أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  تاريخ و أثار :   القدس: دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى والقدس الشريف    (1/7/2010)


    

د. عبد الفتاح حسن أبو عيلة 

 سنة النشر :2000

دار النشر :الرياض - دار المريخ للنشر

عدد الصفحات:188

إن القدس هي فصيلة دم كل عربي مؤمن وغيور على دينه وأرضه، وهي قضية كل الشعوب العربية والإسلامية، ومن هنا كان لزامًا علينا عبر السنين أن نحاول أن ندرسها ونتدارسها بين أجيالنا العربية والإسلامية جيلاً بعد جيل حتى تبقى القدس وقضيتها في الذاكرة العربية والإسلامية على مر السنين.

ومن هنا لا بد أن نتعرف على قضية القدس من البداية للنهاية، وفي هذا السياق يشير المؤلف عبر تسعة فصول إلى الأصل الديني في تسمية القدس، ثم يتناول الأصول الدينية للمسجد الأقصى في الفصل الثاني، ثم يتناول في الفصلين الثالث والرابع بناء مسجد عمر في بقعة المسجد الأقصى، وبناء مسجد الصخرة والمسجد الأقصى في العهد الأموي، ثم يشير المؤلف إلى عناية المسلمين بالمسجد الأقصى بداية من العباسيين والفاطميين والأمويين والعثمانيين في الفصل الخامس، أما وضع القدس تحت الاحتلال البريطاني فذلك كان موضوع الفصل السادس، ثم أشار المؤلف في الفصل السابع  إلى حال القدس في ظل الاحتلال اليهودي الصهيوني، ثم يختتم المؤلف كتابه هذا بالفصل الثامن بالإشارة إلى واجب العالم الإسلامي تجاه القدس.

§ الفصل الأول: الأصل الديني في تسمية القدس

§ الفصل الثاني: الأصول الدينية للمسجد الأقصى

§ الفصل الثالث: الخليفة عمر بن الخطاب يبني مسجدًا في بقعة المسجد الأقصى

§الفصل الرابع: بناء مسجد الصخرة والمسجد الأقصى في العهد الأموي

§الفصل الخامس: عناية المسلمين بالمسجد القدسي الشريف

§الفصل السادس: القدس تحت الاحتلال البريطاني

§الفصل السابع: القدس في ظل الاحتلال اليهودي الصهيوني

§الفصل الثامن: واجب العالم الإسلامي

الفصل الأول: الأصل الديني في تسمية القدس

يلقي المؤلف الضوء على الأصل الديني في تسمية القدس عند الكنعانيين واليهودية والرومانية والإسلامية، وذلك في أربع محاور رئيسة.

المحور الأول: الأصل في التسمية الكنعانية:

في المحور الأول يشير المؤلف بداية إلى أن للقدس الشريف عدة تسميات وكلها مشتقة من أصول دينية، وعلى ضوء ذلك يحاول المؤلف إلقاء الضوء على الأصل الديني لهذه التسمية عند الكنعانيين، مقررًا في سياق ذلك بأنه عند تشييد العرب الكنعانيين لمدينة القدس قبل حوالي خمسين قرنًا من الزمان أطلقوا عليها عدة مسميات منها "أوروسالم" نسبة إلى الإله سالم، وهو إله الكنعانيين العرب، وقد تم تحريف هذا المسمى عدة مرات، فأطلق على مدينة القدس "يروشالايم" و "روشالايم" وهما إسمان للمدينة وردا في أسفار العهد القديم، وسماها اليونان في عهد الإسكندر المقدوني "هيروسوليما" وسميت أيضًا "جيروزلم" وغيرها من مسميات، ومن هنا أصبحت المدينة الكنعانية روحية ومقدسة لدى الكنعانيين واليبوسيين الذين كانوا يؤمنون بتوحيد الرب سالم، وقدّم زعيمهم وملكهم ملكي صادق الذبائح لهذا الرب على الصخرة الكائنة في المسجد الأقصى الشريف، ومن هنا أصبحت الصخرة مقدسة لديهم.

وعلى ضوء كل ذلك فإن الكنعانيين العرب هم أول من قدّس مدينة أوروسالم أي القدس، وهم الذين صاغوا اسمها، وشكلوه بالطابع الديني المتداول لديهم، ولقد أيدت التوراة تلك القدسية التي كانت تتمتع بها المدينة في ظل العهد الكنعاني واليبوسي قبل اليهودية بزمن ليس بقصير.

المحور الثاني: الأصل الديني في التسمية اليهودية:

أما في المحور الثاني فيقرر المؤلف بأنه قد تغير اسم المدينة بعدما دخلها النبي داود (عليه السلام) فأطلق عليها اسم مدينة داود نسبة إليه، ولم يدم اسم المدينة (داود) طويلاً فحل اسم "أورشليم" محلها، وقد ورد هذا الاسم في العهد القديم في سفر يوشع في الإصحاح العاشر، وكلمة أورشليم ليست جديدة وإنما هي تحريف لاسم المدينة الأساسي "أوروسالم" الاسم الكنعاني العربي، كما وردت أسماء أخرى عليها محرفة مثل "يروشاليم" و"روساليم" وتطلق التوراة كذلك على المدينة كما جاء في الموسوعة الفلسطينية المجلد الثالث (ص 510) أسماء كثيرة منها "شاليم" و"مدينة الله" و"مدينة القدس" و "مدينة العدل" و "مدينة السلام" وتذكر أحيانًا يبوس أو مدينة "اليبوسيين".

المحور الثالث: الأصل الديني في التسمية الرومانية

أما المحور الثالث فأشار المؤلف إلى أنه إبان العهد الروماني في المدينة وفي عصر الإمبراطور هارديانوس عام 135م أطلق على المدينة اسم إيليا كابيتولينا، و اسم إيليا أو إلياء هو اسم القدس كما ورد في العهدة العمرية، وإيليا يعني بيت الله، وهو اسم روماني يدل على قدسية المدينة عند الرومان، وبعد ذلك أعاد الإمبراطور قسطنطين بعد دخوله في الديانة النصرانية اسم أورشليم إلى المدينة.

المحور الرابع: الأصل الديني في التسمية الإسلامية

أما في المحور الرابع فيؤكد المؤلف على تمتع القدس بمكانة كبيرة في الإسلام، ولعل هذا ما اتضح جليًا في ورود القدس بأسماء عديدة في القرآن والسنة، إضافة إلى إطلاق المسلمين في عهودهم التاريخية المتعاقبة على اسم المدينة أسماء مقدسة فسموها "بيت المقدس" وتعني اسم الموضع الذي طهر من الذنوب، ولقد اشتقت تلك التسمية من كلمة القدس وهى لفظة تعني البركة والطهارة والنقاوة، ومعهما يصبح اسم بيت المقدس هو المكان الذي يطهر من الذنوب، وسميت المدينة أيضًا باسم "القدس" وهو الاسم الذي ظل شائعًا ومتداولاً حتى في وقتنا الحاضر، والقدس تعني المكان أو الموضع الذي باركه الله تعالى، وبإجماع شهادات التاريخ في كل مرحلة فإن مدينة القدس قد حظيت بمنزلة كبرى في العهد الإسلامي، وتمتع رعاياها بأمن واستقرار، واحترمت الأديان السماوية فيها على أكمل وجه، وهذا نابع من قدسيتها الدينية.

الفصل الثاني: الأصول الدينية للمسجد الأقصى

في هذا الفصل يتناول فيه المؤلف التعريف بالمسجد الأقصى، ثم يلقى الضوء على الجذور التاريخية لقداسة المسجد الأقصى، وذلك في محورين رئيسيين.

