أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  اعلام و شهداء :   عائلة الجعبري: صفقة الأحرار كانت أسعد أيام الشهيد   (21/11/2012)


دنيا مطر /فلسطين    

أعجب الشهيد القائد لكتائب عز الدين القسام، أحمد الجعبري، بأنشودة "مولانا صل وسلم على سيد الخلق أجمعين"، فطلب من ابنته نقلها عبر "البلوثوث" إلى جهاز المحمول خاصته،

 فهو لم يجد أجمل من رنة هاتف تذكره بالصلاة والسلام على النبي محمد.

كان هذا الموقف من أواخر المواقف التي ستظل عائلة الجعبري القاطنة في حي الشجاعية– شرق قطاع غزة- تذكرها عن والدها وحبيبها أبي محمد، الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف لسيارته قبل بضعة أيام.

عندما ذهبت "القدس أون لاين" لبيت عرس هذا الشهيد، كانت شريكة الدرب أم محمد الجعبري تؤدي صلاة الظهر، فقد أخذت ركنًا هادئًا تصلي فيه، وتدعو لحبيب قلبها أحمد، وبينما نحن ننتظر انتهائها من الصلاة قدمت ابنته مروة تقدم لنا طعام الغذاء، وتصر علينا بتناول الطعام، فأهل هذا البيت يعلمون جيدًا كيف يكرمون ضيوفهم حتى وإن جاءوا بأشد الأوقات ألمًا.

وبعيدًا عن كون أحمد الجعبري، القائد الذي ضرب أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي بالعمق، كان الجعبري ابنًا وأبًا وزوجًا وصديقًا يحبه كل من عرفه، حيث التواضع كان دومًا يسكن كل تصرفاته.

عندما بدأنا بالحديث إلى ابنته البكر- في العشرينيات من عمرها- وهي أيضًا زوجة الشهيد صلاح، تذكرت مروة أول مرة رأت فيها هذا الرجل الأبي يبكي، فكان ذلك يوم زفافها عندما خرج كعادة الولي يمسك ابنته من يدها، ويعطيها لزوجها على الرحب والسعة، فهو صهر أحبه الجعبري كثيرًا، لكنه سبقه في الشهادة، فوكله أن يربي صغيرته شهد (9 سنوات)، فكان نعم الأب الجد.

 تريد مروة أن تتحدث عن أبيها رغم أن غيرته على نسائه جعلته يوصي بعدم ظهورهن في وسائل الإعلام، تقول مروة: "أبي حنون جدًا، إذا نظرت له وهو يلعب مع أختي وابنتي تشعر بأنه أحن الرجال مع الأطفال، يحبه الجميع ويتسابقون لأن يكونوا معه، ومع أسرته لا يتوانى عند تعويضها إذا أشغله الجهاد عنها لبعض الوقت".

رغم الألم تجد مروة نفسها مضطرة إلى ذكر شيم هذا الرجل الذي أحبها كثيرًا، تقول أن شيمه ارتبطت وترتبت حسب ما يحب الله (عز وجل)، فما أحب شيئًا من أهل بيته أكثر من قيام أولاده الذكور بالصلاة في المسجد، وتعلم القرآن الكريم وحفظه.

تقول زوجته أم محمد: "كان نعم المسلم الخلوق الذي يضع الجهاد نصب عينه في الأمور كلها، ويحب كل خير في سبيل نصرة أبناء وطنه، خاصة الأسرى منهم، فلم أجده سعيدًا أكثر من يوم نفذت فيها صفقة الأحرار"، وتواصل الحديث: "يحب العطاء كثيرًا، لقد طلب مني أن نشتري لكل قريب ومحب هدية خاصة يمنحه إياها عندما يقدم لتهنئته بالحج".

حج القائد أبو محمد العجبري لأول مرة في حياته وآخر مرة أيضًا، كان الجميع فرحًا بحجته التي تمكن منها باحتياطات أمنية كبيرة، قضى أيامه الأخيرة يستقبل المهنئين بالحج وهو سعيد جدًا يخص الأحباء والأقارب بهدايا جلبها بنفسه. لقد كان الحديث عن الحج أجمل وآخر الحديث مع أهل بيته.

مروة تتذكر الكثير من هذا الحديث تقول: "سعدت كثيرًا عندما همس بأذني أنه خصنا كثيرًا بالدعاء عند الكعبة، وكان سعيدًا جدًا بأنه تمكن من جلب هدية لي، وأعطاني سبحته الجميلة، وأوصاني بالذكر الكثير فيها".

لم تنعم مروة بممازحة أبيها كثيرًا، فما لبثت إلا يومين تكرر على مسمعه: "منور يا حج"، ورحل الحاج بنور الشهادة يضاف بفخر إلى نور الحج.