أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

في حفل تأبين خنساء فلسطين بالقاهرة    
  الاخبار :   أم نضال إرهاصة النصر والتمكين لدين الله في العالم   (21/3/2013)



القاهرة: إحسان سيد

- كانت قدوة للرجال والنساء في البذل والجهاد وعلو الهمة في العطاء والعمل في كل المجالات.

- قدمت حق الله وحق فلسطين على مشاعر الأمومة فبذلت أبناءها شهداء.

- "ماذا أعددتم لتحرير الأقصى؟، وكيف تنعمون بالحياة ومعراج الرسول أسير؟".. وصيتها لزوارها وهي على فراش الموت.

في ليلة امتزج فيها الحزن بالبشرى، أقامت لجنة القدس ولجنة نساء القدس بمركز العلاقات العربية بالقاهرة حفل تأبين للمجاهدة الفلسطينية الراحلة مريم فرحات (أم نضال) التي رجعت إلى ربها راضية مرضية بعد رحلة طويلة من الجهاد والتضحية والبذل في سبيل الله ولتحرير فلسطين والقدس الشريف.

قدمت أم نضال خلال هذه الرحلة، كل ما تملك من مال وجهد وولد محتسبة ذلك عند الله تعالى.

شارك في الحفل لفيف من الرجال والنساء من مصر وتركيا وسوريا وغيرها ممن عاصرا أم نضال أو عايشوها أو سمعوا عنها وتعلموا من سيرتها العطرة.

                                شهر الشهداء

قدم الحفل الكاتب والمفكر الفلسطيني مخلص برزق فذكر أن الله تعالى اختار أم نضال في توقيت عجيب من شهر مارس الذي يعد شهر الشهداء ففي السابع من هذا الشهر 2002م، استشهد ابنها محمد فرحات وفي الثامن من مارس 2003م، ارتقى القائد إبراهيم المقاومة شهيدًا، وفي 22 مارس ارتقى الشيخ المجاهد أحمد ياسين.

ثم تحدثت بعد ذلك سوسن عبد الرؤوف، عضو لجنة نساء القدس بكلمات مؤثرة قالت فيها: "لقد ودعنا خنساء فلسطين التي عز أن يوجد لها نظير وإذا كانت قد ترجلت فإن سيرتها العطرة وأعمالها العظيمة باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وحق لنا أن ندرس هذا النموذج العظيم لهذه المرأة الربانية لنتعلم مما علمها الله تعالى".

ثم أشارت إلى أهم سمات المجاهدة الراحلة ومنها، ارتباطها الشديد بالله تعالى وتجديد النية في كل عمل حتى كانت تجيب من تسألها عن تضحياتها نسأل الله القبول، والانكسار والرضا بقضاء الله وقدره.

وأضافت عبد الرؤوف: "كانت تدور حيث دارت الآية الكريمة "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، فكانت تعيش في الدنيا للآخرة، وتبحث عنها في كل موقف من مواقف حياتها العامرة".

وزادت بالقول: "كانت على فهم صحيح للإسلام، وحرص على تطبيقه في كل جوانب حياتها، وانعكس ذلك في تربية أبنائها وفي عملها العام وحتى في عملها السياسي كنائبة في المجلس التشريعي".

وأضافت أن أم نضال "أدركت أن راية لا إله إلا الله دونها الدم، فكانت قدوة للرجال قبل النساء في البذل والإقدام والعمل لتغيير فهم المجتمع لدور المرأة في الحياة بما فيها الجهاد والشهادة، وبذلك ردت عمليًا على من أنكر تكريم الإسلام للمرأة وإعطاءها حقوقها كاملة في كل المجالات فكانت أمًّا بأمة؛ حيث تمثلت قول الشاعر الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق".

وقالت عبد الرؤوف: "كان من أبنائها الشهيد والمجاهد والأسير بعد أن أرضعتهم لبن البطولة والجهاد وقدمت حق الله وحق فلسطين على حق الأمومة ولكنها لم تكن أما فقط لأبنائها بالمعنى التقليدي فقد كانت أما لكل الفلسطينيين وكل المجاهدين والمرابطين حتى إنها كانت تصنع لهم الطعام وتثبتهم وتسهر معهم في رباطهم".

واستطردت: "استشهد المجاهد عماد عقل في بيتها؛ حيث أوته أكثر من عام في مخبأ سري بالبيت، وكانت توصي من يزورها وهي على فراش الموت "ماذا أعددتم لتحرير الأقصى؟ وكيف تنعمون بالحياة ومعراج الرسول أسير؟"، فقد عشقت القدس وبذلت له فلذات أكبادها واحدًا تلو الآخر".

