تقرير: نمو الاقتصاد غير النفطي السعودي وارتفاع الإنفاق يدعمان ثقة المستثمرين وسط توترات إقليمية

تحليل اقتصادي من «سيمفور» يربط بين نمو الاقتصاد غير النفطي وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وقيمة مؤشر مديري المشتريات إلى 51.5 نقطة وبين تعزيز ثقة المستثمرين، مع توضيح أن عجز الربع الأول تم تمويله عبر أدوات دين دون المساس بالاحتياطيات.

أشارت قراءة اقتصادية إلى تحسن مؤشرات مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ووفقاً للبيانات الواردة في تحليل نشرته منصة «سيمفور» العالمية، سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 1.5%، مدفوعاً بارتداد قوي في النشاط، مع صعود ملحوظ في الإنفاق الاستهلاكي المحلي بنسبة 38%.

وتناول التحليل أثر هذا الأداء على قطاعات عدة، أبرزها قطاعات التجزئة والمطاعم والخدمات، بما يعكس انعكاساً إيجابياً على الطلب المحلي خلال الفترة المذكورة. كما لفت التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.5 نقطة جاء داعماً لهذا المسار، وهو ما اعتبره المستثمرون والمصرفيون الدوليون إشارة مريحة لبيئة الأعمال.

وبحسب التقرير، رأى المستثمرون أن التدخل الحكومي وضخ السيولة يمكن أن يكونا خطوة استباقية ناجحة، خصوصاً في ظل ميل القطاع الخاص عادةً إلى التريث وإبطاء الاستثمارات خلال فترات الأزمات. وفي هذا السياق، تم تقديم دور الدولة كعامل يساعد على قيادة النمو وسد الفجوة التمويلية لدعم الاستقرار.

وعلى مستوى الإنفاق، تناولت الدراسة تفاصيل ميزانية الربع الأول من العام الجاري، مشيرة إلى أن عجز الميزانية المسجل وُصف بأنه «مخاطرة مدروسة» من قبل صناع القرار، في مقابل خيار الانتظار. وقالت «سيمفور» إن الإنفاق الرأسمالي الموجه للمشاريع والبنية التحتية تسارع بنسبة قفزت إلى 56%، وهو مستوى اعتُبر غير معتاد لربع أول، بهدف تسريع بناء طرق إمداد تجارية بديلة، وكذلك تطوير كفاءة الموانئ الواقعة على الساحل الغربي (البحر الأحمر) لضمان تدفق السلع وتفادي صدمات سلاسل الإمداد العالمية.

وأضافت الدراسة أن التوسع اللوجستي تزامن مع ارتفاع النفقات الدفاعية والعسكرية بنسبة 26%، بما يهدف إلى تأمين متطلبات استراتيجية ووقائية طارئة. وبناءً على ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي الإجمالي بنسبة 20%.

وفي جانب التمويل، نقل التقرير بيانات مباشرة عن وزارة المالية السعودية، تفيد بأن عجز الربع الأول بلغ نحو 12.4 مليار ريال (ما يعادل 3.3 مليار دولار)، وهو ما يمثل قرابة 75% من إجمالي العجز المتوقع للعام بأكمله، والمقدر بـ16.5 مليار ريال. ووفقاً لما ورد، جرى تغطية هذا العجز بالكامل عبر أدوات دين محلية ودولية، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطيات العامة للدولة، التي بقيت عند مستوياتها السابقة.

كما ذكر التقرير أن إجمالي الدين العام للمملكة وصل إلى 1.04 تريليون ريال، موضحاً أن هذه المستويات تقع ضمن الحدود الآمنة والمخطط لها مسبقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *