أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  اللاجئون و الاسرى :   فعاليات ذكرى يوم الأسير في الذكرى الـ 39   (22/4/2013)


هبة فتحي /فلسطين     


لم تتوانَ الأسيرة المحررة أنعام حجازي – 60 عامًا- عن الحضور في يوم الأسير الفلسطيني إلى سجن غزة المركزي المعروف بـ"السرايا"، لتتطلع إلى ما بقي من زنازين السجن التي عذب فها آلاف الأسرى الفلسطينيين

في الستينات والسبعينات، حيث تحول إلى معتقل أثري يجسد معاناة الأسرى في كافة مراحل السجن من عزل انفرادي وتحقيق وشبح وغيره.

في هذا المكان اعتقلت الأسيرة المحررة حجازي مرتين، أحدهما في عام 1970م، والآخر في عام 1972م، حين وجهت لها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهمة الانضمام إلى قوات التحرير الشعبية لقطاع غزة وشمال سيناء، وبينما يقع نظرها على الزنزانة رقم"4" تقول لـ"القدس أون لاين":  "هنا عذبت قبل أن أبلغ السادسة عشر من عمري، في تلك المساحة التي لا تتجاوز المتر والنصف، كنت أقف وأحمل كرسي بيد واحدة لمدة ساعات، كان عليّ أن أتبول في ملابسي لأنه لا يسمح لي بالذهاب إلى المرحاض، ضربت وكسرت يدي من قبل الضابط الإسرائيلي".

وتواصل الأسيرة حجازي قولها: "تحملت كل أساليب التعذيب، ولم أعترف بالتهم الموجهة لي، فأوقفني الاحتلال قبع السجن الإداري، كنا نسميه حينها الجندي المجهول" وتتابع: "بعد ثلاثة أشهر أعيد التحقيق معي، وحكم عليّ بناءً على اعتراف من قبل أحد الأسرى، كان الحكم ثلاث سنوات ونصف ودفع أبي غرامة خمسة آلاف دينار أردني".

كان "المسلخ" كما يسميه الأسرى يعج بصرخات الأسرى، مورست بحقهم شتى أنواع التعذيب، الشبح  والضرب والحرق بأعقاب السجائر، نزع الشعر، قذفهم بالماء الساخن أو البارد، جاءت الأسيرة أنعام، في ذكرى يوم الأسير، لتعيد ذكريات الألم مع رفيقاتها، وكيف أن تنسى ما فعل الاحتلال بها حين واصل جرائمه بحقها، حين استشهد ابنها في اجتياح صهيوني لحي الزيتون عام 2004م؟ تقول أنعام: "استشهد ابني وهو في الخامسة عشر من عمره وبقي لدي ابن واحد وابنتان.. الحمد لله على كل حال".

 

أرقام الأسرى

في أبرز الأماكن وأكثرها حيوية في جميع محافظات غزة وضعت اليافطات الإعلانية الكبيرة على أهم الميادين والشوارع في محافظات القطاع من شماله إلى جنوبه، إضافة إلى طباعة آلاف البوسترات والملصقات التي تتحدث عن الأسرى وصمودهم وخاصة الأسرى المضربين والأسرى المعزولين، وفي الإذاعات المحلية أطلق صوت الأسير عاليًا، فهذا يومه الذي يتسابق به الجميع لنصرته.

وقفت هبة أمين العماوي – 9 أعوام – تشاهد عرض فني نظمته جمعية واعد للأسرى والمحررين بعنوان "أوبريت.. الحرية تغني"، كانت صامتة عن كل شيء إلا الدموع، فعندما سمعت  كلمات العرض بكت وأبكت من راقبها كأمها وعماتها، وهي تتذكر معاناة والدها الأسير العماوي في السجون الإسرائيلية منذ عام 2008م ومحكوم بـ10 أعوام.

تعيش هبة وأخواتها الستة مع أسرتها بمدينة القرارة جنوب قطاع غزة، وتقول زوجة الأسير يكاد أبناؤها لا يكفون دقيقة واحدة عن ذكر والدهم، يذكرون كل شيء عرفوه أو سمعوه أو توقعوه عن والدهم، فقد سمحت قوات الاحتلال مؤخرًا لمن دون الثامنة فقط من العمر من زيارة آبائهم الأسرى، وهو قرار شمل الابن يوسف الأصغر من بين أشقائه، ويقول لـ"القدس أون لاين": "طلبت من أبي أن لا يقصر لحيته لأني أريد أن آخذ منها جزءًا أضعه في ورقة لأحضرها لأشقائي".

تقول أم محمد: "عندما عدت من زيارته آخر مرة  كانت أسئلتهم المتواصلة لي تدل على أشياء كثيرة، سئلوا عن كل شيء، فما ألبث بالرد على أحدهم حتى يوجه لي الأخر سؤال"، وتتابع أم محمد: "حال أبيهم ليس أقل قسوة من حالهم، لأن مفتاح سعادته يتمثل في متابعة عائلته وأطفاله، وهم يسلك كل الطرق الممكنة من أجل ذلك".

