أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  تاريخ و أثار :   القدس مدينة واحدة.. عقائد ثلاث    (1/7/2010)


    

كارين أرمسترونج 

سنة النشر :1998

دار النشر :القاهرة - سلسلة كتب سطور - (4)

عدد الصفحات:682

مدينة القدس تتمتع بمكانة كبيرة في جميع الأديان وخاصة عند الإسلام والمسلمين وفي محاولة من المؤلف لاستعراض تاريخ المدينة المقدسة منذ قديم الزمان وحتى الوقت الحاضر محاولاً في البداية إلقاء الضوء على نشأت بني "إسرائيل" والرد على المزاعم الواردة في كتبهم الدينية وخاصة كتابهم المقدس وذلك في الفصل الأول تحت عنوان "من كان بنو "إسرائيل"" وما هي مدينة داود ووضع القدس عند المسلمين، ثم بعد ذلك يشير المؤلف حقبة القدس العثمانية في الفصل الثاني، أما في الفصل الثالث فيشير المؤلف إلى بداية التدخل الغربي في القدس ثم في الفصل الرابع يوضح المؤلف أهمية العلاقة الثنائية الأمريكية - الإسرائيلية بالنسبة للقدس ثم في الفصل الخامس يشير إلى الصهيونية ومخططاتها في القدس ليؤكد لنا المؤلف من خلال هذا الكتاب على حقيقة هامة وهي أن الفلسطينيين دائمًا وعلى مر تاريخهم كان لديهم إصرار على تحقيق استقلالهم وأن لهم الحق في تقرير مصيرهم ولعل ما أراد المؤلف تأكيده هو أن الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية قد غيرت كثيرًا من فكر اليهود وخاصة المتشددين منهم إضافة إلى دورها في تقوية حركة السلام الإسرائيلية إضافة على ذلك يؤكد المؤلف على أن "إسرائيل" كان لها دائمًا إصرارًا على المحافظة على أمنها القومي وذلك هو العقبة القوية والرئيسية أمام عملية السلام وهذا انطلاقا من أساطيرهم القبلية الداعية على أن كل ما في الوجود سيستقر مع سيطرتهم على القدس ومع عودة اليهود إلى صهيون إلى جانب ذلك يؤكد المؤلف على ضرورة أن تضع "إسرائيل" في اعتبارها أن أسلحة القدس كانت أمرًا جوهريًا لتحقيق التراحم العملي والعدالة الاجتماعية والتي عجزت "إسرائيل" حتى الآن عن تحقيقها لعدم توفير الحماية والرعاية للضعاف في مجتمعهم.

الفصل الأول: من كان بنو "إسرائيل":

في هذا الفصل يشير المؤلف بداية إلى الكتاب المقدس والذي يقرر بأن بني "إسرائيل" هم قوم جاءوا أصلاً من بلاد ما بين النهرين واستقروا فترة ما في أرض كنعان ثم هاجرت قبائل بني "إسرائيل" الاثنى عشر في نحو عام 1750 إلى مصر والذي انتهى بهم الحال إلى الاسترقاق إلى أن تمكنوا عام 1250ق. م من الفرار من مصر بقيادة موسى - عليه السلام - وعاشوا حياة الترحال في شبه جزيرة سيناء ومع ذلك فإنهم على الرغم من وفاة موسى قبل أن يتمكن بنو "إسرائيل" من الوصول إلى أرض الميعاد إلا أن القبائل تمكنت بقيادة يشوع من اقتحام أرض كنعان عنوة وتم تخصيص قطعة أرض لكل قبيلة من القبائل الاثنى عشرة (يشوع عدد 13/16-17) يشوع 10/4) ولكن رغم ذلك لم يقدر بني يهوذا على طرد اليبوسيين الساكنين في أورشليم والذين ظلوا مع بني يهوذا فيها حتى اليوم (يشوع 15/63) ولكن المؤلف يقرر أن هذه الرواية الواردة في الكتاب المقدس غير صحيحة وموضع شك كما أكد ذلك العديد من الباحثين حيث لم يتم العثور على أي أثر لذلك الغزو الأجنبي للمرتفعات والتي أصبحت تمثل الأرض الرئيسية لبني "إسرائيل" إضافة على أن هناك بعض العلماء خصوصًا في "إسرائيل" والولايات المتحدة قد توصلوا إلى أن بني "إسرائيل" لم يدخلوا كنعان نوة من الخارج بل سلميًا ولا شك كما يقرر المؤلف بأن "إسرائيل" قد دخلت أرض كنعان قبل نهاية القرن الثالث عشر ق. م وذلك ووفقًا لما هو مشار إليه في أحد الألواح التي تخلد ذكرى انتصار حملة الفرعون ميربنتاح في عام 1207قبل الميلاد إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى أن بعض المصادر القديمة تقول أن طائفة الهيبر أو العبير(هابيرو أو عبيرو) والمذكور في شتى النقوش والوثائق التي ترجع إلى القرن الرابع عشر (ق.م) تمثل أسلاف القبائل العبرانية التابعة ليشوع وفي هذا السياق يشير المؤلف أنه من الواضح أن (الهيبر) كانت طبقة من طبقات المجتمع الكنعاني وكانوا شعبًا تحول إلى طبقة منبوذة في المجتمع وتم طردهم لأسباب سياسية واقتصادية والذين أصبحوا بعد ذلك لصوصًا وقطاع طرق وأحيانًا جنودًا مرتزقة ولقد تم إطلاق تعبير العبرانيين لأول مرة على بني "إسرائيل" عندما كانوا طبقة منبوذة في مصر ولكنهم لم يكونوا طبقة الهيبر الوحيدة في المنطقة.

