أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2011 والمسارات المتوقعة لسنة 2012   (14/8/2012)


•تحرير: محسن صالح

•مكان النشر: بيروت

•النَّاشر: مركز مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

•الطَّبعة: الأولى- 2012م

•عدد الصفحات والقِطع: 362 صفحة من القطع الكبير

•عرض: أحمد التلاوي

*.*.*.*.*

كانت التغيرات والثورات، التي شهدها العالم العربي في العام 2011م، علامة فارقة في تاريخه الحديث والمعاصر، وإذا ما استمرت هذه التغيرات في إطارها الإيجابي، بحيث تفرض الشعوب إرادتها،

 وتنشئ أنظمة حرة تعبر عن كرامة الإنسان العربي، وتقوده في مشروع تنموي نهضوي؛ فإن ذلك سينعكس مستقبلاً على تغيير معادلة الصراع مع "إسرائيل"، التي كان وما زال أحد أبرز مقومات وجودها وبقائها ضعف ما حولها وتفككه وانقسامه وتخلُّفه.

إن توفر فضاء استراتيجي محيط بفلسطين المحتلة قوي وناهض ومتماسك، ومتمسك بالحق العربي والإسلامي في فلسطين، وحاضن لقوى المقاومة، ستكون له انعكاساته الكبيرة على القضية الفلسطينية، وعلى آليات العمل الفلسطيني، وعلى مسارات المقاومة والتسوية وغيرها.

غير أن هذا ما زال في إطار التمنيات، إذ تجد الثورات وعمليات التغيير الكثير من المعوقات الداخلية والخارجية، وتعاني من محاولات سرقة ثوراتها، أو حرفها عن مسارها، أو تفريغها من محتواها، أو إعادة إنتاج أنظمة فاسدة بأثواب جديدة، أو محاولات تفتيت المنطقة وتفكيكها على أسس طائفية وعرقية.

فلم ينعكس الربيع العربي إلا بشكل ضئيل على الحالة الفلسطينية، فقد وقَّعت "فتح" و"حماس" وباقي الفصائل اتفاق المصالحة؛ غير أن تطبيقه على الأرض سار بخطى بطيئة، عكست توظيفًا سياسيًّا للاتفاق، وإدارة لعملية الانقسام بدلاً من حلِّها، وربما ما زال من المبكر الحديث عن "ربيع فلسطيني" يوحد الفلسطينيون فيه قواهم تحت مظلة واحدة، وتحت برنامج وطني واحد، ويفرغون فيه طاقاتهم مجتمعة في مواجهة الاحتلال وفي مشروع التحرير.

وفي هذا الإطار العام، يصدر التقرير الاستراتيجي الفلسطيني للعام 2011م، للسنة السابعة على التوالي، عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ببيروت، بعد أن أخذ موقعه كمرجع أساسي معتمد لكل الباحثين والمتخصصين والمعنيين بالشأن الفلسطيني، بنسختيه العربية والإنجليزية. والتقرير حافل بالمعلومات والإحصائيات والتحليلات الموثقة والمحدثة، ويغطي الأوضاع الداخلية الفلسطينية، والمواقف العربية والإسلامية والدولية من القضية الفلسطينية.

كما يتناول المشهد الإٍسرائيلي وما يتعلق بالعدوان والمقاومة، ومسار التسوية السلمية. ويفرد التقرير فصلاً خاصًّا حول الأرض المحتلة والمقدسات، وفي هذا التقرير تم دمج فصلي الأوضاع السكانية والاقتصادية؛ حيث تم التركيز على المؤشرات الأساسية، وأضيف إليها المؤشرات التعليمية، بحيث تم جمع هذه المؤشرات في فصل واحد.

شارك في إعداد هذا التقرير 12 متخصصًا في الشأن الفلسطيني، وهم بحسب ترتيب المشاركة: محسن صالح، مدير المركز، ومؤمن محمد بسيسو، وحسن أبحيص، والدكتور جوني منصور، وهاني المصري، ومحمد جمعة، والدكتور محمد نور الدين، والدكتور طلال العتريسي، ووائل أحمد سعد، والدكتور وليد عبد الحي، والدكتور إبراهيم حسن أبو جابر.

ويتكون التقرير من سبعة فصول أساسية، يتناول كلٌّ منها جانبًا من جوانب القضية الفلسطينية، وهي:

- الفصل الأول: الوضع الفلسطيني الداخلي.

- الفصل الثاني: المشهد الإسرائيلي الفلسطيني.

- الفصل الثالث: القضية الفلسطينية والعالم العربي.

