أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مؤسسات :   العمل الخيري بالقدس بين شح الإمكانيات وتضييق الاحتلال    (26/9/2010)


    

" نسبة الأسر الفلسطينية من سكان القدس التي تعيش دون خط الفقر تبلغ 61.8% مقارنة مع 17.5% من بين المستوطنين اليهود، وبلغت نسبة الأطفال الفلسطينيين دون خط الفقر 68.8 % مقارنة

 

مع 26.7% لأطفال دولة الاحتلال"

" الاتحاد العام للجمعيات الخيرية بمدينة القدس تأسس عام 1958، ويعد المظلة الكبرى للجمعيات الخيرية، ويصل عددها إلى 220 جمعية تعمل في قلب مدينة القدس وضواحيها"

 القدس المحتلة: عزيزة نوفل

يلعب العمل الخيري في فلسطين دورا كبيرا في تخفيف أثار الاحتلال التي ترجمت على ارض الواقع بارتفاع معدلات الفقر و البطالة في صفوف الفلسطينيين، و بالتحديد في مدينة القدس المحتلة العاصمة المنشودة.

حيث تسعى سلطات الاحتلال بخطط ممنهجة التضييق على سكانها وخنق مواردهم الاقتصادية كأداة من أدوات تهجيرهم وتهويد المدينة والسيطرة عليها لصالح المستوطنين، الذين يعيشون رفاها اقتصاديا من خلال ضخ جميع الموارد الاقتصادية لصالحهم و دعما حكوميا هائلا.

وهذه المفارقة في المستويات المعيشية بين السكان الأصليين للمدينة المحتلة، و بين المستوطنين بدت واضحة في ارتفاع حالات الفقر و البطالة بين صفوف المقدسيين و الذي وصلت أعلى درجاتها بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

فعلى الرغم من أنّ معدلات الاستهلاك والإنفاق في محافظة القدس أفضل مقارنةً مع باقي محافظات الأراضي الفلسطينية عموماً، وباقي محافظات الضفة الغربية على وجه الخصوص، إلا أنّ نسبة الأسر الفلسطينية من سكان القدس التي تعيش دون خط الفقر تبلغ حوالي أربعة أضعاف الأسر "الإسرائيلية". فقد بلغت النسبة 61.8% مقارنة مع 17.5%. وبلغت نسبة الأطفال الفلسطينيين دون خط الفقر 68،8 % مقارنة مع 26.7% لـ"الإسرائيليين"، أي حوالي ثلاثة أضعاف.

هذه الصورة القاتمة للوضع الاقتصادي في مدينة القدس جعل المدينة أرضا خصبا للعمل الخيري الذي يسعى للتخفيف على المقدسيين و بالتحديد في شهر رمضان المبارك، حيث تزداد نسبة الإنفاق العام و ترتفع الأسعار مقارنة ببقية أشهر السنة.

مجلة "القدس" ومن خلال هذا الملف تلقي الضوء على معالم العمل الخيري بالمدينة المقدسة خلال شهر رمضان وتستوضح العراقيل التي تواجهها الجمعيات الخيرية بهذا الخصوص أيضا.

الجمعيات الخيرية العاملة في القدس

يعتبر الاتحاد العام للجمعيات الخيرية بمدينة القدس، والذي تأسس بالعام 1958 المظلة الكبرى للجمعيات الخيرية والذي يضم معظم هذه الجمعيات، و التي اتخذت من المدينة مقرا دائما لها، و عددها 220 جمعية تعمل في قلب المدية و ضواحيها.

ويعمل الاتحاد على التنسيق بين مختلف المؤسسات و الجمعيات الخيرية لخلق حياة أفضل وفرص متساوية للجميع، تجسيدا لرؤية الاتحاد و أهدافه، كما يقول رئيس الاتحاد يوسف الكري.

ويشير الكري إلى أن الاتحاد يعزز من برامجه خلال شهر رمضان المبارك بسبب ارتفاع حاجة هذه الأسر للمساعدة خلال الشهر الفضيل، حيث ينشط العمل الخيري.

و تتوزع هذه البرامج و المشاريع بين توزيع الطرود الغذائية على الأسر المحتاجة و إقامة الافطارات الجماعية للفئات المهمشة في المجتمع، إلى جانب توزيع المبالغ المالية البسيطة و التي تكون في الغالب بنطاق ضيق جدا.

و بحسب الكري لكل برنامج آلياته و منهجيته في التنفيذ و العمل الميداني لتأكيد وصول المساعدات و الأنشطة للفئات المستهدفة وذلك من خلال مراقبة العمل ميدانيا ومكتبيا، بشكل يتيح شفافية عالية تضمن للمانح الحق في معرفة سبل صرف أمواله.