رسالة.. العيساوي

من رمز الصمود الأسير سامر العيساوي سلمت رسالة لمحاميه، الذي زاره مؤخرًا في مستشفى "كابلان"، في هذه الرسالة نادي العيساوي بأن يكون يوم 17/04/2013م يوم غضب وتضامن مع الأسرى داخل السجون في جميع دول العالم من أجل إيصال صوت هؤلاء الأسرى.

العيساوي الذي أكد على أنهم مستمرون في نضالهم داخل السجون من أجل تحسين ظروف اعتقالهم والمحافظة على كرامتهم، أكد أنهم لن يستسلموا إلى السجان الذي يأخذ الآن بالتشديد في المضايقة عليهم وإيصال الإحباط إلى نفوسهم بأنهم وحدهم بهذه المعركة، وقد تم نسيانهم من قبل أبناء شعبهم وقال العيساوي "إن وعي الأسرى وإيمانهم بقضيتهم يجعلهم يتحدون كل هذه الإجراءات التعسفية بحقهم ويواصلون نضالهم داخل السجون من أجل الحصول على حقوقهم وكرامتهم".

وأكد العيساوي على أنه يجب ألا يكون ( 17/4 /2013م(، واليوم الوحيد الذي يتم التضامن به مع الأسرى مطالبًا باستخدام كل الضغوطات على الاحتلال من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى وأن لا يكون هناك عملية تفاوض إلا بإطلاق جميع الأسرى.

وطالب العيساوي الأسرى بالتوحد وبناء الحركة الأسيرة وجعل قراراتهم واحدة وأهداف واحدة لأن المعاناة واحدة، وقال: "يجب أن يتم العمل على إنهاء الفصل بين أبناء الشعب الواحد وتعود الأقسام كانت تجمع من جميع الفصائل والأطياف الفلسطينية وأن يحافظوا على هذا الإنجاز بين أيديهم وبدء خوض معركة من أجل تحصيل ما تم سحبه من إنجازات تحققت بدماء ومعاناة الأسرى والشهداء داخل السجون"، وطالب بأن تعود السجون كما كانت كليات ثورية حقيقية تخرج القادة إلى مجتمعنا الفلسطيني.

معركة قانونية

د.مصطفي النشار، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية،  أرجع خذلان منظمة التحرير الفلسطينية لقضية الأسري إلى اتفاقية "أوسلو" فيقول: "في عام 1993م كان يجب على السلطة تبيض السجون وهذا معروف على مستوى العالم، فلن يحدث أن وقعت اتفاقيات سلام دون إنهاء قضايا الأسرى إلا في الحالة الفلسطينية"، ويؤكد الشنار في حديث خاص "للقدس أون لاين": إن قضية الأسرى هي قضية الإنسان الذي يجب أن تشكل أولويات كونها تضغط على أعصاب الشعب الفلسطيني بكل قواه وتنظيماته، أما فيما يتعلق بالمساومة على تلك القضية بعد حصول السلطة على عضو غير مراقب في الأمم المتحدة قال النشار: "السلطة تستطيع أن ترفع قضايا في المحاكم الدولية لنصرة قضية الأسرى، لكن أبو مازن أعلن قبل فترة أن سيتمهل لشهرين للبحث عن مخارج تجابه الابتزاز الأمريكي للسلطة".

وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني أصدرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين تقرير يوضح عدد الأسرى في سجون الاحتلال، ذكر التقرير أن عددهم  هو 4900 معتقل، بينهم 14 معتقلة، أقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من المناطق المحتلة عام 1948م والمعتقلة منذ 18 نيسان عام 2002م، وتقضي فترة حكم 17 عامًا، و14 نائبًا في المجلس التشريعي، إضافة إلى وزيرين سابقين، وعشرات القيادات السياسية، والصحفيين ويشير تقرير وزارة الأسرى، إلى أن عدد المعتقلين الإداريين وصل إلى 168 معتقلًا إداريًا دون تهمة أو محاكمة، كما تطرق إلى ارتفاع أعداد المعتقلين الأطفال الذي وصل إلى 235 طفلًا، لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، وأن 35 طفلًا منهم تقل أعمارهم عن 16 عامًا، كما تشير البيانات إلى وجود 523 معتقلًا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد (مدى الحياة) لمرة واحدة أو لمرات عديدة.

وأوضح التقرير أن عدد المعتقلين المرضى في سجون الاحتلال، وصل نهاية شهر آذار الماضي إلى قرابة 1200 معتقل يعانون من أمراض نفسية، بينهم 170 معتقلًا بحاجة إلى عمليات عاجلة وضرورية، و85 معتقلًا يعانون من إعاقات مختلفة، و25 معتقلًا مصابين بمرض السرطان، كان قد استشهد أحدهم وهو الأسير ميسرة أبو حمدية بتاريخ (2-4-2013م)، في حين وصل عدد المعتقلين القدامى حتى مطلع الشهر الجاري 105 معتقلًا، بينما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 204 شهيدًا.