- الفصل الرابع: القضية الفلسطينية والعالم الإسلامي.

- الفصل الخامس: القضية الفلسطينية والوضع الدولي.

- الفصل السادس: الأرض والمقدسات.

- الفصل السابع: المؤشرات السكانية والاقتصادية والتعليمية في الضفة وغزة.

الوضع الفلسطيني الداخلي

قال التقرير: إن الساحة السياسية الفلسطينية ما تزال تعاني الإشكاليات والمعيقات نفسها التي عانت منها خلال السنوات السابقة، ولعل أبرزها عدم استيعاب قوى ومكونات الشعب الفلسطيني تحت مظلة واحدة، وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة، وعدم التوافق على أولويات العمل الوطني في المرحلة الراهنة، واستمرار حالة التنازع بين برنامجي المقاومة والتسوية، إلى جانب تشتت مراكز صناعة القرار الفلسطيني، وتعرضها لضغط الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وللحصار الإسرائيلي في قطاع غزة.

ولكن على الرغم من ذلك، فإن الوضع الفلسطيني الداخلي شهد في العام 2011م، حراكًا إيجابيًّا تجاه تحقيق المصالحة، وإنهاء الانقسام، على عكس السنوات السابقة التي سادتها حالة من الجمود والتعطيل؛ حيث تم توقيع اتفاق المصالحة الوطنية بين حركتَيْ "فتح" و"حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية في القاهرة في مايو من العام 2011م.

إلا أنه لم تتوافر آليات حقيقية ولا جدولة زمنية ملزمة لتنفيذ اتفاق المصالحة، ولذلك تأخرت وتعطلت عملية تنفيذ معظم بنوده، واستغرق مجرد تحديد اسم رئيس لوزراء السلطة أكثر من تسعة أشهر، وفي الوقت نفسه استثمرت القيادة الفلسطينية في رام الله الاتفاق تكتيكيًّا لتقديم طلب العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة؛ حيث ظهر الفلسطينيون موحدين خلف القيادة الفلسطينية بعد هذا الاتفاق.

كما واجه اتفاق المصالحة عقبات عدة حالت دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، أبرزها استمرار الاعتقالات السياسية، واستمرار التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية والاحتلال الإسرائيلي، وتعثر تشكيل حكومة التوافق بسبب الخلاف على البرنامج السياسي لتلك الحكومة، ومن سيتولى رئاستها، إلى جانب تأخر معالجة ملفات لجنة الانتخابات المركزية ولجان الحريات والمصالحة المجتمعية حتى نهاية سنة 2011م، عندما تم تشكيل القيادة الفلسطينية المؤقتة.

من جانب آخر، ألقت صفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" بظلال إيجابية بشكل عام على الوضع الداخلي الفلسطيني؛ حيث مثَّل إطلاق سراح 1027 أسيرًا وأسيرة، بينهم 315 محكومًا بالمؤبد انتصارًا نوعيًّا للمقاومة الفلسطينية، وخصوصًا حركة "حماس"، وأوجدت الصفقة نوعًا من الالتفاف الوطني.

في رام الله لم يطرأ تغيير يذكر على عمل حكومة سلام فياض، على الرغم من أن تلك الحكومة تقدمت باستقالتها في شهر فبراير 2011م، وأُعيد تكليف رئيسها بتشكيل حكومة جديدة، إذ إن التشكيل تعطل بفعل خلافات بين حركة "فتح" وسلام فياض، وبفعل توقيع اتفاق المصالحة.

أما في قطاع غزة، فقد استمرت حكومة الوحدة بقيادة إسماعيل هنية في مواجهة مجموعة كبيرة من التحديات، أبرزها التحدي الاقتصادي نتيجة للحصار المفروض على القطاع، إلى جانب التحدي العسكري الذي تمثل في موجات تصعيد عسكري إسرائيلي متفرقة.

 

وفيما يتعلق بسنة 2012م، توقع التقرير استمرار بطء المصالحة، بالرغم من إعلان الدوحة الموقع في فبراير الماضي.

المشهد الإسرائيلي الفلسطيني

في هذا الجانب، قال التقرير: "إن 2011م لم تحمل تغييرات كبيرة فيما يتصل بالمشهد السياسي الداخلي في "إسرائيل"، على الرغم من أنها شهدت عددًا من الأحداث والمستجدات التي ألقت بظلالها عليه بصورة عامة".

