أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   مملكة بيت المقدس الصليبية    (1/7/2010)


د. عمر كمال توفيق

سنة النشر :1958

دار النشر :الإسكندرية - مطبعة رويال

عدد الصفحات:224   

 لا يمكن للإنسان فهم أية قضية أو ظاهرة معاصرة دون الرجوع إلى الرجوع.. تلكم حقيقة مسلَّم بها، وبخاصة في مجالات العلوم والظواهر الإنسانية والصراع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بما تشمله من ملفات في صدر القدس وقضيتها - كإحدى الظواهر الصراعية الإنسانية - لا تشذ في محتواها عن هذه الحقيقة السالفة الذكر.

ومن هنا يجيء هذا الكتاب الذي بين أيدينا لمؤلفه الدكتور/ عمر كمال توفيق، والذي يحاول فيه وضع تشريح تاريخي لمملكة بيت المقدس الصليبية بما يشمله ذلك حول قيام الحركة الصليبية وتأسيس المملكة وتاريخها وصولاً إلى استرجاع المسلمين لبيت المقدس في عهد صلاح الدين الأيوبي.

يحاول الدكتور توفيق في كتابه هذا استعراض تاريخ مملكة بيت المقدس الصليبية وملابسات نشأتها وسقوطها كإحدى حلقات الصراع الإنساني المتعدد الجوانب دينيًا وسياسيًا وإثنولوجيًا وغير ذلك، حيث إنه من أهم مظاهر التاريخ الوسيط ذلك الصراع الذي قام بين المسيحية والإسلام في ظل حركة التوسع والفتوحات الإسلامية التي أدت إلى تسييد العرب والمسلمين على مساحات شاسعة من الممتلكات والولايات التابعة للإمبراطورية البيزنطية المسيحية في آسيا وأفريقيا وحتى أوروبا شرقًا وغربًا. وفى هذه الظروف بدأت الحركة الصليبية في النهوض والتحرك في أواخر الألفية الميلادية الأولى.

 

الفصل الأول

وفى الفصل الأول من الكتاب جرى تشريح ذلك، وتعريف الحركة الصليبية كحركة دينية مع تحليل لرؤى المؤرخين الأقدمين والمحدثين في صدر الحركة الصليبية التي أدت إلى قيامها عدد من العوامل السياسية التي تخص مسيحيي أوروبا ومسلمي الشرق، وفى السياق تجيء السياسة الخارجية البابوية آنذاك والقائمة على أساس نصرة المسيحية والكنيسة كثوابت رغم تعاقب عدد من الباباوات على الكنيسة الكاثوليكية في الدولة البيزنطية من البابا الإسكندر الثاني وصولاً إلى البابا أوربان الثاني مرورًا بالبابا الأشهر جريجوري السابع، حيث نشط هؤلاء في سبيل تنشيط حركة أو حملات مسلحة ضد المسلمين سواء في الشرق أو في شبه جزيرة إيبيريا تحت دعاوى رد خطر المسلمين وحماية المسيحية في الشرق ورحلات الحج المسيحية إلى بيت المقدس.

 

الفصل الثاني

تواصلاً مع ذلك جاء الفصل الثاني من الكتاب حول محور ملابسات تقدم الحملة الصليبية الأولى إلى الشرق الإسلامي، والاستيلاء على الأراضي المقدسة في فلسطين، ومن الملاحظ أن البعد السياسي في هذا الإطار لم يكن غائبًا، سواء على المستوى البيزنطي - المسيحي الداخلي، أو فيما يتصل بخط سير الحملة الصليبية الأولى، التي هُزمت أولاً أمام الأتراك في غرب آسيا الوسطى، ثم واصلت الحملة تقدمها في آسيا الوسطى، حيث أقام الصليبيون عددًا من الإمارات الصليبية، بدءًا من الرها، مرورًا بأنطاكية مواصلة طريقها إلى بيت المقدس، حيث تم الاستيلاء على القدس من جانب الصليبيين سنة 1099م.

وقد كان الطابع الصليبي لأفراد هذه الحملة واضحًا، سواء لدى فلاحى هذه الحملة أو عند أمرائها مثل: بوهيموند، والكونت روبرت أوف فلاندر، والدوق روبرت - دوق نورمانديا.. وغيرهم، ومن الجدير هنا بالذكر أن القطيعة الدينية الكبرى التي وقعت بين بيزنطة وروما سنة 1054 ميلادية ل توجد وحدة دينية تساعد على الربط بين البيزنطيين والصليبيين في حملتهم الأولى هذه على الشرق الإسلامي. وقد شهدت الحملة الصليبية الأولى صراعات سياسية، ودسائس على مستوى قمة قياداتها، سواء فيما يتصل بمسألة السيادة السياسية أو الدينية على الإمارات المختلفة والمناطق التي تم الاستيلاء عليها من جانب الصليبيين في آسيا الوسطى، وجنوبًا على سواحل البحر المتوسط الشرقية، وفى الشام وحتى بيت المقدس، أو فيما يخص القضية الخاصة بتمويل الحملة وتوطيد أركان الوجود الصليبي في هذه الإمارات.

