أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقابلات و حوارات :   القرضاوي لـ"القدس أون لاين": الياسين حيُّ فينا لم يمت   (24/3/2013)


    


كانت حياة الشهيد الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة "حماس"، نموذجًا عمليًا للزعامة الوطنية، فغرس بأفكاره الوطنية معاني الوحدة والتضحية والجهاد، فكان الحصاد اصطفاف المجموع الفلسطيني بمختلف فصائله، خلف مشروع مقاومة العدو الإسرائيلي المشترك.

وفي الذكرى التاسعة لاستشهاده التي توافق الجمعة الثاني والعشرين من مارس 2013م، نسلط الضوء على بعض منجزات أفكاره التي استطاع من خلالها تجاوز كافة الخلافات الفكرية والسياسية، في سبيل تحرير فلسطين.

ورغم ارتباط حياته بكثير من الابتلاءات التي إذا تمكنت من المرء؛ فإنها من الممكن أن تقعده؛ إلا أن الشيخ أحمد ياسين أضحى نموذجًا للتحدي، وأصبحت شخصيته المميزة، مدرسة للجميع، للأصحاء منهم قبل أصحاب الابتلاء.

الياسين وحَّد الأمة

الشيخ العلامة يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، قال  في اتصال هاتفي مع "القدس أون لاين"، إن "الشيخ الياسين كشف في حياته التزييف الذي مارسه الصهاينة تاريخياً في فلسطين, وأوضح أن الجهاد هو الطريق العملي لإنهاء جرائمهم بحق البشرية".

وأضاف: "الياسين حرك بالجهاد نبض الأمة الإسلامية التي بدأت النهوض والتخلص من براثن الضعف والخذلان".

وتابع: "إن الرجولة لا تقاس بقوة الأجسام، بل بقوة إيمانها وقدرتها على فهم مشكلات أمتها وشعبها، وهو ما تجسد في شخصية الشيخ أحمد المقعد، الذي تآمرت عليه الأمة برمتها".

وأشار القرضاوي إلى أن الشيخ الياسين "وحَّد الأمة على خيار الجهاد, وكان قادرًا على تجاوز الخلافات الفكرية والسياسية للوصول إلى هدفه، فكان إنسانًا يحمل هموم الوطن وهموم الشعب رغم مرضه الشديد كان قلبه كبيرًا يتسع لكل أبناءه من المواطنين".

محطات نجاح كثيرة استعرضها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، خلال إحياء حركة حماس للذكرى التاسعة لاستشهاد الياسين بمشاركة قيادات من الحركة ومئات المواطنين.

واستعرض هنية خلال الحفل مناقب الشيخ الياسين، وحرصه على تكوين النواة الأساسية في العمل الإسلامي، وتأسيس الكتائب المقاومة ودعمها لترسيخ مفهوم الجهاد والتحرير لأرض فلسطين.

كما عدد محطات النجاح التي تمكنت "حماس" من تحقيقها بعد استشهاد مؤسسها قائلاً: "حماس لم تغادر نهج الشيخ أحمد ياسين، بل تقدمت في مواقع جهادية وسياسية عززت من موقع القضية الفلسطينية والمقاومة برمتها"، وأكد هنية أن حماس "مثلت عمقًا ونموذجًا داعمًا ومساندًا للحركات الإسلامية المعاصرة، مقدمة للتجربة السياسية الإسلامية الصاعدة في بلاد الربيع العربي".

وعدَّ هنية استشهاد الشيخ بنقطة التحول في العمل الإسلامي والقضية الفلسطينية التي أعادها لمربعها الإسلامي، وجعل منها محط قوة ومدد في ظل الضعف العربي والإسلامي المحيط بها، ومضى يقول: "لقد عاش الشيخ مهاجرًا ومجاهدًا وشهيدًا، وبشهادته حقق انتصارًا كبيرًا وجعل منها نقطة فارقة في سير حركة حماس".

وفي كلمته، أكد الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أن حياة الياسين "كانت عبرة لكل العظماء، فقعيد أحيا أمة، وعلمنا كيفية صناعة الحياة"، منوهًا إلى أن الشيخ الياسين "أنهى حياته مطيعًا لربه بعد ليلة اعتكاف وصلاة فجر".