و يبدأ عمل الاتحاد قبل رمضان بشهر و ذلك من خلال تحديد دقيق للعائلات المحتاجة من خلال زيارات ميدانية تعتمد على مجموعة من البيانات التي يكون الاتحاد قد رتبها و يتم الحصول على هذه المعلومات من خلال قوائم الجمعيات الممثلة بالاتحاد العام.

و من أهم هذه البرامج توزيع الطرود الغذائية و إقامة مأدبات الطعام و الافطارات الجماعية و يتم تحديد الفئات المعدومة و الأكثر حاجة، مع التركيز على الأيتام بشكل كبير و الذين لا يوجد معيل لهم، وخاصة خلال توزيع المساعدات المالية.

و يشدد الكري على إن حجم المساعدات تختلف من شهر إلى آخر، و محكومة بنسبة التبرعات التي تأتي من المانحين و التي تزيد في الغالب في شهر رمضان، و تبقى غير محددة بسبب تدفقها طوال أيام الشهر كاملة.

و عن حاجة المدينة الفعلية للمساعدات، يؤكد الكري على أن للمدينة خصوصية في ازدياد نسبة الفقر بشكل كبير و ملفت مقارنة بمدن الضفة الغربية، فمعدل الفقر في مدينة القدس بازدياد وحاجة المدينة إلى العمل الخيري ترتفع كل يوم.

ففي القدس متوسط الدخل الفرد 4000-5000 شيكل ( ما يوازي 1100- 1300دولار شهري) هذا المبلغ إذا ما قورن بما يصرفه و خاصة في ظل ارتفاع مستوى الضرائب الاحتلالية التي يحتاج إلى دفعها لإثبات وجوده و أحقية في المدينة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البضائع و المنتجات بسبب منع المنتجات الفلسطينية من دخول المدينة و اقتصارها على المنتجات الإسرائيلية، و التي تباع بأسعار عالية جدا.

و بالتالي، فإن حجم المساعدات التي تمنح للجمعيات الخيرية بالقدس لا يكفي مع حقيقة أن كل سكان القدس بحاجة إلى مساعدة بالإضافة إلى المرضى و العجزة و الفقراء المعدومين، كما يشير الكري.

و يضيف الكري:" من هنا لا بد من خطة لاستدراك الموقف في القدس و خاصة في ظل عدم و جود فرص عمل للفلسطينيين في القدس المحاصرة بفعل الاحتلال، فكان عمل الاتحاد اغاثي تأهيلي، و ذلك لخلق فرص عمل لهؤلاء المحتاجين و و دعمهم من خلال مواكبة العمل الإغاثي ببرامج تمكين و تأهيل وفقا للمتاح للاتحاد".

و حول مصادر التمويل لهذه البرامج، يقول الكري:" يقوم على تمويل هذه البرامج ممولين بشكل فردي و بشكل جماعي, و مصادر تمويل الاتحاد بشكل مباشر الصناديق العربية و بالتحديد من بعض دول الخليج، حيث تعتبر الكويت أكثر الدول الممولة للاتحاد و الإمارات و تليها دول المغرب العربي".

و يتابع الكري:" إلى جانب الصناديق العربية و الإسلامية يوجد و ممولين أجانب سبق دورهم التمويل العربي بسنوات طويلة بالرغم من إن التمويل العربي الآن يطغى.على هذا التمويل".

مساندة من فلسطيني الداخل

و إلى جانب الجمعيات الخيرية المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، تعمل بمدينة القدس خلال شهر رمضان الفضيل عدد من الجمعيات الخيرية العربية و الإسلامية و الفلسطينية و التي تركز في عملها على المسجد الأقصى المبارك و الافطارات الرمضانية للوافدين عليه، و بالتحديد بالعشرة الأواخر من رمضان.

ومن صور هذا العمل الخيري ما تقوم بتنفيذه مؤسسات فلسطيني الداخل المحتل عام 1948، و الذي يركز على الافطارات و عمارة المسجد الأقصى المبارك، و بالتحديد عمل الحركة الإسلامية بالداخل المحتل و الذي يتواصل طوال أيام الشهر الفضيل في ساحات الأقصى المبارك.

يقول نائب الحركة الإسلامية بالدخل الفلسطيني المحتل عام 1948 الشيخ كمال الخطيب ان الحركة تقوم خلال شهر رمضان على رفد الصائمين بالمسجد الأقصى المبارك بوجبات إفطار و مياه، و وجبات سحور للمعتكفين.

و يشير الخطيب إلى أن الحركة و من خلال مؤسسة الأقصى للوقف و التراث الإسلامي تقوم بتأمين أكثر من 2000 وجبة إفطار يومية للصائمين ومثلها للسحور، الى جانب ليلة القدر حيث من المقرر أن ترتفع عدد الوجبات الى 5000 وجبة تمثل مساهمة لتأمين حاجيات من يستطيع دخول الأقصى للصلاة فيه من اهالي الضفة.