 

الفصل الثالث

وفى الفصل الثالث من الكتاب يعمد الدكتور توفيق إلى تفصيل ملابسات تأسيس مملكة بيت المقدس اليهودية وبناها السياسية والمؤسسية وبخاصة ما يتصل بمشكلة اختيار رئيس الدولة، والنزاع الذي حصل بين الإيكليركيين والعلمانيين على مسألة الأولوية لمن تكون في الدولة أو المملكة الوليدة حتى استتب الأمر لبولدوين الأول - أول ملك لبيت المقدس الصليبية - والذي حكم خلال الفترة (1100 - 1118) ميلادية والذي واجه معارضة وتآمرًا من جانب دامبرت - رئيس أساقفة بيزا - والذي عين مندوبًا بابويًا، وأرسل إلى الشرق وراح يحاول فرض سلطانه على مملكة أورشليم في أعقاب موت جودفري - أحد أمراء الحملة الصليبية الأولى - وتولى بولدوين - ملك هذه المملكة - ولكن بولدوين استطاع التصدي لمحاولات دامبرت هذه وتم إقرار مجموعة قوانين بيت المقدس في ذات السياق الزمني.

 

الفصل الرابع

أما في الفصل الرابع من الكتاب فإن الدكتور توفيق يستعرض الواقع السياسي الصليبي في إمارات آسيا الوسطى والساحل الشرقي للبحر المتوسط، وبخاصة ما يتصل بمملكة بيت المقدس الصليبية، والتي شهدت تغيرًا في قيادتها السياسية بموت بولدوين الأول وتولى بولدوين الثاني لإمارة المملكة خلال الفترة بين سنة 1118 وحتى عام 1131م.

ولعل الهاجس الأساس لكلا الحاكمين كان ضعف الإمكانات التي كانت موجودة في مملكة أورشليم إضافة إلى التهديدات التي كانت تلاقيها الحاميات الصليبية وأمراءها في أنطاكية والرها من جانب المسلمين والبيزنطيين، وفق ما طرحه المؤرخ اللاتيني الصليبي فولشير أوف شاتر حول هذا الصدد، والذي ذكر أيضًا أن مصر الفاطمية كانت نشطة جدًا في محاولة القضاء على الصليبيين، إلا أن الحكام المسلمين الآخرين كانوا في تنازع وتنافس مع الفاطميين في مصر حتى إنهم قد استعانوا وتحالفوا مع الصليبيين في مواجهة مصر الفاطمية واستعانوا بهم أيضًا - أي الحكام المسلمين الآخرين - لتوطيد أركان ممتلكاتهم.

وفى هذا السياق استمرت عمليات الصليبيين السياسية والعسكرية لإقامة المزيد من الإمارات الصليبية مثل: طرابلس وعكا.

 

الفصل الخامس

ويجيء الفصل الخامس كفصل شديد الخصوصية في موضوعه في إطار موضوع الكتاب بوجه عام، حيث يتناول هذا الفصل العلاقات بين الصليبيين والأهالي في الإمارات الصليبية، وبخاصة في مملكة أورشليم، حيث ظهرت عوامل عديدة أدت إلى التفاهم والتعاون بين الطرفين، سواء بين الصليبيين والمسلمين في الأراضي التي احتلها الصليبيون في الشام وساحل المتوسط الشرقي أو بين الصليبيين والمسلمين المستقلين من حولهم، حيث أثر المسلمون بوجه عام على الصليبيين ونبلائهم، حيث بدأوا في اتخاذ مظاهر شرقية في حياتهم وعاداتهم مع فتور الحماس الديني بين الصليبيين إضافة إلى الاتصال الذي تم مع المسلمين المجاورين، سواء في القتال أو في عمليات التبادل التجاري بين الإمارات الإسلامية والصليبية وصولاً إلى أعمال التعاون الزراعي والعلاقات الاجتماعية والأحلاف العسكرية التي نهضت بين بعض الأطراف في الجانبين.

ويفرد هذا الفصل مساحة للحديث عن موقف الصليبيين بالنسبة لليهود، حيث كانت معاملة الصليبيين لليهود سيئة بوجه عام رغم حسن الموقف القانوني لليهود في الأراضي المقدسة تحت حكم الصليبيين.