فقد تمكن الائتلاف الحكومي بزعامة حزب "الليكود" من المحافظة على بقائه، واستطاع تجاوز أزمة الاحتجاجات الاجتماعية، التي دفعت بمئات آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع للاحتجاج على السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، وفي الوقت نفسه، لم تتمكن انتقادات المعارضة، وعلى رأسها حزب "كاديما"، لسياسات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في المفاوضات مع الفلسطينيين من "فتح" ثغرة في جدار الائتلاف.

كما أتاح وضع حزب "إسرائيل بيتنا" في الائتلاف الحكومي إمكانية التحكم بالحكومة إلى حد ما، وأجبر نتنياهو على غض الطرف عن تهم الفساد المتلاحقة ضد زعيم الحزب ووزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، كما أن حرص نتنياهو على عدم إغضاب القوى الدينية جعله يسكت على العديد من ممارساتهم، وتزايد نفوذهم في الدولة ومؤسساتها.

من جهة أخرى، سجل عام 2011م، استمرار جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف بصورة عامة، وازدياد المظاهر العنصرية ضد فلسطينيي الـ48 بوتيرة متسارعة؛ حيث تم تشريع أو بدء خطوات لتشريع المزيد من القوانين العنصرية بحقهم، ومن أبرزها: مراقبة تمويل الجمعيات الأهلية، وسحب المواطنة من المدانين بتهم أمنية، ومصادرة مئات آلاف الدونمات من الفلسطينيين البدو في النقب لصالح مشاريع استيطانية، وقانون منع لم شمل الفلسطينيين، وغيرها من القوانين والإجراءات العنصرية.

وفي المؤشرات السكانية، تشير تقديرات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي إلى أن عدد سكان "إسرائيل" في نهاية عام 2011م، قد بلغ حوالي 7 ملايين و837 ألف نسمة، بينهم 5.9 ملايين يهودي، أي ما نسبته 75.3% من السكان، 1.6 مليون عربي، أي ما نسبته 20.6% من السكان.

وإذا ما تم حذف عدد سكان القدس الشرقية والجولان السوري المحتل، الذين يُضمون عادة إلى هذه الإحصائيات، والذين يُقدر عددهم بنحو 309 آلاف، فإن عدد فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948م، يصبح حوالي 1.3 مليون نسمة، أي نحو 16.6% من السكان.

بينما صنف المكتب حوالي 325 ألفًا على أنهم "آخرون"، أي ما نسبته 4.1%، وهم على الأغلب من مهاجري روسيا وبلدان الاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا الشرقية ممن لم يُعترف بيهوديتهم، أو من المسيحيين غير العرب. وقُدر عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، بنحو 554 ألفًا.

وخلال سنة 2011م، قدم إلى "إسرائيل" 16.9 ألف مهاجر، مقارنةً بـ16.6 في سنة 2010م، ولكن مع استمرار الهجرة المضادة منها، بمتوسط سنوي يبلغ حوالي 10 إلى 15 ألف نسمة، مع توقف نمو عدد يهود العالم، باستثناء إسرائيل، نتيجة تدني نسبة النمو الطبيعي، وترك الدين اليهودي، وانتشار الزواج المختلط.

على المستوى العسكري، زادت هواجس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في سنة 2011م؛ فإلى جانب اهتمامها المتركز على الوضع الفلسطيني، وإيران ومشروعها النووي، وتسلح ما تسميها إسرائيل بـ"الجهات الراديكالية" في المنطقة، في إشارة إلى كل من سوريا وحماس وحزب الله، أضافت الثورات العربية، وخصوصًا في مصر، هاجسًا جديدًا فرض على إسرائيل إعادة النظر في جزء من استراتيجيتها العسكرية، التي كانت منذ أكثر من عقدَيْن تتعامل مع حدودها مع مصر على أنها "جبهة آمنة".

كما تابعت "إسرائيل" في 2011م عدوانها على الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من التهدئة غير المعلنة على حدود قطاع غزة، والتي تمثلت في محدودية إطلاق الصواريخ الفلسطينية من القطاع باتجاه البلدات والمدن الإسرائيلية، والتي جاءت في غالبها في سياق ردود الأفعال، فإن إسرائيل واصلت عملياتها العسكرية المحدودة بقصف أهداف داخل القطاع، وكادت أكثر من مرة أن تؤدي إلى انهيار التهدئة.

وفي الضفة الغربية حظيت "إسرائيل" بتهدئة مشابهة، في ظل تزايد التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي على غرار السنوات السابقة. واستمرت إسرائيل في سنة 2011م، في إغلاق معابر قطاع غزة وتشديدها للحصار، كما أبقت في الضفة الغربية على إجراءاتها في التوغلات والاعتقالات.