 

إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى أن العلماء يميلون اليوم إلى أن مولد "إسرائيل" يرجع إلى موجة جديدة من الاستيطان في المرتفعات الوسطى بأرض كنعان حيث اكتشف الأثرياء بقايا عدد من القرى غير الحصينة يبلغ نحو مائة قرية في الأرض الجبلية شمالي أورشليم والتي ترجع إلى عام 1200ق. م ولقد انتهى علماء الآثار إلى أنه يكاد يكون من المؤكد أن المستوطنين كانوا من أبناء كنعان الأصليين ولكن المؤلف يتساءل إذا كان بنو "إسرائيل" حقًا كنعانيين فلما يصر الكتاب المقدس على أنهم كانوا أجانب؟ في إطار الإجابة على هذا التساؤل يشير المؤلف إلى أن إيمانهم بأصولهم الأجنبية هو من أهم العناصر الأساسية التي تكونت منها الهوية الإسرائيلية بل إن قصة التوراة أو الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم تهيمن عليها قصة بحث بني "إسرائيل" عن وطن وفي هذا السياق يشير المؤلف أنه من المستحيل أن تكون قصة سفر الخروج هي قصة مختلقة والتي تؤكد بأن بعض من أفراد طائفة الهيبر قد فروا من سخرة فرعون وانضموا إلى المستوطنين الكنعانيين في منطقة التلال بل إن الكتاب المقدس نفسه يشير إلى أن الخروج لم يشارك فيه جميع بني "إسرائيل" وانتهى الأمر إلى أن أصبحت ديانة وأساطير الذين قدموا من مصر تشكل الأيدلوجية السائدة لإسرائيل ومما يؤكد ذلك كما يشير المؤلف أيضًا أن بنو "إسرائيل" لم يشرعوا في كتابة تاريخهم إلا بعد أن أصبحوا قوة كبرى في المنطقة، وفي هذا الإطار يؤكد المؤلف على حقيقة أن أورشليم لم تضطلع بأي دور في أحداث التكوين لإسرائيل الجديدة لأن الإسرائيليون كان ينظرون دائمًا إلى المدينة حتى في وقت كتابة سفر يشوع وسفر القضاة على أنها مدينة أجنبية تنتمي إلى اليبوسيين في المقام الأول.

مدينة داود:

ثم بعد ذلك يؤكد المؤلف على أن المدينة القديمة كانت دائما مملكة محايدة فلم تكن تنتمي في يوم من الأيام إلى مملكة "إسرائيل" ولا إلى مملكة يهوذا وأن داود عندما قام بفتحها ووفقًا لعادات المنطقة غير من اسمها إلى (عير داود) أي مدينة داود (صموئيل 502/9) وكان من شأن ذلك أن تظل المدينة محايدة وكان لذلك وفقًا لرأي المؤلف مزايا استراتيجية حيث أن أورشليم نظرًا لتمتعها بتحصينات منيعة كانت تشغل مركزًا متوسطًا في الملكة وهي تفوق في ذلك مدينة الخليل إضافة على أن وقوعها في مكان مرتفع وسط التلال وبالتالي ستكون آمنة من أي اعتداء داخلي أو خارجي إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى أن أورشليم أصبحت في ظل حكم داود عاصمة الإمبراطورية ومدينة تخشاها كل الأجناس وخاصة أيضًا في حكم سليمان (عام 970 ق.م).

القدس وبيت المقدس والمسلمين:

ثم بعد ذلك أشار المؤلف إلى أن القدس من أكثر الأماكن قداسة لدى المسلمين حيث أنها مدينة أهل الكتاب وقبلتهم الأولى إلى جانب أن المدينة هي ثالث المواقع المقدسة في العالم الإسلامي إلى جانب يثرب والمدينة إلى جانب ذلك يشير المؤلف إلى أن المسلمين أرسوا نظامًا في بيت المقدس جعل اليهود والمسيحيون والمسلمون يعيشون لأول مرة في التاريخ في سلام وأمان لاحترامهم الأديان جميعها.

