أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  دراسات فلسطينية :   عرض مُوسَّع لكتاب    (16/6/2011)


بيانات الكتاب:

Ø     اسم الكتاب: الغرب والإسلام وفلسطين.. حقوق تاريخيَّة وصراع حضارات أم استعمار وصراع مصالح؟

Ø     تأليف: محمود طِلِب خليل النَّمورة

Ø     اسم السِّلسلة: دراساتٌ فلسطينيَّةٌ

Ø     رقم الكتاب: 10

Ø     مكان النَّشر: القاهرة

Ø     النَّاشر: مركز الإعلام العربي

Ø     الطَّبعة: الطَّبعة الأولى

Ø     سنة الإصدار: 2009م

Ø     عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 612 صفحةً من القطع الكبير

Ø     عرض: أحمد التَّلاوي

*.*.*.*.*

صار تداخل المفاهيم وارتباكها هو الطَّبيعة الرَّئيسيَّة للجوانب المفاهيميَّة المرتبطة بالقضيَّة الفلسطينيَّة والصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ بشكلٍ عامٍّ، ويعود ذلك إلى عاملَيْن رئيسيَّيْن؛ الأوَّل هو سيطرة أطرافٍ بعينها على القضيَّة الفلسطينيَّة وصيرورتها، وعلى رأسها الإعلام الصُّهيونيُّ العالميُّ والإدارة الأمريكيَّة، وكذلك الأنظمة العربيَّة القوميَّة العلمانيَّة، أمَّا العامل الثَّاني فهو عمليَّتَا كامب ديفيد وأوسلو، واللتان غيَّرتا من مفاهيم الصِّراع مع إسرائيل والغايات النَّهائيَّة منه، بتحرير كامل فلسطين، إلى وجهةٍ أخرى ترتبط بمفاهيمَ مختلفةٍ مثل: التَّسوية، والاعتراف بإسرائيل، وخفض سلاح المقاطعة، وغير ذلك.

وكان من بين أسوأ المفاهيم التي سادت ساحة الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ خلال العقود الماضية، هي فكرة قوميَّة الصِّراع، واستبعاد الجانب الدِّينيِّ له، بل والطمس عليه، بينما العدو لا يفعل ذلك؛ العدو الذي لا يزال يعتبر كلَّ يهوديٍّ في العالم إسرائيليًا، بل ومجنَّدًا في جيش ومخابرات إسرائيل دفاعًا عنها.. العدو الذي يعتمد في تأثيره على تيَّارات المسيحيَّة المحافِظة البروتُستانيَّة المذهب، أو "المسيحيَّة الصُّهيونيَّة"، وهو مُصطلحٌ وحده كفيلٌ بالتَّأكيد على الطَّابع الدِّينيِّ للصراع في فكر العدو ورُعاتِه الرَّسميِّين.

ولقد أدَّت هذه الأوضاع إلى العديد من الخَلْطِ في الكثير من الأمور، وارتبكت توجُّهات السِّياسة الإقليميَّة بشكلٍ كبيرٍ، وتحوَّل الغزوُ الأمريكيُّ للعراق إلى "حرب تحرير العراق"، وتحوَّل القتلُ اليوميُّ للمدنيِّين في أفغانستان إلى "الحرب العالميَّة على الإرهاب"، وهكذا، وكان الخللُ المفاهيميُّ عميقًا لدرجة أنَّه طال القرارَ الرَّسميَّ العربيَّ الذي بدأ يدعو إلى العودة إلى المفاوضات المباشرة بين السُّلطة الفلسطينيَّة وبين إسرائيل برغم مجازر غزَّة، ومن قبل ما فرطوا في العراق.

وفي حقيقة الأمر يعتبر الكثيرون أنَّ الحربَ الحقيقيَّة الآن هي على القلب والعقل، ومعركة كلمةٍ ومعتقدٍ؛ لأنَّ المفاهيم هي التي تُشكِّل قناعات الأجيال المُختلفة، وهي التي تُحرِّكهم أو تقعدُهُم، ولو نجح الغرب في تبديل مفاهيم الأجيال الجديدة تمامًا، فهذا يعني انتصاره على مختلف الجبهات من دون إطلاق رصاصةٍ واحدةٍ، وادخار هذه الرَّصاصة إلى معاركه في غزو بلادنا، وانتهاك حرماتها.

