أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

الخسائر السياسية لإسرائيل    
  المسيرة الجهادية :   خبراء: "حجارة من سجيل" وحّدت الكل الفلسطيني وعمقت التفكك الصهيوني   (9/12/2012)


    

القدس: عزة مسعد

وضعت الحكومة الصهيونية جملة من الأهداف التكتيكية في حربها على قطاع غزة، كان من بينها تحقيق قوة ردع للمقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى جس نبض الشارع العربي في تفاعله

ودوره في قطاع غزة، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، ودعم قائمة مرشحيها في انتخابات الكنيست المزمع إجراؤها في يناير القادم؛ إلا أنها لم تنجح في تحقيق ما أرادت، ورضخت للضغط الأمريكي بقبول شروط الفصائل الفلسطينية لتنفيذ تهدئة مازالت تُبحث تفاصيلها في القاهرة حتى الآن.

ورأى محللون سياسيون أن العدوان الأخير على غزة أفشل أهداف دولة الاحتلال في الكشف عن الأسرار العسكرية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، واختراقها أمنيًا، مدللين على ذلك بنجاح المقاومة في دكِّ العمق الصهيوني في تل أبيب والقدس بصواريخها، وإحداث حالة من البلبلة والتخبط في مصدر الأسلحة، وجهة تصنيعها، ناهيك عن استقالة إيهود باراك، وعزمه على اعتزال الحياة السياسية بعد حرب غزة، وحالة التخبط في المجتمع الصهيوني واتجاهه بمنحى قوي نحو اليمين المتطرف بعيدًا عن اليسار والوسط.

كذلك التقديرات الأولية التي أوردتها تقارير إعلامية صهيونية حول الخسائر المادية، التي تكبدتها دولة الاحتلال أثناء العدوان الأخير على غزة، بلغت 3 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى تبعات خطيرة على قطاعات اقتصادية هامة كقطاع السياحة والزراعة، ولكن تبقى التداعيات السياسية والأمنية الأكثر أهمية لدى دولة الاحتلال، كونها أخلت بموازين معادلاتها السياسية، سواء في الداخل أو الخارج.

"القدس أون لاين" يقف على أهم الخسائر السياسية التي أعقبت العدوان الأخير على قطاع غزة للجانب الصهيوني، وما نتج عن العدوان من نتائج إيجابية، ومكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني حكومة وفصائل مقاومة وشعبًا أيضًا.

مكاسب نوعية للفلسطينيين

يصف الأكاديمي والمحلل السياسي، د. هاني البسوس، المكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة والحكومة بالنوعية على المستويين الأمني والسياسي، وقال: "على المستوى الأمني استطاع الفلسطينيون خرق المعادلة الأمنية الصهيونية بحماية شعبها وحدودها التي اغتصبتها من الفلسطينيين عام 48"، واستكمل بأن حالة الإعداد والتخطيط والتدريب التي أشرفت عليها الحكومة الفلسطينية في غزة كانت مكسبًا آخر تكلل بالانتصار الذي أرهق الاحتلال حكومةً وشعبًا وقيادات سياسية وحزبية.

إلى ذلك، أوضح د. البسوس أن أهم المكاسب الفلسطينية خلال العدوان "حجارة السجيل"، أنها منحت الشعب ثقةً أكبر بمستوى المقاومة الفلسطينية وقدرتها على التأثير على الواقع الأمني والسياسي لدولة الاحتلال وجيشها، الذي تزعم أنه من الجيوش العشرة الأقوى في العالم، واستطرد بالقول: "لقد بات قطاع غزة بوابة فلسطين للدفاع عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية"، وأكد على أن المنهج الذي اتبعته الحكومة في القطاع هو المخرج الوحيد والسبيل لتحقيق البناء المتكامل للدولة الفلسطينية التي يحلم بها الفلسطينيون.

ويُعول د. البسوس على أهمية التأييد العربي والأجنبي خلال الحرب، مؤكدًا أن الوفود العربية والأجنبية والتعاطف الدولي خاصة أثناء الحرب على غزة أصبحت تدعم هذه القضية بشكل كبير جدًا، ولفت إلى أن تلك الوفود كانت بمثابة مكسب مادي سياسي للفلسطينيين، خاصة في ظل وعود بعض الدول المؤيدة والمتعاطفة، والتي تدعم فلسطين بأن تقوم بدفع مبالغ مالية لدعم الحكومة والفصائل والشعب الفلسطيني؛ لإعادة بناء ما تم تهديمه خلال الحرب، وأضاف بالقول: "على الرغم من المكاسب المادية التي حققتها الحرب، إلا أن المكاسب السياسية والأمنية تُغطي بشكل كبير جدًا على الجانب الاقتصادي".