الفصل الثاني: القدس في عهد العثمانيين:

أما في الفصل الثاني فلقد أشار المؤلف في البداية إلى أن العثمانيين بطبيعتهم هم بناة إمبراطوريات حيث كونوا نظامًا مركزيًا قويًا وكانت تغلب عليهم النزعة العسكرية وفي محاولة من المؤلف لبيان وضع القدس خاصة وفلسطين عامًة في فلسطين يشير المؤلف بأن العثمانيين قد أعادوا القانون والنام مرة أخرى لفلسطين كما أدخلوا نظامًا إداريًا ذا كفاءة عالية إضافة إلى أن الاقتصاد والتجارة قد شهدا ازدهارا قويًا.

وفي هذا السياق يشير المؤلف أيضًا إلى أن فلسطين في ظل العثمانيين قد قسمت إلى ثلاثة مناطق "صناجق" تشمل القدس ونابلس وغزة ولم يتم إسكان الأتراك في القدس.

ثم بعد ذلك تناول المؤلف أحوال القدس في ظل حكم العثمانيين فيقرر أن القدس في ظل حكم السلطان سليمان العظيم (1520 - 1566م) تحسنت أحوال القدس حيث استفادت القدس بصفة رئيسية من جهوده في تحقيق التنمية الداخلية، داخل الإمبراطورية العثمانية إضافة على ذلك حاول السلطان سليمان إعادة بناء أسوار مدينة القدس وتحصينها وفعلاً انتهى بناء السور عام 1541م إضافة على ذلك يقرر المؤلف بأن السلطان سليمان حاول تدعيم قوة المدينة عن طريق إقناع رعاياه بالإقامة في القدس خاصة اللاجئين اليهود الذين استقروا في الإمبراطورية العثمانية بعد طردهم من إسبانيا المسيحية عام 1492م وفي هذا السياق يشير المؤلف إلى أن عدد سكان القدس قد أصبح ثلاثة أضعاف منذ منتصف القرن السادس عما كانوا عليه في البداية وذلك وفقًا لإحصائيات السكان التي سجلها العثمانيون والتي تشير إلى أن عددهم في عام 1553م كان يقرب من 13384 وبلغ تعدد السكان اليهود والمسيحيين 1650 نسمة   من كل فئة وكان معظم المسلمين عربًا محليين من أهل السنة غير أنه كان هناك مسلمون من شمال إفريقيا ومصر وفارس والعراق والبوسنة والهند وآسيا الصغرى. ونظرًا لزيادة سكان القدس وأهميتها الدينية ثم ترفيع منزلة القدس إداريًا في النصف الثاني من القرن السادس عشر حيث أصبحت وحدة إدارية كبرى تضم قطاعات نابلس وغزة بعد ذلك يشير المؤلف إلى الاهتمام بالجانب الديني لمدينة القدس من قبل العثمانيين حيث قام السلطان سليمان بإعادة بناء أوقاف الحرم وترميم الجزء الأعلى من الحائط الخارجي لقبة الصخرة إضافة إلى تنازل السلطان عن حقه في رسوم دخول الحجاج لصالح تمويل القرآن في قبة الصخرة لمدة عام إضافة إلى ذلك يقرر المؤلف بأن الاستقرار التي نعمت به البلاد في ظل العثمانيين أدى إلى تحسين أوضاع وأحوال الذميين وخاصة اليهود حيث نجد اليهود يتزايد عددهم في القدس إلى جانب تمتعهم بالحرية والتي كانت موضع دهشة لكثير من الزوار الأوربيين إضافة إلى تقلدهم للعديد من المناصب الحكومية مثل توليهم مقاليد أمور الجمارك والمكوس إلى جانب ذلك لم تفرض على اليهود أية ضريبة خاصة فلم يكن عليهم جميعًا دفع الجزية حيث لم يطبق العثمانيون الشريعة حرفيًا فيما يخص الترتيبات المالية لليهود أما الذين كانوا يدفعونها فكانوا يدفعون الحد الأدنى إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى حماية المحاكم لليهود وتقبل شهاداتهم وكان استقلال مجتمع اليهود موضع تشجيع دائمًا وحماية من جانب المسئولين العثمانيين. ولكن رغم ذلك يؤكد المؤلف بأن حياة يهود القدس في العصر العثماني لم تكن كلها سلام حيث حدث توتر في علاقاتهم مع المسئولين العثمانيين في بعض الفترات خاصة حول المسجد العمري الملحق بالمعبد اليهودي حيث حاول المسلمون خلال الثلاثينات والأربعينات من القرن السادس عشر أن يغلقوا المعبد اليهودي غير أن القاضي المسلم ناصر اليهود ومع عام 1556م تزايد عدد المتعبدين اليهود في المعبد والذين حاولوا محاكاة زي المسلمين وتغطية رءوسهم بأثناء الصلاة إضافة إلى محاولتهم تعلية أصواتهم أثناء قيام المسلمين بالصلاة فكانت النهاية هي إغلاق المعبد اليهودي عام 1587م.

