أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  تاريخ و أثار :   الحركة الإسلامية في قطاع غزة بين الدعوة والسياسة    (1/7/2010)


    

عدنان أبو عامر * 

سنة النشر :2006

دار النشر :مركز الإعلام العربي - القاهرة

 

نفوذ منظمة التحرير والتعصب الديني من أهم أسباب المد الإخواني في فلسطين نجحت الحركة الإسلامية في فلسطين ممثلة في «حماس» في ترسيخ أقدامها كفاعل رئيس في الساحة الفلسطينية على صعيد المقاومة والأداء المجتمعي، وأخيرًا توجت هذا النجاح بخوض تجربة الانتخابات، وحصد غالبية أصوات الشعب الفلسطيني، والوصول إلى سدة الحكم والمشاركة في صنع القرارات المصيرية التي  تخص الشعب الفلسطينى وقضيته الأم، وهي مقاومة الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، فكيف وصلت الحركة الإسلامية إلى هذا الإنجازات خلال مسيرتها، وما السياسة والأساليب التي اتبعتها في إطار رؤية الأولويات والأهداف المتعلقة بها، وما طبيعة علاقتها بالقوى، والتيارات السياسية المختلفة على الأرض الفلسطينية؟

 

وإلى أي مدى شكلت جهود هذه الحركة بؤرة للنهوض، ومنصة لانطلاق وإقلاع المشروع الإسلامي في فلسطين.

 

في هذه الدراسة الأكاديمية التي حصل بها الباحث على درجة الماجستير في التاريخ الحديث من الجامعة الإسلامية في غزة 2004م، يتولى أ. عدنان أبو عامر الإجابة عن هذه الأسئلة في سياق رصد الجوانب المهمة في تاريخ الحركة الإسلامية، وعوامل المد والجزر في مسيرتها.

 

وأحسب أن هذه الدراسة جاءت لتسد ثغرة في المكتبة العربية؛ حيث لم تحظ الحركة الإسلامية بذات المستوى الذي حظيت به القوى والحركات السياسية الفلسطينية الأخرى، لا سيما في المراحل التأسيسية لنشأة الحركة وبداياتها الأولى، وما وافق هذه المراحل من ظروف وعلاقات، سواء على مستوى الأطراف الفلسطينية الفاعلة على الساحة، أو مع سلطة الاحتلال، كما تكتسب أهمية في توقيتها الذي وصلت فيه الحركة الإسلامية إلى السلطة، ليمثل دراسة حالة حول كيفية المزاوجة بين العمل الدعوي والسياسي، أو بين الدعوة والدولة.

 

تضم الدراسة أربعة فصول تسبقها مقدمة، وتلحقها خاتمة ملخصة لمضمونها ونتائجها.

 

مرحلة الدعوة والانتشار

 

تحت هذا العنوان يشير الباحث إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في غزة أحسنت التعامل مع واقع الاحتلال الإسرائيلي منذ ما بعد 1967م؛ استنادًا إلى خبرتها في العمل السري، وأجواء الملاحقة والمتابعة.

 

وقد وضعت الجماعة عدة أهداف ومنطلقات للتحرك في ظل هذا الواقع، أهمها:

 

- محور الصورة المشوَّهة التي رسمها العهد الناصري عن الإخوان المسلمين في الأذهان.

 

- الانتشار السريع والواسع للجماعة في المجتمع الفلسطينى، وخاصة قطاع غزة، بعد الانكماش الطويل الذي ترافق مع الحكم المصري للقطاع.

 

- تحديد الموقف بصورة حاسمة وواضحة من الاحتلال.

 

- ربط جماعة الإخوان في قطاع غزة بجماعة الإخوان المسلمين.

 

وأعطت الجماعة أولوية كبيرة للبناء الهادئ للقوة الإسلامية، وإقامة بنية تنظيمية واسعة قبل الانخراط في العمل المسلح ضد الاحتلال.

 

وكانت مبرراتها في ذلك أن بناء المجتمع لا ينفصل عن الجهاد البتة، بل إن المجتمع هو البيئة التي تنهض بمشروع الجهاد وتحميه، وتوفر له عناصر الاستمرارية والنجاح.