المحور الأول: التعريف بالمسجد الأقصى:

أما في المحور الأول فيقرر المؤلف بأن المسجد الأقصى هو البقعة المباركة التي عرفت قديمًا وحديثًا بأرض المسجد القدس الشريف، وهو يتألف من المسجد الكبير، وهو ما يعرف اليوم بالمسجد الأقصى ومسجد الصخرة وما بينهما وما حولهما من منشآت مثل السيل وأماكن الوضوء والأروقة والملحقات وغيرها؛ أي هو كل البقعة المقدسة التي يحيط بها سور المسجد الأقصى، وتقوم بقعة المسجد الأقصى على جبل موريا وكقاعدة شرعية فإن اسم المسجد يطلق شرعًا على كل ما هو بداخل السور وحكم السور هو حكم المسجد نفسه، لأن جدار المسجد يعد شرعًا من أرض المسجد، وتلك البقعة أيضًا - كما يقرر المؤلف - هي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي أرض الإسراء والمعراج، ولكن المؤلف يشير في هذا السياق إلى أن هناك فرقًا بين موقع مسجد سليمان (عليه السلام) وبين الأرض التي خصها الله بقدسيته أرض أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهي في كلتيهما أرض المسجد الأقصى أو ما يعرف اليوم اسمًا ومساحة "المسجد الأقصى الشريف" كاسم شائع ومتوارث لدى أجيال المسلمين وغيرها .

المحور الثاني: الجذور التاريخية لقداسة المسجد الأقصى:

أما في المحور الثاني فيقرر المؤلف بأن بقعة المسجد الأقصى أو ما يعرف اصطلاحًا بالمسجد القدس الشريف هي بقعة عبادة وتعبد لله تعالى على مدى حقب التاريخ بداية منذ عهد ملكي صادق الكنعاني اليبوسي والذي خصص تلك البقعة لعبادة ربه وكان يقدم الذبائح له طلبًا لرحمته على الصخرة الكائنة هناك، إضافة إلى ممارسة الملكي وأتباعه عبادة التوحيد، ومن هنا كانوا أول جماعة اعتقدت بالتوحيد، وبذلك تكون تلك البقعة الدينية المقدسة هي من بين أقدم الأماكن المقدسة التي ذكرت في التاريخ، والتي تتمتع بقدسية ثابتة عند الكنعانيين واليبوسيين ومن عاشوا في ظلهم قبل مجيء العبرانيين اليهود بحوالي ألف سنة، وفي التوراة إشارة واضحة إلى أن اليهود لم تكن لهم علاقة بتلك البقعة المقدسة وكذلك بمدينة السلام "القدس" قبل عهد سيدنا داود (عليه السلام) وابنه سليمان (عليه السلام) إضافة إلى ذلك يشير المؤلف أنه امتدادًا لتلك القدسية التي تتمتع بها البقعة المباركة وكما هو ثابت في التوراة وكما يروى سفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين أن سيدنا إبراهيم (عليه السلام) كان قد ذهب إلى جبل الموريا أو بقعة المسجد الأقصى امتثالاً لأمر ربه بذبح ابنه، إلى جانب ذلك يشير المؤلف إلى أن سيدنا إبراهيم (عليه السلام) كان قد جاء إلى فلسطين للمرة الثانية بعد عودته من مصر في حدود سنة 1900 ق.م حيث توجه إلى القدس، وهنا استقبله ملكها اليبوسي ملكي صادق بالترحاب، وتوطدت العلاقة بينهما وقاما سويًا بممارسة الشعائر الدينية التوحيدية، وهو أمر يوضح العمق التاريخي لقدسية بقعة المسجد الأقصى، وتوالت الأنبياء والذين ظلوا يحكمون الأقوام في بيت المقدس وحوله بمبادئ شريعة الأنبياء المسلمين.

ومن هنا فقدسية تلك البقعة متوغلة بجذورها إلى قدم التاريخ، ويؤكد ذلك ما ذكره عدد من العلماء من أن الذي قد بنى المسجد الحرام هو آدم (عليه السلام) وأنه من المحتمل أن يكون ولده قد بنى المسجد الأقصى بعده، ومن الممكن أيضًا أن تكون الملائكة قد بنت المسجد الأقصى بعد بنائها البيت الحرام بإذن الله، ويستند من ذلك إلى ما رواه على بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال: "أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض وأن يطوفوا به وكان هذا قبل خلق آدم، ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به ثم الأنبياء، ثم استتم بناءه إبراهيم (عليه السلام)".

ويكمن العمق الديني للمسجد الأقصى وكذلك العمق التاريخي له كما يقرر المؤلف من أنه مكان عبادة وتعبد قديم، فصلى فيه الذين آمنوا بالتوحيد قديمًا، وصلى فيه الأنبياء كداود وسليمان وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليهم وعلى نبينا أفضل الصلوات والسلام.

الفصل الثالث: الخليفة عمر بن الخطاب يبني مسجدًا في بقعة المسجد الأقصى

في هذا الفصل يتناول المؤلف بداية الفتح الإسلامي للقدس، ثم يشير إلى بناء سيدنا عمر (رضي الله عنه) لمسجده في المسجد الأقصى وذلك في محورين.

المحور الأول: الفتح الإسلامي لإيلياء "القدس":

أما في المحور الأول فلقد أشار المؤلف إلى الفتح الإسلامي للقدس كان قد سبقه فتح عربي امتدت جذوره  التاريخية إلى العهد الكنعاني وتأسيسًا  على ذلك يقرر المؤلف بأن الوجود العربي في فلسطين والقدس لم ينقطع أبدًا على مر حقب التاريخ القديم والحديث والمعاصر.

ثم بعد ذلك يقرر المؤلف بأن المسلمين قد دخلوا إلى إيلياء بقيادة عمر بن الخطاب سلمًا، وذلك في 20 ربيع الأول عام 15هـ/ الموافق 2 مايو 636م وقد أعطى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أهل القدس أمانًا على أنفسهم وأموالهم ودينهم في وثيقة عرفت بالعهدة العمومية . المهم في ذلك كما يقرر المؤلف أنه بعد الفتح الإسلامي للقدس ظلت هذه المدينة عربية إسلامية، وقد تعاقب عليها الحكام المسلمون من الخلفاء الراشدين إلى الأمويين والطولونيين والإخشيديين والفاطميين والسلاجقة والمماليك والعثمانيين والحكم العربي الإسلامي المحلي من أبناء البلاد، وظلت فلسطين بما فيها القدس عربية إسلامية حتى الوقت الحاضر على الرغم من الغزو الصليبي والغزو الصهيوني.

المحور الثاني: المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب في ساحة الأقصى:

أما في المحور الثاني فيحاول المؤلف في البداية بيان موقع مسجد عمر بن الخطاب الذي بناه مستشهدًا في ذلك برأي المؤرخ الفلسطيني المعاصر عارف العارف، والذي يقرر بأن موقع المسجد الذي بناه عمر عندما قدم إلى القدس واستسلمت له بأنه في الطرف الشرقي الجنوبي من ساحة الأقصى، ويعني بالأقصى هنا البقعة الشاملة للحرم القدسي الشريف كما أكد ذلك العلامة مجير الدين الحنبلي - قاضي المسجد الأقصى - في الأنس الجليل والمقدس في أحسن التقاسيم وابن خلدون في تاريخه والذين أشاروا جميعًا إلى تلك الحقيقة، وأن ذلك الموقع للمسجد هو بجانب الصخرة المشرفة والتي منها عرج النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى يمينها ليلة الإسراء والمعراج.

وفي هذا السياق يشير المؤلف إلى أن مسجد عمر بن الخطاب والذي بنى في بقعة المسجد القدسي الشريف هو أول مسجد بناه المسلمون الأوائل في بلاد الشام، وقد بنى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى على الموضع نفسه لمسجد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

الفصل الرابع: بناء مسجد الصخرة والمسجد الأقصى في العهد الأموي

أما في هذا الفصل فيتناول فيه المؤلف وعبر محورين بناء مسجد الصخرة وبناء المسجد الأقصى في العهد الأموي.