وعودة إلى العلاقات بين المسلمين والصليبيين فقد ظهر عدد من العوامل التي حالت دون اندماج الطرفين اندماجًا عامًا بشكل مستديم في داخل المجتمع الإسلامي الصليبي، فاستمرت حالة العداء بين الطرفين الإسلامي والصليبيين.

 

الفصل السادس

يصل بنا الكاتب الدكتور عمر كمال توفيق - مؤلف الكتاب - إلى الفصل السادس من كتابه هذا، والذي يتناول الملفات الخاصة بالبعث الإسلامي واضمحلال مملكة بيت المقدس الصليبية، بدءًا من عهد الملك فولك أوف أنجو الذي حكم المملكة خلال الفترة من 1131 وحتى عام 1143 ميلادية، وبدء حركة البعث الإسلامي في ذات السياق الزمني على يد عماد الدين زنكي، والدور الذي قام به في صدد تكوين دولة إسلامية قوية ومحاربة الصليبيين انطلاقًا من الشرق السوري والعراق.

وفى هذه الأجواء انطلقت الحملة الصليبية الثانية، والتي فشلت بشكل أدى إلى تدخل بيزنطة في شؤون مملكة أورشليم التي سادت بين الصليبيين فيها حالةٌ من الانقسام والنزاع الداخلي، وفى تلك الفترة - منتصف القرن الثاني عشر الميلادي - ظهر اسمان كبيران على الصعيدين الصليبي والإسلامي، أولاهما: هو القائد الصليبي رينو دى شاتيون، وثانيهما: نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، والذي يعرف بالملك العادل، والذي حكم الجانب الغربي من ملك والده الذي اغتيل سنة 1146 وهو الجانب الذي أصبحت حلب عاصمته، وقد بذل الملك العادل طوال فترة حكمه الممتدة حتى 1174 جهودًا كبيرة في صدد نصرة الإسلام والمذهب السني.

وعلى الجانب الصليبي يشير هذا الفصل من الكتاب إلى الأثر العميق لفشل الحملة الصليبية الثانية على الشام والوجود الصليبي فيه، والذي ازدوج مع الصراعات المسلحة التي قامت بين بيزنطة والصليبيين وأثرها، والذي امتد إلى البحر المتوسط وجزره البيزنطية في ظل النشاط السياسي والعسكري لرينو دى شاتيون الذي عادى أو أظهر العداء للإمبراطور البيزنطي آنذاك.

وفى تلك الأثناء بزغ اسم وفعل كل من مصر وصلاح الدين الأيوبي كمقدمة للانطلاق نحو إزالة الوجود الصليبي من الشام وبيت المقدس.

 

الفصل السابع

ومع الفصل السابع والأخير من هذا الكتاب يصل بنا المؤلف إلى مرحلة ظهور صلاح الدين الأيوبي وسقوط مملكة بيت المقدس، حيث يورد الدكتور توفيق هنا لمحات حول أصل البيت الأيوبي ونشأة صلاح الدين التكريتي الأصل، والذي حكم في مصر خلال الفترة من 1169 إلى 1174م متوجهًا بسياساته بعد ذلك نحو تدعيم نفوذه ومده إلى الشام وبلاد شبه الجزيرة العربية مع جمع قوى الإسلام.

وعلى الجهة الأخرى كانت مملكة بيت المقدس الصليبية في حالة من الضعف الخطير في عهد بولدوين الرابع المجذوم الذي حكم في الفترة (1174 - 1185م) ومرحلة ما بعده، حيث شهدت صراعات سياسية وانقسامات تزامنت مع خرق رينو دى شاتيون للهدنة التي كانت قائمة بين المملكة وصلاح الدين الأيوبي سنة 1186، بما أدى إلى اندلاع عدد من المواقع والحروب بين الصليبيين والمسلمين كان أكبرها أثرًا وشهرة هي موقعة حطين في 4 من تموز/ يوليو عام 1187، والتي انتهت بانتصار المسلمين حتى تم لصلاح الدين وجيوشه اكتساح معظم المراكز الصليبية والاستيلاء على بيت المقدس في 2 من تشرين أول/ أكتوبر من ذات العام بشكل أدى إلى ردود فعل في أوروبا بما أدى إلى التبشير بالحملة الصليبية الثالثة التي امتد تاريخها من سنة 1189 حتى 1192م، والتي انتهت دون تحقيق غرضها.

 

ونختتم ذلك العرض بالإشارة إلى أن آخر مراكز الصليبيين في الشرق الإسلامي - وكانت عكا - قد سقطت بعد ذلك سنة 1291 في يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لتنهى مرحلة من أهم مراحل الصراع بين الإسلام والمسيحية في القرون الوسطى