 

إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى أنه كانت هناك أيضًا توترات بين المسلمين والمسيحيين الغربيين في القدس حيث تسببت الفتوحات العثمانية في تغيير المكانة النسبية للطوائف المسيحية المختلفة وخاصة الفرنسيسكان وهم طائفة الأجانب المقيمون في القدس والذين كانوا مسيطرين على كنيسة السنياكل والذين أصدر السلطان سليمان فرمانًا ضدهم عام 1523م، تقضي بإغلاق تلك الكنيسة وتحويلها إلى مسجد نظرًا لاحتلال الفرنسيسكا الكنيسة (السنياكل) الواقعة أعلى مقبرة النبي داود مباشرة والذين كانوا يطأونها بأقدامهم من أعلى أثناء قيامهم بطقوسهم.

 

وبعد وفاة سليمان عام 1566م بدأت دلائل ضعف الإمبراطورية في الظهور وكان ذلك نتيجة الخسائر التجارية بمجرد فتح طرق بحرية إلى الهند وانخفاض قيمة العملة الفضية وازدياد سخط الانكشارية والفلاحين في كل من تركيا والأقاليم وفقدان الإمبراطورية لسيادتها العسكرية بهزيمة العثمانيين في معركة لوبانتو سنة 1571م وكل ذلك انعكس بالسلب على الموظفين في القدس إضافة على تعرض المسلمين والذميين معًا للاضطهاد إضافة على حدوث تدهور عام في الأمن خاصة على الطرق المؤدية على المدينة ورغم ذلك فإن سلاطين القدس دائمًا كانوا يهتمون بالحرم فقاموا بإعادة ترميم قبة الصخرة بواسطة السلطان محمد الثالث سنة 1597م والسلطان أحمد الأول سنة 1603م والسلطان مصطفى الأول سنة 1917م، إضافة إلى اهتمامهم بحفظ الأمن في منطقة الحرم والتأكد من سلامة ونظافة الأماكن الدينية.

الفصل الثالث: القدس والتدخل الغربي فيها:

في البداية يشير المؤلف إلى أنه مع أفول الإمبراطورية العثمانية استطاعت القوى الغربية إملاء شروطها على السلاطين ومن هنا حدث تحسن كبير في مركز الفرنسيسكا في القدس واحتوت معظم الاتفاقيات العسكرية والتجارية على نص خاص بالقبر المقدس ولكن رغم ذلك لم يكن باستطاعة ملوك أوروبا التأثير على شئون القدس.

ومع بداية القرن التاسع عشر أصبحت حالة القدس متردية جدًّا حيث كانت القدس تعاني من الفقر ومن سوء الحكم وأصبح والي صيدا هو حاكم القدس الفعلي خلال السنوات الأولى من هذا القرن رغم تبعيتها لدمشق من الناحية الرسمية كما كثر عدد ولاة القدس العرب والذين اشتهروا بجبروتهم تجاه المسلمين والذميين على السواء وعانت الطوائف من الانقسامات. وفي عام 1800م كان عدد سكان القدس 8750 نسمة منهم 4000 مسلم، 2850 مسيحيًا، 200 يهودي وكان الجميع يقتسمون نفس السوق ويسكنون في تجمعات حول المباني الرئيسية الدينية وتميزت العلاقات بين اليهود والمسلمين خاصة في حي المغاربة بالود حيث سمح لليهود بالسير في ذلك الحي كي يصلوا إلى الحائط الغربي وإن كان حرم عليهم دخول منطقة القبر المقدس أما علاقة اليهود بالمسيحيين أو علاقة المسيحيين بعضهم ببعض فهي علاقة سيئة للغاية لدرجة أن اليهود ابتعدوا عن أحياء المسيحيين أما العلاقات داخل الحي اليهودي بين السفارديم والإشكيناز الذين عادوا إلى المدينة ما بين عامي (1810 - 1820م) فكانت متوترة وعلى ضوء ذلك فإن تحقيق الاندماج بين الطوائف الدينية داخل القدس كان حلمًا بعيد المنال ومن هنا قامت الثورات وأعمال العنف مثل ثورة عام 1808م لاشتعال النيران في كنيسة القبر المقدس أو عام 1821م ضد العثمانيين وكذلك عام 1824م لفرض مصطفى باشا والي دمشق الضرائب بزيادة عشرات الأضعاف عما كانت عليه، إلى أن جاء محمد علي عام 1831م وخضعت القدس لحكم تركي خاصة بعد فتح فلسطين وسوريا من قبل محمد علي ومن هنا قام محمد علي بتطبيق أفكارًا تحديثية في القدس واستمر في تلك المسيرة ابنه إبراهيم باشا والذي أقام نظام قضائي علماني فيه من قوة المحاكم الشرعية وأصبح الذميون من ذلك الحين يتمتعون بمساواة كاملة كما تم تمثيل اليهود والمسيحيين في مجلس القدس "هيئة استشارية لتقديم المشورة لوالي المدينة" إضافة إلى ذلك قام إبراهيم باشا بإدخال الأساليب الحديثة في الصناعة إضافة إلى سماع إبراهيم باشا لليهود بإعادة بناء معابدهم والعمل على صيانتها وهي الخطوات التي بدأها محمد علي حيث سمح عام 1834م للسفارديم بإعادة بناء معبد زكامي المهدم إضافة إلى السماح لليهود الإشكنازيم عام 1836م ببناء معبدهم الجديد ويشيفاه "مدرسة دينية"....الخ.

 

إضافة إلى ذلك يشير المؤلف إلى رغبة محمد علي كسب الود الغربي عمل على تشجيع استيطان الأوربيين للقدس ومن هنا تم تأسيس العديد من القنصليات الأوروبية بالقدس من قبل فرنسا وبروسيا وروسيا والنمسا وكان لكل منهم أجندته السياسية ومخططاته في القدس "وإذا كانوا عملوا على إدخال الطب الحديث والتعليم والتقنية في القدس" ومن هنا حاولت بريطانيا توجيه اهتمامها بيهود الإشكنازيم وإنشاء محمية لها في القدس إحتذاءًا بفرنسا وروسيا ومن هنا وبحلول ديسمبر 1839م تم السماح للجمعية اللندنية لترويج المسيحية والتي تعرف أيضًا "بجمعية لندن لليهود" بالعمل في القدس وإن كانت الطوائف المسيحية القديمة واليهود قد اعترضوا على تلك المبادرات المسيحية الجديدة.

 

إلى جانب ذلك يشير المؤلف أنه بعد إجبار القوى الأوروبية المصريين على التخلي عن فلسطين عام 1840م واستعاد العثمانيون السلطة من جديد تم الاستمرار في منح الذميين العديد من الامتيازات حيث أصبح بإمكانهم تشييد وإصلاح أماكن عبادتهم وإن كان العثمانيون قد اهتموا اهتمامًا كبيرًا بالقدس حتى أصبحت القدس بحلول عام 1872م مستقلة لا تخضع لوالي صيدا أو دمشق وإن كانت قوى الغرب حاولت توسيع نفوذها في القدس عن طريق قناصلها وكنائسها فقامت بريطانيا وبروسيا بتعيين أول أسقف بروتستانتي في المدينة وهو مايكل سولمون وهو يهودي اعتنق المسيحية والذي حاول بشتى الطرق تحويل يهود المدينة إلى مسيحيين ومن هنا شيدت أول كيدرائية بروتستانتية "كنيسة المسيح العبرانية" والتي شيدت بقرب بوابة يافا بجوار القنصلية البريطانية والتي حاولت مع "جمعية لندن لليهود" استغلال الأعمال الخيرية كإقامة المستشفيات وتقديم العلاج بالمجاني لتحويل اليهود إلى المسيحية إضافة إلى محاولتهم إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية وتخصيصها لمعتنقي المسيحية من اليهود وللمسيحيين العرب وإن كان ذلك كله قد حث الطوائف المسيحية القديمة على القيام بمجهودات مماثلة في مجال البر.

 

وفي هذا السياق أشار المؤلف إلى أن تلك الخلافات الدينية أدت إلى نشوب حرب شاملة بين القوى العظمى وخاصة بين فرنسا وروسيا حاميتي الطائفتين حيث منحت هذه الحرب الطائفية الفرصة لبريطانيا وفرنسا لإعلان الحرب على روسيا من أجل وقف أي تقدم آخر في الأراضي العثمانية وفي عام 1854م نشبت حرب القرم والتي انتهت بهزيمة روسيا في سبتمبر 1855م والتي على إثرها فتح الحرم بعد قرون للمسيحيين إضافة على ذلك شهدت البلاد عملية تحديث بعد الحرب حيث أنشأت مطبعتان يهوديتان والتي انتجت صحف عبرية وأنشئت مدرسة لموئيل لتعليم اليهود اللغة العربية والحساب والتوراة إلى جانب تأسيس أول بلدية للقدس عام 1863م والتي مثلت فيها جميع الديانات حيث تكون المجلس في البداية من تسعة أعضاء ستة من المسلمين وإثنان من المسيحيين ويهودي واحد ثم ارتفعت نسبة تمثيل اليهود عام 1908م إلى عضوين ولعبت البلدية دورا في تطوير القدس وتحسين البنية التحتية فيها إضافة على دوره في إنشاء المستشفيات... الخ.

