أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  تاريخ و أثار :   "تحرير القدس".. ذكرى تبديد أثر الهزيمة النفسية    (5/10/2011)


حلمي قاعود     

تأتي ذكرى تحرير القائد صلاح الدين الأيوبي للقدس العربية من الصليبيين في ظلال ربيع ثورات الشعوب العربية، التي أعادت القدس والقضية الفلسطينية إلى بؤرة اهتمام المجتمع الدولي، بعد سنوات من التجاهل

 

 الذي أصاب القضية؛ بسبب الانقسام الفلسطيني الداخلي، والفتور الرسمي والشعبي العربي.

فذكرى التحرير الصلاحي بالثاني من أكتوبر تزامنت مع عنفوان الثورات العربية، التي كانت بمثابة صرخة إيقاظ للشباب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني المحتل وفي الشتات، من سُبات سلام السراب، فبدد تلك الأوهام، ودفعهم لاقتحام الحدود الإسرائيلية "الفلسطينية المحتلة" مع الدول العربية، فيما عرف بانتفاضة الحدود، للتأكيد على أن إرادة استرداد الأراضي الفلسطينية لا تزال قوية، بل إنها تزداد بمرور الأجيال قوة وإصرارًا على تحرير القدس المحتلة، وكامل تراب فلسطين التاريخية، رغم مرور ستة عقود على الاحتلال الصهيوني.

حيث تعطي ذكرى التحرير نموذجًا عمليًا على استمرار إرادة التحرير، حين قدّم الأيوبي نموذجًا للنصر بعد مرور ثمانية وثمانين عامًا على احتلال الصليبيين للقدس، وتحويل المسجد الأقصى إلى مرتع لخيولهم، ومخزن للسلاح، فلم يتسرب من صلاح الدين وجنده الأمل في التحرير، واستطاعوا استرداد الأرض المقدسة ثانية، في دلالة واضحة على أن ما سيقضي على جنود التحرير هو اليأس لو تمكن واستحكم، وليس إسرائيل.

يقرر هذا المعنى بشكل كبير المفكر الإسلامي الدكتور عمارة، حين يؤكد أن أخطر ما يواجه الأمة الإسلامية في صراعها مع الكيان الصهيوني هو الهزيمة النفسية، واستخدمه الإعلام الكاذب لترويج الأباطيل والأكاذيب اليهودية التي يحولها الإعلام إلى حقائق.

824 عامًا تفصلنا عن مشهد هزيمة الصليبيين أو الفرنجة عقب هزيمتهم وخروجهم سالمين، مقابل 10 دنانير للرجل، و5 للمرأة، و2 للصبي، يومها رد صلاح الدين على المتشككين في نوايا الصليبيين بعدم حفظ المعاهدة، بأن "الإسلام لا يعرف الغدر، وقد أمَّنَّا وعلينا الوفاء".

وقد دخل الصليبيون القدس عام 1099، بعد 5 قرون من الحكم الإسلامي، اتجهوا إليها بعدما أسسوا إمارتهم الثانية في الشام، بعد أنطاكية الإمارة الأولى، لم يستطع جيش الفاطميين الصمود أمام 40 ألف مقاتل، بعد حصار دام شهرًا كاملاً، ودخلوها تحديدًا في 15 يوليو 1099، استباحوا فيه الأعراض، واستحلوا القتل والتدمير، حتى وصل عدد قتلاهم إلى 70 ألفًا من المسلمين.

وكان هدف الحروب الصليبية منذ بدايتها احتلال القدس والأراضي المقدسة من المسلمين، حيث جاءت استجابة لإعلان البابا أوربان الثاني الذي عقد عام 1095م  اجتماعًا مسيحيًا كبيرًا في (كليرمونت) في فرنسا، وأعلن فيه تشكيل جيش مسيحي لاحتلال القدس.

ومنذ وقوع القدس في أيدى الصليبيين كان الأمير نور الدين محمود، حاكم ولاية حلب، دائب التفكير والاستعداد لتحريرها، وصد خطر الصليبيين عن المشرق العربي؛ استكمالاً للمعركة التي بدأها والده عماد الدين زنكي ضد الصليبيين، والذي استطاع استرداد "الرها"، والتي كانوا يعدونها عاصمة لهم.

