أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  المسيرة الجهادية :   معارك في رمضان للصلاة بالحرم الإبراهيمي   (6/9/2010)


عمرو خليل/ فلسطين     

فلسطين/عمرو خليل

منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في إبريل 1994 خضع الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في الضفة الغربية إلى عدد من الإجراءات التعسفية تراوحت بين إغلاق مداخل الحرم في وجه المصلين، وفرض حالة من منع التجوال

 

 في محيط الحرم، ناهيك عن الاعتداءات بالضرب والاعتقال على من يقترب من الحرم، إلى أن أبرمت اتفاقية بين السلطة الفلسطينية ونتنياهو في العام 1997، والتي قضت بتقسيم الحرم الإبراهيمي إلى منطقتين؛ منطقة تابعة لليهود، وأخرى تابعة للمسلمين، تبقى فيها كل منطقة مخصصة للفئة المحددة طوال العام، ما عدا عشرة أيام فقط يكون للمسلمين الحق في الدخول إلى مرافق الحرم الإبراهيمي بالكامل تتمثل بأيام الاحتفالات الدينية، وأولها المولد النبوي الشريف، وذكرى الإسراء والمعراج، وذكرى الهجرة النبوية، وعيد الأضحى، وعيد الفطر، وأربع جمع في شهر رمضان، وعلى الرغم من تلك الاتفاقية الواضحة البنود، إلا أن قوات الاحتلال لا تلتزم بها، وتعمد إلى التضييق على الفلسطينيين لكيلا يتمكنوا من الوصول إلى الحرم عبر تكثيف الحواجز، وممارسات التدقيق والتفتيش المذل للرجال والنساء والأطفال والطاعنين في السن على حدٍّ سواء، ناهيك عن إجراءات الاعتداء على الحق الإسلامي التاريخي والحضاري للحرم، بإعلانه مؤخرًا ضمن قائمة التراث اليهودي، الأمر الذي يقضي بمنع المسلمين من الوصول إليه.

"القدس أون لاين" في التقرير التالي يرصد تلك الإجراءات وعمليات التضييق، وكيف يعمد الفلسطينيون إلى مجابهتها في شهر رمضان، مصرين على تطبيق الاتفاقية باستغلال الأربع جمع في رمضان؛ لتكثيف وجود المصلين بشكل كبير في الحرم في الساحات والقاعات والأزقة والمداخل، تابع معنا.

تسهيلات واهية

التسهيلات التي أعلن عنها الاحتلال بمناسبة دخول شهر رمضان لتأمين وصول الفلسطينيين إلى أماكن العبادة ليست كما يجب، فالحواجز ما زالت تقطع أوصال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ناهيك عن أنه عزز من إجراءاته عند مداخل المساجد الأثرية، ففي مدينة الخليل ما زالت قوات الاحتلال تعرقل وصول الفلسطينيين إلى الحرم الإبراهيمي الذي منعت رفع الآذان فيه خلال شهر تموز الماضي 54 مرة، وبحسب الشاب راجح، في العقد الثالث من عمره، فإن وجود الحرم الإبراهيمي داخل البلدة القديمة التي يسيطر عليها الاحتلال سيطرة كاملة، يعني مواجهة الوافدين إلى الحرم لأداء الصلاة، والتمتع بأجواء الشهر الروحانية في الحرم، للعديد من الإجراءات، أقساها الخضوع للتفتيش، وإجراءات السلامة الأمنية الصهيونية على الحواجز الأربعة الممتدة على مدخل الحرم، ويشير راجح إلى بعض ملامح التفتيش على البوابات الأربع المختلفة، والتي يتحكم في فتحها وإغلاقها جنود الاحتلال، وفق أهوائهم، لافتًا أن المصلي ينتظر أحيانًا ساعة أو اثنتين على إحدى البوابات يخضع للتفتيش الدقيق، ومن ثمّ لا يتم تسهيل مروره إلا عبر البوابات الأخرى، بل يواجه ذات الإجراءات بمزيد من التنكيل. وأضاف: المرحلة الأولى من التفتيش تكون بخلع كل ما هو معدن؛ ليتمكن الفرد من اجتياز البوابة إلى أخرى يتم خلالها تفتيشه عبر الماكينة الكهربائية، ومن ثمَّ يكون أمر تفحص الهوية، وأخيرًا قبل أن تطأ أقدامك سجاد الحرم، وعلى عتبة بابه كما يقول راجح: "يوقفك الجنود مجددين السؤال عن سبب وصولك للحرم، وإذا ما اشتبهوا بك يعيدونك من حيث أتيت، أو يفتحون جلسات تحقيق معك".

