أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  اعلام و شهداء :   معاقو فلسطين الرياضيون.. إنجازات في المحافل الرياضية الدولية    (21/1/2012)


محاسن أصرف/القدس    

"إن بُتِر القدمُ وتوقف عن السير، فذلك ليس حكمًا بالإعدام، وإن تعثرت الرؤيا، وضَعُف البصر، فمازال باقي الجسد قادرًا على الحياة طالما به قلب نابض بالإيمان يصبر صبر الرضا بالقضاء على ما ابْتُلي به"، رسالة

 

قصيرة أطلقها "خميس زقوت"، و"محمد فنونة"، و"حسام عزام"، معانيها تتجاوز حدود الألم والشفقة لتعانق حدود النصر والتمكين، بما يملكون من إرادة وعزيمة على إثبات الذات، وتحقيق رفعة الوطن بصورة مشرفة في مجال رياضة المعاقين.

من عباءة الحصار المُنهِك للهامات خرجوا إلى دورة الألعاب العربية بـ"قطر"، متحدين كل الظروف والصعاب من أجل إيصال الرسالة، وترسيخ القناعة بأن المعاق من لا يملك إرادة أو عقلاً يمكنه من استغلال كافة طاقاته، وتحت وطأة أي ظرف، وعادوا على سفينة الانتصار حاصلين على الميداليات المختلفة ذهبية وفضية وبرونزية، رافعين اسم فلسطين خفاقًا في سماء الأوليمبيات العربية متأهلين لدخول أوليمبيات لندن 2012 في إنجازٍ يُحسب لقدراتهم الإبداعية، ولجهود القائمين على تدريبهم، ولكل من يقف مشجعًا بالدعم المادي أو المعنوي.

"القدس أون لاين" يلتقي في سياق السطور التالية الأبطال العائدين من المشاركة في دورة الألعاب العربية المقامة في قطر، يتعرف على بعض من ملامح حياتهم ومشاركاتهم في المسابقات العربية والدولية، ويرصد إنجازاتهم الإبداعية على سبيل التكريم لهم، والاعتراف بوجودهم الإنساني، وبرسالتهم السامية، وهدفهم الأصيل في رفع اسم فلسطين في كل المحافل الرياضية الدولية، تابعوهم..

إصابة كانت نقطة انطلاق

أن تولد معاقاً، فذلك يمنحك تعايشًا أكبر مع تفاصيل حياتك؛ لأنك لم تجرب غيرها، وإن كنت ترى تفاصيل أخرى ضاجة بالنشاط والحيوية في حياة الآخرين، أما أن تعيش سنوات عمرك إلى 27 عامًا سليمًا معافى، ثم تصاب فتبقى حبيسًا لكرسي متحرك، وأسيرًا لنظرة سوداوية ممن هم حولك، فلابد أن تمتلك مقومات جبارة دينية ونفسية واجتماعية وذاتية؛ لتتجاوز ذلك الألم، وتغرس فيه الأمل، وتُنبت من معاناتك شجرة وارفة الظلال من إبداعاتك في المجال الذي ترتئيه يحقق طموحك وذاتك.

خميس زقوت ابن مدينة خان يونس كان واحدًا من الذين لم يألفوا الإعاقة؛ كونه لم يولد بها، بل إصابة أدت به إليها، لم يرزح تحت الألم وينتظر من يساعده على الخروج من بوتقة العجز إلى بوتقة الجد والعمل، ولكنه سعى لأن يكون كما يجب، وكما يحب أن يكون، رياضيًا مميزًا تؤهله مهاراته المتقنة في اللعب من المشاركة في الألعاب الدولية للمعاقين، يقول الرجل الذي التقى به "القدس أون لاين"، فور عودته من العاصمة القطرية محملاً بذهبية في رمي القرص، تضاف إلى مجموع إنجازاته السابقة: "حين أصبت في العام 1992، كنت على يقين أن الإصابة ليست النهاية، بل بداية مشوار آخر، بحثت في ذاتي عما يميزني عن الآخرين، فوجدت حب ممارسة الرياضة، فاتجهت إليها سريعًا في محاولة للخروج من حالة الألم إلى حالة الأمل والعمل والإنجاز، وقد وفقني الله".