ووضع حاكم حلب تحرير القدس من الصليبيين نصب عينيه، منذ توليه الحكم فى 1146، ففي حينها كانت قوة وعتاد الصليبيين قد استفحلت وترسخت في الأراضي العربية، وعرف نور الدين محمود أن دخول مصر- التي يحكمها الفاطميون- مرحلة ضرورية في الطريق إلى القدس، فالصليبيون يضعون نصب أعينهم عليها، والفاطميون في حالة ضعف يرثى لها، وبمجرد علمه بتحرك الصليبيين بالفعل نحو مصر 1164م، جهز جيشًا تحت قيادة "أسد الدين شيركوه"، لكن شاور– الوزير الذي عينه نور الدين لحكم مصر– خانه، بعدما اتفق مع الصليبيين، ولم يجد شيركوه بدًّا من العود مرة أخرى إلى مصر، والدخول في مواجهة مع الصليبيين انتهت بخروج الاثنين من مصر، لكن نور الدين لم يهدأ، وأعاد دخولها مرة أخرى عام 1167م.

وظهر لأول مرة صلاح الدين الأيوبي– ابن أخ أسد الدين شيركوه– حيث نصّبه عمه على الإسكندرية يدافع عنها أمام هجمات الصليبيين، فأظهر مهارة في إدارة المعارك، واستمد منها خبرة كبيرة كانت خير عون له فيما بعد، وخرج جيش نور الدين من مصر للمرة الثانية بعد اتفاق مع الصليبيين للجلاء سويًا، لكن الصليبيين كعادتهم نقضوا العهد ودخلوا مصر مرة أخرى، وهنا استنجد الخليفة الفاطمي بنور الدين؛ ليرسل جيوشه للمرة الثالثة عام 1169 م بقيادة شيركوه وصلاح الدين، اللذان انتصرا على الصليبيين، وفي نفس العام تولى صلاح الدين رئاسة وزراء مصر بعد وفاة عمه شيركوه.

وبعد 5 سنوات، وتحديدًا في 1174 توفي نور الدين والخليفة الفاطمي، فأعلن صلاح الدين الدولة الأيوبية، ومنها بدأ الاتساع والاتجاه صوب تحرير القدس، فلم يغب حلم استرداد الأرض المقدسة عن أعينه، مثلما لم يغب عن نور الدين محمود، وكان تمتع صلاح الدين بالشخصية القوية، والحنكة في إدارة المعارك أمام خصومه يرهبهم، وفي 1187م كان موعد انطلاق جيوش المسلمين تحت قيادته، فانتصروا في معركة حطين، واستردوا بعدها طبرية وعكا والناصرية وقيسارية وحيفا وصيدا وبيروت، ولم يعد أمامه سوى القدس.

وفي 2 أكتوبر 1187م استرد صلاح الدين القدس، وخرج ما تبقى من الصليبيين من القدس سالمين مقابل فدية، وأمَّنهم صلاح الدين رجالهم وأطفالهم ونساءهم، وأوفى بعهده، فتم نصرُه، وأعزَّ ملكه بتوحيد ولاياته، ودفاعه عن مقدسات الإسلام، وفي القلب منها مدينة القدس.

 






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أبو موسى الأسطل
سانتا كولوما- الأندلس
إنها مفارقة كبير بين محررين القدس بالأمس و المضيعين لها اليوم. بالأمس كان صلاح الدين يعتمد على اهتمام المسلمين النابع من عقيدتهم الإسلامية الصافيه أما مضيعوا القدس اليوم يعتمدون على "بؤرة اهتمام المجتمع الدولي" النابع من العقيدة و الفكر العلماني و الواقعى. فأن أردنا أن نعيد للقدس سيرتها الأولى فيجب عليمنا أن نوجد الكيان الذي ينقذ الأمة الإسلامية من "الهزيمة النفسيه و يعيد الحريين إلى الإعتماد على رب الأمه و بسند من إهتكتم الأمة بالقدس، أولى القبلتين و ثاني الحرمين و كماهو حقيقة فإنه لا يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به أولها. ألا و هو إنجاز فرض فرضه الله: إعادة الحكم بما أنزل الله بإعادة دولة الخلافة التي تعيد للمسلمين وحدتهم و عزهم و تقوي ثقتهم بربهم، فيعحرر إن شاء الله الأقصى و سائر بلاد المسملين بعد تحرير عقود المسملين من لوثات الفكر الغربي القذر
 
 1  |