 

ولكن دائمًا وفقًا لرأي المؤلف كان الأوربيون يجعلون كل اهتمامهم هو تملك فلسطين ومن هنا حاولوا بشتى الطرق التطلع إلى إخضاع القدس والشرق بأكمله لحكم الصليب عن طريق حرب صليبية جديدة وكان أهم أهدافهم هو تحرير القدس من السلطان التركي فقام الفرنسيون عن طريق البروتستانت والذين بنوا المستعمرة الألمانية والملقبين بـ "فرسان الهيكل" بحث حكوماتهم على إتمام تلك المهمة إضافة إلى البريطانيين والذين قاموا بتطوير شكلاً من أشكال الصهيونية غير اليهودية أو المسيحية فزعموا أن فهمهم للإنجيل قد أقنعهم بأن فلسطين تنتمي لليهود ومن هنا تطلع البريطانيون الواقعيون لإنشاء وطن يهودي في فلسطين تحت حماية بريطانية عظمى وتلك النظرة - كما يقرر المؤلف - لاقت مؤازرة من جانب العديد من البروتستانت في إنجلترا ومن هنا كما يقرر المؤلف "وظف الأوروبيون التحديث في القدس كوسيلة لتملك البلاد".

 

فكانت الأعوام ما بين 1881م، 1882م حدًا فاصلاً في تاريخ فلسطين والقدس فأسس البريطانيون وجودهم في المنطقة باحتلالهم مصر ومع عام 1882م ونشوب المذابح الضارية في روسيا تم إنشاء أول مستوطنات صهيونية في فلسطين ثم بعد ذلك حصل الصهاينة بعقدهم لمؤتمرهم الأول في بازل على منبر دولي عام 1899م وهؤلاء الصهاينة الأوائل - كما يشير المؤلف - رغم أنهم علمانيون بالمقام الأول إلا أنهم أطلقوا على حركتهم أقدم اسم للمدينة المقدسة "صهيون" ولكن هذه المدينة رغم قدسيتها لم يكن لها دور هام في الحركة الصهيونية المبكرة وما يؤكد ذلك هو محاولتهم إنشاء مدينة علمانية حديثة خارج أسوار القدس "أورشليم" الجديدة المجيدة، ومن هنا كان جل اهتمامهم المهاجرين والمستوطنين الصهاينة "والتي وصلت إلى "إسرائيل" منذ عام 1902م والملقبة "بالعلية" وهو التعبير الموروث عندهم للدلالة على العودة إلى أرض "إسرائيل" والتي تومي بالانتقال إلى مستوى أرفع هو إنشاء "إسرائيل" الجديدة في كيبوتزات الجليل وهي المزارع الجماعية القديمة لأول مرة في الجليل في الدجانية سنة 1911م، كما تم إنشاء "إسرائيل" القديمة خارج أورشليم وبحلول عام 1916م، قام البريطانيون بفتح القدس على يد اللنبي والذي فتح غزة عام 1917م، وتحرك باتجاه القدس والذي أعلن مع وصوله بوابة يافا "عام 1917م في 11 ديسمبر" إلى أنه سيقوم بحماية الأماكن المقدسة والمحافظة على حرية العقيدة للديانات الثلاث وبهذا أكمل اللنبي عمل الصليبيين كما يقول المؤلف.

 

 

 

الفصل الرابع: "إسرائيل" والقدس وبريطانيا:

 

أما في هذا الفصل فيقرر المؤلف العديد من الحقائق أن القدس ظلت مدينة إسلامية مهمة لما يقرب من ألف وثلاثمائة عام باستثناء فترة الاحتلال الصليبي وفي أثناء ذلك التاريخ الطويل لمدينة القدس هدمت وأعيد بناؤها عدة مرات إلى أن جاءت فترة الانتداب البريطاني وأصبحت القدس غنيمة يهودية دينية واستراتيجية يتنازع ملكيتها اليهود والعرب والمجتمع الدولي إلى أن أصبحت في عام 1967م القدس عاصمة لدولة "إسرائيل" اليهودية لتنتصر بذلك المناورات العسكرية والدبلوماسية اليهودية نتيجة لتمكن الصهاينة من التغلب على انقساماتهم داخل حركتهم ولعدم قدرة العرب على تنظيم مقاومة طويلة المدى إضافة إلى استخدامهم دائمًا للفيتو ضد كل القرارات الخاصة بحل تلك التقنية.