وأشارت سوسن عبد الرؤوف، أم عبد الرحمن إلى ما قالته أم نضال في وداع ابنها الشهيد محمد فرحات "نقدم الغالي لمن هو أغلى.. الله سبحانه وتعالى، ثم فلسطين والأقصى، ولو أن لي مائة من الأبناء؛ لقدمتهم فداء للقدس وفلسطين".

معًا على الدرب

وختمت أم عبد الرحمن كلمتها بتجديد العهد مع الله سبحانه أن تسير على درب أم نضال وأن تقتدي بها في جهادها وصمودها حتى يتم تحرير القدس إن شاء الله.

والتقط الكاتب والمفكر الفلسطيني مخلص برزق، خيط الحديث، فأشار إلى أن ابنها محمد فرحات كان من أوائل من نفذوا عمليات استشهادية ضمن كتائب القسام بعد أن ردته الكتائب أكثر من مرة بقولها "كفى هذه العائلة المجاهدة ما قدمت"، فعاد باكيًًا وهو في الرابعة عشرة من عمره؛ فأرسلت لهم أم نضال رسالة قالت لهم فيها "ألا تتقون الله.. أتمنعون رجلاً من لقاء ربه"؛ فاستجابو لرجائها، وكلفوه بتفجير مستعمرة عتصمونا التي أردى فيها سبعة قتلى، وجرح الكثيرين من أبناء القردة والخنازير وظل صامدًا حتى نفذت ذخيرته ثم استشهد برصاص قناص صهيوني".

وقال برزق: "كانت أم نضال هي التي ألبسته سلاحه وأعدته للشهادة بقولها "إياك أن تهدر الرصاصات.. لا تتردد وعد إليَّّ شهيدًا"، وظلت تصلي الليل وتتابعه على "الجوال"، وما أن توقفت رصاصاته؛ حتى تيقنت من استشهاده؛ فسجدت لله شكرًا أن تقبله في الشهداء، وقالت: إنني ودعت أبنائي الستة، ولكن الله أختار منهم ثلاثة، ولن تقر عيني حتى أقدم الباقين والحق بهم شهيدة في سبيل الله".

ووصف برزق ما حدث مع ابنها نضال، ورد فعلها على ذلك؛ فقال: "تمزق أشلاء وهو يعد بعض المتفجرات، ولما رأته قالت: "أنا الذي دفعته إلى طريق الجنة"، ولملمت أشلاءه ولم تذرف دمعة وقالت: "هذا في سبيل الله".

وخاطب برزق روح الراحلة الكبيرة، قائلاً: "يا أم النضال، يا مليكة عصرنا، يا من سموت بعالم الأقزام، الأمة التي أنجبت مثلك أمة عظيمة ودود ولود وبوجودك نكون قد قطعنا نصف الطريق إلى تحرير فلسطين.

تعدد الأدوار

بعد ذلك، تحدث المناضل الفلسطيني، طلال نصار. وقال: "لقد تقدمت الصفوف وبذلت الغالي بعد أن أدركت أن شجرة الإسلام وراية العزة لا تعلو بأقلام الموقعين ولا أفواه المفاوضين وإنما بالبذل والدم".

وأضاف: "قدمت أم نضال أبناءها شهداء وأـسرى مخلصين وذكر أن ابنها مؤمن صحب الشهيد محمد فرحات وهو في طريقه لتنفيذ العملية المكلف بها، وأوصاه أن تكون الرصاصات التي أهداها إليه في مقدمة إطلاقه حتى يشاركه الأجر"

وزاد بالقول إن أم نضال "لعبت أدوارًا كثيرة ورائعة في حياتها، فقد كانت زوجة مطيعة وناصحة، والتزمت بالحجاب في وقت لم يكن منتشرًا في غزة، وتعرضت بسببه لمشاكل كثيرة، حتى من قِبَل زوجها الذي هددها بالطلاق أكثر من مرة، لكنها صمدت وتمسكت به؛ حتى حولت بيتها على مسجد".