 بدأ زقوت مشواره الرياضي مع كرة السلة، واستطاع رغم إعاقته أن ينافس على المشاركة في المسابقات الدولية، وحظي بتقييم مميز خلال تصفيات كرة السلة لبطولة العالم المقامة في إيران عام 1994، فكان "أحسن هداف، وأحسن لاعب رياضي"، فيما استطاع الفريق أن يحصد الترتيب الثاني عشر بين كل الدول المشاركة وقتها.

توالي الإنجازات

لم تكن المشاركة في بطولة العالم بإيران عام 1994، والحصول على لقب أحسن هداف وأحسن لاعب رياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة لتفي بطموحات اللاعب زقوت، كان على يقين أنه إذا استمر سيتمكن من حصد درجات متقدمة أكثر، يقول في هذا السياق: "بدأت أتعرف على الفرق واللاعبين والمدربين، وذلك فتح لي المجال لخوض معركة التميز في الألعاب الفردية، خاصة في ظل ما يعانيه من ظروف الإعاقة"، ويتابع الرجل بمزيد من الحماس: إنه أراد أن يتحدى ذاته، ويحقق إنجازًا يكون هو صاحبه، فالتحق بألعاب القوى "دفع الجلة، ورمي الرمح، ورمي القرص"، مؤكدًا أن الإعداد النفسي والإعداد البدني لخوض هذا النوع من الرياضة كان له دور كبير في إحرازه الإنجاز تلو الإنجاز خلال مشاركته في المسابقات الدولية، ويعود بذاكرته قليلاً، يتحدث عن أولى مشاركته العربية في ألعاب القوى، لافتًا إلى أنها كانت في تونس عام 1997، وحصل على أول بطولة بميداليتين فضية وبرونزية، مما منحه دافعًا أقوى للاستمرار والمشاركة في بطولة عربية أخرى بالجزائر عام 1998، والتي تكللت بالحصول على ثلاث ميداليات ذهبية في رمي الرمح والجلة والقرص، موضحًا أن ذلك أهله لخوض بطولة العالم في عام 1998 في بريطانيا، والحصول على المركز الثاني عالميًا، وأشار إلى أنه في العام 1999، حصل على المركز الأول على 22 دولة عربية في دورة الألعاب الأوليمبية في عمان "الوفاء للحسين"، وبيَّن أن تلك الإنجازات دفعته للحفاظ على ذات المستوى، بل وتطوير قدراته من أجل الحصول على مراكز أكثر تقدمًا.

في نادي الجزيرة الفلسطيني

وقد توالت المشاركات الدولية، وتحقيق الإنجازات والميداليات المختلفة بين ذهبية وفضية وبرونزية كل واحدة منها تضيف شيئًا جديدًا، وتبرز وجوده في المجتمع بصورة مشرقة، حتى جاء الحصار الظالم على غزة، ومنع الرياضيين بفعل إغلاق معبر رفح من السفر للمشاركة في البطولات الدولية، وعلى الرغم من ذلك لم يتوان الرياضيون لحظة عن التدريب، وهنا يتحدث اللاعب زقوت عن دور نادي الجزيرة الفلسطيني، مؤكدًا أنه قام بدور ريادي، فرغم قلة الإمكانات، وحالة الحصار المفروضة على القطاع، استطاع أن يهتم باللاعبين، ويتابع تدريبهم بالشكل المطلوب؛ ليقينه بقدرات المعاق على الإبداع ليس في المجال الرياضي فقط، بل في أي مجال يخوضه، يقول زقوت: "إن نادي الجزيرة الفلسطيني استطاع على مدار ثلاث سنوات أن يحتضن ويحتوي ذوي الاحتياجات الخاصة"، مبيّنًا أنه استطاع الحصول على ذهبية دورة الألعاب العربية في قطر، من خلال تدريباته في نادي الجزيرة، الذي لم يكل ولم يمل أفراده "إدارة ومدربين" في تقديم العون المادي، والدعم النفسي، والتشجيع للمعاقين المشاركين، بالإضافة إلى توفير إمكانيات لتدريبهم بشكل يتوافق إلى حد بعيد- وبحسب الإمكانات المتاحة- مع التدريبات الأوليمبية، ويضيف الرجل الذي بدا فخورًا بناديه: "إن مشاركة خمسة لاعبين في الأوليمبيات من نادي الجزيرة دليل على دعمها للرياضي المعاق، وعلى إصرارها أن الإعاقة الجسدية لا تميت الإرادة، ولا تكسر الطموح".

