أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  التهويد :   "باب الشمس".. فكرة مبدعة تتحدى الزحف الاستيطاني   (21/1/2013)


محاسن أصرف/القدس    

"باب الشمس" قريٌة سكانها فلسطينيون جاءوا من مختلف محافظات الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48 في جوف الليل إليها، مُتحدِّين العواصف والأجواء الماطرة؛ ليؤكدوا على تمسكهم بالحق، 
وعشقهم لتراب الوطن، البيوت لم تكن من طوبٍ أو حجر، فقط أقمشة بيضاء اللون تحملها أوتاد مغروسة بالأرض إذا ما أشرق الصباح عليها أشعت نورًا، وفتحت بابًا إلى القدس، أراد الاحتلال أن يوصده بـ4000 وحدة سكنية استيطانية في منطقة E1.

ناشطون أكدوا لـ"القدس أون لاين" أنهم أرادوا تثبيت الحق الفلسطيني بأوتاد الخيام، وقالوا: إن  نزع باب الشمس لن يُفشل جهودهم في زرع أبواب للشمس في كل شبر فلسطيني مهدد بالاستيطان"، مشددين على أهمية التعاطف والدعم الرسمي والشعبي والدولي في استمرار خطواتهم؛ لتتكلل بالنجاح بإحقاق الهوية الفلسطينية للأراضي المنزوعة بقوة الاحتلال العسكرية وقوانين حكومته المجحفة.

وكان آلاف من القوات الخاصة والشرطة الصهيونية قد عمدوا إلى مهاجمة القرية، وإفراغها من سكانها العزل إلا من الإرادة والتحدي، لقد هُدمت "باب الشمس" واعتُقل العشرات من الناشطين الشباب فيها، والبعض الآخر أُصيب بجروحٍ وصفتها المصادر الطبية بأنها بين متوسطة وطفيفة، لكن آثارها ما زالت باقية تؤصل لحالة نوعية من المقاومة الشعبية التي أربكت حسابات الاحتلال، وأبرزت خشيته من تداعيات الخطوة على فعالية النضال الوطني الفلسطيني ضد مشروعه الإحلالي.

"القدس أون لاين" رصد لحظات ميلاد "باب الشمس" ووأدها أيضًا، وما رافقها من تأييد شعبي ورسمي من كافة القوى والفصائل الفلسطينية، وتحدث إلى بعض الناشطين وكشف عنجهية الاحتلال في التعامل معهم، وبحث في أسباب فزعه منها مع المحللين والخبراء في شؤون الاستيطان والشؤون الصهيونية، وأعد التحقيق التالي.

بيان التأسيس

"نعلن نحن، أبناء فلسطين، من كافة أرجائها، عن إقامة قرية "باب الشمس" بقرار من الشعب الفلسطيني، بلا تصاريح للاحتلال، وبلا إذن من أحد، لأنها أرضنا، ومن حقنا إعمارها".. هكذا كان الميلاد لقرية باب الشمس كما جاء في بيان التأسيس الذي أصدره الناشطون في القرية، وتلقى القدس أون لاين نسخة عنه، ومع أول شروقٍ للشمس عليها، توافدت الشرطة الصهيونية تبلغهم بقرارات الهدم وإخلاء القرية لدواع أمنية، ورغم أن محامي القرية استصدر حكمًا من المحكمة العليا بإبقائها ستة أيام، إلا أن الجنود داهموا القرية فجر الأحد (14/يناير2013م) وهدموها، واعتقلوا ناشطيها.

 دُمرت ولكن آثارها باقية

لقد دُمرت قرية "باب الشمس"، إلا أن معالمها وآثار سكانها مازالت باقية حتى اللحظة، حتى إن التفاعل الشبابي معها ومع منظميها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما زال يُشيد بها، ويدعو إلى خطوات مماثلة من شأنها أن تُربك حسابات الاحتلال، ووعد القائمين على فكرة إنشاء القرية إلى العودة إليها، وإنشاء قرى أخرى في كل شبر مهدد بالاستيطان، لكنهم أكدوا على سريّة الخطوات خشية من استباق الاحتلال وجنوده لهم.

