أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  مختارات - عبرى :   عناف شيلو، تذكروا الاسم   (25/5/2014)


    

بقلم: جدعون ليفي

العقيد عناف شيلو هو وجه الجيش الإسرائيلي الجميلُ. فليس هو "دافيد النحلاوي" الأزعر، ولا حارس الحدود الذي قتل فتيين في بيتونيا ولا جندي المدرعات الذي قتل فتى العكوب من دير العسل الفوقا. 

فهو ضابط شعبة عمليات في قيادة المركز، وخريج معهد الأمن القومي، الذي كان مقر قيادة سابقا من لواء "مراكب النار"، وهو حسن النظرات، وذو لغة منمقة واسم لا يقل عنها تنميقا، أعطاه الله وأعطاه أبوه وأمه. فماذا نقول وماذا نتحدث، إنه ملح الأرض.

قبل نحو من شهر جاء قصة النجاح اللامعة هذا من الجيش الإسرائيلي إلى الكنيست ليؤدي تقريرا إلى اللجنة الثانوية التابعة للجنة الخارجية والأمن في شأن "إيوش"، عن الحرب التي خاضها جيشه الأعظم أخلاقا في العالم على "ظاهرة البناء غير القانوني"؛ واقتبست عميره هاس التي كتبت تقريرا عن تلك الجلسة البرلمانية في صحيفة هآرتس في 21/5 من كلام العقيد المنمق: "اعتقد أن حركة المدرعات والمركبات وما أشبه في هذه المنطقة وآلاف الجنود الذين يسيرون، تنحي جانبا، فحينما تسير الطوابير يتنحى الناس جانبا... وفي المكان الذي ضاءلنا فيه مقدار التدريبات كثيرا نشأت هناك ثآليل. وهذا أمر يجب أن يُحتسب في المعادلة".

أجل يجب أن يُحتسب كلام شيلو في "المعادلة": فقد اعترف بأن تدريبات الجيش الإسرائيلي في غور الأردن ترمي إلى طرد سكانه وهم الثآليل، مُحدثي البناء غير المرخص. ولندع الكلام الشيطاني الآخر الذي سمع في تلك الجلسة على لساني عضوي الكنيست الوحيدين اللذين شاركا فيه وهما معرفتنا أوري ستروك ("كيف تتحقق من أن البدوي بدوي") ومردخاي يوغاف ("يوجد فرق بين عربي له بيت في طوباس ويجب طرحه هناك وبين الموجود على الأرض وإذا طيرته سينتقل إلى الوادي القريب")، وهما اللذان يلائمهما تعريف النازيين الجدد الذي قاله عاموس عوز ملاءمة عجيبة - لأنه تخيلوا فقط أعضاء برلمان أوروبيين يتحدثون بهذه الصورة عن يهود. لكن يحسن حصر العناية في كلام الضابط الكبير.

إنني أعرف جيدا "ثآليل" شيلو، فأنا أعرف برهان بشارات وحكم أبو الأكباش، وهما راعيا غنم؛ وأعرف سكان حمسة وخربة أم الجمل، وحلة مكحول وخربة عين كرزلية. وهم فلاحون مُعسرون تكاد ظروف عيشهم تكون غير إنسانية وكأنهم أُخذوا من قرون سابقة. وأعرف آلاف السكان الذين يعيشون في الغور منذ عشرات السنين على الأقل والذين هدم الجيش الإسرائيلي بيوتهم وخيامهم وأسلم حياتهم وحياة أبنائهم لرحمة السماء. وأعرف إعمال الهدم ومكعبات "ميدان الرماية" قرب كل خيمة التي ترمي إلى تخويفهم وطردهم، وأكوام التراب التي أقيمت لقطعهم عن طرقهم والأنقاض التي كانت قرى ذات مرة. إن شيلو يفخر بكل ذلك ويسميه "أحد الإجراءات الحسنة" وهو يريد أكثر من كل ذلك.

افتخر شيلو ذات مرة في مقابلة فيديو لصحيفة "إسرائيل اليوم" بـ "القوة الساحقة" للوائه وبـ "تراث الدبابات" و"قوة النيران". وابتدع تجديدا ذات مرة فقد وزع على آباء الجنود في لوائه مغناطيسات عليها شارة اللواء وعنوان بريده الالكتروني الشخصي، وذلك مؤثر. وكتب في مقالة نشرها في "معراخوت" تحت عنوان "كيف ننشئ القادة العسكريين" يقول: "ستعود ثقة الجمهور بقادة الجيش الإسرائيلي على أثر نجاحات القادة العسكريين والقرارات التي سيتخذونها في حروب المستقبل" -وهذه كليشيهات الجيش العادية.

أجل أصبح الجيش الإسرائيلي قلقا مؤخرا من انحطاط مكانته العامة ومكانة قادته العسكريين، ويشتكي قادته شكوى مُرة من أنهم "يسفحون دماءهم". وتعرفون أن الصراع على ميزانية الدفاع التي هي البقرة المقدسة باعتبارها ضحية. لكن لا أحد سفح دم الجيش الإسرائيلي بسبب كلام ضابطه الكبير ونظرته إلى البشر بأنهم ثآليل وسلبه سكان المباني غير المرخصة انسانيتهم وتجنيد الجيش الاسرائيلي نفسه لتنفيذ جرائم حرب لأغراض سياسية واضحة - تطهير الغور العرقي. فلهذا السبب خاصة كان شيلو والجيش الإسرائيلي يستحقان التشهير لكن ذلك على الخصوص يمر هنا.

–––––––––––

هآرتس 25/5/2014