أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  المسيرة الجهادية :   "العراقيب".. حكاية تروي قصة التمسك بالأرض في فلسطين   (16/5/2013)


    


رام الله (الضفة المحتلة) - خدمة القدس برس:

قد يُصر صاحب الحق على إعادة ما دمَّره المعتدون مرة، واثنتين، وعشرين، وقد يشعر بعد ذلك بشيء من عدم جدوى البقاء هناك.. لكن ما يحدث في قرية العراقيب البدوية الفلسطينية يشكل حالة نادرة في التعبير

عن الصمود والتمسك في وجودهم على أرض أجدادهم.. كيف لا وقد أعادوا بناء قريتهم للمرة الـ49 بعد هدمها من قبل السلطات الإسرائيلية، وذلك خلال أقل من ثلاث سنوات، رغم أن محاولات اقتلاعهم من أرضهم بدأت منذ أكثر من ستة عقود.

منذ "النكبة"، قبل خمسة وستين سنة، ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بخمس وأربعين قرية فلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، يعيش فيها ثمانون ألفًا، من بينها قرية "العراقيب"، ورغم ذلك بقي أهالي القرية متمسكين بحقهم في الوجود بقريتهم، ويرفضون الانتقال إلى أي مكان آخر.

إلا أن "عدم الاعتراف" الإسرائيلي "القضائي" بهذه القرى لم يتوقف عند ذلك الحد، بل أصبح الأمر واقعًا يتمثّل في اجتثاث القرية من جذورها بهدم جميع مبانيها وتهجير المئات من ساكنيها.

قرية تاريخية

"العراقيب" قرية فلسطينية تقع في شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 1948م، وتعد واحدة من 45 قرية عربية في النقب لا تعترف سلطات الاحتلال بها، ويعيش في القرية قرابة 700 شخص، تشكل الأغنام والمواشي مصدر رزقهم الوحيد، ويؤكد أهلها أنهم ورثوا هذه الأرض عن آبائهم وأجدادهم، وأنهم يملكون أوراقًا ثبوتية ورسمية منذ العهد العثماني.

يوجد في قرية العراقيب مقبرة تاريخية وآثار بيوت قديمة تعود إلى مئات السنين، وهي لأصحاب الأرض الأصليين.

ونتيجة لطبيعة الأرض الصحراوية تفتقر القرية إلى جميع الخدمات المختلفة، كما يعيش المواطنون ببيوت من الصفيح، وأخرى عبارة عن خيام. تعرضت للهدم بشكل كامل من قبل الجرافات الإسرائيلية صباح يوم الثلاثاء 27 تموز/ يوليو 2010م، حيث هدمت أربعين منزلاً، وأخلت نحو ثلاث مئة من سكانها، بحجة البناء دون ترخيص. فعاود سكان القرية بناءها من جديد لعدة مرات، ليتم هدمها مرة بعد أخرى، كان آخرها هدم جميع منازلها للمرة التاسعة والأربعين يوم الحادي عشر من نيسان (إبريل) الماضي.

فور انتهاء عملية هدم القرية العربية الفلسطينية، الواقعة بين مدينتي راهط وبئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة، شرع سكانها في إعادة بناء ما دمّره الاحتلال من جديد، مشكلين إحدى النماذج الحية التي تعبر عن الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال بعد خمسة وستين سنة من الإعلان عن إنشاء "إسرائيل".

ويشكّل النقب حوالي 40 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، وتبلغ مساحته 12 ألفًا و577 كيلومتر مربع، ويقطنه قرابة مئتي ألف فلسطيني، تسعى "إسرائيل" لتركيزهم في ثماني بلدات تحولت إلى مراكز للبطالة والفقر وهي أشبه بمخيمات اللاجئين.

نكبة جديدة

يؤكد أهالي قرية العراقيب، في تصريحات لـ"قدس برس"، أن هدم الاحتلال لقريتهم "لن يساهم في رحيلهم عنها، وأنهم باقون عليها مهما فعل المحتل"، مُبدين إصرارًا على بنائها والعيش فيها ولو هدمت مئات المرات.

وعلق عضو اللجنة المحلية لمقاومة عمليات الهدم والتمسك بالأرض في قرية العراقيب "عواد أبو فريج": "ومع اقتراب ذكرى قيام دولة الاحتلال، في منتصف أيار/ مايو المقبل، أرادت قواتها التي هدمت العراقيب 48 مرة أن تذكر من نسي، فقامت بهدمها للمرة الـ49".

وأضاف أبو فريج: "مع اقتراب ذكرى نكبتنا يعودون مرة أخرى لينكبونا، ظنًّا منهم أننا سنتنازل عن أراضينا، لن نتنازل عن أراضينا تحت أي ظرف من الظروف وأي ضغط من الضغوطات".

ووصف أحد سكان قرية العراقيب، عزيز الطوري، الحالة التي يعيشها السكان هناك بـ"الحالة الإنسانية الصعبة للغاية"، مؤكدًا أن لدى الاحتلال نوايا "عنصرية" تستهدف أراضي القرية عن طريق هدم مساكن أهلها لتوسيع مستوطنة "جفعوت بارا" الإسرائيلية والتي تم إقامتها في عام 2005م بالقرب من قرية العراقيب".

ويتابع المواطن الطوري: "إرادتنا وإصرارنا يقف أمام مشاريع احتلالية تتمثل في إقامة غابة السفراء، بدعم من قبل مؤسسات وجمعيات إسرائيلية وغربية دولية، إلى جانب توسيع مستوطنة جفعوت بارا".