ويؤكد عبد الله أبو رحمة، أحد الناشطين من قرية بلعين، أن هدم القرية لم يردعهم، ولم يثنهم عن حقهم في إقامة قرى مماثلة على أرضهم الفلسطينية التي يحاول الاحتلال مصادرتها لتعزيز وجوده ببناء وحدات استيطانية للغرباء، وقال لنا: "نهاية الحراك لم تُكتب بعدُ، وباب الشمس انطلاقة جيدة تدفعنا إلى المزيد من العمل من أجل حماية الأرض الفلسطينية"، لافتًا إلى جملة من الفعاليات الشعبية في الأيام القليلة القادمة لم يشأ أن يُفصح عنها مكتفيًا بالقول: "العمل الشعبي المقاوم يحتاج إلى سريّة ومفاجأة من أجل تحقيق إعجاز الاحتلال عن التعامل، والرد بشكل مباشر بخطوات قانونية استباقية".

تأييد شعبي

الشارع الفلسطيني أبدي تأييده والتفافه حول الخطوة، واعتبرها المواطنون استراتيجية رائعة لتحدي الزحف الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية، ودعوا إلى تكرار التجربة الموءودة بعد ساعات من ميلادها، مؤكدين أن تزامن تدشين الخطوات مع بعضها في كافة المناطق الفلسطينية المهددة بالاستيلاء، وإقامة مستوطنات سيُفشل الاحتلال بآلياته العسكرية والشُرطية في التدخل لإنهائها جميعًا، وفي آن واحد.

ويقول محمد أحمد (24 عامًا) من سلفيت: "إن القرية بمثابة تأكيد للحق الفلسطيني"، نافيًا عن الخيام صفة اللجوء التي ارتبطت بكل خيمة تُزرع بسواعد فلسطينية، وأضاف: "الخيام هذه المرة كانت لتُكرس حق العودة"، وشدد الشاب الذي ترك جامعته في مدينته، وقطع مئات الكيلومترات وصولاً إلى باب الشمس على استعداده ومئات الشباب الفلسطيني لتكرار التجربة بعزيمة أقوى في كل شبر مهدد من قبل الاحتلال بالاستيلاء، وتحويله إلى مستوطنات تُعزز الوجود الصهيوني وتنفي الصفة الفلسطينية عن الأرض المحتلة، واستدرك مؤكدًا على ضرورة أن تكون كافة الجهود القادمة سريّة لتُحقق المفاجأة للاحتلال كما باب الشمس، التي أربكت حساباتهم، خاصة في ظل تزامنها مع الدعاية الانتخابية الصهيونية.

منطق الصهاينة

ومن جهته، أفاد صالح عودة من قلقيلية، أنهم عمدوا إلى إقامة القرية بذات المنطق الصهيوني هذه المرة، مؤكدًا أنهم الأقوى والأحق، وقال: "وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، فإن الأرض المنوي إقامة التجمع الاستيطاني E1 هي ضمن حدود الدولة الفلسطينية، ولا يحق للاحتلال انتهاكها"، وأضاف أن الاحتلال أعلن عن تشييد المجمع الاستيطاني على خلفية قرار الأمم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب بين أروقتها، ليؤكد على التواجد الاستيطاني في المنطقة، ومحاولة ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى القدس، وفصل الضفة الغربية جنوبها عن شمالها ووسطها، الأمر الذي يستحيل معه إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، يقول الشاب عودة متفاعلاً عبر الهاتف: "نحن متمسكون بالأرض والهوية وكل شبر من العاصمة الفلسطينية الأبدية القدس"، واستكمل: إنه رغم تعرضه وعشرات الشباب المتضامنين للضرب المبرح من قبل الاحتلال، إلا أنه لن يكل من المشاركة في أي فعالية من شأنها تعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض رغم أنف الاحتلال.