من التنس إلى ألعاب القوى تميز فريد

والحال لدى حسام عزام، الحاصل على الميدالية الفضية في دورة الألعاب العربية المقامة في قطر مؤخرًا، يختلف قليلاً من حيث الإعاقة الجسدية التي يعاني منها منذ الصغر، نتيجة علاج خاطئ أدى إلى شلل ثلاثي، لكنه يتحد مع سابقه "زقوت" في الإرادة القوية، والعزيمة الصلبة على إثبات الذات، وحصد الميداليات في كل مشاركة دولية له في ألعاب المعاقين.

تحدث عزام لـ"القدس أون لاين" بعدما رسم ابتسامة أمل على محياه عن بداية الرحلة، وكيف وصل إلى المشاركة في المسابقات الدولية قائلاً: "بداية التحاقي بالرياضة كانت في عام 1993 مع جمعية الشبان المسيحية في كرة السلة بالمنتخب الفلسطيني، واستطعت أن أثبت ذاتي مع الفريق، ولكني ما لبثت أن بدأت العزم على ممارسة الألعاب الفردية، خاصة وأن التميز فيها يكون أكبر"، ويضيف الرجل بمزيد من الثقة والحماس، أنه بدأ يمارس لعبة تنس الطاولة، وكان من أفراد المنتخب الفلسطيني في تنس الطاولة، واستطاع أن يمثل فلسطين، ويحصل لها على ثالث مستوى عربي بالحصول على الميدالية البرونزية، ويؤكد "عزام" أن ذلك النجاح دفعه إلى مزيد من تطوير قدراته ومهاراته في الألعاب الفردية؛ ليتمكن من المشاركة في المسابقات التي تقام على مستوى العالم، إلا أنه لم يستطع واعتزل تنس الطاولة في العام 1999، ويشير إلى أنه رغم ذلك الإخفاق لم يكل، بل بدأ يبحث عن رياضة أخرى يتمكن من إتقانها، والمشاركة فيها على المستوى العالمي وليس العربي فقط، فكانت ألعاب القوى، حيث التحق بمنتخب فلسطين في ذات العام 1999، وشارك في أوليمبيات سيدني في أستراليا عام 2000، ممثلاً عن فلسطين ورافعًا علمها بين أعلام العديد من الدول العربية والأجنبية، واستطاع الحصول على الميدالية البرونزية، وكانت أول ميدالية تحصد لفلسطين على مدار تاريخ الرياضة الفلسطينية، سواء للمعاقين أو الأسوياء.

 وفي سياق متصل، استمر "عزام" في سرد مشاركاته الدولية في الأوليمبيات، لافتًا إلى أنه عام 2002 شارك في بطولة العالم بفرنسا، وحصل على الميدالية الفضية محطمًا رقمًا دوليًا، ومن ثمَّ بات يستعد لخوض أوليمبيات أثينا في اليونان، واستطاع الحصول على الميدالية الفضية أيضًا، محطمًا الرقم الدولي مرة أخرى، مؤكدًا أنه بعد ذلك استطاع الحصول على الميداليات الذهبية في الأوليمبيات العربية، قائلاً: "على مدار13 عامًا كنت بطلاً في آسيا وإفريقيا في لعبة دفع الجلة، ولم يستطع أحد في البطولات العربية أن ينتزع اللقب مني"، وأشار إلى أن ذلك التميز الكبير حمله على المشاركة في الدورة الأوليمبية العربية المقامة في قطر، لكن المفاجأة التي صدمته أن اسمه لم يكن ضمن لعبة دفع الجلة، مما اضطره إلى المشاركة في اللعبة الثنائية "رمي القرص"، يقول: "على الرغم من ذلك تدربت على مدار أسبوع على رمي القرص، واستطعت أن أحطم رقمًا جديدًا، وأحصل على الميدالية الفضية"، وبيَّن "عزام" أن الخطوة الأهم الذي يعد لها بمزيد من التحدي هي دورة الألعاب الأوليمبية في لندن 2012، ويتمنى أن يحصد المزيد من الميداليات قائلاً: "هناك المعاق الفلسطيني المحاصر والمحتل سيبهر العالم بما سيحقق من إنجازات بإذن الله".

تحديات كثيرة

لم تكن النتائج التي أحرزها عزام في البطولات الدولية التي خاضها على مدار سنوات طويلة منذ العام 1993-2011 نابعة من الحظ، بل نتيجة عزم وإرادة وتحد لظروف قهرية، ونظرة مجتمعية لم تؤمن بقدرة المعاق على الإنجاز والتفاعل في المجتمع.

