أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   حتمية زوال إسرائيل في ضوء القرآن والسُّنَّة والتاريخ   (30/4/2013)


•المؤلف: محمد السيد الشناوي (د)

•مكان النشر: القاهرة

•النَّاشر: مركز الإعلام العربي،ط 1- سبتمبر 2013م

•عدد الصفحات: 239 صفحة من القطع الكبير

•عرض: أحمد التلاوي

يُعد الجانب الديني من بين أبرز الجوانب المرتبطة بالصراع العربي الإسرئيلي، وهو العماد الأساسي لأي حديث عن الصراع والمشروع الصهيوني في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، من جانب طرفَي الصراع، العربي والمسلم من جهة واليهودي من جهة أخرى.

ومن بين أبرز الهواجس التي تواجه القائمين على المشروع الصهيوني، قضية أو هاجس زوال إسرائيل، مع إدراكهم الكامل لما جاء في القرآن الكريم من آيات بينات حول هذه المسألة، وخصوصًا في سورة "الإسراء".

ويدرك اليهود أن القرآن الكريم كتاب الله الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يدَيْه ولا من خلفه؛ ولذلك تثير لديهم هذه الأمور الكثير من القلق لدى أصحاب المشروع الصهيوني، مع تساؤلهم عن اللحظة الزمنية التي سوف يحدث فيها وعد الآخرة الذي تحدثت عنه سورة "الإسراء" بوضوح وجلاء.

في المقابل يمثل هذا الأمر، جزءًا مهمًّا من عقيدة المسلمين، وتتحرك الأطراف التي تعمل من منطلق ديني من القوى الإسلامية الفاعلة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث إنها تراكم في إطار تبنيها لفكرة المقاومة، للتأثيرات التي سوف تقود إلى لحظة النصر والتمكين التي تحدث عنها القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية.

بين أيدينا كتاب للعلامة الأزهري الأستاذ/ محمد السيد الشناوي، يتناول في صفحاته وفصوله، عددًا من الشواهد التي تدعم وتؤكد هذه الحقيقة الإيمانية؛ حتمية زوال إسرائيل، مُدعِّمًا وجهة نظره، بعدد من الأدلة من القرآن والسُّنَّة والتاريخ.

والرسالة الرئيسية التي يركز عليها هذا الكتاب، ويحاول أن يصل بها إلى القارئ في الإطار السابق، أن الدولة اليهودية المعاصرة في فلسطين، لابد لها من زوال بأيدي المؤمنين المجاهدين عاجلاً أم آجلاً، وأن هذا وعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين المجاهدين، وفي كل عصورهم، وفي كل أجيالهم، ولكن المؤلف يضع شرطًا محققًا في هذا الإطار، وهو ضرورة استيفاء شروط النصر.

ويقول الناشر في مقدمته للكتاب، إن التطبيق السياسي لفكرة حتمية زوال إسرائيل، وحاكميتها في ذهنية القائمين على المشروع الصهيوني، في هذه المرحلة، يكمن في القلق الذي يشعر به صانعو القرار في دولة الكيان الصهيوني، من التحولات الحاصلة في بلدان الربيع العربي، التي هزت الكثير من الثوابت التي اعتمدت عليها الدولة العبرية في تحقيق استقرارها طيلة العقود الطويلة الماضية، مع سقوط أكثر من كنز استراتيجي في أكثر من عاصمة عربية.

أما المؤلف فيشير إلى أنه يرمي من وراء تأليفه هذا الكتاب، الذي جاء في أربعة فصول رئيسية، إلى حمل البشارة للمؤمنين، وغرس روح الأمل فيهم، بنصر الله تعالى وتحرير فلسطين، والتأكيد على اقتراب لحظة تحقق هذا الوعد الإلهي الذي لا مراء فيه.

المؤمنون ووعد الله

الفصل الأول من الكتاب حمل عنوان "المؤمنون أمام وعد الله تعالى"، ويتناول بشكل عام بشائر وعد الله تعالى في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة، للمؤمنين بالنصر.

وأهمية هذه البشائر التي اختارها الكاتب بعناية هو أنه يتدافع بها ضد المحاولات التي تقوم بها قوى الصهيونية والاستكبار العالمي التي تقف خلفها، من أجل تثبيط همة الأمة.

