أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

الطريق للخروج هو الباب    
  مختارات - عبرى :   التسوية ممكنة على أساس المبادرة العربية   (22/5/2014)


    

 ماتي شتاينبرغ

فشل المفاوضات السياسية بقيادة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ينتج مؤخرا في اسرائيل دعوات لانسحاب من طرف واحد من الضفة الغربية، وتعلمنا من قادة سلاح المدرعات "أن تقولوا انسحاب،

 فمن الأفضل أن تقولوا تحسين مواقع الى الوراء"، ولكن ينبغي الفحص اذا كان انسحاب احادي الجانب من الضفة يمكن له أن يحسن الوضع الاستراتيجي لدولة اسرائيل.

ان منطلق المؤيدين لمثل هذا الانسحاب هو أن على اسرائيل ان تتحرر من أزمة الخيار بين غير المرغوب فيه وغير الممكن: بين تحقيق اتفاق دائم مع الفلسطينيين، والذين تبين كغير ممكن، وبين الوضع الراهن غير المرغوب فيه والذي ينطوي على آثار قاسية لإسرائيل في الساحة الفلسطينية، وكذا اساسا في الساحة الدولية.

وبالتالي، كبديل إبداعي يجدر تبني نموذج الانسحاب احادي الجانب الذي يساعد اسرائيل على صد الضغط الدولي من الخارج وخطر ثنائية القومية من الداخل.

ولكني أعتقد بان منطق مؤيدي الانسحاب احادي الجانب وفهمهم للواقع مهزوزان. أولا، من قال انه لا يمكن الوصول إلى اتفاق؟ ممكن بل وممكن جدا تحقيق اتفاق دائم على أساس مبادرة السلام العربية، الموضوعة أمام دولة اسرائيل منذ 12 سنة.

وهذه المبادرة تقوم على اساس إنهاء النزاع الإسرائيلي العربي، وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، شطب الخيار العسكري وحل عادل ومتفق عليه لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، وكل ذلك مقابل انسحاب إسرائيل إلى خطوط 67، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

حل متفق عليه يفترض مراعاة رأي إسرائيل أيضا، معناه ألا تكون عودة جماعية للاجئين إلى إسرائيل، هكذا أيضا فهم رافضو المبادرة العربية وعلى رأسهم حماس، ومن الإيضاحات الرسمية الفلسطينية والعربية، إن مطلب انسحاب اسرائيل الى خطوط 67 لا يستبعد تعديلات حدودية على اساس الكتل الاستيطانية وتبادل الأراضي، ناهيك عن ضم الاحياء اليهودية في القدس الشرقية الى سيادة اسرائيل.

في أعقاب الهزة في سوريا واضح أيضا ان مسألة الجولان ليست على  جدول الأعمال، والمبادرة العربية لا تركز إلا على المسألة الفلسطينية. في أساس الأمر تشبه المبادرة العربية مقاييس بيل كلينتون في كانون الاول 2000.

والتي أشار فيها كلينتون الى حجم الارض التي ستـــــقوم عليها الدولة الفلسطينية (94 – 96% من الضفة الغربية)، وذكر صراحة تعبير حق العودة للاجئين الفلسطينيين، لو كانت المبادرة العربية تتضمن هذا المصطلح، لأعلنت إسرائيل انه بذلك ينكشف الوجه الحقيقي لمبادريها.

لا غرو أن مؤيدي احادي الجانب يتجاهلون تماما ذكر المبادرة العربية، وذلك لان التجاهل ينسجم مع ادعائهم بان التسوية الدائمة غير ممكنة، وبالفعل، مع حسم المبادرة العربية فان التسوية الدائمة غير ممكنة، وبمبادرتهم أحادية الجانب يرسمون عمليا السبيل الذي يستهدف الالتفاف على المبادرة العربية.

هل يمكن للانسحاب احادي الجانب ان يجلبنا بالتدريج إلى تسوية سياسية؟ لا أعتقد ذلك، برأيي، الخيار ليس بين التسوية السياسية وبين الوضع الراهن، بل بين التسوية السياسية ومظاهر مختلفة من ادارة النزاع.

كل ما لا يؤدي إلى تسوية سياسية، يندرج عمليا تحت عنوان إدارة النزاع: انسحابات أحادية الجانب على أنواعها، تسويات مرحلية على أنواعها، تستهدف عدم الوصول إلى تسويات دائمة وكذا حالات وقف للنار مع حماس (مثل الهدنة والتهدئة).

مخطئمن يعتقد بأنه إذا كان يبادر الى انسحاب احادي الجانب ففي يده أيضا المبادرة لإدارة النزاع، كل أنواع مظاهر ادارة النزاع لا يمكنها أن تنقذ اسرائيل من ضائقة ثنائية القومية، فإذا ما حبس الفلسطينيون في جيوب في مناطقهم المأهولة ستبقى اسرائيل تتحكم بمصيرهم في كل الجوانب، كما أن مؤيدي الانسحاب احادي الجانب لا يتصورون الانسحاب من غور الأردن ومن شرقي القدس، وخطتهم ستؤدي إلى محاصرة الفلسطينيين في جيوبهم.

ما الذي سينفعه الحكماء بحكمتهم اذا ما بقيت إسرائيل في ضائقتها ثنائية القومية؟ هل الضغط الدولي سيرفع عنها؟ فمعروف أنه لم يولد (ولن يولد) الفلسطيني ذو المكانة الذي يكون مستعدا لان ينسق معنا انسحابا احادي الجانب لا ينشأ عن توافق على خط النهاية، لا هذا ولا ذاك، فمؤيدو الانسحاب أحادي الجانب يخدمون حماس التي ستؤيد مبادرتهم لأنها ليست تسوية ولا تنطوي على اثمان سياسية.

ما يريدونه مؤيدي الانسحاب أحادي الجانب،  أشبه بمصمم داخلي يخلق تغييرا داخليا في البيت، يهدم حيطانا ويبني أخرى، ولكن في حقيقة الأمر لم يغير مبنى البيت (ثنائي القومية) نفسه.

وبحسب سوابق الانسحاب من لبنان ومن غزة فان الانسحاب احادي الجانب ينطوي على غير قليل من الأضرار، ومع ذلك يتمسكون بهذه السوابق، ويجدون فيها بعض الإيجاب، ينبغي أن يتذكروا بان اسرائيل انسحبت فيها بشكل احادي الجانب حتى آخر متر (باستثناء مزارع شبعا في لبنان).

فإذا كانوا مستعدين لمثل هذا الانسحاب في الضفة الغربية، فلماذا لا يفضلون تسوية تضمن اثمانا سياسيا وأمنية ولا تستوجب انسحابا مطلقا؟ كيف يمكنهم أن يبرروا، في ضوء الرأي العام الإسرائيلي، الإخلاءات دون أي مقابل للبلدات اليهودية؟

ان التسوية السياسية الشاملة يمكنها أن تتم على مراحل حسب جدول زمني، ويمكن أن تندرج فيها انسحابات منسقة شريطة أن تكون جزءا من التوافق على خط النهاية، بمعنى، بداية ينبغي الوصول الى اتفاق شامل. ومثلما قال الحكيم الصيني: السبيل للخروج هو الباب. فلماذا لا تستخدمون هذا المخرج؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هآرتس 20/5/2014