أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  تاريخ و أثار :   موقع "تل السكن" الأثري بغزة.. تاريخ يأكله الإهمال!   (23/9/2017)


    


غزة(فلسطين المحتلة).المركز الفلسطيني للإعلام

كل شيء في موقع "تل السكن" الأثري يدعو للقلق؛ فالموقع الذي اكتُشِف عام 1998م مهدد بالزوال رغم صموده أكثر من خمسة آلاف عام بقي فيها شاهدًا على حضارة كنعانية تعود للعصر البرونزي الأول.

ويقع "تل السكن" شمال مدينة الزهراء، جنوب مدينة غزة، واكتُشف عام 1998م خلال أعمال تجريف لبناء أبراج سكنية، وأقرت بعثة فرنسية - فلسطينية مشتركة بأهميته موقعاً أثريًّا سجلته لاحقًا في "اليونسكو"، وتوقفت أعمال التنقيب فيه بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م؛ بسبب نيران مستوطنة "نتساريم" المجاورة.
 
وعادت أعمال التنقيب للمكان بعد انسحاب الاحتلال من مستوطنات قطاع غزة عام 2005، لكن الموقع الأثري بعد بدء الحصار عام 2007 لم يحظَ باهتمام بسبب توقف البعثة الفرنسية عن زيارته بقيادة خبير الآثار الفرنسي في فلسطين، جون باتيست.

وتتباين التقديرات بشأن مساحة "تل السكن"؛  فبعض الخبراء قدروها بـ200 دونم، وآخرون بـ100.

مؤخرًا بدأت الجرافات أعمالها في قطع أرض مخصصة لملكيات خاصة ملاصقة للموقع، فكشفت عن آثار كنعانية من قبيل جدران طينية وآنية فخارية، تعود لمدينة صغيرة أنشأها الكنعانيون في منطقة مرتفعة عن سطح البحر بقرابة 30 مترًا.


أقدم موقع أثري بغزة

وحاول جون باتيست خبير الآثار الفرنسي، إقناع الجهات الحكومية والمهتمين بغزة بخطورة ما يجرى لموقع "تل السكن"، مشيراً إلى أن ما يجرى تجريفه الآن، هو أقدم موقع أثري بغزة.

ومنذ مطلع سبتمبر الجاري بدأت آليات تابعة لجهات حكومية في تجريف جزء من "تل السكن" الأثري، وتخصيص قطع أرض لتعويض موظفين بالحكومة عن مستحقاتهم المالية المتأخرة.


وقد تم تخصيص 12 دونمًا من المساحة الكلية للموقع الأثري؛ بدل مستحقات متراكمة لمصلحة الموظفين منذ عام 2015م.

وقبل أسابيع دخلت الجرافات لتسوية الأرض، لكن التجريف كشف عن جدران طينية وآثار فخار تعود للعصر البرونزي الأول، ما أثار حفيظة المختصين وخبير التنقيب الفرنسي جون باتيست، وهو ما أعاد قضية الموقع للسطح من جديد.

وبحسب اتفاقية وقعها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك عام 1994م؛ فإن جون باتيست خبير الآثار الفرنسي هو المسئول عن اتفاقية التنقيب في غزة.

ويقول غسان وشاح، أستاذ علم التاريخ في الجامعة الإسلامية، إن الموقع يعد من أوائل البقع التي أقامها الكنعانيون في فلسطين، ويحمل اسم "تل السكن"؛ لأنه أقيم من طين مجبولة بمادتي الفحم والسكن.

وانتقد وشاح أعمال التجريف التي طالت جزءًا كبيرًا من الموقع الأثري، وأزالت مساحة ترقد في أعماقها آثار كنعانية، مشيراً أنه أجرى اتصالات بعدة جهات حكومية وعدد من المسئولين لإيقاف أعمال التجريف دون جدوى.

أما أيمن حسونة، أستاذ علم الآثار في الجامعة الإسلامية فيؤكد أن تل السكن يجسّد مدينة بناها الكنعانيون من الطين، وشيدوا جدرانها بما أسماه مادة الكحلة، وهي طين مجفف في العصر البرونزي.

ويضيف: "قبل أيام اكتشفوا جرّة فخار تعود للعصر البرونزي ومقتنيات تؤكد وجود مدينة صغيرة نقبت عنها بعثة فرنسية ما بين عام 1998-2000، وعادت لها بعد عام 2005، ثم انقطعت 11 عاما بسبب الحصار".

البعثة الفرنسية أكدت أن المدينة الكنعانية تعود لزمن العصر البرونزي المبكر، وهو أقدم استيطان بشري في جنوب فلسطين، ومن أوائل المدن المصوّرة في جنوب فلسطين.

ويتابع: "كانت المدينة نموذج دولة صغيرة في الشق السياسي والاجتماعي، وكانت مطمعًا للصوص، لذا أقاموا الأسوار حولها في وقت لم تكن فلسطين تعرف الوحدة السياسية، وكانت حضارتها ثقافية وتجارية فقط".

