أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
قوات الاحتلال تطلق النار على فلسطيني بزعم تنفيذ عملية طعن        الاحتلال يعتقل أسيرَيْن محررَيْن من جنين        إطلاق سراح الأسيرة العيساوي وعودتها إلى القدس        الاحتلال يداهم مقار شركات إعلامية ويغلقها لمدة ثلاثة أشهر        بؤرة استيطانية جديدة بدل أخرى "غير قانونية" في "جوش عتصيون"        البنك الدولي يقدم رؤية سلبية وتوقعات متشائمة حول الاقتصاد الفلسطيني وخصوصًا في غزة        ستون مستوطنًا يقتحمون ساحات الأقصى والاحتلال يعتقل سيدة فلسطينية       

    
  تاريخ و أثار :   90% من مساجد وكنائس وأسبلة ومآذن القدس بنيت بأموال وأيدي المصريين   (14/5/2013)


    


أشرف أبو الهول‏:

تملكتني منذ اللحظة الأولى التي وطأت قدماي فيها شوارع البلدة القديمة بالقدس المحتلة الموجود به المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة وكنيسة القيامة في عام‏ 2005م‏ مشاعر فياضة بالألفة مع المكان.

وسرعان ما لاحظت أن أي صحفي مصري مثلي يزور المدينة يشعر بنفس الإحساس، وفي البداية أرجعت هذا الشعور إلى أن كل شيء في القدس من بشر وحجر له نظير في مصر، حيث تتشابه الحارات والأزقة والمباني بالمدينة مع مثيلاتها في الأحياء التاريخية في مصر، إلا أن هذا التماثل أيضًا كان يحتاج إلى تفسير، وبالفعل جاء هذا التفسير بالمصادفة عندما سمعت أحد كبار المسئولين الفلسطينيين يقول: إن على المصريين أن يدافعوا عن القدس؛ لأن أكثر من90% من مبانيها أقيمت بأموال وأياد مصرية، وهنا التقطت الخيط للتحقق من هذه المعلومة.

في البداية، حاولت اللجوء إلى خبراء الآثار والمتخصصين الفلسطينيين لمعرفة الحجم الحقيقي للوجود المصري في خريطة القدس المحتلة، ولكنني كنت دائمًا ألحظ أن إجاباتهم دبلوماسية غير حاسمة ربما خوفًا من أن يأخذ البعض إجاباتهم حججًا عليهم، ويظهر من يدعي أن القدس يجب أن تعود لمصر وليس لفلسطين، ونسوا أو تناسوا أن أحدًا في مصر لا يمكن أن يجادل الفلسطينيين في حقهم التاريخي بالقدس، وأن الحديث يدور فقط عن مساهمة مالية وفنية مصرية في إعمار منطقة مقدسة لدى المصريين مسلمين كانوا أو أقباطًا.

 وكانت أبرز الردود الدبلوماسية هو ما قاله لي السيد خليل التفكجي - رئيس دائرة الخرائط ونظم المعلومات ببيت الشرق بالقدس - حيث أجاب قائلاً ردًا على سؤالي عن الآثار المصرية بالقدس: المعالم داخل مدينة القدس كثيرة، ولا نستطيع أن نقول إن هذا البناء أو هذا السور قد تم في فترة معينة حقيقة لأن أسوار مدينة القدس قد تم إقامتها في فترة المماليك، وتمت إعادة بنائها في فترة العثمانيين.

 كذلك الأبنية التاريخية المملوكية والخانات والأسواق والتكايا أقيمت في هذه الفترة، لكن تاريخ القدس هو مزيج من العناصر بدأت منذ فترة البيزنطيين وانتهاء بالفترة العثمانية, وجزء من كنيسة القيامة أقيم بالفترة المملوكية, كذلك قبة الصخرة تم ترميمها بأياد مصرية. واليوم هنالك مدارس كبيرة أقيمت بأموال مصرية أهمها المدرسة القبطية في بيت حنينا.

ولأن الإجابات لم تشف غليلي فقد قررت العودة للمراجع وكتب التاريخ في مهمة مجهدة لحصر الوجود المصري بالقدس، وبالفعل وصلت إلى نتائج مشجعة، ولكنها ليست كاملة، وإن كانت تعطي مؤشرات بأن القول بمصرية المدينة المقدسة حجرًا وبناءً وليس أرضًا ووطنًا واقع يجب ألا نشكك فيه. من أبرز المباني المصرية بالقدس:

قبة الصخرة: تقع في ساحة المسجد الأقصى المبارك, ولكنها ترتفع عن مستوى بناء الأقصى نحو 4م, وقد بنيت في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 66هـ/685م. واكتمل البناء سنة72هـ/691م، وصرف على البناء خراج مصر في سبع سنين. واحتلها الصليبيون عام1099م, وحولوها إلى كنيسة, وقد حررها صلاح الدين عام 1187م, وقد اهتم المماليك بالصخرة، وبخاصة الملك الظاهر بيبرس والناصر محمد بن قلاوون.

المسجد الأقصى: وكان أول بناء للمسجد الأقصى في عهد الخليفة عمر بن الخطاب نحو عام 20ه, وكان مبنيًا من الخشب. أما المسجد الثاني فقد بناه عبد الملك بن مروان وأكمله ابنه الوليد وذلك أيضًا من خراج مصر، وكانت مساحته ضعف مساحة البناء الحالي. وأما المسجد الحالي فيرجع إلى الفترة الفاطمية، حيث قام المعز لدين الله الفاطمي الذي كان يتخذ من القاهرة مقرًا لحكمه بتضييق المسجد أزال أربعة أروقة من كل جانب.

قبة موسى: أنشأها الصالح نجم الدين أيوب سنة 647هـ/ 1249 - 1250م، كما ظهر في أحد نقوشها.