كما استمر مسار التسوية في سنة 2011م، في حالة الجمود والانسداد، مع ضعف اهتمام الإدارة الأمريكية باستئناف المفاوضات، وتراجع جهودها في هذا السياق، في ضوء تغطية تطورات الثورات العربية على المشهد السياسي والإعلامي، وفي ضوء استمرار الرفض الإسرائيلي للمطالب الفلسطينية للعودة للمفاوضات، والمتمثلة في تجميد الاستيطان، وقبول حدود سنة 1967م، كمرجعية للتفاوض بشأن حدود الدولة الفلسطينية الموعودة.

هذا الرفض دفع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة في رام الله إلى اللجوء لبدائل أخرى لمواجهة انسداد الأفق السياسي، كالسعي للحصول على مقعد لفلسطين في الأمم المتحدة بعضوية كاملة، وتفعيل المقاومة الشعبية، ومقاطعة منتجات المستوطنات؛ إلا أن تأكيدات قيادة المنظمة المستمرة بأن هذه التحركات، لا تشكل بديلاً عن العودة للمفاوضات عاجلاً أم آجلاً، يجعل منها مجرد وسائل ضغط تكتيكية لتحسين شروط استئناف التفاوض.

القضية الفلسطينية والعالم العربي

تميزت سنة 2011م، بأنها سنة الثورات والتغيير في العالم العربي، وتجلت في عملية التغيير هذه أحد أبرز وأهم وأنبل معالم التغيير في التاريخ العربي الحديث والمعاصر؛ حيث خرجت الشعوب لتعبر عن إرادتها، وتكسر حاجز الخوف، وتصنع أنظمتها السياسية بنفسها.

وبالرغم من أن هذه الثورات ما زالت مهددة بالمعوقات المحلية والتدخلات الأجنبية التي تحاول استنزاف منجزاتها، أو حرف مسيرتها، أو إعادة الأنظمة الفاسدة بأثواب جديدة، أو إدخال المنطقة في دوامة من الانقسام والتفتيت الطائفي والعرقي؛ إلا أن حركات التغيير ما تزال تملك فرصًا كبيرة في تجاوز الكثير من الأزمات، وإعادة تشكيل المنطقة بما يعبر عن إرادة الأمة وكرامتها.

ويقول التقرير: إن عملية التغيير في العالم العربي مست دوائر ثلاثة، هي: الإنسان، والفضاء الاستراتيجي (الأرض)، والنظام السياسي؛ وإذا ما تضافرت هذه الدوائر في شكل إيجابي؛ فإن ذلك يعني إنهاء تلك المعادلة التي كانت تضمن بقاء "إسرائيل" وقوتها، والتي كانت مبنية على ضعف وتفكك وتخلف المنطقة العربية المحيطة بإسرائيل.

ولكن التقرير أشار إلى أن قضية فلسطين لم تكن ذات حضور بارز في ميادين الثورات العربية، لكنها لم تغب عن تلك الميادين، ومع إنشاء أنظمة ديموقراطية تعبر عن إرادة الجماهير، ومع وصول تيارات مخلصة لقضية فلسطين، وغير مرتهنة للإرادة الأجنبية، فإن الآمال ما تزال مفتوحة على أن هذه القضية ستلقى حضنًا أكثر دفئًا من الأنظمة الجديدة.

كما أشار التقرير إلى أن الأوضاع في سوريا كانت مربكة لتيارات المقاومة، وخصوصًا حركة "حماس"، التي بالرغم من تقديرها للموقف الوطني الممانع للنظام السوري، إلا أنها قدرت للشعب السوري دعمه أيضًا لقوى المقاومة، ووقفت إلى جانبه في مطالبه المحقة في الإصلاح والديمقراطية.

بينما أعطى الأردن مؤشرًا على الرغبة في تحسين العلاقة مع حركة "حماس"، فاستقبل العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، بتنسيق قطري، وفدًا من الحركة برئاسة خالد مشعل، مما أدى إلى كسر الجمود الذي ساد العلاقة طوال السنوات الماضية، غير أن الأردن ظل ملتزمًا بسياسته في دعم مسار التسوية السلمية، واتفاقية وادي عربة مع "إسرائيل"، كما سعى إلى التوسط بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، من خلال رعاية اللقاءات الاستكشافية خريف وشتاء العام الماضي، في سبيل تفعيل العملية التفاوضية.