المحور الأول: بناء مسجد الصخرة:

أما في المحور الأول فلقد أشار المؤلف إلى أن الخليفة عبد الملك بن مروان أقام مسجد قبة الصخرة على موضع في بقعة المسجد القدسي الشريف في حدوده الشاملة ومفهومه الكامل، وفي هذا السياق أشار المؤلف إلى أن بناء هذا المسجد قد شرع فيه عام 68هـ/ 688م وتم الانتهاء منه عام 72هـ/ 691م ويعد هذا المسجد بحق من أهم وأروع آثار الأمويين وهى أيضًا أقدم أثر إسلامي في تاريخ العمارة الإسلامية وعهد بإدارة هذا العمل العمراني لرجاء بن حيوة الكندي ويزيد بن سلام القدسي.

المحور الثاني: بناء المسجد الأقصى في العهد الأموي:

أما في المحور الثاني فيقرر المؤلف بأن المسجد الأقصى الذي بناه الأمويون يعرف بالمسجد الكبير في المسجد القدسي الشريف وهو بالفعل أكبر وأوسع مما هو عليه مسجد الصخرة، وبالتالي فإن مساحة هذا المسجد هو جزء من المساحة العامة لأرض المسجد القدسي.

ويقع هذا المسجد على بعد حوالي 500 متر إلى الجنوب من مسجد الصخرة، وقد شرع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في إقامته عام 574هـ/693 م بعد أن أتم بناء مسجد الصخرة، وفي هذا السياق يشير المؤلف إلى أن المسجد الأقصى قد أتم بناءه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان على عكس ما أشار إليه معظم المؤرخين مثل المقدسي ومجير الدين الحنبلي والسيوطي وغيرهم والذين ينسبون بناء المسجد الأقصى إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ويستدل المؤلف على بناء الوليد بن عبد الملك بن مروان من بردية تعرف (ببردية افروديتو) وهي رسالة رسمية مرسلة من قبل قرة بن شريك عامل مصر في عهد الوليد بن عبد الملك من سنة 90 – 96 هـ/ 709 – 714 م إلى أحد حكام الصعيد تتضمن ذكر نفقات العمال الذين كانوا يتولون بناء مسجد بيت المقدس، ومن هذه الورقة البردية يستخلص أن الذي قام ببناء المسجد الأقصى هو الوليد بن عبد الملك.

الفصل الخامس: عناية المسلمين بالمسجد القدسي الشريف

في هذا الفصل يشير المؤلف إلى عناية العباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين بالمسجد الأقصى أو بالمسجد القدسي الشريف، وذلك في أربعة محاور.

المحور الأول: عناية العباسيين بالمسجد القدسي الشريف:

أما في المحور الأول فيشير المؤلف إلى بعض مظاهر اهتمام العباسيين بالمسجد القدسي الشريف حيث قام كل من الخليفة أبو جعفر المنصور خلال زيارته لمدينة القدس عام 154 هـ/ 770 م وكذلك الخليفة المهدي بن منصور والخليفة العباسي عبد الله المأمون بترميم المسجد الأقصى المبارك خاصة بعد الزلازل التي أصابت المدينة في عامي 130 هـ/ 747 م وكذلك عام 158 هـ/ 775م.