 

وفي الإطار، تعدَّدت محاولات الباحثين والكُتَّاب العَرَب ممَّن لا يزالون يحملون فِكرَ وقناعات الصِّراع الحقيقيَّة في محاولة شرح حقائق الصِّراع، ومآلات القضيَّة الفلسطينيَّة، ومصير الأُمَّة ككلٍّ إذا ما استمرَّ العرب والمسلمون على المستوى الرَّسميِّ في تبنِّي ذات المواقف، والأخذ بذات السِّياسات.

وبين أيدينا كتابٌ بعنوان "الغرب والإسلام وفلسطين.. حقوقٌ تاريخيَّةٌ وصراع حضاراتٍ أم استعمارٌ وصراع مصالحٍ؟"، للباحث والكاتب الأردنيُّ من أصلٍ فلسطينيٍّ، محمود خليل النَّموُّرة، والصَّادر عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة.

والكتاب الذي جاء في 12 فصلاً، عبارة عن سفرٍ ضخمٍ حاول المؤلِّف من خلاله ردَّ القضيَّة الفلسطينيَّة والصِّراع مع إسرائيل إلى جذورهما الأوسع، وهو الصِّراع الأبديّ بين الشرق العربيِّ المسلم، وبين الغرب المسيحيِّ اليهوديِّ، والذي بدأ قبل آلاف السِّنين من خلال محاولات الدَّولة الرُّومانيَّة، ومن قبل محاولات الإسكندر المقدونيِّ للسَّيطرة على المشرق القديم، مرورًا بالحملات الصَّليبيَّة، ووصولاً إلى مرحلة الاستعمار الأوروبيِّ المباشر، وحتى الوقت الرَّاهن الذي يشهد عودة الاستعمار وإنْ كان ذلك بوسائل أخرى.

وتتناول فصول الكتاب الاثنا عشر خمس قضايا رئيسيَّةٍ تلخِّص الرِّسالة الرَّئيسيَّة التي أراد المُؤلِّف إيصالها إلى الجمهور العربيِّ والمسلم، وهي:

- القضيَّة الأولى: الجذور التَّاريخيَّة للصِّراع مع الكيان الإسرائيليِّ في فلسطين وحولها، والأبعاد الحضاريَّة والدِّينيَّة للصِّراع.

- القضيَّة الثَّانية: المُنطلقات القِيميَّة التي يتحرَّك في إطارها العرب والمسلمون من جهةٍ، واليهود والمسيحيّون من جهةٍ أخرى في عددٍ من القضايا.

 

- القضيَّة الثَّالثة: كشف التَّاريخ الأسود للحضارة الغربيَّة، وبطلان مزاعم الغرب حول الشعارات التي يرفعها، مثل حقوق الإنسان والدِّيمقراطيَّة وخلافه.

- القضيَّة الرَّابعة: الأدوات التي يستعملها الغرب في حربه ضد العرب والمُسلمين، ومن بينها الإعلام الدَّعائيُّ المُوجَّه، والسيطرة على المُؤسَّسات التي تُعبِّر عما يُعرَفُ في الأدبيَّات السِّياسيَّة بالشَّرعيَّة الدَّوليَّة.

- القضيَّة الخامسة: الأخطاء التي وقع فيها العرب والمسلمون في عقود الصِّراع الطَّويلة الماضية، وما هي واجبات السَّاعة المفروضة عليهم في المرحلة الحالية من أجل الإعداد لمواجهةٍ أكثر عدالةٍ وندِّيَّةٍ مع الغرب، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالمقاومة بمختلف صورها، من خلال المقاطعة الاقتصاديَّة والسِّياسيَّة والثَّقافيَّة، ومن خلال السلاح، ومختلف الوسائل الأخرى.

*.*.*

- القضيَّة الأولى: الجذور التَّاريخيَّة للصِّراع:

حاول المُؤلِّف في هذه الفكرة ردَّ الصِّراع في الشَّرق الأوسط إلى حقيقته التَّاريخيَّة، وقال: إنَّ المشهد الحالي في المنطقة لا يعود حتى إلى بواكير ظهور المشروع الصُّهيونيِّ في القرن التَّاسع عشر، وإنَّما تعود إلى ما قبل ذلك بآلاف السنين، عندما حاولت العديد من الحضارات والإمبراطوريَّات الأوروبيَّة، وخصوصًا الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة، غزو مناطق الشَّرق القديم، وضمَّها إلى حدودها الشَّاسعة.

 وأشار إلى أنَّ محاولات الغرب لغزو بلاد العرب والمسلمين استمرَّت على نحوٍ أكثر شدَّةً وقسوةً، كما جرى في الحروب الصَّليبيَّة التي هبَّت رياحُها على المشرق العربيِّ المسلم لفترةٍ تجاوزت القرنين من الزَّمان، والتي كان البُعدُ الدِّينيُّ فيها شديد الوضوح.

 

ثُمَّ وصل المُؤلِّف بعد ذلك إلى العصر الحديث؛ حيث أشار إلى أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة نشأت بسبب الاستعمار الأوروبيِّ المُباشر لبلاد العرب والمسلمين، وظهرت بسبب وعد بريطانيا لليهود بإقامة وطنٍ قوميٍّ لهم في فلسطين، استكمالاً لما بدأ قبل مئات السِّنين في الحروب الصَّليبيَّة، ولم ينس المُؤلِّف في هذا السِّياق أن يربطَ ما بين الطَّبيعة الدِّينيَّة للصِّراع على فلسطين وفيها، وبين ما يجري في بقاع أخرى من العالم العربيِّ والإسلاميِّ، مُنذ أنْ أعلنها الرئيسُ الأمريكيُّ السَّابق، جورج بوش الابن، حربًا صليبيَّةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.

*.*.*

- القضيَّة الثَّانية: المُنطلقات القِيميَّة الحاكمة للصِّراع:

في الفصول والفقرات التي تناولت هذه الفكرة من كتابه، يعقد المُؤلِّف مقارنةً بين المنطلقات الدِّينيَّة والأخلاقيَّة التي يتحرَّك في إطارها المسلمون عبر تاريخهم، مع تلك التي تحكم حركة اليهود والحضارة الغربيَّة المسيحيَّة، وركَّز في هذه الفكرة على الكيفيَّة التي تعامل بها المسلمون عبر تاريخهم مع الأقليَّات في حدود دولتهم، مقارنةً مع الطَّريقة التي يتعامل بها اليهود والمسيحيُّون في المُقابل.

وذكر المُؤلِّف في إطار مقارنته تلك أنَّ العرب والمسلمين قد احترموا اليهود والمسيحيِّين، وصانوا حقوقهم في ديار الإسلام، وهو ما لم يفعله المسيحيُّون في أوروبا مع اليهود أنفسهم، والذين ما أنْ أصبح لهم دولتهم المسروقة على أنقاض ديار الآخرين؛ حتى تحوَّلوا إلى قتل وسلب الآخرين، وتدمير قراهم ومدنهم وديارهم.

وفي الإطار أيضًا أكَّد المُؤلِّف على أنَّ التَّاريخ يحفل بالعديد من المواقف الكبرى التي تثبت التزام العرب والمسلمين بعهودهم ومواثيقهم مع أهل البلاد التي فتحوها، مقارنة مع اعتياد اليهود والمسيحيين على نقضان عهودهم مع أهل البلاد التي يغزونها، والتَّاريخ حافلٌ بالعديد من المجازر التي ارتكبتها جيوش الغزو الأوروبيَّة بعد دخولها المدن المحاصرة، بينما التَّاريخ المعاصر يوضح كيف يفعل الإسرائيليُّون بالاتِّفاقيَّات التي وقعوها مع الفلسطينيِّين بعد أوسلو.

*.*.*

- القضيَّة الثَّالثة: الحضارة الغربيَّة.. تَاريخٌ أسود وشعاراتٌ زائفةٌ:

تحفل وسائل الإعلام الغربيَّة والعربيَّة في الوقت الرَّاهن بالعديد من الأدبيَّات التي تُؤكِّد عليها الحكومات الغربيَّة في شأن "الرِّسالة" التي يحملها الغرب للعالم، وتُعتبر هذه الأدبيَّات بمثابة امتدادٍ لذات الشعارات التي رفعتها أوروبا خلال خمسة قرونٍ من الاستعمار المُباشر لبلدان العالم العربيِّ والإسلاميِّ، وفي إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاَّتينيَّة، والتي تتلخَّص في عبارات على غرار "الرِّسالة الحضاريَّة للرَّجُل الأبيض" أو "عبء الرَّجُل الأبيض".

ويزعم الغرب، وليس الولايات المتحدة فحسب، بل وبريطانيا وفرنسا ودولٌ أخرى في أوروبا، أنَّها تسعى إلى نَشرِ قِيَمِ الدِّيمقراطيَّة وحُقوق الإنسان والحُرِّيَّة وتعضيدها في المجتمعات الأخرى "المُتخلِّفة".

ويناقش المُؤلِّف هذه المزاعم من خلال حقائق التَّاريخ وحده، ومن دون أيَّة تحيُّزاتٍ مُسبقةٍ، فيشرح جرائم الولايات المتحدة من خلال شهادات مسؤوليها أنفسهم، في فيتنام وأمريكا الجنوبيَّة، وكيف أنَّ الولايات المتحدة دعَّمَتْ حكوماتٍ ديكتاتوريَّة وعسكريَّة في أمريكا اللاَّتينيَّة، قتلت مئات الآلاف من مواطنيها لمجرَّد ضرب التَّيَّارات اليساريَّة.

وينتقل إلى الوضع الرَّاهن فيعرض معالم من الأوضاع التي نشأت في أفغانستان والعراق في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ حيث رفعت واشنطن بوش الابن شعارات ضرب معاقل الإرهاب العالميِّ في أفغانستان والعراق، وتحرير العراق من نِظامه المستبدِّ السَّابق، ثم وصل الحال إلى حدِّ ضرب المدنيِّين بالصَّواريخ وقنابل اليورانيوم المُنضَّب، إلى حدِّ أنَّ الولايات المتحدة ألقت على العراقيِّين خلال "حرب تحرير العراق" ما يوازي ثمانية أمثال حجم القنبلة الذريَّة التي أُلْقِيَتْ على هيروشيما في الحرب العالميَّة الثَّانية!

وفي ذات السِّياق يوضح المُؤلِّف كيف ارتكبت فرنسا، التي رفعت ثورتها، التي اندلعت في أواخر القرن الثَّامن عشر، شعارات حقوق الإنسان والدِّيمقراطيَّة والمواطَنة، مختلف جرائم الحرب وضد الإنسانيَّة في الجزائر في مستعمراتها الأخرى، وكيف دعمَّت بريطانيا من مشروع اليهود في فلسطين، والذي ترتَّب عليه مئات الجرائم التي قتلت وشرَّدَتْ ملايين البشر من أهل فلسطين.

*.*.*

- القضيَّة الرَّابعة: الأدوات التي يستعملها الغرب في حربه ضد العرب والمُسلمين:

يستعمل الغرب في حربه ضد العرب والمسلمين مُختلف الأدوات التي يمكنه استعمالها، من السِّلاح غير التَّقليديِّ، وحتى الإعلام والسِّياسة والثَّقافة، بأدواتها وأشكالها المُختلفة.

وبخلاف ما أشار إليه المُؤلِّف عند تناوله الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل والولايات المتحدة والغرب عمومًا ضد العرب والمسلمين، فإنَّه يشير إلى عددٍ من الوسائل الأخرى للحرب، ومن بينها الإعلام الدَّعائيُّ المُوجَّه، والذي يهدف إلى وصم الإسلام والمسلمين والعرب بتهمٍ مثل الإرهاب والتَّخلُّف، وأن بلداننا العربيَّة والمسلمة بحاجةٍ إلى الغرب لكي يخلصها من الطُّغيان والدِّيكتاتوريَّة.

ومن بين الدَّعاية المضادَّة أيضًا التي يستعملها الغرب ضد المسلمين محاولة تشويه صورة دولة الخلافة الإسلاميَّة الأخيرة، وهي الدَّولة العثمانيَّة، ولذلك احتلَّت هذه حيِّزًا مُهمًّا من اهتمام الكاتب؛ حيث عرض العديد من الوثائق والأدلَّة التَّاريخيَّة التي توضِّح براءة الخلافة العثمانيَّة، وخصوصًا السلطان عبد الحميد، من العديد من الاتِّهامات التي توجهها إليه الدَّوائر الإعلاميَّة الغربيَّة، ومن نحا نحوها من الدَّوائر العلمانيَّة في بلداننا العربيَّة والمسلمة.

بجانب ذلك ركَّز المُؤلِّف على فكرة سيطرة الغرب على المُؤسَّسات التي تُعبِّر عمَّا يُعرَفُ بالشَّرعيَّة الدَّوليَّة، وخصوصًا مُؤسَّسات صناعة القرار الدَّوليَّة، وعلى رأسها الأمم المتحدة بأجهزتها المُختَلِفَة، ولاسيما مجلس الأمن الدَّولي.

وأشار المُؤلِّف إلى أنَّه، ومن خلال نماذج حالةٍ، فإنَّ ما يُسمَّى بالشَّرعيَّة الدَّوليَّة لا يتمَّ تطبيقه إلا في حالة كونه يلزم العرب والمسلمين ببعض المواقف والسِّياسات، أمَّا في حالة كون القرارات الدَّوليَّة تمسُّ إسرائيل، فإنَّه يتمُّ تجاهلها وتعطيلها بشكلٍ كاملٍ.

ويُدلِّل المُؤلِّف على صِدقيَّة وجهة نظره هذه بعرض قوائمَ كاملةٍ للقرارات التي تخصُّ فلسطين والصِّراع العربي الإسرائيلي، والصادرة عن الجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدَّوليِّ، وكيف أنَّ القرارات التي تلزم إسرائيل إمَّا أنْ يتمَّ تعطيلها بواسطة "الفيتو" الأمريكيّ، أو لا يتمَّ تنفيذها حال إقرارها، ولاسيما القرارات التي تدين إسرائيل بسبب جرائمها ومُمارساتها التي تخالف القانون الدَّوليّ في الأراضي المُحتَلَّة، وخصوصًا في القدس الشَّريف المُحتلَّة، أو تلك التي تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من أراضي الـ67.

*.*.*

- القضيَّة الخامسة: أخطاء العرب والمسلمين وواجبات السَّاعة:

 

وقع العرب والمسلمون في العقود الأخيرة من الصِّراع، والتي تلت سقوط الخلافة ثُمَّ سقوط فلسطين، في العديد من الأخطاء، ومن بينها التَّنحِّي عن ساحات الصِّراع الحضاريِّ، وترك المجال للتَّخلُّف والتَّراجُع الحضاريِّ أمام العدو القادم من وراء البحار، وذلك القابع في فلسطين، وترك ميدان المعركة جريًا وراء أوهام التَّسوية وغيرها من المصطلحات.

وأكَّد المؤلِّف على أنَّ فاعليَّة المقاومة الشَّعبيَّة المُسلَّحة في مواجهة إسرائيل أكبر بكثيرٍ من فاعليَّة الجيوش العربيَّة؛ حيث أدَّت أنشطة المقاومة في الانتفاضة الفلسطينيَّة الأخيرة، وخلال حرب الصَّيف في لبنان في العام 2006م، إلى سقوط قتلى من إسرائيل أكثر ممَّا سقط منها في غضون عقود الصِّراع على يد الجيوش العربيَّة.

وزادت فاعليَّة هذه الأنشطة إدخال فصائل المقاومة لأسلحةٍ نوعيَّةٍ جديدةٍ إلى ميدان المعركة، مثل الصَّواريخ قصيرة المدى والعمليَّات الاستشهاديَّة، والتي كان لها بجانب تأثيراتها الميدانيَّة، أثرها الكبير على نفسيَّة المجتمع الإسرائيليِّ، كما أنَّها أدَّتْ في حالة العراق وفلسطين إلى تعطيل المشروعات الأمريكيَّة على مستوى الأُمَّة بأكملها.

كما عاب النَّمُّورة على العرب والمسلمين تركهم المجال للغرب لكتابة التَّاريخ بالصُّورة التي يرغبونها، ويُؤكِّد على ما يرغبون فيه في أنْ يصلَ إلى العالم من وجهاتِ نظرٍ ومواقف وسياساتٍ، وهو واضح في حالة فلسطين؛ حيث تعتمد إسرائيل على العديد من الأساطير الدِّينيَّة والتَّاريخيَّة؛ لتبرير وجودها على أرضٍ ليست لها، مع دبج الكتب والمُؤلَّفات التي تدعم وجهات نظرهم هذه.

ولقد حرص الكتاب في الإطار على تفنيد مختلف المزاعم التي يرفعها اليهود حول كونهم "شعب الله المختار"، وحول "أحقِّيَّتِهم" في فلسطين دينيًّا وتاريخيًّا.

ويؤكِّد المؤلِّف في نهاية كتابه على أنَّ العرب والمسلمين مطالبون في الوقت الرَّاهن بالعمل على ثلاثة أمورٍ أساسيَّةٍ:

- الأمر الأوَّل هو العودة إلى الإسلام كعنصرٍ لتوحيد الأُمَّة.

- الأمر الثَّاني هو رد الصراع لإطاره السِّياسيِّ الدَّوليِّ الأكبر، ولإطاره الحضاريِّ والتَّاريخيِّ والدِّينيِّ الأوسع.

- دعم المُقاومة بمختلف صورها، بدءًا بالمقاطعة الاقتصاديَّة والسِّياسيَّة، ووصولاً إلى الجهاد المُسلَّح ضد إسرائيل والولايات والمتحدة والغرب، حتى يتوقَّف عن حربه العدائيَّة ضدَّ العرب والمسلمين.

*.*.*.*.*

ولقد دعَّم المؤلِّف كتابه بعددٍ كبيرٍ من الملاحق التي تدعم التَّوجُّهات الرَّئيسيَّة للكتاب؛ حيث سعى المُؤلِّف من خلال الملاحق التي أدرجها إلى التَّأكيد على جدوى المقاومة المُسلَّحة ضد إسرائيل بعرض إحصائيَّات حول القتلى والمصابين الإسرائيليِّين خلال الانتفاضة الفلسطينيَّة الثَّانية، ونتيجةً لنشاط المقاومة الفلسطينيَّة.

كما سعى إلى كَشْفِ حقيقة الدَّور الذي تلعبه المُؤسَّسات الدَّوليَّة في دعم المشروع الغربيِّ في المشرق العربيِّ المسلم، مثل: الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، من خلال عرض القرارات الصادرة عن مثل هذه المُؤسَّسات، وما يُطبَّق منها على العرب والمسلمين، وما لا يُطَبَّق منها على إسرائيل.

*.*.*.*.*

وفي الأخير، فإنَّ الكتاب شديد الأهمِّيَّة، وأحد أفضل الكتب التي شهدتها المكتبة العربيَّة في السَّنوات الأخيرة؛ حيث ربط المُؤلِّف ببراعةٍ بالغةٍ، وبمنطقٍ شديد الإحكام بين ما يجري وجذوره التَّاريخيَّة، وردَّ الدَّائرة الأصغر للصِّراع مع إسرائيل والقضيَّة الفلسطينيَّة، بالدَّائرة الأكبر للصِّراع الحضاريِّ بين الشرق العربيِّ المسلم والغرب المسيحيِّ اليهوديِّ.

 

ويقول المؤلِّف: إنَّ الصُّورة ليست كما تبدو، وإنَّ ما يجري في فلسطين يرتبط بأطرٍ أكبر وأوسع نطاقًا يمتد إلى كوكب الأرض، وأنَّ المؤامرة أكبر بكثير مما تبدو عليه، ويهدف النَّموُّرة بالأساس من وراء هذه المُكاشفة إلى محاولة مُواجهة الخلل المفاهيميِّ القائم، وردُّ شباب الجيل الجديد إلى حقائق القضيَّة لعلَّ وعسى يكون هناك مردودٌ يظهر في حركة الشُّعوب، بعد أنْ استكانت حركة الحكومات والأنظمة.

*.*.*.*.*.*.*