مكاسب مفاجئة

وتبدو المكاسب التي حققها الجانب الفلسطيني في حرب حجارة السجيل، التي استغرقت ثمانية أيام، وراح ضحيتها أكثر من 165 شهيدًا، وما يزيد على 1200 جريحًا آخرين؛ مكاسب مفاجئة على المستوى السياسي والأمني بعيدًا عن المستوى الاقتصادي، الذي كبدها حوالي مليار دولار تأمل الحكومة والشعب أن تُغطيه الدول المؤيدة للفلسطينيين حكومةً وشعبًا.

ويقول المحلل السياسي"هاني حبيب": "المكاسب الفلسطينية كانت مفاجئة مذهلة؛ إذ أبرزت قوة فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وإمكانية ردع الهجمة الصهيونية الشرسة بحق الشعب"، وأضاف في حديث خاص مع "القدس أون لاين"، أنها تكللت بتحقيق إنجازات على الميدان.

ولعل أبرز ما حققته حرب "حجارة السجيل"- برأي "حبيب"- استعادة الوطن الفلسطيني لأول مرة وحدته ولحمته والتفافه على المصلحة الوطنية، والانتصار للحق الفلسطيني بقوة المقاومة، وقال: "لقد أجبرت الحرب كافة القوى الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية على الاصطفاف في خندق مواجهة الاحتلال"، وأكد أن هذه اللحمة استطاعت أن تُعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، وعلى المستوى الإقليمي، فباتت فلسطين هي التي ترسم خارطة المنطقة على الصعيد الإقليمي تحديدًا، ويستكمل "حبيب" حديثه عن المكاسب الفلسطينية، منوهًا أنها أعطت الرأي العام الفلسطيني ثقة كبيرة بنفسه وبالمقاومة، لافتًا أن إنجازات المقاومة خلال الحرب منحت الشعب الفلسطيني آمالًا كبيرة بأن تحقق المقاومة نصرًا جديدًا في الصراع مع دولة الاحتلال الصهيوني.

حرب تكتيكية

الخبير في الشأن الصهيوني، توفيق أبو شومر، رأى بأن الأهداف التي أرادتها دولة الاحتلال من عدوانها على قطاع غزة لمدة ثمانية أيام كانت تكتيكية بالدرجة الأولى وليس استراتيجية، وأكد في حديثه لـ"القدس أون لاين" أن دولة الاحتلال هدفت إلى خدمة الزعماء السياسيين في الحكومة وقائمتهم الانتخابية، بالإضافة إلى تدريب جبهتها الداخلية، واختبار قوتها على معركة طويلة قادمة مع إيران، ناهيك عن جس نبض الشارع العربي، وردود الفعل لديه بعض الربيع العربي، ولفت إلى أنها تمكنت من ذلك على الساحة الداخلية، ولكن على المستوى السياسي في الصراع مع الفلسطينيين لم تحقق من أهدافها شيئًا، خاصة وأنها رضخت للضغط الأمريكي بتوقيع اتفاق التهدئة الذي أجلته طويلًا دون جدوى.

الاحتلال خسر أمنيًا وسياسيًا

ويُفند د. البسوس في حديثه لنا الخسائر السياسية والأمنية التي تكبدتها الحكومة الصهيونية خلال خلاب "حجارة السجيل"، مؤكدًا في حديث خاص مع "القدس أون لاين"، أن التداعيات السياسية والأمنية على حكومة الاحتلال الصهيوني كانت كبيرة وفادحة، لافتًا إلى أن أهم دلائل الخسائر السياسية كانت استقالة إيهود بارك، وعزمه على ترك الحياة السياسية، قائلًا: "هذا دليل خسارة كبيرة له، وهو الذي كان يعزي نفسه في مؤتمر إعلان التهدئة بتأكيده على فعالية القبة الحديدية في صد صواريخ المقاومة الفلسطينية".

وبيَّن د. البسوس أن حالة التفكك في المجتمع الصهيوني، وإصراره على الاتجاه نحو اليمين المتطرف بشكل كبير، كانت أحد الخسائر السياسية، مؤكدًا أن المجتمع الصهيوني لم يعد متماسكًا بقواه المختلفة كما كان في الماضي، وبدأ يميل بشكل كبير نحو التشدد والقوة والتعامل مع قطاع غزة، والشعب فلسطيني بالقوة العسكرية، وآلة الحرب المدمرة من خلال تأييده لنتنياهو والليكود، وخاصة العناصر السياسية في حزب الليكود.

وقال: "إن حكومة الاحتلال لم تعد قادرة بعد حرب غزة على الحفاظ على المعادلة الأمنية التي قامت عليها عام 1948 بحماية الشعب والدولة اليهودية"، وأرجع د. البسوس سبب ذلك إلى قدرة المقاومة الفلسطينية على عمق الدولة المزعومة بقصف تل أبيب والقدس ومناطق محاذية لعمق الدولة، لافتًا إلى أن المقاومة الفلسطينية في غزة استطاعت خدش المعادلة الأمنية، بل وتغييرها بشكل كامل، في ظل وجود موازين أمنية جديدة، وأشار د. البسوس إلى أن كثيرًا من القادة والسياسيين والمحللين في دولة الاحتلال أقروا بحسم الجولة في هذه الحرب لصالح الفلسطينيين بالكامل حكومة وشعبًا ومقاومة.