وقال نصار: "عندما ترملت؛ صارت كافلة ومربية للأيتام، ثم أصبحت أمًّا للشهيد والأسير، ومع كل هذا لم تتخل عن دورها في الدعوة والعمل العام؛ حتى طرقت المجال السياسي، وفازت بمقعد في المجلس التشريعي الذي نعاها، وذكر أنها كانت من أصدق وأنشط النواب، وكانت تقول إن العمل السياسي والأمني والعسكري كأي عمل آخر تقوم به المرأة في بيتها ومع أولادها، وإذ توافرت الإرادة؛ استطاعت المرأة ذات الهمة أن تقوم بهذه الأدوار وأكثر".

أحيت عصر الصحابيات

أما هدى عبد المنعم، أمينة المرأة بحزب الحرية والعدالة بشرق القاهرة، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد تناولت جوانب الأسوة في حياة أم نضال؛ فقالت: "نحن لا نحتفي اليوم بشخص أم نضال فحسب؛ إنما نحتفي بالقيم والمعاني التي خلفتها في فلسطين وفي كل بقاع العالم الإسلامي حتى صارت مثالاً يحتذى للرجال والنساء والشباب وللأجيال القادمة".

وأضافت: "ولقد أرانا الله بها آية من آياته؛ حيث أحيا بها عصر الصحابيات المجاهدات أمثال نسيبة بنت كعب وأم حرام وأم مكتوم وغيرهن فجمعت بين التربية والمقاومة والعمل السياسي والعمل الإنسان، فكان بيتها مأوى للمناضلين والمقاومين والمجاهدين كما شاركت في بداية عملها العام في جمعية الشموع المضيئة لرعاية أبناء الشهداء ومهدت طريق النضال والجهاد لمن يريد أن يسير على هذا الدرب".

ودعت هدى عبد المنعم في ختام كلمتها، إلى "ترجمة هذا الاحتفال من كلمات إلى واجبات عملية باستحضار جهاد أم نضال في كل المجالات التي فاقتها والتأسِّ بها في الإصرار على تحرير فلسطين، ونقل هذا النموذج إلى مصر ليعلم الجميع أنهم في رباط دائم حتى يقر قرارها ويعلو شأنها".

ثم أطلق الدكتور أشرف عبد الغفار مسئول العلاقات الدولية بمركز العلاقات العربية، بشرى النصر من وهم الحزن على الفقيدة الغالية فقال: أرى أن أم نضال هي إرهاصة من إرهاصات نصر الله المنشود والذي اقتربت وكدنا أن نلمسه واقعًا، وأن البيع العربي ما هو إلا مقدمة لعودة الخلافة والتمكين لحكم الله وشريعته في الأرض.

لكنه ربط هذا النصر بتحقق شرطَيْن هما: زوال دولة الكيان الصهيوني، وتحرير الأقصى الأسير "وهو ما يعمل له المخلصون المجاهدون في داخل فلسطين وخارجها حتى إنني أتوقع ألا يتعدى تحقيق النصر المنشود الربع الأول من القرن الحالي، بعد أن مهد حسن البنا ورفاقه ثم سيد قطب ثم الشهيد أحمد ياسين والرنتيسي وأخيرًا خنساء فلسطين وأولادها مهدوا طريق النصر ورسموا ملامحه"، على حد قوله.

وختم كلمته بالقول: "ما علينا إلا أن نعمل للتعجيل بهذا النصر لنكون أهلا له كما عملت له أم نضال؛ فاستحقت أن تكون من بشرياته وعلاماته بعد أن وضعت الأمانة في عنق كل مسلم ومسلمة ليكملوا هذا الطريق على كل المستويات وفي كل البقاع من تركيا إلى ماليزيا والعراق ومصر وغيرها".

ثم ذكر المهندس منير سعيد، عضو مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية، جانبًا من جوانب صدقها وإخلاصها عندما دُمر بيتها في قصف لقوات الاحتلال.

وكانت أم نضال ترقد في مستشفى القصر العيني بالقاهر لتلقي العلاج بعد أن تدهورت حالتها الصحية وتكالبت على جسدها المجاهد سنوات المعاناة والتضحية لكنها رأت رؤيا مرتين أن المجاهد الشهيد عماد عقل يدعوها ويتعجلها للقائه واللحاق به فأدركت بحسها الإيماني الفياض بأنها النهاية فأصرت على العودة إلى غزة لوداع الأرض الحبيبة والأهل والإخوان.

فغادرت مصر يوم الخميس 14/3 وفاضت روحها الطاهرة فجر الأحد 17/3 في مستشفى الشفاء بغزة بعد أن أدت رسالتها وسلمت راية الجهاد لمن تربوا في مدرستها.