المحور الثاني: عناية الفاطميين والأيوبيين بالمسجد القدسي الشريف:

أما في المحور الثاني فأشار المؤلف إلى اهتمام الفاطميين بالمسجد القدسي الشريف حيث قام الحاكم بأمر الله الفاطمي بإصلاح قبة الصخرة وترميمها على أثر ما حل بها من خراب بعد زلزال عام 407 هـ/ 1016 م إضافة إلى اهتمام صلاح الدين الأيوبي بأمر المقدسات الإسلامية في بيت المقدس حيث اهتم بترميمها وعمارتها، إضافة إلى اهتمام صلاح الدين بشئون مدينة القدس، فأمر بإنشاء المدارس والمعاهد والأربطة والملاجئ والمستشفيات، إضافة إلى إنشاء ابن صلاح الدين الأيوبي الملقب بالملك الأفضل المدرسة الأفضلية بحارة المغاربة بمدينة القدس الشريف، وبنى المسجد العمري الواقع في الجنوب من كنيسة القيامة، إضافة إلى اهتمام العزيز بن صلاح الدين الأيوبي بالوقف في المدينة المقدسة، وفي عهد الملك العادل أخو الملك صلاح الدين عام 596 هـ/ 1200 م عمرت قبة المعراج التي تقع غربي الصخرة وأقيمت تلك القبة لتكون ذكرى لعروج الرسول (صلى الله عليه وسلم) إضافة إلى إنشاء الملك المعظم عيسى بن الملك العادل الذي حكم بيت المقدس المدرسة المعظمية والمدرسة النحوية والمدرسة البدرية… الخ.

المحور الثالث: عناية المماليك بالمسجد القدسي الشريف:

أما في المحور الثالث فيقرر المؤلف أن المماليك قد اهتموا بأمر المقدسات الإسلامية في مدينة القدس الشريف، فقام الظاهر بيبرس عام 959 هـ/ 1260 م بتجديد قبة الصخرة، وخصص مصروفات سنوية للمسجد القدسي الشريف، واهتم بأمر الأوقاف الإسلامية في المدينة المقدسة، وبنى خانًا خارج المدينة اهتمامًا منه بشئونها الاقتصادية والاجتماعية، وكان ذلك عام 661 هـ/ 1262 م وبنى السلطان المنصور سيف الدين قلاوون الرباط المنصوري عام 681 هـ/ 1282 م باب الناظر بالمدينة المقدسة ليكون وقفًا على الفقراء وزوار بيت المقدس … إلخ.

المحور الرابع: عناية العثمانيين ببيت المقدس والمسجد الأقصى:

أما في المحور الرابع فلقد أشار المؤلف في البداية إلى حقيقة أن العثمانيين سموا المدينة المقدسة باسم القدس الشريف، وبعد ذلك أشار المؤلف إلى اهتمام العثمانيين ببيت المقدس والقدس حيث أقاموا العديد من المنشآت الأمنية والدفاعية والحربية فقام السلطان العثماني سليمان القانوني بمهمة ترميم أسوار مدينة القدس وتعميرها كظاهرة حربية دفاعية أمنية خاصة بعد الحروب الصليبية، والتي أحلت بمدينة القدس وسكانها خسائر فادحة، إضافة إلى قيام السلطان القانوني بترميم قلعة القدس الواقعة خارج أسوار المدينة بين باب الخليل وباب النبي داود، إضافة إلى إنشائه برجًا للمراقبة قرب مدينة الخليل سنة 945 هـ/ 1538 م إضافة إلى ذلك أنشأ السلطان العثماني مراد الرابع قلعة حربية جديدة بالقرب من القدس عام 1043 هـ/ 1623 م والتي عرفت لدى الجميع باسم قلعة مراد، والتي كان الهدف من إنشائها حفظ الأمن والاستقرار على طول الطريق الواصل بين القدس والخليل والمناطق المجاورة للمدينة المقدسة.

إضافة إلى ذلك اهتم العثمانيون بالمنشآت الدينية وبعض المنشآت الاجتماعية الخاصة بالمياه، إضافة إلى إنشائهم عددًا من التكايا والتي هدفها إنشاء مكان لإطعام الفقراء والمحتاجين، إضافة إلى أنها تعتبر رمزًا أثريًا بالقدس الشريف مثل تكية خاصكي سلطان، إضافة إلى إنشاء العديد من الأربطة مثل رباط بايرم جاويش، والهدف منها إقامة المشروعات الخيرية من أجل الفقراء والمحتاجين إلى إنشاء العثمانيين المدارس والمستشفيات، وإقامة سكة حديد القدس - يافا، إلى جانب ذلك يشير المؤلف إلى أنه نظرًا لأهمية بيت المقدس لدى العثمانيين وأهميتها لدى المسلمين في أنحاء العالم كان بمدينة القدس دور كبير في مجال تحفيز الهمم الإسلامية ضد النصارى الإنجليز وحلفائهم في الحرب العالمية الأولى.