خسارة مؤلمة

فيما يُقر المحلل السياسي "حبيب" بأن الانتقادات والمعارضات التي ظهرت بعد انتهاء الحرب، وإجبار الحكومة الصهيونية على توقيع اتفاق التهدئة بضغط أمريكي، كانت أبرز الخسائر والسلبيات التي مُنيت بها دولة الاحتلال، خاصة على صعيد تغيير الخريطة الحزبية السياسية، وقال: إن "هذه الهزيمة لحكومة الاحتلال ستترك آثارها على أوائل العهد القادم للكنيست في الانتخابات المقبلة"، لافتًا إلى أن الشعب سيذهب لمن يعدهم من اليمين الصهيوني المتطرف بتحقيق قوة ردع أكبر للحكومة والمقاومة الفلسطينية بعد فشل نتنياهو، باراك، ليبرمان في تحقيقها.

ويُشير "حبيب" إلى إخفاق حكومة الاحتلال اليمينية في تحقيق أهدافها من الحرب على غزة، خاصة فيما يتعلق بتحقيق قوة الردع للمقاومة، بعد نجاح عملياتها باستهداف البلدات الفلسطينية المحتلة التي تحيط بقطاع غزة، وإجبار سكانها على الرحيل، ويوضح أن شواهد ونتائج الحروب التي نفذها الاحتلال في لبنان وفي الحرب الأولى على غزة عام 2008 تُثبت أنه لم يستطع تحقيق قوة الردع لدرجة كبيرة، وأن قوته المزعومة باتت مجال سُخرية وسخط من قبل الصهاينة أنفسهم.

إعادة التفكير بالعلاقات الخارجية

ويؤكد "حبيب" أن الحرب على غزة جعلت الاحتلال الصهيوني يعيد ترتيب حساباته في علاقاته الخارجية، خاصة مع جمهورية مصر العربية ودول الربيع العربي التي أظهرت تأييدًا للمقاومة الفلسطينية خلال الحرب، وأضاف: "إن دولة الاحتلال بدأت تتجه إلى التفكير الإيجابي في التعامل مع حركة الإخوان المسلمين في مصر، بعد موقفها الشجاع مع غزة، لافتًا إلى أنها أصبحت تفكر في شراكة مع مصر لمواجهة ما يُسمى بالإرهاب في شبه جزيرة سيناء، معتقدة أنها ستكون أقرب لتشكيل تكتلات إقليمية معها بعيدًا عن فرض الإرادة الأمريكية عليهما.

انتصار فلسطيني واضطراب للكيان

وأعرب أبو شومر عن فخره بما حققته المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أنها استطاعت أن تُعزز ثقة الشعب الفلسطيني بالمقاومة، وبأنها قادرة على إنجاز الحلم الذي ينتظره بالتحرير رغم إمكانياتها المادية وأدواتها وعتادها البسيط، مقارنة مع الآلة العسكرية الصهيونية، وقال: "لقد أحدث نصر المقاومة أثرًا رائعًا في نفس الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أن المقاومة استطاعت أن تؤثر على المعادلة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال، وتمكنت من صد هجومه، وكسر قوته في الردع بتكبيده خسائر مادية وسياسية معًا. 

وعلى المستوى السياسي، بيَّن أبو شومر أن انتصار المقاومة أحدث هزة واضطرابات شديدة داخل الحكومة الصهيونية من جدوى العملية في غزة، وأوضح أن الكثير من القيادات السياسية في دولة الاحتلال، ولاسيما قطاعات كبيرة من الشعب لازالوا حتى الآن يتهمون رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأنه قدم تضحيات كثيرة خلال الحرب على غزة في الأرواح والأموال والعتاد العسكري في سبيل تحقيق مكسب سياسي، قائلًا: "الحرب على غزة أحدثت خبطة حزبية انتخابية لا يمكن وضعها في سياق النصر والهزيمة، ولكن في سياق الوجود في الانتخابات، والرابح الأخير فيها".

ونفى أبو شومر أن تكون تلك الهزة عديمة التأثير على الواقع السياسي الفلسطيني، مؤكدًا أن الكل الصهيوني يتحد ويتآمر على الشعب الفلسطيني، ويحشد جيوشه من أجل إيقاع أكبر الخسائر في صفوفه، وفي ظل ذلك طالب أبو شومر بضرورة استكمال خطوات الالتحام الفلسطيني بإنهاء الانقسام والتوحد، من أجل تحقيق مزيد من الانتصارات ووقف العدوان الصهيوني، ودعا إلى عدم التعويل كثيرًا على المواقف العربية كونها– حسب تعبيره- لا تستكمل ردود انفعالها الشجاعة بالفعل الواقعي على الأرض، وقال: "العرب دائمًا لا يؤدون الدور المنتظر منهم، والذي ترغبه القيادة الفلسطينية".