ويدعو الخبير حسونة لحضور خبراء تنقيب للحفاظ على "تل السكن" وكشف حضارته؛ لأن 11 عامًا من الحصار أوقفت نشاط بعثات التنقيب بغزة، مشددًا على أن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي صراع ثقافي وحضاري يحاول الاحتلال فيه زوراً إثبات وجوده القديم لكيان لم يعثر له على عمق تاريخي.

ولسنوات رافق فضل العطل، خبير الآثار الناشط في المدرسة الفرنسية لعلم الآثار، الخبير جون باتسيت، الذي أكد له انفراد موقع "تل السكن" بأهمية تاريخية.

ويقول العطل : "ما حصل شيء مؤسف؛ فالموقع يجب المحافظة عليه، وعلمياً قدرنا مساحته في المدرسة الفرنسية لعمل الآثار بقرابة 200 دونم، وفي بداية الاكتشاف عملنا حفرية أثرية فيه، وعام 2002 عملنا مجسين حفريين، ثم انقطعنا بسبب الانتفاضة".

وراقب العطل الخبير جون باتيست وهو يذرف الدموع على الموقع الأثري "تل السكن" الذي التهمت الجرافات جزءًا منه، وقد حاول الحد من أعمال التجريف، وكتب رسالة لقسم الآثار في الجامعة الإسلامية يصف ما جرى.

وحاول باتيست الحديث أن المكان برمته يحمل تحت التراب آثاراً كنعانية، لكنه أمام واقع التجريف عاد وطلب عدم المساس بالجزء الشمالي من الموقع الأثري رغم أن أعمال التجريف كشفت عن بقايا جدران وجرار فخار في الجزء الجنوبي.

وخاطب جون باتيست خبير الآثار الفرنسي، قسم التاريخ والآثار في الجامعة الإسلامية بضرورة حماية موقع "تل السكن".

وقبل أسابيع عثر موظف وزارة السياحة والآثار، فخري العصَّار، على جرّة فخار قديمة، تؤكد وجود آثار في المكان كشفت عنها أعمال التجريف الأخيرة للموقع.

ويعمل العصَّار حارسًا للموقع معينا من وزارة الآثار، وشهد بدء أعمال الحفريات عام 1998 حين شارك في أعمال التنقيب، وتولى مهمة قيادة فريق من أحد عشر عاملاً.

ويقول: "بدأت تظهر آثار فخارية وجدران طينية جديدة قبل أسابيع خلال التجريف، ومؤخراً عثرت على جرّة فخارية كبيرة جميلة، ورأيت أواني أخرى مهشمة".

ورفض رياض الأشقر، مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة السياحة والآثار، التعقيب مفضلاً عدم إثارة القضية لحين التوصل لحل مع إحدى الجهات حسب وصفه.

وتدعي اللجنة العليا لتخصيص الأراضي أن وزارة السياحة والآثار وافقت على تخصيص المكان، فيما تنفي الوزارة ذلك، وتؤكد أنها خاطبت الحكومة مشيرةً أن ما يجرى في "تل السكن" هو اعتداء على الموقع الأثري.

وينص قانون الآثار على حق الوزارة في حيازة ملكية أي قطعة أرض أثرية حتى لو كانت لمالك خاص واللجوء للقضاء إذا ثبت وجود أي اعتداء، وهنا المقصود أعمال التجريف، لكن وزارة الآثار لم تدافع عن حقها في "تل السكن" قانونيًّا.

ويقول إبراهيم رضوان، رئيس اللجنة العليا للأراضي، إن وزارة الآثار أبدت موافقتها على تخصيص "تل السكن" للجمعيات السكنية، مشيرا إلى أن المجلس التشريعي والحكومة لم تراجعهم بشأن أي اعتراض رسمي من الوزارة حول تخصيصه للموظفين.

ويؤكد حسن أبو ريالة، نائب رئيس سلطة الأراضي، أن "تل السكن في الأوراق الرسمية غير معتمد منطقة أثرية من مجلس الوزراء، وغير محدد المساحة والمعالم، وقدمنا رؤية لاعتمادها منطقة أثرية بشرط أن يتم التنقيب عنها".

وكانت اللجنة العليا للأراضي قد اعتمدت المكان مشروعاً للإسكان قبل سنة ونصف بمصادقة المجلس التشريعي والمؤسسات المختصة؛ الأمر الذي برر لسلطة الأراضي ما تقوم به على الأرض.

ورغم أن موقع "تل السكن" مسجل في اليونسكو، ويحظى بأهمية كبيرة إلا أن الملكية الخاصة لم تحترم حضارة آلاف السنين، وواصلت أعمال التجريف، وهي تطحن آثار خمسة آلاف سنة مضت في دقائق.