 

وفي هذا السياق أيضًا يشير المؤلف إلى دور بريطانيا لإقامة وطن يهودي على أرض فلسطين حيث يقرر أن بريطانيا كانت من أهم أدوات تنفيذ وعد بلفور ولذلك كان عليهم التمهيد لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ومن أجل ذلك تم الاتفاق على إنشاء الوكالة اليهودية لتسهيل حصول اليهود على المواطنة الفلسطينية وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين ولقد اتضحت هذه النوايا البريطانية مع تعيين أول مندوب سام بريطاني في فلسطين في يوليو 1920م وهو السير هربتي صموئيل وكان يهوديًا وبذلك اتضح أن بريطانيا تحاول تدعيم "إسرائيل" وأهدافها وحتى في عهد اللورد باللنار الذي خلف هربرت صموئيل عام 1925م أصبحت الوكالة اليهودية والتي كان مقرها يحافيا في القدس الغربية تمثل المجتمع اليهودي أمام الحكومة البريطانية والتي كان شغلها الشاغل هو إيجاد دولة لها جيشها "الهاجاناه" وتنظيمها البرلماني من ممثلي الكيبوتزات ونقابات العمال "الهستدروت" ونظامها الضرائبي ومؤسساتها المالية والتعليمية والحضارية ثم بعد ذلك يقرر المؤلف بأن في فترة الثلاثينات استغلت الصهاينة الخطر الألماني خاصة مع تولي هتلر الحكم لخدمة أهدافهم وحاولا حفز اليهود خاصة من ألمانيا وبولندا على الهجرة إلى فلسطين ولكن في الوقت الذي كانت هناك أعداد كبيرة من اليهود تتدفق على فلسطين ازداد أيضًا عدد السكان العرب بيد أن اليهود أصبحوا غالبية في نطاق البلدية حيث صار هناك مائة ألف يهودي مقابل ستين ألف عربي من مسلمين ومسيحيين إلا أن العرب كانوا يشكلون أكثر قليلاً من نصف العدد الكلي للسكان ويمتلكون ثمانين في المائة من الممتلكات في المناطق الإضافية الجدية وإن كانت كثيرة من المناطق العربية التي تقع غرب القدس أصبحت تحت السيطرة اليهودية ثم يستطرد المؤلف بعد ذلك ويقرر بأنه مع اندلاع الثورة العربية ضد البريطانيون (1936م - 1938م) حاول البريطانيون إيجاد حل لقضية فلسطين فأوصت لجنة بيل بتقسيم البلاد وبإنشاء دولة يهودية في الجليل والسهل الساحلي بينما تبقى الأراضي بما فيها النقب ملكًا للعرب كما قررت اللجنة تشكيل بلدية القدس والمنطقة الإضافة لتكون كيانًا منفصلاً يخضع للسلطات الدائمة للانتداب البريطاني ولكن رغم موافقة الصهاينة تلك الخطة لكن العرب رفضوها. وفي عام 1939م، أقنع بعض القادة العرب الحكومة البريطانية وهم على شفا الحرب العالمية الثانية بتخفيف سياستها تجاه الصهاينة ومن هنا أصدرت "ورقة بيضاء" نادت فيها بريطانيا بالحد من الهجرة اليهودية لفلسطين وقامت بإلغاء خطة بيل للتقسيم وقدمت بدلاً منها تصورًا لدولة مستقلة في فلسطين يحكمها العرب واليود معًا وإن كان ذلك لم يعجب اليهود فقمت الصهاينة وخاصة أعضاء الحركة الإصلاحية بتوجيه هجمات إرهابية ضد البريطانيين ثم بعد ذلك كانت خطة التقسيم والتي تم التصويت عليها من قبل الجمعية العامة للأم المتحدة والقاضية بأن تكون هناك دولة يهودية في الجليل الشرقي وأعلى وادي نهر الأردن والنقب والسهل الساحلي بينما تنشأ دولة عربية في باقي البلاد كما قضت الخطة بخضوع القدس وبيت لحم لسلطة دولية ثم بعد ذلك يشير المؤلف إلى أنه مع ترتيب الهدنة في يوليو 1948م، عن طريق الأمم المتحدة تم تقسيم القدس بين "إسرائيل" والأردن ثم بعد ذلك ومع تولي الملك عبد الله ولاية القدس في 15 نوفمبر 1948م، أعلنت القدس الشرقية والضفة الغربية أراضي أردنية وفي 15 ديسمبر وافق البرلمان الأردني على توحيد الأردن وفلسطين وبعد ذلك تم منح سكان القدس والضفة المواطنة الأردنية.

 

وفي أثناء الخمسينات بدأ الإسرائيليون بإتباع سياسات جادة لجعل القدس الغربية عاصمة عامة لدولتهم رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي والأمم المتحدة بذلك ومن هنا قامت "إسرائيل" بنقل 40% من المؤسسات الدبلوماسية الأجنبية في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس إضافة إلى أن حملة هتلر النازية - كما يقرر المؤلف - قد دعمت مقاصد الصهيونية في القدس حيث أنه كان من الصعب على اليهود وعلى الدولة الإسرائيلية تقبل موت 6 ملايين يهودي على أيدي النازيين ومن هنا كان ينظر للمدن المقدسة على أنها ملاذ يحتمي به سكانها من الإبادة.