وفيما يتعلق بالإجراءات المستحدثة لقوات الاحتلال بعد أن أعلنت الحكومة الصهيونية ضمه إلى قائمة التراث اليهودي، بالإضافة إلى مسجد بلال بن رباح في بيت لحم وبعض المواقع الأثرية الفلسطينية الأخرى، أشار راجح أن أبشع تلك الإجراءات منع رفع الآذان في الحرم من قبل قوات الاحتلال، باعتباره يسبب إزعاجًا للمستوطنين، بالإضافة إلى ممارسات التضييق السابقة الذكر للحرم، وتشديد الإجراءات للوصول إليه، وأداء الصلاة فيه، لافتًا إلى أن تلك الإجراءات لم تمنع رواد الحرم من تحمل مشاق الوصول إليه، خاصة كبار السن، حيث تجدهم أكثر إصرارًا على دخول الحرم، وأداء الصلاة فيه، وإعماره بالذكر والتسبيح، وحضور الندوات الدينية.

إرث حضاري إسلامي

فيما شدد عصام عز الدين وزوز- ناشط شبابي ومدرس كيمياء بمدرسة القدس الأساسية- على أن الحرم الإبراهيمي إرث حضاري إسلامي، وعلى الفلسطينيين في كل المدن بالضفة الغربية والوطن الفلسطيني التمسك به، والعمل على حمايته من مخاطر الاحتلال التي نالت منه، سواء بالمجازر أو بالتقسيم خلال عام 1997، أضاف وزوز: إن التمسك بالحرم ومكانته الإسلامية الحضارية تكون بالحرص على أداء الصلاة فيه، خاصة في شهر رمضان، حيث يكون متسعًا للفلسطينيين الدخول إلى كافة أنحاء الحرم الإبراهيمي على مدار الأربع جُمع في الشهر الكريم، على خلاف ما هو معمول به على مدار السنة، والتي يسمح لهم فقط بدخول القسم الخاص بالمسلمين، وأشار إلى أن الصلاة وحدها لا تكفي لتعميق الارتباط، والتمسك بإسلامية الحرم الإبراهيمي، داعيًا إلى تيسير الرحلات المدرسية والجامعية إلى الحرم، واصطحاب المجموعات السياحية العربية والأجنبية إلى الحرم للتعريف بمكانته الحضارية والإسلامية، بالإضافة إلى إقامة المهرجانات والاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية بجوار الحرم الإبراهيمي، بالإضافة إلى القيام بأعمال الترميم والصيانة الخاصة بالحرم؛ ليبقى شاهدًا على التراث الإسلامي، لافتًا إلى أن لجنة إعمار الخليل تقوم سنويًا بترميم المباني والمآذن والجدران والأزقة والمداخل، ولكن هناك معوقات شديدة من قبل الاحتلال لتنفيذ تلك التحسينات وعمليات الترميم، كما وتقوم بإغلاق شارع الشهداء الذي يوجد في البلدة القديمة، ويمثل العصب الحيوي الذي يربط جنوب الخليل بشمالها.