تكية خاصكي سلطان

و بالحديث عن العمل الخيري بالقدس لا يمكن تجاوز صورة بارزة لهذا العمل في المدينة و هي تكية خاصكي سلطان و التي تعمل على مدار الشهر الفضيل على إمداد أهالي المدينة و ضواحيها بالحساء الساخن و الوجبات الرمضانية.

و تقع التكية في أزقة البلدة القديمة بالقدس بعقبة السرايا خاصة، وترعاها دائرة الأوقاف الإسلامية، و توزع تكية خاصكي سلطان يوميا ما بين ستة إلى سبعة آلاف وجبة ساخنة ، ويتوافد إليها المواطنون في الساعة الثانية ظهرا من مدينة القدس وضواحيها.

و يعود تاريخ هذ التكية الى العام عام 960 هجري / 1552 ميلادي حيث أنشأتها زوجة السلطان سليمان القانوني "روكسلانة"، ويقع مبنى تكية خاصكي سلطان بجوار المسجد الأقصى المبارك وضمن مبنى دار الأيتام الإسلامية الصناعية حاليا في منتصف عقبة التكية من الجهة الجنوبية ما بين رباط بايرام جاويش من الشرق وسرايا الست "طنشق" من الغرب.

وقد كانت تكية خاصكي سلطان من اكبر المؤسسات الخيرية في فلسطين طيلة العهد العثماني، واستمرت في تقديمها الخدمات الجليلة للفقراء والدراويش والمرابطين والمسافرين لمئات السنين.

مدير صندوق الزكاة في دائرة الأوقاف الشيخ عماد أبو لبدة يقول ان دائرة الأوقاف تقوم بالعمل على التكية طوال شهر رمضان المبارك، بالإمكانيات المادية الصعبة.

وتغطي التكية كافة الشرائح الاجتماعية داخل وخارج مدينة القدس، بل يتعدى الأمر خارج أسوار المدينة المقدسة وخارج الجدار ألاحتلالي من مناطق جبع وحزما و عناتا ومخيم شعفاط، وتمول من صندوق الزكاة و تبرعات رجال الأعمال الفلسطينيين.

وقد كانت تكية "خاصكي سلطان" على مر العصور ملاذا للفقراء والمحتاجين والوافدين إلى المدينة المقدسة، وبرز دورها بعد احتلال الشق الشرقي لمدينة القدس عام 1967، وخلال الانتفاضات الأولى و الثانية حيث ارتفعت حالات الفقر و البطالة في صفوف المقدسيين.

عراقيل تواجه العمل الخيري

ويواجه العمل الخيري في القدس جملة من العراقيل و المشاكل التي تحد من جودة العمل و نوعيته، كما يقول رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية يوسف الكري، و التي تعتبر تجنيد الأموال البرامج من أهم هذه العراقيل.

يقول الكري:" أن تجنيد الأموال لمدينة القدس من أصعب ما يكون وخاصة في ظل العراقيل الاحتلالية على تنفيذ مشاريع في المدينة، وخاصة مشاريع الأونروا والممثليات الأجنبية و التي تعمل من سنين بالمدينة و تواجه العراقيل الكبيرة من دولة الاحتلال و التي تمنع تدخل هذه المؤسسات بالسكان بالرغم من الحاجة الماسة لهم، فالاحتلال يتعامل مع العمل الخيري بالقدس بإرتياب وقلق و يحاول عرقلته بشكل دائم".

ويتابع الكري:" هناك مشكلة أخرى هي مزاجية صرف الدول العربية للأموال التي يتم التعهد بها من المانحين و تعقيدات الإجراءات نقلها للاتحاد والجمعيات المنفذة للمشاريع".

ومن المشكلات التي تواجه عمل الجمعيات الخيرية كما يقول يوسف الكري تعدد مرجعياتها، فهناك 35% جمعية رخصت على زمن الأردن بعد نكبة 1948، وجمعيات رخصت في زمن الاحتلال، و أخرى رخصت من قبل السلطة بعد أوسلو، و بالتالي فإن شروط ترخيص كل جمعية تختلف عن الأخرى حسب القانون السلطة التي رخصتها.

هذا الواقع خلق بلبلة في مراقبة عمل الجمعيات، كما يقول الكري:" لا يوجد أي إطار قانوني لضبط عمل الجمعيات كاملة، بالإضافة الى وجود جمعيات حاصلة على ترخيص من الاتحاد فالتراخيص تتوزع من الاتحاد و السلطة و الأردن".

وبحسب الكري فإن وجود هذا الكم من الجمعيات يؤدي إلى تداخل في العمل على الأرض ومنافسة في العمل دون وجود بناء لقدرات هذه الجمعيات و تشتت دورها، و بالتالي تقلل من جودة عملها.