القضية والعالم الإسلامي

شهد التفاعل الإسلامي الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية تراجعًا نسبيًّا خلال سنة 2011م، تأثرًا بالثورات والتغيرات التي يشهدها العالم العربي، إلا أن فلسطين فرضت حضورها في أجندة دول العالم الإسلامي من خلال مجموعة من التطورات، أبرزها: تهويد القدس، وتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومحاولة الانضمام إلى الأمم المتحدة، وإتمام صفقة تبادل الأسرى، وحصار قطاع غزة.

ويقول التقرير: "إن التغيير الذي أصاب منظمة المؤتمر الإسلامي خلال السنة، بتغيير اسمها إلى منظمة التعاون الإسلامي، لم يرافقه تطور يُذكر فيما يتعلق بموقفها تجاه القضية الفلسطينية؛ حيث استمرت في التعامل معها دون لعب دور يتناسب ووزنها الحقيقي كمنظمة تجمع العالم الإسلامي الغني بالموارد البشرية والمالية، ولم يرتفع سقفها عن الشجب والاستنكار للانتهاكات الإسرائيلية، واستمرار تهويد القدس، وعن بيانات التأييد للتوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، والمطالبة برفع الحصار.

وبالنسبة لتركيا، فقد استمرت فيها وتيرة الدعم للقضية الفلسطينية، والعداء لإسرائيل بالتزايد على المستوى الشعبي خلال سنة 2011م، كما حافظت أنقرة على موقفها المؤيد للحقوق الفلسطينية والمتعاطف مع الشعب الفلسطيني، إلا أن الدعم الاقتصادي الذي قدمته ما زال ضئيلاً، ولا يتناسب مع وزن تركيا سياسيًّا واقتصاديًّا في العالم الإسلامي.

وعلى صعيد العلاقة الرسمية مع إسرائيل، فقد تواصلت النبرة السياسية التركية الحادة تجاه الأخيرة، وخصوصًا عقب تسريب تقرير لجنة التحقيق التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق في الاعتداء على أسطول الحرية، والذي عُرف بـ"تقرير بالمر"، في مطلع سبتمبر 2011م؛ حيث اتخذت تركيا مجموعة إجراءات عقابية ضد "إسرائيل" لرفضها الاعتذار عن قتل المتطوعين الأتراك في سفينة مرمرة.

ولكن في الوقت نفسه، فإن سلوك أنقرة الميداني الذي أبقى على العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وإن بحدود أقل مما كانت عليه سابقًا، واستمرارها بالانفتاح في علاقاتها التجارية والاقتصادية معها، أظهر أنها ما زالت على أرض الواقع تميل إلى اتباع سياسة براجماتية في سياستها تجاهها، واضعة في حساباتها التأثير المحتمل لاستمرار رفع سقف التصعيد على علاقتها مع الولايات المتحدة، وعلى سعيها لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا حافظت على مركزها كأكبر شريك تجاري مع "إسرائيل" بين دول العالم الإسلامي، وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 29.3% خلال سنة 2011م؛ حيث بلغ 4 مليارات دولار مقابل 3.1 مليار دولار سنة 2010م.

أما إيران، فقد حافظت في سنة 2011م، على جوهر سياساتها ومواقفها السابقة من القضية الفلسطينية، أي دعم خيار المقاومة، ورفض عملية التسوية والتفاوض مع "إسرائيل"، كتعبير عن رؤيتها الإسلامية للصراع مع إسرائيل.

وقد تفاعلت إيران مع الثورات العربية من خلال رؤيتها للقضية الفلسطينية، فأيدت الثورة المصرية التي رأت أنها ستنعكس سلبًا على مستقبل إسرائيل، ولكن موقفها من الأحداث في سوريا جاء مغايرًا، إذ رأت أنها "مؤامرة" تستهدف سوريا بسبب ممانعتها للولايات المتحدة وإسرائيل.

أما فيما يتعلق بحجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية وإسرائيل، فقد بقي بشكل عام مستقرًّا نسبيًّا، وبنسبة متفاوتة من دولة إلى أخرى، إلا أن حجم هذا التبادل شهد ارتفاعًا ملحوظًا مع عدد من الدول التي يفترض أنها في حالة مقاطعة سياسية واقتصادية مع إسرائيل، وهو مؤشر على "حالة الاسترخاء" التي تعيشها دول إسلامية عديدة في تعاملها مع القضية الفلسطينية، بحسب تعبير التقرير.