فيقول الكاتب "إن خطاب التيئيس يعتبر من بين أهم الأدوات التي تلجأ إليها القوى العالمية، في مواجهة المسلمين"، ولكنه شدد على أن هذا الخطاب، وهذه المحاولات من جانب تلك القوى للنيل من عزيمة المسلمين، تستغل الكثير من أوجه الضعف الموجودة حاليًا بين ظهراني الأمة.

فيشير إلى أن الأمة الإسلامية في عصرنا الحالي، تمر بحالة من الضعف لم يسبق لها أن مرت بها، وأن هذه الحالة قد جرَّأت عليها أعداء الأمة، وجعلتهم، كما قال النبي "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، يتداعون عليها، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

ويأتي الكاتب من القرآن الكريم بالكثير من الآيات البينات التي أرسل الله سبحانه تعالى بها إلى المؤمنين رسالتَيْن أساسيتَيْن، الرسالة الأولى، هي أن الابتلاء والمحن من أصل حياة الإنسان في الدنيا، وسُنَّة كونية فرضها الله تعالى على عباه، وبالتالي، فلا داعي لليأس أو الإحباط أو الاستجابة لمؤامرات الأعداء في هذا الإطار.

الرسالة الثانية، هي أن الله تعالى قد وعد المؤمنين بنصره، وأن هذا النصر آتٍ لا محالة، وأنه يجب على المسلمين العمل والأخذ بالأسباب؛ وترك النتائج على الله عز وجل.

ويضرب المؤلف الكثير من الأمثلة على ذلك من سيرة حياة النبي الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، فيستعرض- على سبيل المثال- بعضًا من أصعب المواقف التي مرت عليه "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" وعلى الصحابة الأوائل، كما في غزوة الخندق؛ عندما اجتمعت أحزاب العرب واليهود على المسلمين في المدينة؛ فيشير إلى أنه في أحلك اللحظات كانت بشائر النصر الإلهي تتراءى للرسول الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، وهو ما كان يطمئن المؤمنين في أصعب الأوقات.

حتمية الزوال في القرآن الكريم

الفصل الثاني من الكتاب جاء بعنوان "حتمية زوال إسرائيل في ضوء القرآن الكريم"، ويتناول مجموعة من الآيات القرآنية الكريمة التي تشير إلى أن زوال إسرائيل ككيان عنصري استيطاني في فلسطين، حقيقة تاريخية وإيمانية لا مراء فيها.

ويستهل المؤلف هذا الفصل بتناول حديث القرآن الكريم عن بني إسرائيل، والحقائق القرآنية الجلية حول اليهود، فيشير إلى حتمية العداوة التاريخية بين اليهود من جهة والمسلمين من أمة محمد "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" من جهة أخرى.

ويقول الشيخ الشناوي "إن القرآن الكريم استفاض في شرح طبيعة بني إسرائيل واليهود، وجرائمهم عبر التاريخ، بالرغم من تكريم الله عز وجل لهم، ما بين تكذيب أنبياء الله تعالى ومحاربتهم لهم، ولدين الله عز وجل، والإفساد في الأرض، وغير ذلك من مظاهر طغيان وكفر بني إسرائيل واليهود، بعد انحرافهم عن صحيح العقيدة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لهم، مع رسله وأنبيائه.

ويضع القرآن الكريم الكثير من العلامات على عقاب الله عز وجل لليهود وبني إسرائيل عبر التاريخ بسبب إفسادهم هذا، وعتوِّهم عن أمر ربهم، مثل مسخهم إلى قردة، بسبب عدم طاعة أهل القرية التي كانت حاضرة البحر، لأمر الله تعالى في الامتناع عن الصيد يوم السبت، وكذلك تسليط الأمم الأخرى عليهم، وغير ذلك من صور العقاب.

ويشير المؤلف إلى حقيقة قرآنية مهمة، وهي أن فساد بني إسرائيل، بلغ إلى درجة أن الله تعالى سلط عليهم ألوانًا من العقوبة تستمر معهم إلى يوم القيامة، ومن بينها تسليط الأمم الأخرى عليهم؛ ولذلك فإن آخر علو لبني إسرائيل، من وجهة نظر الكثير من العلماء، هو علوهم الحالي، مع اقتراب الساعة كما أخبر الرسول الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم".

