أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مختارات - فلسطينى :   الحقيقة والقناع   (25/5/2014)


د. يوسف رزقة    

لا مشكلة للإخوان مع الشعوب في العالم العربي. هذا ليس دفاعًا عن الإخوان، بل هو وصف وتقرير حقيقة .

لا مشكلة للإخوان مع الشعب في الأردن، ولا في سوريا، ولا في مصر، ولا في ليبيا، ولا في الجزائر ، ولا في السودان، ولا في فلسطين. مشكلة الإخوان مع الاستبداد والديكتاتورية والصهيونية ليس إلَّا. 
نعم، هناك من يزعم في الإعلام أن الشعب المصري في خصومة مع الإخوان، وأن الشعب في ليبيا له خصومة مماثلة أيضاً، هذا الزعم يقدم الشعب (شماعة، وقناعاً) لا أكثر. والحقيقة؛ أن الخصومة ليست مع الشعب، ولكن مع الاستبداد، ومع الصهيونية.
الإخوان هم التيار الشعبي الأكبر في العديد من البلاد العربية: كمصر، والسودان والأردن، وفلسطين، واليمن، وهم في حالة تصالح مع أنظمة الحكم فيها؛ عدا مصر. في خمسة استحقاقات انتخابية؛ أعطى الشعب المصري ثقته للإخوان، فمنحهم الأغلبية، وأجلسهم برضاه في مقعد الرئاسة. ولا أحسب أن الشعب قد غيّر رأيه؛ بدليل ما يجري في شوارع مصر. 
الحديث عادة يكون باسم الشعب في حالة الاضطرابات الداخلية، وهو لا يزيد على (قناع) لإخفاء الحقيقة، ولو كان الإخوان حزبًا صغيرًا، لا يلتف حوله الشعب لما كان هناك مبرر للخصومة مع قادة الأنظمة الحاكمة. 
إن مبرر الخصومة وحالة العداء تكمن في قوة تيار الإخوان، وإن شئت فقل في قوة التيار الإسلامي بشكل عام. هذه القوة الشعبية هي التي جلبت للإخوان هذه الخصومة؛ لأن مِفتاح التغيير تمتلكه عادة الأحزاب الشعبية الكبيرة، ولأن التقدم نحو الإسلام له عداوة تاريخية مع الصهيونية والقوى الاستعمارية. 
ربما تحالفت القوى الخارجية والداخلية على اتهام أكبر حركة وسطية في العصر الحديث بالعنف والإرهاب، وتمّ نصب الأبصار إليها شاخصة لإطلاق النار عليها باسم الشعب. ولكن الشعب يرفض الزجَّ باسمه في العداوة مع التيارات الإسلامية؛ لأنها منه في مكانة القلب من الجسد.
لا توجد حالة عنف أو إرهاب حقيقية في البلاد العربية، ولا يوجد منهج إخواني يشجع على الإرهاب أو العنف، ولكن توجد حالة، أو قل حالات متعددة لصناعة الإرهاب من قِبل الحكام للبقاء في الحكم باسم مكافحة الإرهاب.
الحاكم العربي خلق لنفسه عدواً وهمياً هو الإخوان، وخلق بعبعاً اسمه الإرهاب، ومن ثم استباح القتل، والاعتقال، والنفي. وفرض حالة رعب وخوف على البلاد باسم مكافحة إرهاب غير موجود.
لا مشكلة في الإخوان، أو في التيارات الإسلامية، ولا مشكلة أيضًا في الشعوب، والمشكلة كل المشكلة في الاستبداد وحكم الفرد المطلق، وفي الفساد المالي والإداري، وفي التبعية للفكر الصهيوني.

مشكلة الشعب ليست مع الديمقراطية، ولكن مع الفرعونية المتجددة في عالم يرفضها ويقاومها.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
فلسطين 25/5/2014م