أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  كتاب القدس :   كسر الصمت.. قصص وشهادات من واقع العدوان الصهيوني على غزة   (4/11/2012)


بيانات الكتاب:

 المؤلف: صهباء بندق (د)

اسم السلسلة: "كتاب القدس"

رقم العدد: 38

مكان النشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربي

الطَّبعة: الطبعة الأولى- 2013م

عدد الصفحات والقِطع: 232 صفحة من القِطع الوسط

عرض: أحمد محمود التلاوي

*.*.*.*.*

صدر حديثًا عن مركز الإعلام العربي كتاب بعنوان "كسر الصمت"، للباحثة المصرية الدكتورة صهباء بندق، يتضمن قصصًا وشهادات من واقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شتاء العام 2008/2009م،

والذي عُرف باسم عدوان "الرصاص المصبوب"، وذلك على خلفية أجواء الذكرى الثالثة للعدوان.

والكتاب عبارة عن مجموعة من الشهادات الواقعية التي خرجت بها الكاتبة من أيام العدوان على قطاع غزة، باعتبار أنها كانت طبيبة متطوعة في مستشفى فلسطين في حي مصر الجديدة، شرق العاصمة المصرية القاهرة، للمساعدة أثناء الحرب على قطاع غزة.

وتصف المؤلفة كتابها بأنه عبارة عن "بوح لنبضات إنسانية" حاولت من خلالها أن تصطحب القارئ في رحلة تكسر فيها الجدران النفسية والروحية التي تعزل العقول والأرواح عن فلسطين، وتفتح النافذة على طعم الحياة في ظل الحرب، وهو كذلك توثيق لجرائم حرب؛ لكي يعرف كل إنسان حقيقة القسوة الإسرائيلية، وأن يسجل التاريخ أن الحرب على غزة كانت من أبشع الحروب التي شهدها العصر الحديث.

الكتاب يتكون من ثلاثة فصول، ومقدمة، قالت فيها الكاتبة: "إن المبعث الرئيس لأن تقوم بتقديم هذا الكتاب لقارئ العربية، هو محاولة رسم صورة واضحة للجريمة الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي راح ضحيتها 1500 شهيد، وأكثر من خمسة آلاف مصاب، كانت نسبة الأطفال من بينهم أكثر من 30 بالمائة.

وتلفت النظر إلى أن ضحايا اليوم الأول من العدوان، في 28 ديسمبر 2008م، وكان عددهم نحو 200، هم أكبر عدد من الضحايا يسقطون في فلسطين التاريخية، منذ حرب 1948م.

وتحدد المؤلفة في مقدمتها للكتاب الهدف من وراء تأليفها له، وهو "أن تبقى مذبحة غزة حية وجرحًا نازفًا في خاصرة الزمن".

الفصل الأول من الكتاب كان بعنوان: "لماذا هذه القصص؟"، وتشرح فيه كيف ارتبطت بمرضى ومصابي الحرب الفلسطينيين الذين قدموا من قطاع غزة خلال أيام العدوان الثقيلة.

وتبدأ بالقول: إنها عندما علمت أن هناك حالات من مصابي الحرب قد أتوا من قطاع غزة بعد قرار فتح معبر رفح أمام الحالات الإنسانية، خلال الحرب، من خلال الأطباء العرب، أخذت تبحث عن الوسيلة الملائمة لتقديم خدماتها بوصفها طبيبة، حتى التحقت بمستشفى فلسطين في مصر الجديدة شرق العاصمة المصرية.

وتصف خطواتها الأولى في المستشفى الذي استقبل الكثير من الحالات المصابة خلال الحرب، من قطاع غزة، بأنها شعرت في ذلك الحين، بأنها قطعة من أرض غزة انتقلت إلى القاهرة.

وتنتقد الكاتبة الظروف السياسية التي كانت سائدة في مصر في تلك المرحلة، والتي كانت قد أبعدت المصريين وجدانًا وسياسة وإعلامًا عن غزة وأزماتها الإنسانية، لاعتبارات سياسية كانت قائمة في ذلك الوقت، بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية في العام 2006م.

وتقول: إن تعاملها الأول مع المصابين الغزاويين في مستشفى فلسطين أكسبها معرفة واسعة بحقيقة الأوضاع المتردية التي كان قطاع غزة يعيشها في ظل الحصار الذي بدأته إسرائيل على القطاع في العام 2006م.

الفصل الثاني من الكتاب، بعنوان "ضد الصمت والنسيان"، كان أكبر فصول الكتاب، باعتبار أنه يتضمن الشهادات التي أرادت الكاتبة نقلها، لإيضاح الكثير من الجوانب المحيطة بالعدوان ودرجة وحشيته، وعددها عشرة شهادات.

القصة الأولى كانت بعنوان: "روح جبالك يا غزة"، للمصاب جابر عبد الله الرفاتي (أبو رأفت)، والبالغ من العمر 55 عامًا، وهي قصة لرجل من مخيم جباليا شمال القطاع، وتصفه الكاتبة بأنه استطاع أن يجعل من الصمود "علمًا وفنًّا"، وأن انتصاره على محنة إصابته وإعاقته إنما يأتي من تبنيه أساليب روحية وإيمانية اعتمدها في رحلته العلاجية إلى القاهرة، بالرغم من معاناته مع إصاباته، والتي تقول الكاتبة: إن معاناته بسبب فقدانه لابنته وأحفاده في قصف إسرائيلي لبيته، في جباليا، كانت أكبر بكثير على نفسه من إصاباته.

ومن بين القصص التي روتها أيضًا قصة بعنوان: "عيون من زجاج"، لطفل فلسطيني اسمه محمود، كان يبلغ من العمر في وقت العدوان 14 عامًا، الذي روى للكاتبة قصة استشهاد صديق له بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية، على مسجد التقوى في مدينة غزة، وأدى القصف أيضًا إلى فقدانه لعينيه.

وتصف المنظر الذي نقله لها محمود بأنه يعبر عن وحشية الآلة الحربية الإسرائيلية التي لم تميز ما بين المساجد والأطفال، وبين الأهداف العسكرية والأمنية في القطاع.

المشكلة الرئيسية التي تعكسها هذه الحكايات، بجانب الوحشية الإسرائيلية المفرطة، هي أن الكثيرين من أهالي قطاع غزة ممن أصيبوا خلال العدوان، قد تفاقمت معاناتهم بسبب التعقيدات التي كانت مفروضة على خروجهم من القطاع، وتأخر تلقي علاجهم، بما ترتب عليه تفاقم بعض الإصابات، بما أدى إلى إعاقات.

ومن بين القصص التي روتها أيضًا قصة بعنوان: "على خطى النصر"، لمأساة عائلة شحادة، التي قصفتها الدبابات الإسرائيلية، يوم 16 يناير 2009م، وأدت إلى تفتت جسد الطفلة أنوار مروان شحادة، وتصف المشاهد المأساوية لذويها وهم يجمعون أشلاءها تحت القصف الإسرائيلي، بما أدى لإصابات عديدة لديهم، ومن بينها إصابة لحقت بالابن محمد (22 عامًا)، أدت لإصابته للشلل.

ومن بين الدروس العامة التي تعكسها مختلف القصص التي نقلتها الطبيبة المصرية في كتابها، أن المرأة الفلسطينية قد دفعت بدورها ثمنًا كبيرًا للعدوان على القطاع، وكانت وأطفال غزة عنوانًا رئيسيًّا للقنابل والقذائف الإسرائيلية على غزة.

ومن بين القصص التي روتها قصة بعنوان: "نزيف الفراولة"، تحكي فيها قصة الفتاة الفلسطينية "حنين"، الطالبة في المرحلة الثانوية، التي أصرت على أن تتلقى دروسها في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع، والتي دفعت ثمنه ساقيها، بعد غارة إسرائيلية على حي الزيتون؛ حيث أدت الغارة إلى بتر ساقي حنين، بينما والدتها تحاول إرسالها إلى مناطق أكثر أمنًا في القطاع لمذاكرة دروسها.

كذلك تحاول الكاتبة إيصال رسالة مهمة مفادها: أن الفاجعة التي شهدها قطاع غزة في تلك الفترة كانت من القسوة لدرجة أنها "طبَّعت" مثل هذه الأوضاع الكارثية بالنسبة لأبناء القطاع.

فما يراه العالم وحشية وجرائم مذهلة، إنما كان جزءًا من الحياة اليومية لأبناء قطاع غزة، وهو ما يستحقون عليه الإشادة من أنهم تحملوا أوضاع لا يمكن للكثير من البشر تحملها.

فتصف كيف أن عائلات بأكملها كانت تُباد في هذه الحرب، وكيف كان ذوي الأطفال يقومون بجمع أشلاء أطفالهم من الشوارع وداخل البيوت وعلى أسطحها، وكيف كانت إسرائيل تستخدم في تلك الحرب أسوأ أنواع الأسلحة المحرمة دوليًّا، بما في ذلك استخدام القنابل الفسفورية التي تستخدم في التغطية على حركة المدرعات في قصف مناطق المدنيين، وكيف كانت الطائرات بدون طيار التي لا يمكنها التمييز في أهدافها، تقوم بقصف البيوت والأطفال في الشوارع.

ومن بين القصص المؤثرة في هذا الإطار، قصة بعنوان: "وأنت أيها الرماد!!"، يحكي فيها فهمي إبراهيم القرعان "45 عامًا"، وابن أخيه هاني، وكانا يتلقيان العلاج في مستشفى البنك الأهلي قبل انتقالهما إلى مستشفى فلسطين؛ حيث كانت تعمل المؤلفة.

ويحكي القرعان العم قصة أسرته التي طالها القصف الإسرائيلي، وكيف كانوا يجمعون أشلاء شهداء الأسرة، إلا أن المؤلفة تركز في نقلها لهذه القصة على عبارات الصمود التي أبداها القرعان العم، وكيف أن أهالي غزة يفضلون الموت على ترك أرضهم، والتنازل عنها وعن مبادئهم التي تحملوا سنين الحصار لأجلها.

الفصل الثالث من الكتاب كان بعنوان: "قوة الضعف"، تناولت فيه الكاتبة بعهض الخلاصات من القصص التي عاصرتها، وروتها في الفصل الثاني من الكتاب، وهي مصاغة في صورة إنسانية محضة لا تقترب من السياسة في شيء، في محاولة لعكس صورة مغايرة عن الأوضاع في غزة، والتي دأبت وسائل الإعلام على تحويلها إلى وجهة سياسية بحتة، في محاولة لنقل صورة خام عن معاناة الفلسطينيين في القطاع في ظل العدوان والحصار.

وتقول في هذا الإطار: "إن ما حدث لغزة يجب ألا يُنسى بأية طريقة.. يجب ألا ننسى الرقم (22) الذي يمثل عدد أيام المذبحة.. عدد الأيام التي تُعد الأسوأ في تاريخ غزة الغني بالمآسي.. يجب ألا نتسامح مع ما حدث في غزة.. مهما حاول أولئك الذين لم يتذوقوا مرارة الظلم شخصيًّا، ولم يضطهدوا يومًا"!.