 

 

 

الفصل السادس: القدس تحت الاحتلال البريطاني

 

في هذا الفصل يشير المؤلف إلى أنه ما إن احتل البريطانيون بيت المقدس بقيادة الجنرال اللنبي في 11 من ديسمبر 1917 م/ 1336 هـ حتى وضع البريطانيون مدينة القدس تحت الإدارة العسكرية، وجاءت لجنة يهودية صهيونية للعمل إلى جانب تلك الإدارة العسكرية البريطانية من أجل تنفيذ وعد بلفور الذي صممه السياسيون الإنجليز بالتعاون الكامل مع الدوائر الصهيونية العالمية ومع القوى الاستعمارية الأخرى والرامي إلى تأسيس وطن يهودي في أرض فلسطين أولاً ثم من الفرات إلى النيل، ثم بعد ذلك قررت دول الوفاق إعلان الانتداب البريطاني على بريطانيا وتم إدماج وعد بلفور في وثيقة صك الانتداب.

 

وتمادى اليهود بمساندة بريطانيا في بشاعة أطماعهم الصهيونية وأرادوا شراء الأراضي في القدس الشريف ومنها محاولتهم شراء حائط البراق، ولكن الجمعيات والمنتديات الأدبية والثقافية والسياسية أمثال النادي العربي ومنتدى آل دجاني والجمعية الإسلامية والجمعية الفدائية والجمعية المشتركة الإسلامية النصرانية حاولت مقاومة أهداف الصهيونية والحيلولة دون تنفيذ مخططاتهم وخاصة محاولتهم لامتلاك حائط البراق، وهو الحائط الغربي للمسجد الأقصى إلى جانب افتتاح اللورد بلفور الجامعة العبرية في القدس في مارس سنة 1925 والتي قابلها دعوة المؤتمر الإسلامي العام الأول، والذي عقد في مدينة القدس عام 1931 لإقامة جامعة المسجد الأقصى وتشكيل شركة زراعية إسلامية لإنقاذ أراضي فلسطين، ومن أجل تحسين الأراضي الزراعية في فلسطين والعمل على حمايتها من اليهود وتم إنشاء مصرف زراعي عربي في القدس … الخ.

 

وفي مواجهة الإجراءات الفلسطينية والعربية لحماية المقدسات والأراضي الفلسطينية وصلت إلى مدينة القدس اللجنة الملكية البريطانية في 11 من نوفمبر 1936 والتي أوصت في تقريرها المرفوع إلى البرلمان البريطاني بضرورة تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية شرقي الأردن مع القسم الشرقي والجنوبي في فلسطين والأخرى يهودية في القسم الشمالي والغربي من فلسطين، أما عن منطقة القدس وبيت لحم فتوضع تحت الانتداب البريطاني الدائم عليها، ولقد رفض العرب ذلك كله، ومن هنا قامت حكومة الانتداب بنقل الحكم في فلسطين إلى إدارة عسكرية لمواجهة الموقف الفلسطيني ضد البريطانيين، وهذا التغلغل اليهودي في بلادهم بمساعدة بريطانيا.

 

إلى جانب ذلك يشير المؤلف إلى محاولات اليهود الضغط على البريطانيين لتقديم مساعدات لهم، ومنها نسف فندق داود بالقدس وهو مكانه سكرتارية الحكومة المنتدبة البريطانية، واغتيال اللورد موين وزير الدولة البريطاني في الشرق الأوسط في القاهرة في 6 من نوفمبر 1944 ونسف اليهود السفارة البريطانية بإيطاليا في 27 من نوفمبر 1946 إضافة إلى قيامهم بالعديد من العمليات الإرهابية ضد العرب والفلسطينيين.

