ترمب يلوّح بـ«فرصة أخيرة» مع إيران ويرسم مسارات محتملة لتصعيد محدود أو ضغط طويل

قال دونالد ترمب إنه غير مستعجل بشأن إيران وسيمد «فرصة أخيرة» للتفاوض، مع التأكيد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تتناول التحليلات مسارات محتملة من ضربة محدودة إلى استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري.

فتَح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باب التكهنات بشأن شكل المواجهة المقبلة مع إيران، مع ربط ذلك باحتمالات استئناف العمل العسكري. وفي حديثه للصحافيين في مطار ماريلاند أمس الأربعاء، قال ترمب إنه «غير مستعجل» بشأن الوضع مع إيران، رغم اقتراب الانتخابات النصفية، مضيفا أنه سيمنح «فرصة أخيرة» للتفاوض.

وفي سياق الحديث عن نقاط ضغط محتملة، شدد ترمب على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز». كما اعتبر أن السلطة الإيرانية «لا تبحث عن مصلحة شعبها»، مشيرا إلى وجود «غضب كبير في إيران» من مستوى المعيشة السيئ.

وبينما تحاول الإدارة الأمريكية تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، تتردد ضمن التحليلات احتمالات متعددة تتدرج من الضغط الاقتصادي إلى عمليات محدودة، وصولا إلى سيناريوهات أكثر تعقيدا قد تعيد تشكيل طبيعة الصدام. ويبرز أحد هذه المسارات في فكرة توجيه ضربة مباشرة إلى جزيرة خارك، التي توصف بأنها مركز مهم لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات الخام.

يرتكز هذا السيناريو، وفق الطرح الوارد، على استهداف نقطة حساسة تمثل مصدرا بارزا للدخل لدى طهران، بهدف تعزيز الضغط. إلا أن مراقبين يرون أن الأثر قد يكون محدودا نسبيا من الناحية الاقتصادية، بحجة أن العقوبات الأمريكية والحصار المفروض مسبقا خفضا بالفعل قدرة إيران على التصدير بحرية، ما يعني أن جزءا من الضغط متحقق قبل أي خطوة جديدة.

أما الخيار الثاني فيتمثل في تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني بغرض الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب، وبالأخص في أصفهان. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه من الأكثر تعقيدا، لأنه يتطلب معلومات استخبارية دقيقة عن مواقع التخزين والتحصينات، إضافة إلى إدخال قوات خاصة أو فرق تقنية إلى مناطق شديدة الحساسية أمنيا.

ويُنتظر في هذا السيناريو ألا يقتصر على ضربة سريعة، بل قد يشمل أعمال بحث وحفر وتأمين ونقل داخل منطقة قابلة للاشتباك. وتزيد خطورته من عدم وجود ضمانات كاملة حول دقة المعلومات المتعلقة بأماكن المواد النووية أو حجم التحصينات، وهو ما قد يرفع احتمال تحول العملية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة إذا واجهت القوات الأمريكية مقاومة مباشرة.

ويتضمن الاحتمال الثالث توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت النفط ومحطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الحيوية داخل إيران. ويهدف هذا المسار، بحسب العرض، إلى زيادة الضغط الاقتصادي والمعيشي ودفع طهران إلى تقديم تنازلات، عبر التأثير على الحياة اليومية والقدرة الاقتصادية بشكل مباشر، مثل تعطيل الكهرباء أو شبكات النقل أو منشآت الطاقة.

لكن يُشار إلى أن هذا الخيار يحمل مخاطر تصعيد أوسع، إذ قد تعتبره إيران محاولة لإضعاف الدولة من الداخل، ما قد يقود إلى رد عبر استهداف مصالح أمريكية أو تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.

وفي المقابل، يعرض الطرح احتمال استمرار سياسة الضغط دون انتقال إلى حرب جديدة أو توسيع العمليات العسكرية. ويرتبط ذلك بالإبقاء على الأدوات العسكرية الأمريكية المنتشرة حاليا في المنطقة كوسيلة ردع وضغط، بالتوازي مع مواصلة العقوبات الاقتصادية والحصار على إيران.

ويشمل هذا المسار استمرار الانتشار البحري الأمريكي في الخليج، وتعزيز الوجود العسكري في القواعد القريبة، والحفاظ على حالة الاستنفار دون تنفيذ عمليات هجومية واسعة. ويُقدَّم هذا السيناريو بوصفه الأقل مخاطرة بالنسبة لواشنطن، لأنه يتيح الحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط دون تحمل كلفة حرب مفتوحة أو الانخراط في مواجهة مباشرة طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *