أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  مقالات و تحليلات :   مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وظلم المصطلح!    (1/10/2017)


محسن صالح     

يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة.

وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية "عادلة" أو حلاًّ "وسطاً"، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية. كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى.

ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.

أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى.

وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت.

هي تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة، لأنها بالضرورة ستنتقص ولو جزءاً من أرضهم، أو حريتهم في تقرير مصيرهم، أو سيادتهم التامة على دولتهم. ولذلك، فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها، وإنما قد توافق مرحلياً - بانتظار تحسن الظروف - على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشئون الخارجية.

إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني - اليهودي في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين. وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى (وبالذات بريطانيا وأمريكا ..) قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان يهودي في فلسطين - قلب العالم العربي والإسلامي - يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب المسلمين في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية.

وبالتالي، فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة - أو يمكن أن يقبلوه - لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان اليهودي - الصهيوني وقوته وازدهاره. وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب والمسلمون من "مكاسب"، لأنها "لن" تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين.

ولذلك، فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب والمسلمون سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته (ضعفهم وقوة خصمهم)، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى (الإيمان بفلسطينية وعروبة وإسلامية الأرض، والشعور بالظلم ..). وكما أن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في "أرض الميعاد"، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه، فإن العرب لن يتنازلوا عن حقوقهم،كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم. وعلى هذا فإن أية تسوية "عادلة دائمة" يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق.

لقد تمت هجرة اليهود إلى فلسطين قهراً ودون موافقة أهل البلاد، وتملكوا الأراضي قهراً، وأنشأوا مؤسساتهم العسكرية والمدنية والاقتصادية قهراً ... تحت الاحتلال البريطاني. وأقاموا الكيان الصهيوني سنة 1948 على 77% من أرض فلسطين قهراً. وكل التسويات السلمية لا تتحدث عن إزالة هذا القهر والعدوان، وإنما في أحسن الأحوال عن "قهر دون قهر"، بما يضمن إعطاء الشرعية لمعظم ما تم اغتصابه.