وفي ذلك يقول القيادي في الحركة الإسلامية في الداخل "سلمان أبو عبيد": "أهلنا في النقب يرون مرارة في العيش ومعاناة في الاستمرار، ولكن أمام كل هذا يبدون صمودًا وعزمًا أسطوريًّا في الثبات على أرضهم وفي وطنهم".

وبيَّن أبو عبيد أن عمليات الهدم لا تؤثر على نفوس ومعنويات أهل العراقيب، قائلاً: "عمليات الهدم المتكررة للعراقيب تزيد من معنويات أهل القرية وتشكل لديهم عزمًا وإصرارًا ووقودًا على مباشرة البناء من جديد فور خروج الجرافات الإسرائيلية في مشهد أسطوري من مشاهد الصمود لدى الفلسطينيين على أرضهم".

خط الدفاع الأول

وتنظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتلة عام 1948م لقرية العراقيب بأنها تشكل "خط الدفاع الأول" عن الأراضي العربية في النقب المحتل والنموذج الذي يحتذى به في الثبات والدفاع عن الأرض في وجه المحتل الإسرائيلي".

وقال القيادي في الحركة سلمان أبو عبيد: "لو صمدت العراقيب، فهذا مؤشر على صمود أهل النقب جميعهم، وفي حالة السيطرة على هذا النموذج سيسيطر الاحتلال على ما تبقى من أرض النقب"، مشيرًا إلى أن "دولة الاحتلال الإسرائيلي تستهدف الوجود العربي والبدو في صحراء النقب المحتل من خلال مخططات ترحيل، وما تدعي أنه خطط للنهوض ببدو النقب وحل مشاكلهم".

وأوضح أن قضية قرية العراقيب تأتي في إطار مساعي دولة الاحتلال تهجير وتشريد عرب وبدو النقب المحتل، في إطار مخطط ضم أراضي القرية إلى ما يسمى "متروبولين" بئر السبع.

وثائق من العهد العثماني

يؤكد أهالي العراقيب أن القرية أقيمت قبل الإعلان رسميًّا عن إنشاء "دولة إسرائيل"، وحتى قبل تشكيل "المنظمة الصهيونية"، ويؤكد الأهالي حقهم في أرضهم التي ورثوها عن الآباء والأجداد، وأنهم وحدهم أصحاب الحق فيها إلى الأبد.

ويشدد الشيخ صياح الطوري، أحد وجوه وقيادات قرية العراقيب، أن أهل القرية سيقومون ببنائها في كل مرة يقوم الاحتلال بهدمها. مضيفًا: "لو هدم الاحتلال قريتنا مئة مرة سنبنيها للمرة الـ 101، ولن نخضع للاحتلال".

وأكد الطوري بنبرة من التحدي: "لن نغادر قريتنا تحت أي ظرف من الظروف ولو أجبرنا على افتراش الأرض والتحاف السماء، والعراقيب بالنسبة لأهلها مشروع حياة"، موضحًا أن "لدى سكان العراقيب سندات تثبت ملكيتهم للمكان، وأن زعم الاحتلال ملكيته لأرض القرية "باطل ومزور".

وتابع: "ورثنا الأرض عن آبائنا وأجددنا ونملكها منذ العهد العثماني بأوراق ثبوتية ورسمية.. أملك سند بيع وشراء لأرض لي في القرية منذ عام 1905م، وأن والدي وجده جددا هذه الوثيقة في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين". مؤكدًا عنصرية حكومة الاحتلال بحق بدو وعرب النقب.

وطالب الطوري أهالي الداخل الفلسطيني المحتل بضرورة مساندة ودعم أهالي قرية العراقيب والخروج عن مألوف القول للفعل على أرض الواقع. مؤكدًا: "أنا سمعت منذ 27 تموز/ يوليو 2010م خطابات وأقوال تفيد بأن الكل يقف سندًا خلف أهالي العراقيب، ولكن للأسف تلك الفعاليات والمؤسسات تراجعت عن خطاباتها وتركتنا وحيدين في الساحة".

قانون "برافر - بيجين"

قانون إسرائيلي عنصري، أُقر في مايو 2013م، يشرعن تهجير 36 ألف فلسطيني هم غالبية سكان القرى الفلسطينية البدوية في النقب (جنوب الأراضي المحتلة عام 1948م)، وهدم وتدمير قراهم، بهدف اقتلاعهم من أرضهم.

ويعني تنفيذ هذا المخطط مصادرة 90% مما تبقى من أراض بأيدي فلسطينيي النقب، أي مصادرة أكثر من 860 ألف دونم من أراضيهم.

وينص القانون على تحديد وتقليص المنطقة التي سيتم منح الفلسطينيين البدو "أراض بديلة" ممن تعترف سلطات الاحتلال ملكيتهم للأرض، وتقليص مدة تنفيذ المخطط من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.

ويهدف القانون كذلك إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني البدوي، ووضع أكبر عدد منهم بأقل مساحة على الأرض، من خلال حشرهم في "جيتوات" صغيرة، وإجبارهم على الذوبان في المجتمع الإسرائيلي، من خلال فرض نظام حياتي لم يختاروه لأنفسهم بعيدًا عن أعمالهم المعتادة، ومصادرة معظم أراضيهم.

وقد صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، يوم السابع من مايو الجاري، على مذكرة قانون "برافر- بيجين"، حيث اعتبر المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في الداخل "عدالة" المصادقة على مذكرة القانون ذروة التحريض ومحولات سحب الشرعية عن المواطنين الفلسطينيين البدو بشكل خاص وفلسطينيي 48 بشكل عام.