القضية والوضع الدولي

شهدت الجهود الدبلوماسية الدولية تجاه القضية الفلسطينية تراجعًا جديدًا في العام 2011م؛ نتيجة لعدد من العوامل والمتغيرات، من أبرزها الثورات والتغيرات التي شهدتها وما تزال تشهدها عدة دول عربية، وعودة التوتر الدولي حول موضوع الملف النووي الإيراني، واحتمال المواجهة العسكرية، وتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تأثرت بها أغلب الدول الرأسمالية، والتي ألقت في سنة 2011 بظلال ثقيلة على دول الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد ركزت الجهود الدبلوماسية على محاولة إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وكان من الملاحظ أنها سعت في سبيل ذلك للالتفاف على الشروط الفلسطينية المطالبة بوقف الاستيطان قبل العودة للمفاوضات.

في الجانب الأمريكي، ظهرت أبرز علامات تراجع الجهود الدبلوماسية للبيت الأبيض خلال سنة 2011م، في استقالة المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، ثم استقالة دينيس روس، مستشار مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، وعودة الولايات المتحدة لموقفها التقليدي في الضغط على الفلسطينيين، وتجنب الضغط على إسرائيل.

من جهته، بقي الموقف الأوروبي بشكل عام يميل إلى الاتساق مع الموقف الأمريكي، ولكنه أظهر تمايزًا عن الموقف الأمريكي في موضوع الاستيطان الإسرائيلي؛ حيث شدد الاتحاد الأوروبي على موقفه الرافض للاستيطان، وصوتت الدول الأوروبية في مجلس الأمن، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب اقتراح يدين "إسرائيل" بسبب البناء الاستيطاني، إلا أن الفيتو الأمريكي منع المصادقة على اقتراح القرار.

كما ظهر تباين في مواقف دول الاتحاد الأوروبي من التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة؛ إذ أكدت ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد، كاثرين آشتون، أن كل دولة من الدول الـ27 الأعضاء ستصوت بشكل فردي في حال لجوء الفلسطينيين من جانب واحد إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم المستقلة.

أما مواقف اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، وروسيا) فلم تخرج عن إطار تبعيتها للموقف الأمريكي، وظهر هذا الأمر من خلال تركيز جهود اللجنة على محاولة إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، دون شرط وقف الاستيطان، فيما حافظت المواقف الروسية والصينية واليابانية من القضية الفلسطينية على طابعها البراجماتي والمصلحي، وبدا أن روسيا ما زالت تحاول تقليص المسافة بينها وبين الأطراف الفلسطينية والعربية تدريجيًّا بشكل يبدو أنه للضغط على إسرائيل، لكنه في جوهره محاولة للتشبث بمصلحتها الاستراتيجية في عدم خسارة مجالها الحيوي الذي تشكله منطقة شرق المتوسط بالنسبة لها.

وبالانتقال إلى الأمم المتحدة، فلم تتغير الطبيعة الباهتة لمواقف أمينها العام، بان كي مون، فيما يتعلق بتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالشأن الفلسطيني، مع الإشارة إلى أن المنظمة حافظت على موقفها الرافض للاستيطان في شرق القدس والضفة الغربية.

وفيما يتصل بالمؤشرات المستقبلية، يبدو أن موضوع عضوية فلسطين في الأمم المتحدة من ناحية، واستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من ناحية ثانية سيبقيان هما الأكثر جذبًا للجهود الدبلوماسية على المستوى الدولي خلال العام 2012م، مع الإشارة إلى أنهما سيتأثران بواقع أن هذه السنة هي سنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي تتراجع فيها عادة الجهود الدبلوماسية الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، وتزداد فيها مواقف الحزبَيْن الديموقراطي والجمهوري اقترابًا من الموقف الإسرائيلي، سعيًا لكسب أصوات الناخبين اليهود.

الأرض والمقدسات

في هذا البند، كشف التقرير أن سنة 2011م، شهدت، كسابقتها، تصعيدًا كبيرًا في الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وخصوصًا في القدس، وكذلك في فلسطين التاريخية، وأكدت التطورات مجددًا أن تهويد القدس هو الملف الذي يحتل رأس سلم الأولويات بالنسبة لإسرائيل، بالتزامن مع تزايد سيطرة هاجس "يهودية الدولة" على فكر الدولة الصهيونية.

وفي ملف المسجد الأقصى، تزايد النشاط الإسرائيلي لتحقيق تقسيم دائم للمسجد بين المسلمين واليهود، بشكل كبير، على مستوى الجمعيات اليهودية والمستوى الرسمي على حد سواء، إلى حد بات يمكن القول فيه بأن هناك سعيًا إسرائيليًّا لاقتسام المسجد "زمنيًّا" بشكل يتيح دخول اليهود ضمن مجموعات صغيرة بشكل يومي "روتيني" في غير أوقات صلاة المسلمين.