مقاومة جديدة

ويُشير الصحافي عباد خالد، من راديو أجيال برام الله، أن إقامة القرية في جنح ظلام ليلة عاصفة قارصة البرودة أثناء غفلة الجنود الصهاينة الذين يحاصرون المنطقة بثلاث مواقع: إحداها للجيش، وأخرى لحرس الحدود، إضافةً إلى مستوطنة "معاليه أدوميم"، واختراق ما يزيد على 200 متضامن فلسطيني وأجنبي لأربعة حواجز عسكرية أشدها أمانًا المقام على مداخل قرية زعيّم، كل ذلك يُعبر- وفق خالد- عن تشكيل أسلوب جديد في المقاومة الشعبية، بعد أن كانت حكرًا على فئات محددة لم تُحقق حدًا مقبولاً من شعبيتها، وأضاف الرجل في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": إن المقاومة الشعبية في باب الشمس خرجت من ارتهانات سياسية وحزبية، واستطاعت أن تُخرس الأصوات المُقللة من أهميتها كخطوة شعبية تنتهج ذات منهج الاحتلال في السيطرة على الأراضي، متذرعين بامتلاكها وفق قوانين جوفاء، وتابع: "إن الناشطين أعلنوا أنهم ما جاءوا إلا لحماية أرض تقع في حدود دولتهم التي اعترفت بها الأمم المتحدة كدولة مراقب في نوفمبر 2012، وأكد أن الشباب جاءوا إلى القرية عبر الجبال المحيطة والأحراش، وكانت أجدى وأقصر من النداءات والمطالبات السياسية، في إشارةٍ منه إلى تصريحات بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية إلى الوضعية القانونية للمنطقة E1، وأنها موضوعة على طاولة المفاوضات، داعيًا الفصائل الفلسطينية جميعها إلى تبني فكرة "باب الشمس"، وتحويل المقاومة الشعبية إلى مقاومة شعبية فعلاً.

وتُشير حالة التأييد الشعبي الشبابي والفصائلي للخطوة إلى تطور أسلوب العمل الشعبي بطرق إبداعية جديدة تتواكب مع المرحلة، واستخدام الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال لمصادرة الأراضي الفلسطينية، المتمثلة بالقانون واللجوء إلى المحكمة العليا بأن القرى تُقام على أراضٍ فلسطينية خالصة غير متنازع عليها مع الاحتلال، وإنما يحاول السيطرة عليها زورًا وبقوة الردع وآلة الدمار.

إصرار على الاستمرار

من أبدعوا فكرة "باب الشمس" كانوا أحرص على التأكيد على استمرار جهودهم لبناء المزيد من القرى بالأوتاد والأقمشة وبعض الحبال في كل شبر فلسطيني مُعرض لانتهاكات الاحتلال الصهيوني بالقانون.

يقول أحد القائمين على إنشاء قرية باب الشمس، ويُدعى "محمد الخطيب"، أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام عنجهية الاحتلال وممارساته الاستفزازية ببناء المستوطنات، وشدد أن وأد "باب الشمس" منذ لحظات ميلادها الأولى بالعديد من قرارات الإخلاء، وهدمها مؤخرًا وتفريغها من سكانها، واعتقال الناشطين فيها، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح لن يُعجز المقاومة الشعبية التي باتت تعرف طريقها للانتصار للحق الفلسطيني جيدًا، بعيدًا عن الأجندات السياسية والحزبية، ولن يُعجزها عن تشكيل لجان جديدة لإعادة بناء القرية، ليس فقط في منطقة E1، ولكن في عدة مناطق مهددة بالاستيطان، وقال: "عندها لن يكون الاحتلال قادرًا على الاستمرار في ممارساته".

أما الناشط الشاب، حافظ عمر، والذي تلقى كدمات من جنود الاحتلال في أنحاء متفرقة من جسده، فأكد أن الاعتداء الوحشي الذي تعرض له وكافة الناشطين من مختلف القرى والمحافظات بالضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48 لن يفلح في ثنيه، لافتًا أن الشباب الفلسطيني بات أكثر وعيًا بقضيته وحقه في ممارسة الاحتجاج والمقاومة السلمية، من أجل استعادتها بعيدًا عن طاولات المفاوضات التي لم تُثمر إلا مزيدًا من الضياع للأرض والحق الفلسطيني، وقال عمر بعد تماثله للشفاء، في أول تصريح له عبر صفحته على "فيس بوك": "باب الشمس أرض عربية فلسطينية نناضل ونموت من أجلها، كما نناضل ونموت من أجل حيفا ويافا وعكا وأم الرشراش، وتابع مناشدًا الشباب الفلسطيني الواعي بعدم السماع للإرهاصات السياسية المتحدثة عن حل الدولتين، وطالبهم بعدم السماح لأحد من المسؤولين في أي حزب أو فصيل أو حكومة أن يتسلق جراحات شعبهم أمام الفضائيات قائلاً: "لقد وقفنا في باب الشمس باسم إخوتنا في مخيم اليرموك وعين الحلوة والوحدات والدهيشة والنصيرات.. وهتفنا لفلسطين.. كل فلسطين"، فيما قال الناشط علي عبيدات بعد الإفراج عنه: "سيفهم العالم أن القوة لن تقمع إرادة الشعب الفلسطيني، وسيكون هنالك عشرات "باب الشمس"، ولن نترك شبرًا من أراضينا، بينما الكاتبة لمى خاطر من الخليل علقت على الخطوة  الشعبية النوعية بالقول: "باب الشمس فتحت في جدار النفق بابًا لشمسنا الفلسطينية، وأكّدت أن هناك أبوابًا أخرى تحتاجها كي تتسع، وتصفع غول الاستيطان، والرصاص أحدها!".