القبة النحوية: تقوم هذه القبة في الزاوية الجنوبية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة, وقد تم تعميرها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك المعظم عيسى في سنة 604هـ، خصيصًا لتكون مقرًا لتعليم علوم اللغة العربية.

مئذنة باب السلسلة: تقع هذه المئذنة في الجهة الغربية للحرم الشريف بين باب السلسلة والمدرسة الأشرفية, تم بناؤها في عهد السلطان المملوكي محمد بن قلاوون في سلطنته الثالثة 709 هـ - 741هـ/ 1309م - 1340م على يد نائبه الأمير سيف الدين تنكر الناصري سنة730 هـ / 1329م.

مئذنة باب الغوانمة (منارة قلاوون): تقع هذه المئذنة في الركن الشمالي الغربي للحرم الشريف بجانب باب الغوانمة, تم بناؤها في عهد السلطان حسام الدين لاجين (696 هـ698 هـ/ 1297م - 1299م) على يدي القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب، كما تم تجديدها في عهد السلطان محمد بن قلاوون في نفس تاريخ إنشائه مئذنة باب السلسلة, وقد عرفت مئذنة باب الغوانمة أيضًا بمنارة قلاوون.

مئذنة باب الأسباط: تقع هذه المئذنة في الجهة الشمالية للحرم الشريف, بين باب حطة وباب الأسباط, وقد تم بناؤها في عهد السلطان الأشرف شعبان (764 هـ - 778هـ/ 1363م - 1376م).

سبيل الكأس: يقع أمام المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية أنشئ في عهد السلطان الأيوبي سيف الدين أبو بكر أيوب عام 589 هجري.

سبيل البصيري: يقع شمال شرق باب الناظر, جدد في عهد السلطان الأشرف برسباي عام 839 هجري.

مقبرة الإخشيديين: وتقع في مقبرة باب الأسباط, وبها قبر محمد بن طفيح الإخشيد مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر, وقبر أنوحور بن محمد الإخشيد, وقبر علي الإخشيد شقيق أنوحور.

الأملاك القبطية بالقدس: استمر الوجود القبطي في القدس, بعد الفتح الإسلامي, حيث أكدت العهدة العمرية على الوجود القبطي في القدس, وضمنت الأمان لكل الطوائف المسيحية في المدينة المقدسة, ومن الممتلكات الدينية للأقباط في القدس, الآن, ما يلي:

1- دير السلطان, وبه كنيستا الملاك, والأربعة حيوانات.

2- دير مارانطونيوس, شمال شرق كنيسة القيامة.

3- دير مارجرجس, في حارة الموارنة.

4- كنيسة باسم ماريوحنا, خارج كنيسة القيامة.

5- كنيسة صغيرة, باسم الملاك ميخائيل, ميصقة للقبر المقدس في الغرب. كما ترتب علي الوجود القبطي في القدس, إنشاء بعض المؤسسات ذات الطابع المدني, من أشهرها المدرسة القبطية (الكلية الأنطونية), وكلية الشهيدة دميانة للبنات. فضلاً عن وجود جمعية خيرية اجتماعية, لرعاية الأقباط في القدس.

 

الأوقاف المسيحية

حفلت الوثائق القبطية بالعديد من حجج الأوقاف المرصودة على القدس. والجدير بالذكر أن الوقف لم يكن حكرًا على الأماكن المقدسة في القدس, من الأثرياء الأقباط فحسب, بل كانت معظم الأوقاف من أفراد الطبقة المتوسطة القبطية، وهناك عديد من الأوقاف القبطية, تشتمل على عمارات صغيرة, أو جزء من عقار, بعضها موقوف لنفع الأبناء والذرية, على أن تؤول, فيما بعد, إلى الأماكن المقدسة في القدس.

وعند بناء كنيسة القيامة بعد اكتشاف الصليب المقدس استعانت الإمبراطورة هيلانة بالبناءين المصريين لخبراتهم في فنون العمارة، ووهبتهم بئرًا سميت بئر الملكة هيلانة، وهو المكان الموجود به حاليًا كنيسة القديسة هيلانة باسمها تكريمًا لها. وقد أكد لي القمص "ميصائيل الأورشاليمي" راعي كنيسة القديسة هيلانة أن الكنيسة بنيت مع كنيسة القيامة في عام 325 ميلادية، ومن مياه البئر التي أمرت بحفرها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور أوجستين الروماني تم بناء كنيسة القيامة في المكان الذي يعتقد أن المسيح (عليه السلام) دفن فيه ومنه قام مرة أخرى.

وبصحبة القمص ميصائيل، زرت معلمًا مصريا آخر، ولكنه مغتصب، وهو دير السلطان ذلك الدير التابع للكنيسة القبطية المصرية، والذي استولى عليه الرهبان الأحباش بمعاونة السلطات الإسرائيلية، ويعد القمص ميصائيل الراهب المصري الوحيد الذي توجد له قلاية داخل دير السلطان المغتصب.

وعودة لحارة الأقباط في القدس، حيث نرى على يسار كنيسة القديسة هيلانة بالقيامة دير القديس أنطونيوس، وهو يعد منذ عام 1912م، عندما جرى ترميمه وتجديده مقرًا رسميًا للبطريركية، وفيه يقيم البطريرك أبراهام بطريرك الكنيسة القبطية في فلسطين، وفيه أيضًا تجري سيامة القساوسة، وبجواره تقع الكلية الأنطونية، وهي مدرسة ثانوية قبطية يتم التدريس فيها طبقًا للمناهج المصرية.

ــــــــــــــــــــ

مقال منشور في صحيفة الأهرام بتاريخ 13/5/2013م