ويُظْهِر المؤلف الوعد القرآني للمؤمنين من عباد الله عز وجل، بأنه سوف يجعل لهم السبيل على بني إسرائيل، في وعد الآخرة، وفي هذا الإطار، يرصد الكاتب بعضًا من مقاطع تاريخ بني إسرائيل، من أجل التأكيد على كيف جازت فيهم سنن الله عز وجل، في قضية العلو والدوال الحضاري.

فيذكر كيف وصلوا إلى أوج قوتهم في عهد سيدنا سليمان "عليه السلام"، وكيف انهارت دولتهم من بعده، من بعد عصيانهم الله عز وجل، وعبادتهم للأوثان داخل المحاريب التي أقامها سليمان لعبادة الله الواحد الأحد، وكيف كتب الله تعالى عليهم الشتات لآلاف السنين بعد زوال الملك الذي أقامه نبيا الله عز وجل داوود وسليمان.

ويصل الكاتب بنا في هذا الاستعراض التاريخي إلى المرحلة الحالية من تاريخ بني إسرائيل، فيرصد ملامح المشروع الصهيوني، ودلائله في القرآن الكريم.

ومن بين القضايا ذات الأهمية التي ناقشها المؤلف في كتابه في هذه الجزئية، قضية الولاء والبراء؛ حيث يؤكد أنه من أهم المواقف التي يجب على المسلم إدراكها في هذه المرحلة من الصراع مع اليهود وقوى الاستكبار العالمي، أنه لا يجوز له موالاة اليهود والنصارى ممَّن يدعمون اليهود في احتلالهم الحالي لفلسطين.

كما يرصد الكاتب مجموعة من الآيات القرآنية الكريمة التي تحذر المؤمنين من التقاعس عن الجهاد في سبيله، أو التخلي عن عهد الله تعالى، من أن يستبدلهم الله عز وجل، ويقول إن التمسك بعهد الله تعالى، واتباع أوامره ونواهيه، من أهم العوامل التي تحقق للمسلمين النصر والتمكين.

حتمية الزوال في السُّنَّة النبوية

الفصل الثالث من الكتاب كان بعنوان "حتمية زوال إسرائيل في ضوء السُّنَّة النبوية"، ويتناول فيه الكاتب مجموعة من العلامات التي وردت في الهدي النبوي، التي توضح حتمية زوال إسرائيل.

ويبدأ فيؤكد على حتمية إيمانية أخرى، وردت فيها أحاديث نبوية صحيحة، في صدد تمكين المسلمين بشكل عام في آخر الزمان، وعودة الحكم الإسلامي على نمط الخلافة على منهاج النبوة.

ويقول إن هذه البشارات النبوية للمسلمين، تؤكد أنه سوف يكون لهم التمكين في الأرض، وهذا يعني أن تكون فلسطين وسائر بلاد العرب والمسلمين، تحت الحكم الإسلامي، بما يعني انتهاء المشروع الصهيوني والوجود اليهودي في فلسطين.

لكن ذلك يستلزم مجموعة من الشروط، من بينها، زوال عهود الاستبداد والطغيان، وهو ما يبدو واضحًا في ثورات الربيع العربي في الوقت الراهن، كما أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال التزام المسلمين بعدد من الأمور، على رأسها الالتزام بمنهج الله عز وجل، والسعي إلى تحقيق الوحدة بين المسلمين، مع الأخذ بأسباب الجهاد في سبيل الله.

وعن الجهاد، يتناول الكاتب مجموعة من الأحاديث النبوية الصحيحة، التي تتحدث عن الطائفة المجاهدة المنصورة من أمة محمد "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، التي أوضح فيها النبي "عليه الصَّلاة والسَّلام"، أنهم من أهل الشام، وبيت المقدس وأكنافه.

ويربط النبي "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" في أحاديث عدة، بين الجهاد والعمل الصالح، ويقول الإمام النووي: إن العمل الصالح يشكل كل أعمال الخير والجهاد.

ويمضي الكاتب مع أحاديث النبي "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" حتى يصل إلى الحديث الصحيح الذي يؤكد على أن المسلمين سوف يخوضون حربًا أخيرة مع اليهود، وأن ذلك من علامات الساعة، التي تؤكد العديد من النصوص القرآنية والنبوية أنها قد اقتربت، وهو حديثك "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود"، الذي أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد في المسند.