الفصل الخامس: القدس وصهيون ومخططاتها

في هذا الفصل يشير المؤلف في البداية أنه في مايو 1967م، واجه الإسرائيليون شبح تكرار ذكريات الهولوكست مرة أخرى خاصة عندما أخبرت الاتحاد السوفيتي سوريا في 16 مايو بأن "إسرائيل" تعتزم غزو أراضيهم واستجابة لذلك وقع الملك حسين اتفاقية عسكرية مع مصر ونقل عبد الناصر مائة ألف من القوات المصرية إلى سيناء ولكن رغم ذلك بادرت القوات الإسرائيلية بتوجيه ضربة ضد الجمهورية العربية المتحدة في الخامس من يونيو واستطاعوا احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان إلى جانب القدس وفي هذا السياق يؤكد المؤلف بأن ذلك يعد مخالفًا لكل من قوانين لاهاي التنظيمية الصادرة عام 1907م، وأيضًا لاتفاقيات جنيف 1949م، ومن هنا يشير المؤلف إلا أنه إذا كان من المقبول لدى الإسرائيليين إعادة الأراضي المحتلة إلى مصر وسوريا والأردن نظير معاهدة سلام مع العرب إلا أنها ليس لديها أي استعداد لإعادة المدينة المقدسة القديمة إلى العرب ولعل هذا ما تم تأكيده عشية الغزو حينما أعلن ليفي أشكول "القدس عاصمة "إسرائيل" الأبدية" إضافة إلى محاولة "إسرائيل" تأسيس حضور قوي دائم لها في القدس حتى لا يكون أمر الجلاء عنها استجابة لطلب المجتمع الدولي واردًا، وعلى ضوء ذلك حاولت "إسرائيل" هدم القدس التاريخية العربية وتغيير مظهرها وشخصيتها إضافة إلى إعلان الكنيست في 28 يونيو ضم المدينة القديمة والقدس الشرقية رسميًا وباعتبارهما جزءًا من دولة "إسرائيل" وفي ذلك كما يقرر المؤلف مخالفة صريحة لاتفاقية لاهاي إضافة إلى قيام الكنيست بتوسيع حدود المدينة البلدية واحتوت أراضي فضاء من أجل إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة ثم بعد ذلك يشير المؤلف إلى أنه نتج عن التقسيمات السياسية الإدارية الجديدة التي اتخذت لصالح اليهود أن أصبح السكان العرب يشكلون 25% فقط من مجموع سكان المدينة إضافة إلى معاناة الفلسطينيين من النفي والتشرد والانتزاع من الموطن مرة أخرى وفي هذا السياق يقرر المؤلف أنه رغم إصدار العديد من القرارات الدولية التي تدعو "إسرائيل" إلى إلغاء ذلك التوحيد والامتناع عن اتخاذ أي خطوات لتغيير وضع القدس إلى جانب دعوتها إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة أثناء حرب الأيام الستة "قرار رقم 242/1967م" إلى جانب وجوب الاعتراف بسلامة الأراضي وسيادتها وبالاستقلال السياسي ولكن "إسرائيل" لم تحترم تلك القرارات لأنها شغفت من جديد مثلها مثل يهود العالم "بالخير المقدس".

ثم بعد ذلك يشير المؤلف بصمود عرب القدس رغم محاولات "إسرائيل" المستمرة والعدوانية لإجبارهم على ترك القدس وأهم مظاهر ذلك الصمود وفقًا لما أشار إليه المؤلف هو رفض عرب القدس تغيير أحكامهم لتتوافق مع القوانين الإسرائيلية في أمور الزواج والطلاق والأوقاف ووضع المرأة كما قاتل العرب أيضًا من أجل عدم فرض النظام التعليمي الإسرائيلي في القدس؛ لأنه لا يراعي تطلعات العرب القومية أو لغتهم وتاريخهم فمثلاً كانت تخصص ثلاثون ساعة سنويًا فقط لتدريس القرآن الكريم في مقابل 156 ساعة لتدريس الإنجيل والكتب الدينية اليهودية، وكان نتاج جهود العرب هو إجبار الحكومة على تقديم تنازلات والموافقة على منهج دراسي أردني موازٍ في المدينة.

 

 

 

وفي النهاية يؤكد المؤلف على أن تاريخ القدس علمنا أن المعاناة لا تصنع بالضرورة أناسًا أفضل وأكثر نبلاً وأن الإسرائيليين رغم قيامهم بدراسة إمكانية اقتسام المدينة المقدسة، ولكن من المؤسف أن معظم الملتزمين الذين يعملون من أجل السلام هم من غير المتدنيين وأن الدين أصبح قتاليًا بين الجانبين، وهذه الأفعال تولد الكراهية بين الطرفين فالتسامح والتعايش هو أساس السلام.

__________

* ترجمة: د. فاطمة نصر، د. محمد عناني






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
Rojiun
xUnZRNtPlScJAJ
An answer from an expert! Thanks for contriubtnig.
 
 1  |