يقول الرجل: "على مدار 18 عامًا من رحلة ممارستي للرياضة كانت التحديات كثيرة ومتنوعة، أولها بسبب النظرة المجتمعية، وليس آخرها بسبب نفي المثبطين لأي إنجاز تقدمه، ولكن بصبر وتحد استطعت تجاوزها"، وبمزيد من التوضيح يشير إلى أن أهم العقبات كانت المعوقات المادية التي تحرم اللاعب من الوصول إلى النوادي، أو الإمكانات المحدودة للنوادي، وبيّن أن إرادة المعاق أكبر من أي عقبة مادية، فاستطاع أن يكسر حواجز الفشل، ويتجه إلى الإبداع ليحظى برعاية واهتمام المعنيين بالمعاق، والمؤمنين بكينونته كإنسان بشري قادر على التفاعل والإنجاز، وأضاف: إنه رغم قلة الإمكانيات والملاعب استطاع اللاعب الفلسطيني المعاق أن يرفع اسم فلسطين عاليًا في كل المحافل الدولية التي يشارك فيها، مؤكدًا أن ذلك لم يكن فقط بالمشاركة، وإنما بتحقيق الإنجاز في تحطيم أرقام دولية، والحصول على ميداليات مختلفة قائلاً: "مشاركتنا في المحافل الدولة هي للإنجاز والتحدي، ونجحنا في ذلك".

وطالب "عزام" المجتمع بأن يغير نظرته للمعاق المحفوفة بالشفقة والحزن، مبينًا أن ذلك يحتاج إلى التعريف بإنجازات المعاقين وتحدياتهم ليس في المجال الرياضي فحسب، وإنما في كل المجالات التي يبدعون فيها، وأشار إلى أن مسؤولية التوعية تقع على المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، قائلاً: "على أولئك أن يبرزوا تحديات وإنجازات المعاقين، ويعرضوا الصورة المشرقة لهم"، ويُرجع "عزام" أسباب تلك النظرة المحفوفة بالشفقة للمعاق إلى بعد المجتمع عن المعاق، وعدم احتكاكهم به.

أول ناد للمعاق

ويُقر "عزام" أن نادي الجزيرة الفلسطيني استطاع باحتضانه لفئة الرياضيين المعاقين أن يعدل قليلاً من تلك النظرة السوداوية من المجتمع للمعاق، لافتًا إلى أنه كان أول ناد رياضي يهتم برياضة المعاقين، ويحاول أن يسخر ما لديه من إمكانات متواضعة لخدمتهم، وتشجيعهم على الإبداع والتميز في المجال الرياضي، قائلاً: "نادي الجزيرة احتوى المعاق من كافة النواحي، الأمر الذي دعم ثقة الرياضي المعاق به"، إضافة إلى محاولاته الحثيثة في الدفاع عن حقوق المعاقين بالعموم، والرياضيين على وجه التحديد، وبيَّن أن ذلك الاحتضان من النادي يجعل الرياضي يقدم كل ما لديه بلا تردد، من أجل أن يسمو باسم وطنه أولاً في المحافل الدولية، وباسم النادي الذي احتضنه ورعاه حق رعايته؛ ليصل إلى المشاركات الدولية، وطالب "عزام" كافة النوادي بالتزام خطا نادي الجزيرة في الاهتمام بالمعاق الرياضي؛ لكي يتمكنوا من الإبداع والتميز، شاكرًا طاقم المدربين والإداريين في نادي الجزيرة، وواعدًا بمزيد من الإنجاز.

بطل الوثب الطويل كفيف جزئيًا

أن تمشي وسط الزحام وأنت تعاني من فقد جزئي للبصرTF13  أمر صعب قليلاً، فقد ترتطم بأحدهم، أو تُضيع الطريق، ولكن هل تعتقد أن عملية الوثب أسهل، نقر نحن بأنها لا، فألم الإصابة قد يكون أكثر وجعًا، ولكن محمد فنونة- بطل فلسطين في أوليمبيات دورة الألعاب العربية في قطر بالوثب الطويل- يقر بأن الأمر ليس خطرًا ولا صعبًا، خاصة مع التمرين المستمر والدقيق أيضًا، فعندها لن تحتاج إلى تركيز البصر بقدر حاجتك إلى تركيز العقل والفؤاد.