خشية صهيونية

الحماس الذي تحدث به ناشطو "باب الشمس" والقائمون عليها، إضافًة إلى حالة الالتفاف الشعبي والتصريحات الرسمية من مسؤولين فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بتأييد الخطوة، واعتبارها نقطة انطلاقة مختلفة للمقاومة الشعبية الفلسطينية، بعد الحصول على قرار اعتراف الأمم المتحدة بـ"فلسطين" دولة مراقب فيها؛ أربك حكومة الاحتلال، وكشفت وسائل الإعلام العبرية أن الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال تخشى من إقدام المجموعات الشبابية على تكرار الخطوة، وبناء قرى أخرى على غرار باب الشمس في الأراضي التي تُهدد بالاستيلاء عليها لتوسيع نشاطها الاستيطاني، وتعزيز وجودها، ورأت صحيفة "معاريف" أن تكرار الخطوة من شأنه أن يجر المجتمع الدولي للتدخل في الصراع الصهيوني الفلسطيني، مما يؤدي إلى توتر العلاقات بينهما، ونقلت الصحيفة عن ضابط رفيع المستوى في وزارة الحرب الصهيونية، أن إخلاء ما وصفه بالبؤر الاستيطانية- القرى المقامة على أراض فلسطينية خاصة وليست أميرية- من شأنه منح الفلسطينيين المزيد من الوقت للاستمرار في خطواتهم الشعبية المقاومة، مؤكدًا أن تلك الحالة تتطلب عدة أيام لإنهائها؛ بسبب الحاجة إلى استصدار أمر قضائي، بعده يلجأ الفلسطينيون للاستئناف لدى المحكمة العليا لإلغاء أمر الهدم، وقال: "الفلسطينيون بذلك سيربحون المزيد من الوقت للتأصيل لأفكارهم وخطواتهم الشعبية".

العودة بخديعة عرس

ويبدو أن الخشية الصهيونية من العودة إلى باب الشمس وتكرار القرية في أي منطقة فلسطينية مهددة بالاستيطان لم تدم طويلاً حتى تحققت واقعًا، فبينما تُتابع مراسلة "القدس أون لاين" إعداد التحقيق، أخبر أحد الناشطين على صفحة "باب الشمس على موقع التواصل الاجتماعي أن بعض الناشطين تمكنوا في ساعات العصر من الوصول إلى القرية، والتمركز فيها مجددًا عبر خدعة "عرس فلسطيني"، وقال: "عبد الله أبو رحمة" أن المشاركين مشوا في مسيرة العروس باتجاه المنطقة المقامة عليها القرية وسط تصفيق وتطبيل وموسيقى وأهازيج، ولفت أن الصدمة انتابت الجنود والمخابرات عندما أيقنوا أن مشهد العرس خدعة، وأن السيارات التي تحمل المدعوين هم ناشطين باب الشمس، يؤكد الرجل أن الاحتلال لم يملك بعدها إلا التعامل بالقوة، فأطلق الجنود الأعيرة المطاطية، والقنابل المسيلة للدموع، مشيرًا إلى أن عددًا من الإصابات وقع بين النشطاء، منهم رمزي رباح، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، الذي أصيب في قدمه، بالإضافة إلى الناشطة لينا بكر، بينما اعتقل الجنود 22 ناشطًا، من بينهم كما أفادنا أبو رحمة وزوجته ومحمد الخطيب الذي تحدث له "القدس أون لاين" صباحًا، ومنسق الشبيبة في جامعة القدس، أدهم ربيع، ومنسق القوى الوطنية عصام بكر، ورامي أبو خليل، وحسن فرج، وأكد أبو رحمة أن العشرات احتجزوا في مستوطنة "معاليه أدوميم"، ومن ثم تم اقتياد الناشطين وترحيلهم إلى حزما بعيدًا عن القرية.