كما أشار التقرير إلى أنه على الرغم من انخفاض عدد الاقتحامات الجماعية للمسجد، إلا أنها باتت أكبر حجمًا وتنظيمًا ونوعية، كما زادت التسهيلات والرعاية المقدمة لها من قبل سلطات الاحتلال، في الوقت الذي شددت فيه تلك السلطات قيودها على محاولات المصلين في المسجد والمرابطين فيه مواجهة تلك الاقتحامات.

وفي هذا السياق، بلغ مجموع اقتحامات المتطرفين اليهود والشخصيات الرسمية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية للمسجد 34 اقتحامًا خلال الفترة من أغسطس 2010م، وحتى أغسطس 2011م، مقارنة مع 55 اقتحامًا في العام السابق على ذلك، فيما زاد عدد الحفريات أسفل وحول الأقصى من 34 إلى 38 حفرية، وكان التركيز الأساسي منصبًّا على تأهيل تلك الحفريات وربطها ببعضها البعض، وتجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال الزائرين فيها، تمهيدًا لافتتاحها أمام الجمهور.

وقد كان أبرز الأنفاق التي تم افتتاحها خلال سنة 2011م، النفق الواصل بين ما يُعرف بـ"مدينة داود" في سلوان جنوبًا، وشبكة أنفاق الحائط الغربي شمالاً، والذي يشكل الطريق الهيرودياني مقطعًا منه.

كما تجددت سنة 2011 تفاعلات قضية تل المغاربة، مع إعلان مهندس بلدية الاحتلال في القدس، أن الجسر الخشبي الذي أقامته سلطات الاحتلال في المكان في 2005 بات يشكل خطرًا على السلامة العامة؛ لاحتوائه مواد قابلة للاشتعال، ثم إعلان البلدية نيتها استكمال هدم التل التاريخي، وإقامة جسر حديدي مكان الجسر الخشبي.

وبالإضافة إلى الاعتداءات على المسجد الأقصى، تركزت اعتداءات الاحتلال على المقدسات الإسلامية في القدس على مقبرة مأمن الله، التي تم تدمير أكثر من 100 قبر فيها بحماية من شرطة الاحتلال، لصالح مشروع إقامة "متحف الكرامة الإنساني للتسامح الديني" مكانها.

وفي إطار سياسات الاحتلال الهادفة لتهويد المدينة، تواصلت سياسة التضييق على السكان الفلسطينيين لإخراجهم من المدينة، من خلال إيجاد ظروف معيشية صعبة، وفرض قيود على البناء والسكن، وهدم المنازل، وتجريد المقدسيين من حق الإقامة في المدينة بشتى الذرائع، وعزل الآلاف منهم عن مدينتهم من خلال الجدار العازل.

وفي هذا السياق، استكمل الاحتلال بناء الجدار في منطقة شعفاط وراس خميس، وتم افتتاح معبر شعفاط كمعبر دولي، بشكل يعزل حوالي 55 ألف مقدسي في شعفاط وعناتا وراس خميس وضاحية البريد وكفر عقب عن المدينة، وأعلن رئيس بلدية الاحتلال، نير بركات، بشكل رسمي نيته فصل تلك الأحياء الواقعة شمال شرق القدس عن المدينة، وتوسيع حدود البلدية شرقًا لتضم مستوطنة "معاليه أدوميم" التي يسكنها حوالي 32 ألف مستوطن.

أما فيما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في بقية أنحاء الضفة الغربية والأراضي المحتلة سنة 1948م، فقد شهدت سنة 2011م، تصاعدًا ملحوظًا في الاعتداءات التي تعرضت لها على يد المتطرفين اليهود وسلطات الاحتلال، وجاء أبرز تلك الاعتداءات في إطار حملة "دفع الثمن" على يد المستوطنين في الضفة الغربية، والتي جاء قسم كبير من اعتداءاتها متزامنًا مع التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة في سبتمبر 2011م، وقد بلغ مجموع تلك الاعتداءات حوالي 46 اعتداءً، تنوعت بين حرق وهدم وتخريب وهدم قبور وكتابة عبارات مسيئة، وغيرها.

وفي موضوع الاستيطان، حافظت حكومة بنيامين نتنياهو على تركيز جهودها في مستوطنات القدس، وخصوصًا الواقعة جنوب المدينة؛ فخلال سنة 2011م، بلغ إجمالي الوحدات السكنية التي تم طرح أو إقرار خطط بنائها في المدينة حوالي 15 ألف و500 وحدة، من بينها حوالي 11 ألف و300 وحدة (أي 73% من إجمالي الوحدات) في مستوطنات جنوب القدس، والتي تضم مستوطنات جيلو وهارجيلو وهارحوما وجفعات حماتوس.