يقول الرياضي فنونة: "بدأت اللعب بالصدفة في المرحلة الثانوية، ومن ثمَّ احترفته حتى صرت بطل فلسطين في الوثب الطويل"، ويشير إلى أن ذلك اللقب لم يحصده باللهو دون الجد، والعمل والتمرين المستمر، وعبر المشاركة في المسابقات العربية والدولية، مؤكدًا أن أهم مرحلة في مشواره الرياضي كانت عبر مشاركته في بطولة أثينا عام 2004، وحصوله على الميدالية البرونزية في لعبة الوثب الطويل، بالإضافة إلى المشاركة في أوليمبيات بكين، والحصول على المركز السادس في لعبة 100 متر، والمركز السابع في لعبة 200 متر.

تشجيع مميز

يؤكد فنونة أن عملية التشجيع كانت مهمة جدًا في استمراره بالرياضة، مشيرًا إلى أن التشجيع الذي وجده من المشرف الرياضي في الثانوية العامة، ومن أسرته، حمله على الاستمرار في إتقان لعبة الوثب الطويل في الجامعة، ومن ثمَّ شارك في منتخب فلسطين للمعاقين، وفقًا لتصنيف اللجنة البارالمبية، ولفت أن تشجيع الأخيرة قاده إلى المشاركة في الأوليمبيات العربية والدولية، فحصد عددًا من الجوائز والميداليات، وحصل في عام 2000/ 2001 على المركز الأول في لعبتي الوثب الطويل ورمي الرمح في البطولة الأفروعربية بمصر، وفي العام 2004 حصل على برونزية الألعاب الأوليمبية في أثينا، فيما حصل في العام 2008 على المركز الثالث على العالم في الوثب الطويل، وفي عام 2010 حصل على المرتبة الأولى والثانية في ملتقى تونس الدولي للمعاقين، وبيَّن أن انضمامه منذ عام 2008 إلى نادي الجزيرة الفلسطيني كان له أثر كبير على إنجازاته، لافتًا إلى أن النادي قام بالاهتمام باللاعبين المنضمين له من اللجنة البارالمبية، مؤكدًا أنه كان يسير معهم خطوة بخطوة نحو الإنجاز والإبداع، وكان له فضل كبير في تنسيق الأوقات، وإيجاد الأماكن في التدريب، مشيرًا إلى أن جهوده في البطولة الأخيرة المقامة في قطر كانت كبيرة، حيث عمد النادي إلى استئجار ملعب اليرموك ليتم الرياضيون تدريباتهم فيه، وأشار فنونة إلى أنه على الرغم من الجهود المشكورة التي حاول النادي توفيرها، إلا أن العقبة الأكبر التي واجهته- كما يقول- عدم مطابقة الملعب للمواصفات الأوليمبية، مؤكدًا أنه اعتمد على التمرين بشكل أكبر في مكان إقامة البطولة، خاصة وأن ملعب اليرموك على الرغم من أنه متشابه قليلاً مع الملاعب الأوليمبية، إلا أن مرات التمرين فيه كانت قليلة بسبب الضغوط المالية، وأكد أن الإعداد للبطولة العربية في قطر داخل فلسطين كان بشكل أكبر في ملعب فلسطين التابع لوزارة الشباب والرياضة، لافتًا إلى أن ذلك التدريب له كلاعب على الوثب الطويل لـ100 لم يمنحه التطور الكبير؛ لأن التدريب فقط كان على 70- المسافة المتوفرة في الملعب الخلفي لملعب فلسطين- قائلاً: "إن ذلك التدريب الضعيف منحه الحصول على البرونز فقط، رغم أمله الكبير بالحصول على الذهب"، داعيًا إلى ضرورة الاهتمام بتوفير ملاعب بمواصفات أوليمبية، بالإضافة إلى الاهتمام بالمعاق من النواحي المادية والاجتماعية؛ ليتمكن من خوض التحديات، وتحقيق الإنجازات بالمنافسة، قائلاً: "اللاعب المعاق لا يذهب من أجل الترفيه، وإنما من أجل المنافسة والتحدي والإنجاز، وقد أثبت أنه قادر على ذلك"، مشيرًا أن تأهل 6-7 لاعبين من اللجنة البارالمبية لخوض أوليمبيات لندن 2012 دليل قاطع على أن المعاق قادر على الإنجاز، وأن ما يحتاجه فقط ثقة المجتمع، وثقة حكومته، وثقة المسؤولين المعنيين به؛ ليتمكن من حصد الإنجاز تلو الإنجاز.