وأشار بحر إلى أن آثار الشهيد المؤسس "باقية رغم مرور السنين على رحيله"، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني "بحاجة ماسة إلى علو همة الشيخ أحمد ياسين رغم إعاقته منذ صغر سنه؛ إلا أنه كان سبَّاقًا في كل الميادين".

صاحب التواضع والنظرة الثاقبة

لم يكن الشيخ ياسين متعصبًا لحزبه، كان مرحًا في معاملته مع الجميع، وفسحًا في الضحك والمزاح مع الآخرين، ويشاركهم في أحزانهم وأفراحهم، لقد تعود الصحفيون على الشيخ ياسين أنه لا يصد أحدًا عن المجيئ إلى بيته المتواضع، والجلوس بجانبه حتى يشعر الواحد منهم بابتسامة الشيخ في وجهه وترحابه الكبير بأنه يتحدث مع صديقه.

يقول الصحفي وسام عفيفة، رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" النصف اسبوعية في غزة: "جمعتني قصص وشهادات عديدة عن الشيخ الشهيد في إطار تغطيتي لمراحل في حياته وبعد استشهاده؛ فحصلت على صورة لشخصية عجيبة من حيث القدرات على متابعة كافة الجوانب السياسية والمقاومة، وشئون الحركة وهموم الشارع الفلسطيني".

أما الصحفي ياسر أبو هين- مدير تحرير وكالة "صفا" الإخبارية- فيقول: "ليس من السهولة أن نكتب عن رجل وقائد بحجم الشيخ الإمام أحمد ياسين رحمه الله، كونه مثَّل الشيء الكثير بالنسبة لنا كفلسطينيين وللعالمين العربي والإسلامي على السواء، ولم تكن خسارته لنا فقط؛ بل للعالم أجمع".

وأضاف أبو هين: "من أشد السمات التي تحلى بها الشيخ رحمه الله تواضعه الجمّ وانفتاحه على الفئات الشعبية في المجتمع الفلسطيني، فقد كان بابه مفتوحًا يستطيع أي فلسطيني أن يقابله، ولم نكن نواجه بالكثير من العناء والمشقة في الوصول للشيخ وإجراء الحوارات والمقابلات معه حتى في لحظات مرضه.

وتابع: "كثيرًا ما يخاطبنا أثناء اللقاء بعبارة (يا ابني)، أما  روح الدعابة والمزاح معه، فلم تكن تفارق المجلس، وفي كل مناسبة جمعتنا بالشيخ كنا نخرج بموقف ضاحك أو نكتة".

الصحفي عماد الإفرنجي- رئيس منتدى الإعلاميين- أكد أن الشيخ الياسين لم يكن يرفض طلبًا لأي صحفي، وأنه كان يعاملهم بلطف ورقة واحترام شديدَيْن، موضحًا أنه كان صاحب نظرة ثاقبة في أهمية ودور الإعلاميين، وأن ذلك كان يحدث أحيانًا على حساب صحته.

ويوافقه الرأي الكاتب الصحفي مصطفي الصواف، قائلاً أن الشيخ أحمد ياسين كان أكثر قيادات حركة حماس تعاملاً بشكل يدفع للحب للصحفيين، وكان يلطِّف الأجواء وحريصًا على أن يعطي ما لديه من معلومات، مبينًا أنه كان يظهر احترامًا كبيرًا لكافة الصحفيين بمن فيهم الأجانب.

نموذج لأحرار العالم

يقول المواطن محمود المغني بغزة بعد تسع سنوات على رحيل الياسين: "لقد ترك  الشيخ ياسين أتباعًا مخلصين سائرين على دربه، ودقوا بصواريخهم قلب "دولة الاحتلال" تل الربيع (تل أبيب) بصواريخ إم 75".

وتابع: "إن أفكار الشهيد امتدَّت لتصل إلى كل فلسطين بجميع أطيافها، ولا يمكن لأحد أن يجمل حياته من خلال الكلمات والأحرف لعظم ما قدَّمه للقضية الفلسطينية".

وشدَّد على أن الشيخ ياسين استطاع أن يثبت أن الضعف البشري ليس المقياس الرئيسي لنجاح الأفكار وتطوُّرها في ظل الضعف الجسدي الذي كان يلمُّ به طيلة حياته، مشيرًا إلى أنه استطاع أن يعلِّم الناس ويقنعهم بما تعلَّم؛ ليكونوا امتدادًا لفكرته التي لم تتأثر رغم وجوده داخل السجون.