وفي سياق متصل، لفت وزوز إلى الدور والمسئولية الكبرى التي تقع على كاهل لجان الأحياء بالبلدة القديمة بالخليل قائلاً: "عليها أن تدعم تمسك الأطفال بالحرم الإبراهيمي من خلال تنظيم الفعاليات المختلفة لهم داخل أروقة الحرم، وتعريفهم بمكانته، وتدعيم وعيهم بقضيته، خاصة بعدما أعلنته الحكومة الصهيونية ضمن قائمة التراث اليهودي"، داعيًا إلى أن تكون تلك الفعاليات ممزوجة بطابع ديني وطني إسلامي، بعيدًا عن المناكفات والمزايدات، وشدد أيضًا وزوز على ضرورة أن تعمل أيضًا اللجان على إثارة البعد القانوني للحرم الإبراهيمي باعتباره إرثًا حضاريًا إسلاميًا ينتهك من قبل الاحتلال، لافتًا إلى إمكانية منع الممارسات ضد الحرم بالتوجه إلى المؤسسات الدولية والقانونية والحقوقية، حيث تقوم بلدية الخليل بالسعي الحثيث لإدراج الحرم الإبراهيمي لقائمة اليونسكو للتراث الحضاري الإنساني.

تضييق الإجراءات واستغلال الجمع الأربع

من ناحية أخرى، أشارت شيرين أديب، من البلدة القديمة بالخليل إلى أن الاحتلال يشدد من إجراءاته على دخول المسلمين للحرم الإبراهيمي مع حلول شهر رمضان المبارك، وزحف الفلسطينيين للوصول إليه للصلاة، خاصة في أيام الجمع الأربع التي يفتح فيها بشكل كامل أمام المصلين بقسميه اليهودي والإسلامي، وأشارت أنه مع اليوم الأول لدخول شهر رمضان وقبل ذلك بأيام، قامت قوات الاحتلال بزيادة الشعب الأمنية على المداخل التي تؤدي إلى الحرم، والمقدرة بخمسين حاجز وبوابة رنانة وبرج مراقبة في مساحة لا تتجاوز الـ2 كيلو متر مربع، بالإضافة إلى تكثيف وجود الصهاينة سواء الشرطة أو الجنود، ناهيك عن التدقيق في عمليات التفتيش، وزيادة نقاط تفتيش النساء في إطار التضييق، ومنعهم من الوصول إلى الحرم، وإعماره بالذكر والتلاوة والتسبيح والاعتكاف، وتستكمل السيدة التي بدت مستعدة لخوض معركة مع الجنود للوصول إلى الحرم، أن كافة الإجراءات التي تتبعها قوات الاحتلال لن تثني الفلسطينيين والمسلمين عن الزحف إلى الحرم، واستغلال الجمع الأربع لإظهار حجم التمسك بإسلامية وقدسية الحرم، لافتة إلى أن تلك الإجراءات تبدو عادية، وقد اعتادها الفلسطينيون في كل رمضان، مؤكدة أن المواطنين باتوا أكثر وعيًا بقضية الحرم الإبراهيمي والمقدسات الإسلامية التي تحاول دولة الاحتلال ضمها إلى قائمة التراث اليهودي، فيحرصون على الوصول إليها؛ ليدللوا على تمسكهم بها، لافتة إلى أن المواطنين في المنطقة H2 أضحوا أكثر وعيًا بما يهدد الحرم الإبراهيمي، وبالتالي يوجهون قبلتهم إليه، بدلاً من المساجد الأخرى في إطار حمايته كنوع من الواجب الوطني.

وتشير سيدة أخرى إلى دور تكية سيدنا إبراهيم في تعميق تواصل المواطنين مع الحرم الإبراهيمي، حيث تقوم تلك التكية بتوفير المواد الغذائية للفقراء والمحيطين بالحرم لتعزيز صمودهم ودعمهم في نضالهم، من أجل بقاء الحرم إسلاميًا، وأضافت: إن الكثير من أئمة المساجد ومقرئي القرآن والمدرسين والوعاظ والواعظات، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المحلي والأطفال يحرصون على التواجد في الحرم، ويبيتون ليلهم على الصلاة والذكر والتسبيح فيه؛ ليؤكدوا على تمسكهم به، خاصة في الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.