الفصل السابع: القدس في ظل الاحتلال اليهودي الصهيوني

في هذا الفصل قام المؤلف بالإشارة إلى العديد من الإجراءات الإسرائيلية، منها قيام "إسرائيل" بضم القدس وإلغائها لجميع القوانين والأنظمة الأردنية المعمول بها في القدس قبل احتلال 1967 ومن هنا أشرفت "إسرائيل" على كافة مؤسسات المدينة، وطبقت قوانينها على القدس وقانون التنظيمات الإدارية لعام 1970 م/ 1390 هـ وقامت "إسرائيل" بتهويد القضاء والشئون الاقتصادية والاجتماعية … الخ.

إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى تخريب اليهود للمسجد القدسي الشريف حيث قصفوه بمدافعهم أكثر من مرة، ودمرت قنابلهم المساجد الإسلامية والكنائس والمدارس والمستشفيات وانتهاكهم للمقدسات الإسلامية وغير الإسلامية في بيت المقدس، إضافة إلى قيامهم بحريق المسجد الأقصى في 7 من جمادى الآخرة 1389 هـ/ 21 من أغسطس 1969إضافة إلى قيامهم بحفريات حول الحائطين الجنوبي والغربي للمسجد القدسي الشريف مما أدى إلى اختراق أساسات المسجد الأقصى، إضافة إلى اعتدائهم على كنيسة القيامة ودور الأقباط القريبة منها، إضافة إلى محاولتهم تهويد القدس، وذلك بتدميرهم لحي عربي بأكمله وتجريفهم لشارع الأنبياء ومنطقة باب العامود ومصادرتهم لآلاف الدونمات من الأراضي وخاصة في القدس وبيت جالات والنبي يعقوب وعناتا والعيزرية والنبي صمويل وغيرها من القرى المجاورة للقدس.

إضافة إلى محاولتهم تهويد الكثافة السكانية في القدس بمحاولتها تشجيع الهجرة اليهودية للقدس واتباع سياسة الاستيطان، ومنع عرب القدس الغربية المطرودين عام 1948م من العودة إلى أراضيهم، وامتلاك أراضيهم بموجب قانون الغائبين، وشكلت لجنتي إعمار وتطوير الأحياء اليهودية بالقدس ولجنة البحث عن أملاك اليهود في القدس القديمة لأخذها من السكان العرب، ومحاولتها من هذا القبيل ما زالت مستمرة فيها حتى الآن مخالفة بذلك كل القوانين الدولية والقيم الإسلامية.

الفصل الثامن: واجب العالم الإسلامي

بلا شك أن للقدس ثقلاً دينيًا وسياسيًا لا جدال فيه حيث ظلت عاصمة سياسية على مر حقب تاريخها السياسي منذ عهد اليبوسيين حتى وقتنا هذا، إضافة إلى طابعها الديني حيث إنها الرحم الذي احتوى كافة المقدسات الإسلامية وغير الإسلامية، ولكن إزاء هذه المخططات الصهيونية واليهودية لمسخ هويتها العربية والإسلامية، وهذا يلقي على عاتق العرب والمسلمين العمل على تحريرها من الاحتلال وإن كانت هناك بوادر أمل على هذا الطريق كما يشير المؤلف يوم أن شكل المؤتمر السادس لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد بجدة عام 1975م/ 1395هـ لجنة القدس لخدمة قضيتها، ولكن القدس خاصة وتحرير فلسطين عامة في رأينا تحتاج إلى مقاومة عامة وشاملة عربية وإسلامية على أن نتبنى جميعًا سلاح المقاومة بكافة أبعاده بداية من البعد الديني والروحي ومرورًا بالبعد السياسي والثقافي والاقتصادي ونهاية بضرورة الاهتمام بعسكرة المقاومة.