 

بحيث تتكامل عملية البناء الاجتماعي على أسس عقدية مع عملية مواجهة العدو والتحرير، فبعد تحصين المجتمع بالتربية تأتى مواجهة الاحتلال بهذا المجتمع المحصن، وكانت انطلاقة الانتفاضة الأولى سنة 1987 مؤشرًا على نجاح فترة الإعداد التي سبقتها.

 

أسباب المد الإخواني

 

ويمكن القول: إن هذه المرحلة التي اختصت بالتعريف، وبناء الأنوية الصلبة التي  تحملت عبء الدعوة، وبناء الهياكل، وزيادة الانتشار، شهدت نشاطًا ملحوظًا للمساجد والوعاظ في نشر الدعوة، وتوعية الجماهير بمخاطر التحالف الاستراتيجي بين الصهيونية والغرب، والاستعداد للمواجهة، فزاد مد الحركة ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، استنادًا لعدة أسباب أجملها الباحث فى:

 

- هزيمة يونيو 1967م، والتأثر بالمد الإخواني في مصر.

 

- أثر الطفرة النفطية والدعم المقدم من بعض دول الخليج.

 

- الثورة الإسلامية في إيران وقوة الدفع التي قدمتها للعمل السياسي الإسلامي في فلسطين.

 

-انحسار نفوذ منظمة التحرير، وضعف التيار الوطني.

 

-التعصب الديني اليهودي، وضرورة مواجهته للحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية الإسلامية للشعب.

 

الدور القيادي للشيخ أحمد ياسين

 

وكان للشيخ المجاهد أحمد ياسين وشخصيته، وتفانيه في خدمة الجماهير في قطاع غزة وفي المخيمات، دور كبير ورائد في زيادة واتساع رقعة نشاط الحركة في استقطاب الشباب لحمل مهمة العمل الإسلامي في الجامعات المصرية، وفي الغرب، وفي مواجهة الاحتلال فيما بعد.

 

وكانت انتفاضة 1987م إحدى ثمار هذه الجهود الحثيثة للشيخ الشهيد، والتي جسدت أيديولوجية التعبئة المستمرة ضد اليهود.

 

وبرغم أن نشاط الإخوان اقتصر خلال المرحلة السابقة على الأمور الدينية والخدمات الاجتماعية دون ممارسة دور أو نشاط سياسي واضح، فإن تراجع نضال الحركة الوطنية الفلسطينية أفسح المجال للجماعة لممارسة هذا النشاط السياسي في الجامعات؛ لمواجهة أفكار ونفوذ الفصائل الوطنية ذات النهج العلماني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم للتصدي للاحتلال.

 

ومن ثم يمكن القول: إن فترات تنامي نفوذ الصوت الحركي الإسلامي، وتعاظم قوته في فلسطين تزامنت مع انخراط الإسلاميين التام في الكفاح الوطني لمقاومة الاحتلال.

 

وإن أنجح المراحل في سيرة الإخوان في فلسطين هي التي تم فيها تجاوز إشكالية التغيير والتحرير، واشتغال الإخوان على الجبهتين (التغيير والتحرير) في آن واحد.

 

العمل المؤسسي 1976 - 1982م

 

كانت أهداف الإخوان في فلسطين تركز على إيجاد الفرد المسلم باعتباره نواة المجتمع المسلم، ومن ثم أقامت استراتيجيتها على الوصول إلى الجماهير والتأثير فيهم عبر المؤسسات الدينية والاجتماعية، التي تنوعت في مجالات نشاطها ما بين صحية وتعليمية، ورياض أطفال ومراكز دراسات وأبحاث.

 

ومن أهم هذه المؤسسات: المجتمع الإسلامي في غزة، والجمعية الإسلامية، والجامعة الإسلامية، والمسجد، والكتلة الإسلامية، والجماعة الإسلامية.

 

ومن حسن الطالع أن تركيز الاحتلال في هذه المرحلة على المسألة الأمنية وتعقب الجماعات المسلحة، أتاح الفرصة الآمنة نسبيًا للنشاط الاجتماعى والثقافي للحركة الإسلامية، وكأن الحركة قد استفادت من هذا الواقع في توسيع دوائر عملها الاجتماعى والتربوي، وكذلك الدعوي.

 

وقد أتاح العمل المؤسسي خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات للحركة مزيدًا من الانتشار في الأوساط الجماهيرية، فاستطاعت اختراق المجتمع الفلسطيني والتأثير فيه، ومن ثم استقطابه، الأمر الذي حسَّن صورة الإسلاميين في أذهان الناس، وجعلت لهم متنفسًا في الحصول على الخدمات المتميزة، بعيدًا عن الفئوية والتناحر السياسي والاستعلاء والارتزاق.