أما  المواطن صلاح أحمد من سكان مدينة غزة، فيضيف أن الشيخ الشهيد "مثَّل مدرسة متحررة من كل القيود لمقارعة الاحتلال بطريقة تراعي الزمان والمكان المناسبَيْن، وهذا ما دفع الاحتلال لارتكاب جريمته الحمقاء باغتيال الشهيد بصاروخ برغم أنه قعيد ومشلول".

أما الطالبة أسماء محمود من الجامعة الإسلامية بغزة، فترى أن الشيخ الياسين "مثَّل نموذجًا وقدوة لكل المسلمين في العالم"، مضيفة أن الشيخ "أصبح مدرسة ونموذجًا لكل أحرار العالم، أن لا يسكتوا على الظلم، بل عليهم أن يتحدوه ويقاوموه، حتى ولو كانت إمكانياتهم قليلة".

في عيون الأطفال

حتى الأطفال الفلسطينيين أحبوه، فقد كان الشيخ يحتضنهم ويقبلهم بكل حنان، وكان الأطفال ينتظرونه كل يوم عند خروج الشيخ لأداء الصلاة فيلتفون حوله ويذهبون برفقته إلى المسجد.

توقفت في الشارع لأسال بعض الشباب الذين يلعبون في الشارع عن حبهم ولقاؤهم بالشيخ احمد ياسين، فأشاروا إلى أحدهم والذي يشاركهم اللعب حيث قالوا: "هاد كان يزوره كل أسبوع".

وزاد شوقي للحديث مع حمزة (18 عامًا)، والذي تحدث بابتسامة طفولية، فقال: "أنا أحب الشيخ أحمد ياسين كثيرًا، وهو كذلك كان يحبني لأن أبي كان يأخذني إليه وأنا طفلاً، كل أسبوع لزيارته"، مضيفًا: "كنت أستعد لهذا اليوم طيلة الأسبوع".

وعن يوم استشهاده؛ قال: "عندما استيقظت من النوم، في ساعة مبكرة جدًّا؛ رأيت أمي وأبي يبكيان، فخفت وسارعت للسؤال، فأجابت أختي الصغيرة: "قتلوا أحمد ياسين"، فصرت أبكي بحرقةح لأنني فقدت جدي الحنون".

وكانت دولة الاحتلال الصهيوني، قد استهدفت الشيخ ياسين بثلاثة صواريخ بينما كان عائدًا من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله في حي الصبر بمدينة غزة في الثاني والعشرين من مارس من العام 2004م.

وارتقى الشيخ ياسين شهيدًا في لحظتها كما استشهد معه سبعة من مرافقيه، بينما جُرح اثنان من أبنائه، وتناثرت أجزاء الكرسي المتحرك الذي كان ينتقل عليه في أرجاء مكان الهجوم الذي تلطخ بدمائه ومرافقيه خارج المسجد، كما تناثر جسده وتحول إلى أشلاء.

الميلاد والشهادة

وُلد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين في 28 من يونيو من العام 1936م، في قرية الجورة التابعة لقضاء المجدل جنوب قطاع غزة، ولجأ مع أسرته إلى القطاع بعد نكبة عام 1948م، وتعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته الرياضة أدت لشلل جميع أطرافه شللاً تامًّا.

عمل الشيخ الشهيد مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية ثم عمل خطيبًا ومدرسًا في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه القطاع.

أسس مع رفاقه حركة "حماس" بعد خروجه من السجن، وفي عام 1991م، أصدرت إحدى محاكم الاحتلال حكمًا بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عامًا أخرى بتهمة التحريض على اختطاف وقتل جنودٍ وتأسيس حركة حماس وجهازَيْها العسكري والأمني، وفي العام 1997م، أُفرج عنه بموجب اتفاقٍ بين الأردن والاحتلال.

واستمر الياسين في قيادته للحركة بعد الإفراج عنه، وكان رمزًا فلسطينيًا يمثل أقوى معاني الصمود والتحدي للاحتلال رغم إعاقته التي أقعدته على كرسي متحرك حتى استشهاده.