ويتناول المؤلف في هذا الإطار عددًا من الآيات القائمة في عصرنا الراهن التي تؤكد صحة هذا الحديث، فيشير إلى تعاون اليهود مع القوى المسيحية العالمية، واعتدائهم على المسلمين باعتبار أن اليهود في علوهم الثاني الذي نصَّت عليه سورة "الإسراء"، وغير ذلك من الآيات.

ومن العلامات العديدة التي تحققت في الأحاديث النبوية الشريفة، التي قال الرسول الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" أنها تسبق حرب المسلمين لليهود، فتح المسلمين لبلاد الغرب، ومنها القسطنطينية التي فتحت، وروما، التي سوف يُمكِّن الله تعالى المسلمين منها في المستقبل.

كذلك من بين العلامات المهمة التي وردت في السُّنَّة النبوية الشريفة، التي توضح حتمية زوال إسرائيل؛ حديث النبي "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" عن وصول الإسلام إلى جميع أرجاء الأرض، وأن هذا التمكين سوف يتم من خلال عزة الإسلام وأهله، وذل الكافرين، وكلها آيات تؤمئ إلى أن المشروع الصهيوني في فلسطين، في سبيله إلى الفشل والزوال.

التجارب التاريخية

الفصل الرابع والأخير من الكتاب، كان بعنوان "حتمية زوال إسرائيل في ضوء التاريخ،" ويتناول مجموعة من الوقائع التاريخية التي تؤكدها البشارات القرآنية والنبوية السابقة، التي يدعو المؤمنين إلى النظر فيها للاطمئنان إلى تلك الحقائق الإيمانية.

والدرس الرئيسي المستفاد من هذه الآيات التاريخية السابقة، أن يلتفت المسلمون إلى ضرورة الأخذ بالأسباب، وأن يطمئنوا إلى أن الله سبحانه وتعالى كما مَنَّ على أجدادهم من المسلمين والمؤمنين الأوائل في الأمم السابقة، بالنصر؛ فإنه سوف يمن على الجيل الحالي والأجيال المقبلة بنعمة النصر، شريطة الأخذ بالأسباب.

ويؤكد الكاتب على أهمية عنصر الثقة في الله عز وجل، مهما ضاقت الأمور واشتدت الكربات، وأن تلك الثقة من أهم سمات المؤمنين، وأنها كانت عبر التاريخ سمة الفئة المؤمنة الواثقة في نصر الله، وتبدى ذلك في أكثر من موقف على عهد رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، وما بعده، كما كان الموقف في غزوة الأحزاب، وفي حروب الردة.

ففي كلا الموقفين، أحاط أعداء الله والدين بالجماعة المؤمنة، وكانت كل المؤشرات تشير إلى غلبة الفئة الكافرة، ولكن في كلا الموقفين انتصر المؤمنون بفضل الله تعالى، ثم الأخذ بالأسباب، وعلى رأسها الثقة واليقين بالله عز وجل، وفي نصره للمؤمنين.

وبعد، فتحتل القدس والمسجد الأقصى المبارك، مكانة عظمى في نفوس المسلمين في كل مكان، وغيرهم من أتباع الديانات السماوية الأخرى، وعبر سنوات الاحتلال الصهيوني الطويل للمدينة، ترك ذلك الجرح أثره في نفس كل مسلم؛ ولذلك فإن هذا الكتاب من الأهمية بمكان، باعتبار أنه يرسل بالكثير من رسائل البشارات للمسلمين بحتمية نصرهم على عدوهم.

ولقد خلد القرآن الكريم، وسُنَّة المصطفى "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، وخصوصًا في سورة "الإسراء"، علاقة المسلمين بالمسجد الأقصى والقدس الشريف، مع كونها مسرى رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، وأتت السورة، وغيرها من آيات القرآن الكريم، تؤكد على مباركة رب العزة سبحانه لهذه الأرض، التي تشمل كل فلسطين؛ ولذلك أولى بالمؤمنين في أيامنا هذه، أن يعدوا العدة، من أجل استعادها، واثقين في الله عز وجل وفي سنن نصره لهم.