 

النفوذ السياسي واستكمال الأجهزة (82 - 1987)

 

وضعت الحركة الإسلامية أولويات وبرامج زمنية لعملها في إطار استراتيجيتها وأهدافها في الأرض المحتلة.

 

وكان الجهاد المسلح بمثابة محطة أخيرة بعد استكمال مراحل الإعداد التربوي والاجتماعي والثقافي للمجتمع الفلسطينى، واستكمال الأجهزة التنظيمية التي تتبنى تدعيم النفوذ السياسي للحركة.

 

وبرغم الانتقادات التي تعرضت لها الحركة بسبب تأخرها في إعلان الجهاد ضد قوات الاحتلال، فقد قدمت هذه الحركة عددًا من المبررات لهذا القرار وكلها تتعلق بتهيئة الأجواء، وحسن الإعداد كمًا وكيفًا؛ لضمان نجاح العمل العسكري ضد اليهود.

 

وبالفعل فقد شهدت بدايات عقد الثمانينيات تحولاً في نهج الإخوان بخروجهم إلى الشارع، وبداية مرحلة المواجهات السلمية مع سلطات الاحتلال من مظاهرات وإضرابات وتوزيع منشورات، ثم جاءت المقاومة المسلحة بعد حرب لبنان 1982 مع استمرار أعمال المرحلتين السابقتين.

 

الدعوة وإنشاء المؤسسات

 

فتم تأسيس جهازين سريين لتصعيد النشاط المقاوم ضد الاحتلال، وهما: الجهاز العسكري (المجاهدون)، والجهاز الأمني (المجد والدعوة)، وبدأت مرحلة جمع السلاح وإجراء التدريبات، ثم ترجمة ذلك في الواقع الفلسطيني باندلاع انتفاضة 1987م.

 

العلاقات مع القوى السياسية

 

حرصت جماعة الإخوان في قطاع غزة على إقامة شبكة علاقات تنظيمية مع نظرائها في الأقاليم المجاورة، ولا سيما في الضفة ومصر والأردن، مع احتفاظ كل جناح بقيادته.

 

إلا أن هذه العلاقات لم تسلم من منزلقات وخلافات طالت جميع القوى السياسية في قطاع غزة، بدءًا بمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، مرورًا بحركة الجهاد الإسلامي، وصولاً إلى التنظيمات اليسارية، وفي كثير من الأحيان تطورت الخلافات السياسية والفكرية إلى مشاجرات وصراعات دامية، فضلاً عن تبادل الاتهامات نتيجة تمسك كل تيار بأفكاره وتوجهاته ومواقفه، وعدم قيام أي طرف بمحاولة للنقد الذاتي، باعتبار أن كل طرف يمثل الحق كله، وخصمه يمثل الباطل كله.

 

وقد خلص الباحث من استعراض هذه العلاقات إلى عدد من الملاحظات الختامية، هي:

 

(1) أن هذه العلاقات اتسمت بأنها غير صحية ولم يستفد منها سوى الاحتلال الإسرائيلى.

 

(2) أخطأ الإخوان، وكذلك التيارات السياسية الأخرى حينما تمادوا في عداوة بعضهم، ولم يبحثوا عن قواسم مشتركة تجمع بينهم في مواجهة العدو المشترك (الاحتلال).

 

وعمومًا فقد أصابت الحركة الإسلامية في فلسطين بعد أكثر من ثلاثين عامًا من تأسيسها قدرًا من النجاح، وقدرًا من الإخفاق، تعلق بالاتهامات الموجهة إليها بأنها جُردت من أى عمل وطني، وأن مؤسساتها الخيرية نتاج أموال مشبوهة آتية من أعداء الشعب.

 

مما يفرض عليها مراجعة مواقفها من القوى السياسية على الساحة الفلسطينية، وسلوكها تجاه الاحتلال، وبخاصة فيما يتعلق بالتقابل الموهوم بين الوطني والإسلامي، وضرورة القيام بعملية نقد ذاتي عقلاني لخبراتهم وتوجهاتهم المستقبلية، وعلاقاتهم مع الأطراف الأخرى في الداخل والخارج.