أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  مختارات - عبرى :   التغذية الإجبارية   (24/5/2014)


    

عمير فوكس

المعاريف

21/5/2014م

يوم الأحد من هذا الأسبوع، صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على مسودة قانون وضعتها وزارة الأمن الداخلي لتعديل أمر السجون (أضرار الإضراب عن الطعام)، وحسب المسودة، يتاح للدولة الطلب من المحكمة المركزية الإذن بالإطعام الإكراهي للسجين، بما في ذلك استخدام القوة من جانب السجان، وهدف القانون هو التصدي لظواهر إضراب السجناء عن الطعام، والذي يشكل خطرًا كبيرًا على صحتهم أو حياتهم.

اليوم، حسب قانون حقوق المريض، الذي ينطبق على السجناء أيضًا، لا يمكن إجبار السجين على الأكل خلافًا لإرادته، طالما كان يوجد في حالة وعي ويواظب على الرفض، هكذا أيضًا قواعد أخلاقيات المهنة للاتحاد الطبي في إسرائيل ولمنظمة الأطباء العالمية التي تحظر على الطبيب التعاون مع إجراء الإطعام بالإكراه.

المبررات الأساسية التي أشير إليها في مذكرة القانون كانت التزام سلطة السجون بصحة السجين؛ اعتبارات الحفاظ على النظام والأمن في السجون؛ وكذا اعتبارات حفظ أمن الدولة وسلامة الجمهور.

وتعترف الشروحات في المذكرة بالمس بالحقوق الأساسية التي يحدثها التعديل، ولكن بالأساس بالحق في حرية التعبير. فالإضراب عن الطعام هو أداة في يد السجين للإعراب عن الاحتجاج، ومحاولة جذب انتباه الرأي العام، وإسكات هذه الأداة هو بالفعل مس بحرية التعبير لديه. غير أن المذكرة تتجاهل تقريبًا الحق المركزي المتضرر- الحق في الكرامة الإنسانية. كل علاج طبي مهما كان يعطى بالإكراه وفي ظل استخدام القوة، يشكل مساس بالمعنى الأكثر أساسية لمفهوم "كرامة الإنسان". ولهذا فإن المذكرة ملزمة بأن تقف عند الشروط المتشددة التي يفرضها القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته بالنسبة للقانون الذي يمس بشكل مباشر بكرامة الإنسان.

القانون المقترح لا يستوفي شروط التوازن؛ لأنه لا يوجد مبرر مناسب لمثل هذا المس الشديد بكرامة الإنسان لدى الأسير، المبرر الأول الذي يعنى بواجب السجن تجاه حياة السجين يتجاهل أن كل التزام بصحته تخضع لقانون حقوق المريض. أما الحجج بشأن خرق النظام المحتمل والمس بأمن الدولة فغير مقنعة، حقيقة أن الإنسان هو سجين لا تسمح للدولة بأن تفعل بجسده كما يحلو لها كي تمنع أناسًا آخرين من خرق النظام.

فالعقاب الذي فرض على السجين هو الحبس فقط، وطالما لا يدور الحديث عن خطر شخصي من جانبه فلا يمكن أن تفرض عليه قيود من أجل منع نتائج كهذه، هكذا أيضًا بالنسبة للمعتقل المحتجز بسبب خطورته الشخصية.

فضلاً عن ذلك، تختبئ بين السطور، برأيي، علة أخرى تنشأ عن الشروحات وهي بالذات العلة الحقيقية والمركزية التي تقبع خلف مسودة القانون.

يبدو أن الدولة تحاول عمليًا أن تمنع عن المعتقلين "إنجازًا دعائيًا سياسيًا". والإحساس هو أن الإضراب ينجح عمليًا في أن يرفع إلى جدول الأعمال مسائل إشكالية (مثل الاعتقال الإداري وتبريره) التي تسعى الدولة إلى منع النقاش الجماهيري فيها والمبرر الأساس للإطعام الإكراهي ليس الخوف على حياة السجين أو الاضطرابات، بل الخوف على العلاقات العامة لدولة إسرائيل، محظور السماح بمثل هذا المس الخطير بكرامة الإنسان فقط لأجل الاهتمام بالعلاقات العامة للدولة، المعركة الإعلامية تدار بالإعلام والحجج، وليس من خلال الإطعام بالإكراه.

 

----------------------------

 باحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية