أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  المسيرة الجهادية :   مشروع "إرادة" يُحيي الإبداع والأمل في نفوس جرحي حرب غزة   (23/1/2013)


    

غزة: دنيا عيد  

بعد الحرب الصهيونية على قطاع غزة نهاية 2008 ومطلع 2009، ومع الازدياد الهائل في أعداد المعاقين نتيجة الإصابة أثناء الحرب، لم تملك الجامعة الإسلامية بغزة، في إطار دورها الرائد في خدمة المجتمع،

أن تقف عاجزة عن إبداع مشروع من شأنه أن يخفف من واقع المعاناة، وأنين الألم على المصابين، فافتتحت مشروع "إرادة" بتعاون وتمويل من الحكومة التركية، التي رأت أنه أقل واجب تجاه أولئك المصابين؛ لإعادة دمجهم في المجتمع بما لديهم من إمكانيات ومهارات وخبرات وقدرات.

ويستهدف المشروع في حلقاته التدريبية المختلفة ما يزيد على 400 شاب وفتاة من مختلف مناطق قطاع غزة، ويوفر لهم الإمكانات اللوجستية والفنية المناسبة للإبداع والإنجاز، بعيدًا عن الدور الإغاثي الذي يكسو غالبية المشاريع المقامة لذوي الاحتياجات الخاصة.

"القدس أون لاين" يقف مع مدير المشروع على أهم تفاصيله، ويقترب من إنجازات المعاقين، ويقيم أداءهم.

دمج المعاقين وتعزيز الثقة بهم

يؤكد المهندس عماد المصري، مدير مشروع "إرادة"، أن أولى أهداف المشروع إعادة دمج الأفراد من ذوي الإعاقة في المجتمع، عبر تأهيلهم بالخبرات والمهارات اللازمة ليكونوا فاعلين فيه، منتجين، قادرين على الأخذ بزمام المبادرة للنهوض بالمجتمع ككل، وقال في تصريحات خاصة بـ"القدس أون لاين": نسعى إلى دمج المعاق ليكون له دور فاعل في المجتمع، إضافةً إلى تعزيز ثقة المجتمع به وبقدرته على الإنجاز، بل والإبداع"، وأضاف: إن الإنسان المعاق لا يحتاج إلى الدعم الإغاثي الخالي من تنمية قدراته، والذي يعجزه عن القيام بدوره ورسالته التي خُلق من أجلها، قائلاً: ما يحتاجه يد تأخذ به إلى حيز العمل، وذلك بالتدريب والتأهيل، وتعزيز الثقة بقدراته مهما قلت أو ضعفت"، مؤكدًا أن مشروع "إرادة" استطاع أن يوفر ذلك، فكان الإقبال كبيرًا والإنجازات التي حُققت عبره أعظم.

تخصصات مهنية وأكاديمية

لم تقتصر إدارة التعليم المستمر في مشروع "إرادة" على افتتاح الورش وحلقات التدريب والتأهيل الخاصة بالمهن والحرف، بل عمدت إلى الدمج بين الحلقات الأكاديمية والحرفية لتغطي كافة احتياجات ورغبات ذوي الاحتياجات الخاصة.

يُؤكد "المصري" أن مشروع "إرادة" يضم برامج متميزة تجمع بين التدريب والتأهيل والتمكن منهما عبر الأصول والأسس العلمية الأكاديمية، لافتًا إلى وجود 6 تخصصات في العلوم الأكاديمية هي (دبلوم إدارة مؤسسات المجتمع المدني، دبلوم الإرشاد والدعم النفسي، العلوم المالية والمصرفية)، بالإضافة إلى ثلاث برامج أخرى تسعى الجامعة إلى حصولها على درجة الدبلوم، برنامج شبكات الحاسوب، وبرنامج صيانة أجهزة الحاسوب، الأجهزة الطرفية، والأجهزة الذكية الجوال، وبرنامج التصميم الإبداعي.

بينما انصب الاهتمام في البرامج الحرفية على الأعمال التي تؤهل صاحبها لإنتاج مشروع خاص ضمن 7 زوايا تتراوح بين (نجارة، تنجيد الأثاث، تجليد الكتب والطباعة، الرسم على الزجاج والسيراميك والفخاريات، النقش والحفر على الخشب اليدوي، وأخيرًا ورشة الدهان).

وأوضح "المصري" أن المرحلة الأولى من المشروع ستكون للتدريب والتأهيل، ومن ثمَّ ستعمد الجامعة وإدارة مشروع "إرادة" مساعدة الطلبة المتميزين الأميين برامج الدبلوم سواء الحرفية أو الأكاديمية في توفير فرص عمل مناسبة تمكنهم من أداء دورهم في المجتمع.

آلية الاختيار

ولم تكن الآلية التي اختير بها الطلبة في برنامجي الدبلوم ضمن مشروع "إرادة" صعبة، فالشروط ليست مستحيلة، والخدمة تستهدف من اكتوى بنيران الحرب.

يقول المصري: "أعلنت الجامعة عن المشروع، ومن ثمَّ كان التفاعل بالتوافد والتسجيل من قبل الأفراد أنفسهم وفق رغباتهم وميولهم وإمكانياتهم"، مؤكدًا أن إدارة المشروع كانت تضع المعيار الأول في الانتساب للبرنامج رغبة المتقدم بالطلب، ومن ثمَّ تخضعه لمعايير أخرى، فإذا ما تحققت لديه تمت رغبته، وإلا فتعمد إلى توجيهه للبرنامج الأنسب، وقال: "أهم المعايير الأخرى التي يخضع لها الفرد المعايير الصحية، وإمكاناته الجسدية للقيام بدوره في المجتمع ضمن المشروع الذي يرغب"، لافتًا إلى أن إدارة المشروع والجامعة الإسلامية هدفها الأول التخفيف من واقع المعاناة سواء النفسي أو الجسدي.

وبحسب ما أفضى به المصري، فإن البرنامج الأكاديمي ضمن مشروع "إرادة" بدأ في مارس الماضي، وينتهي في يناير 2013، بينما بدأ البرنامج الحرفي في يوليو، ومن المتوقع أن ينتهي في ديسمبر القادم كمرحلة أولى "تدريب"، ومن ثمَّ يستكمل المرحلة الثانية.

غيَّر حياتي

لم يدر بخلد الطالب عدلي عبيد (20عامًا)، أن مساعدته لعائلة الحلو في أثناء استهدافها بالقصف العام الماضي من قبل الاحتلال ستجرُّ عليه مأساة لا تنتهي، فقط أراد المساعدة، فكان نصيبه شظية من صاروخ آخر قذفته طائرات الاحتلال على من همُّوا بمساعدة العائلة، بُترت معها ساقه من أعلى الركبة، فبات حبيس كرسي متحرك، لكنه ما لبث أن قفز مستعيدًا حياته بالانضمام لمشروع "إرادة" بالجامعة الإسلامية.

يقول لنا: "المشروع غيّر حياتي، وألبسها من جديد ثوب الأمل، رغم صعوبة التدريب على حرفة لا يعلم عنها شيئًا سوى اسمها"، يؤكد الشاب أنه لم يكن يعلم بتفاصيل المهنة، ولكن التدريب والتطبيق العملي في الورش الخاصة بمشروع "إرادة" جعلاه يعرف الكثير، وبل يعزز مهاراته ليكون خبيرًا بمجال تجليد الكتب، وطباعة السلك سكرين الخاصة بعلب الهدايا والجلد والقماش وغيرها.

ويرى "عبيد" التجربة على الرغم من صعوبة أسبابها، وتفاصيل معاناتها "مميزة"، مؤكدًا أنه سعيد جدًا بها، فيكفيه خروجه من المنزل ليشعر بأنه مازال على قيد الحياة، لافتًا إلى أنه وكافة رفاقه في الورش الحرفية السبع سيتجهون إلى استغلال التدريبات لإنجاز مشاريع خاصة، أو خوض غمار تجربة العمل قائلاً: "المهنية وإتقان وجودة العمل ستكونان حجتنا على أدائنا"، داعيًا إلى ضرورة تضافر الجهود الرسمية والأهلية والخاصة، من أجل توفير بيئة مناسبة للعمل والإنجاز، وقال: "اكتساب المهارة يجب أن يوازيه عمل وإنتاج، وليس الارتهان للظروف المحيطة، حتى يتمكن الفرد من إفادة غيره بما تعلمه واكتسبه، ويكون قدوة لغيره".

ومن بين الإنجازات التي أثمرتها عملية التدريب والتأهيل لدى "عبيد" تألقت لوحة كتب حروفها بالذهبي: "رضاك عليّ يا أمي"، يبيِّن عبيد أنه سيقدمها كهدية أولى لصاحبة الفضل في تكوينه.

يتمنى الطالب عبيد أن يتميز على أقرانه في حلقات التدريب بإنجازاته ومهاراته العالية في تنفيذ التدريبات واقعًا؛ لتكون حجته الدامغة في الحصول على فرصة إنشاء مشروع خاص، أو الدخول في غمار وظيفة تحقق له الاستقرار المادي، وتمنحه القدرة على أن يقوم بدوره في المجتمع الذي حاول الاحتلال إقصاءه عنه.

إبداع الرسم على الزجاج

وتعرب فداء الوادية (24 عامًا)، من حي الشجاعية بمدينة غزة، عن سعادتها في أنها أخيرًا وجدت فرصتها في الاندماج مع المجتمع من خلال"إرادة"، الذي عرفت عنه من خلال جمعية الشابات المسلمات، رغم حصولها على شهادة دبلوم "تعليم أساسي" بعد الثانوية العامة، إلا أنها بقيت قليلاً بعيدة، خاصة بعد انتهاء الدراسة، وعدم الفوز بوظيفة تبقيها حاضرة في المجتمع.

وتقول الودية: "لم أجد سبيلاً لرفض الانضمام إلى المشروع، خاصة وأنه نوعي في الطرح والأهداف، إضافةً إلى أنه يُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، ويسعى إلى تحقيق الدمج الاجتماعي لهم بالتدريب والتأهيل والعمل ليس الإغاثة"، وتتابع: إنها وجدت خيارها الأجمل في الرسم على الزجاج، والحفر على الصلصال.

الطالبة فداء لم تملك من مقومات الرسم على الزجاج والحفر على الصلصال إلا الموهبة والحس الفني، بينما التدريب وصولاً لمرحلة الإتقان والإبداع في الرسم حصدته من "مشروع إرادة"، مؤكدة أن حبها للحرفة ومراحل إنجازها قاداها إلى الإبداع فيها، وتشير إلى أنها لم تكتف بالرسومات والتصاميم التي يأتي بها المدرب حمدي شعشاعة، بل عمدت إلى تطوير قدراتها في الرسم من خلال شبكة الإنترنت، التي تزخر بالجديد والنوعي في مجال الرسم على الزجاج، والحفر على الصلصال.

وتأمل "الوادية" من خلال تطوير مهاراتها وقدراتها في الرسم، أن يتم اختيارها ضمن أربع مشاريع سيساعدهم "إرادة" في افتتاح مشاريع خاصة بهم، تحقق لهم أمنًا اقتصاديًا، وكذلك مكانة مجتمعية ودورًا فاعلاً، وتضيف: "إن عدم حصولها على المساعدة في تنفيذ مشروعها الخاص لا يعني اليأس، أو العودة إلى جدران المنزل، قائلة: "الخيارات الآن باتت كثيرة، سأعمل من المنزل، وأطور مهاراتي، وأطبق ما تعلمت بإمكانات متواضعة، بل وسأعمد إلى تسويقها، وحصد أرباحها لتوسيع مجال العمل أكثر فأكثر".

إتقان التدريب

ويُشهد المدرب مروان سعيفان قراء "القدس أون لاين" على قدرة ذوي الاحتياجات الخاصة على الإنجاز، بل والإبداع إذا ما أُتيحت لهم الفرصة لأن يعبروا عن مكنونات ذواتهم بعد رحلةٍ قصيرة من التدريب والتأهيل.

يقول لنا: "الطلبة ورشة تدريب تجليد الكتب والطباعة علب الهدايا "سلك سكرين"، أتقنوا العمل بمهارة عالية بنسبة 100%"، فقط ما احتاجوا إليه التدريب والتأهيل، ومن ثمَّ أحسنوا العطاء إنجازًا راقيًا، وأضاف: "إنهم استطاعوا خلال فترة التدريب أن ينهوا تجليد وترميم ما يزيد على 100 مصحف من القرآن الكريم كانوا على حافة الدمار".

ومر الطلبة بمراحل عديدة من التدريب على مدار 4 أشهر كاملة تراوحت بين التدريب على عملية التجليد بمراحلها المختلفة، يوضح سعيفان أن البداية كانت مع التدريب على عملية تجليد الكتاب بشكل عام، من حيث تجميع الورق وخياطته، ومن ثمَّ وضع غلاف الكرتون، وأخيرًا تغطيته بطبقة من الجلد الفاجر؛ ليتم في مرحلة تالية طباعة تعريف بالكتاب عليها، بعد إتقان التدريب على طباعة سلك سكرين، وبيَّن أن الطلاب استطاعوا إنجاز المرحلة بإبداع مميز يُحسب لقدراتهم.

مشاريع منتجة

ويُثمّن سعيفان حرص الجامعة الإسلامية على إنشاء مثل هذه المشاريع التي عدها منتجة، وتُساهم في خدمة المجتمع، وقال لنا: "المشروع نوعي، وإقبال المعاقين على الانتساب إليه كبير، وصداه في المجتمع الفلسطيني جيد جدًا"، لافتًا إلى أنه على المدى البعيد يحقق الاستقلال الاقتصادي للطلبة المنتسبين إليه، خاصة في ظل الوعد الذي قطعته إدارة المشروع على نفسها بمساعدة المتميزين من الطلبة لافتتاح مشاريع خاصة بهم.

 

 






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
مريم
جباليا
انا من المشروع من هدا المشروع كثير مميز والحلو انه بيدعم الفئة المهمشة من القطاع انا اشكر كل من ساهم فى انشاء هدا المشروع ومنى لهم جزيل الشكر واتمنى لهم دوام الصحة والعافية ومزيد من التقدم والنجاح
مريم
جباليا
انا اشكر الاستاد الفنان حمدى شعشاعة على جهوده المتواصلة واتمنى له مزيد من التقدم والنجاح ودوام الصحة والعافيةانا مر يم انا ايضا احضر لمعرض اتمنى ان يساعدنى
رباب المصري
غزة
بجد هالشي جدا راااائع ومنو للامام
 
 1  |