أما عدد الوحدات السكنية التي تم خلال سنة 2011م، طرح عطاءات للشروع الفعلي ببنائها، فبلغ 3634 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية ككل، ومن ضمنها القدس.

المؤشرات السكانية الفلسطينية

تُشير التقديرات إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ في نهاية سنة 2011م حوالي 11 مليونًا و224 ألف نسمة؛ نصفهم 5 ملايين و626 ألف نسمة (50.1%) يعيشون في الشتات، والنصف الباقي، أي 5 ملايين و598 ألف نسمة (49.9%) يقيمون في فلسطين التاريخية، ويتوزعون إلى حوالي مليون و367 ألف نسمة في الأراضي المحتلة سنة 1948م، وحوالي 4 ملايين و231 ألف نسمة في أراضي سنة 1967م، يتوزعون إلى 2 مليون و615 ألف نسمة في الضفة الغربية (61.8%)، ومليون و616 ألف نسمة في قطاع غزة (38.2%).

واستحوذ الأردن على نسبة كبيرة من فلسطينيي الشتات؛ حيث قُدِّر عدد الفلسطينيين في نهاية سنة 2011م، بحوالي 3.384 ملايين نسمة، يشكلون حوالي 30.1% من الفلسطينيين في العالم (نحو 60.1% من فلسطينيي الشتات)، وغالبيتهم العظمى يحملون الجنسية الأردنية، فيما قُدِّر عدد الفلسطينيين في بقية الدول العربية بحوالي 1.606 مليون نسمة، يشكلون ما نسبته 14.3% من مجموع الفلسطينيين في العالم، يتركز معظمهم في الدول العربية المجاورة، أي في لبنان وسوريا ومصر ودول الخليج العربي.

وقُدِّر عدد الفلسطينيين في الدول الأجنبية بحوالي 636 ألف نسمة، يشكلون ما نسبته 5.7% من مجموع الفلسطينيين في العالم، يتركز معظمهم في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وكندا وبريطانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.

وما يزال اللاجئون يشكلون أكثر من ثلثي تعداد الفلسطينيين في العالم، فبالإضافة إلى نحو 5.626 ملايين فلسطيني في الخارج، هناك نحو 1.866 مليون لاجئ يقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن نحو 150 ألف لاجئ طردوا من أرضهم، لكنهم ما زالوا مقيمين في فلسطين المحتلة سنة 1948؛ وبالتالي فإن مجموع اللاجئين الفلسطينيين يصل إلى نحو 7.642 ملايين لاجئ، أي نحو 68.1% من مجموع الشعب الفلسطيني.

أما أعداد اللاجئين المسجلين في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فإن عددهم حتى الأول من يناير من العام 2011م قُدِّر بحوالي 4.97 ملايين نسمة.

وقد بلغ معدل دخل الفرد في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 1.614 دولار في سنة 2011م، مقارنة بحوالي 1,502 دولار سنة 2010م، محققًا بذلك نموًا يُقدَّر بحوالي 7.5%، ولكن التفاوت بين الضفة الغربية وقطاع غزة كان واضحًا في هذا المؤشر أيضًا، حيث بلغ معدل دخل الفرد حوالي 1.981 دولار في الضفة، مقارنة بحوالي 1.073 دولارًا في القطاع.

وأخيرًا، فإنه في ظل الأوضاع الراهنة المتمثلة في استمرار الممارسات الإسرائيلية المتشددة الهادفة إلى تحجيم النشاط الاقتصادي الفلسطيني، وإبقائه تابعًا للاقتصاد الإسرائيلي، فإن احتمالات حدوث نمو اقتصادي حقيقي، أو تصحيح جوهري على مسار هذا النمو خلال سنة 2012م، تبدو غير ممكنة، وذلك مع بقاء القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد في مختلف الأراضي الفلسطينية، على الرغم من التخفيف النسبي من هذه القيود في الضفة، إضافة إلى الحصار الاقتصادي الإسرائيلي الذي ما زال مفروضًا على قطاع غزة.






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
ياسمين الوحش
yaso_my73@yahoo.com
يعطيكم العافية، وإلى الأمام في طريقنا لتحرير فلسطين من العدو الصهيوني الغاصب، عملكم يفيدنا الكثير.
 
 1  |