لماذا فزع الاحتلال؟

ويُجيب المحلل السياسي والخبير في الشأن الصهيوني، د. صالح النعامي، عن تساؤل تداعى إلى ذهن مراسلة "القدس أون لاين" مفاده: لماذا الفزع الصهيوني غير المسبوق من خطوة المقاومة الشعبية "باب الشمس"، رغم وجود خطوات سابقة للمقاومة الشعبية ممثلة في المسيرات الأسبوعية في نعلين وبلعين وغيرها بالضفة الغربية؟ يقول: "الخطة انتقلت بالمقاومة الشعبية من إطار الشجب والتنديد إلى إطار الفعل بإبداع أفكار وتنفيذها عمليًا على الأرض؛ لإحباط مشاريع الاستيطان والتهويد في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، ويتابع رصد أسباب الفزع الصهيوني تأثيرها الخطير على سير العملية الانتخابية التي تُشير دلائلها إلى فوز تحالف اليمين المتطرف (الديني والعلماني)، فهي– حسب تعبيره- ستُعطل طفرة المشاريع الاستيطانية التي يعتمد عليها التحالف لتحقيق الفوز المنشود، وأضاف: إن التخوف من رد الفعل الدولي على مخططاتها سبب آخر، قائلاً: "الاحتلال يخشى أن تتخذ الدول الأوروبية موقفًا سلبيًا منه، خاصة وأن تلك الدول أعلنت موقفها الرسمي الرافض لتشييد الحكومة مشروع E1  كعقاب للفلسطينيين على حصولهم على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة"، وبيَّن د. النعامي أن الاحتلال يخشى من عدم تغطية الدول الأوروبية وسكوتها عن انتهاكاته ضد الفلسطينيين، وأضاف: "إن تعامل الاحتلال مع باب الشمس بوحشيته المعهودة، والاعتداء على ناشطيها بالنار والبارود سيُحرج إدارة الرئيس أوباما، خاصة وأنها اعترضت على المشروع الاستيطاني E1، ودعت حكومة الاحتلال للتراجع عنه مرارًا، متسائلاً: "فكيف لها الآن أن تصمت وتغض الطرف عن ممارساته؟!"، ومن ناحية أخرى قال النعامي: "إن الاحتلال يخشى أن تُحقق القرية إنجازًا هائلاً للمقاومة الشعبية في تثبيت الحق الفلسطيني على الأرض"، مشيرًا إلى أن ذلك سيعمل على تدهور مكانة الدولة الصهيونية بشكل غير مسبوق سواء على المستوى المحلي، وعدم التأييد للحكومة اليمينية المتطرفة في الانتخابات، أو على المستوى الدولي، فلا تجد من يؤيدها ويُغطي ظهرها، سواء من أمريكا أو الاتحاد الأوروبي، مما يُقلص– حسب د. النعامي- من قدرة الاحتلال على مواصلة الغطرسة، ولفت إلى أن مفاجأة الاحتلال بهذا النوع المقاوم انعكست على تصريحات القيادة الصهيونية، والتي أدركت استحالة الطعن في مشروعية المقاومة الشعبية السلمية.

إلى ذلك أوضح د. النعامي أن الاحتلال يخشى من تعامل الرئيس "محمود عباس" مع الخطوة، ومباركته ودعمه لها، خاصة وأنه لا يترك مناسبة إلا ويشدد على حماسه للمقاومة الشعبية السلمية، يقول د. النعامي: "إن القرية ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لشعارات الرئيس محمود عباس الداعمة للمقاومة الشعبية"، وأضاف: إن حالة التأييد الرسمي من قيادات فتح والسلطة الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية وكافة الفصائل السياسية والمبادرات الحزبية في الضفة الغربية أرهبت الاحتلال، وعززت خشيته من أن يقود القادة السياسيون الفلسطينيون هذا النوع من المقاومة، وتجنيد كل إمكاناتها البشرية والمادية وجهودها السياسية لإنجاحه، وأضاف: إن الاحتلال يخشى أيضًا من أن يؤدي الدعم والتأييد إلى تكريس المصالحة، وتوحيد الجهود الوطنية الفلسطينية ضده، إلا أنه نفى أن يكون الرئيس محمود عباس مستعدًا لقيادة هذا النوع من المقاومة؛ كونه يُلحق أذى بالغًا للاحتلال، خاصة في ظل استمرار التنسيق الأمني، وتسخير أجهزة الأمن الفلسطينية لخدمة أمن الاحتلال، وقال: "إذا فعل ذلك فسيوقع الرئيس نفسه في تناقض فج وصريح مع كل ما يدعو إليه".

المتضامنون ثقل

من جانبه، يؤكد د. عمر جعارة، المحلل السياسي، أن ما يُرعب دولة الاحتلال من باب الشمس أن تتحول إلى انتفاضة شعبية سلمية، خاصة في ظل دعوات وتأييد الرئيس محمود عباس للعمل المقاوم السلمي، ونبذه للعمل المقاوم العسكري في أي من البقاع الفلسطينية، وأشار إلى أن وجود متضامنين أجانب يناصرون الخطوة، ويشاركون ويتواجدون بقوة في "باب الشمس" نقطة أخرى تُقلق الاحتلال وحكومته التي تخشى من جر المجتمع الدولي للتدخل في الصراع بينها وبين الفلسطينيين، وقال د. جعارة: "التضامن الأجنبي عمل مؤثر وجيد، خاصة من الدول التي تعترف بدولة الاحتلال".

وتُطلق دولة الاحتلال على حالة التضامن الأجنبي والدولي مع القضية الفلسطينية "الإرهاب الصامت"، وتجتهد في طرد كل من يحاول أن يقف مع الفلسطينيين ويُساندهم في إحقاق حقوقهم الإنسانية والوطنية، ولعل ما فعلته مع أحد المتضامنين الدانمركيين قبل أشهر عندما أقدمت على هدم بيوت عريقة في أريحا، وطرد سكانها منها دليل على ذلك.

ولا يبدو د. جعارة مستغربًا مما أقدمت عليه قوات الاحتلال من هدم واعتقال وتنكيل بكل من أَموا قرية باب الشمس لحفظ الحق الفلسطيني في ترابها وهويتها، يؤكد جعارة أن دولة الاحتلال تهدم البيوت والأماكن الإسلامية المقدسة في كل البقاع الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48، ولا تتورع أبدًا عن إحباط كل محاولة للحفاظ على الهوية الفلسطينية بدثرها وإنهائها، وإبدالها بجهود تعزز الوجود الصهيوني والاستيطاني فيها، وقال لنا: "البيوت العريقة في سلوان، ومسجد بئر السبع والأنفاق والكنس داخل وفي محيط المسجد الأقصى شاهد على أهدافها".

من ناحيته، لفت عبد الله أبو رحمة إلى أن المشاركة الدولية من المتضامنين الأجانب– رغم أنها محدودة– إلا أنها تبعث برسائل للاحتلال أن دولهم لن تبقى تُغطي سياساتهم المتغطرسة ضد الفلسطينيين، وقال: "إن خبرتهم في مجال المقاومة الشعبية تمنح الفلسطينيين المزيد من الفرصة لتحقيق ما يصبون إليه بالقانون ذاك السلاح الذي يُشهره الاحتلال في وجوههم كل حين"، مؤكدًا أنهم يسعون إلى زيادة التواجد الأجنبي المتضامن معهم، سواء محليًا أو عالميًا، لما له من آثار إيجابية على ردع الاحتلال.

 






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
Sozonttnts
الكمبيوتر المحمول نعلق على الجدار
هنا في موقع ويب أعلاه يمكنك أن ترى مجموعة كبيرة من المواد المثيرة للاهتمام حول главные новости интернета.
Leonidkgty
المجلات التعليمية ابنه . ينبغي لي؟
هنا في موقع ويب أعلاه سوف تكون قادرة على إلقاء نظرة على مجموعة كبيرة من أخبار جديدة حول новости игр пс3.
Ilyahdsw
تحية طيبة، و التوصية بما يمكن القيام به مع هذه المشكلة.
هنا في هذا الموقع، يمكنك إلقاء نظرة على مجموعة كبيرة من المقالات حول الذكية skype скачать.
Klimenthwps
كيفية ضخ ما يصل التنفس
التقطت على هذا الموقع مجموعة واسعة من أحدث الأخبار عن мир женщины.
 
 1  |