أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
لماذا لا يرد السوريون على الهجمات الإسرائيلية؟!        صور من دورة الجمعية العامة        السلطات "الإسرائيلية" تقوم بعمليات هدم وتجريف جديدة في النقب المحتل        التطبيع هو الوجه الحقيقي "للسلام الإقليمي"        مؤتمر في إسطنبول يُوصي باعتماد منهجية تربوية لتنشئة الجيل على الدّفاع عن الأقصى        الاحتلال يفرج عن أسير من الداخل المحتل عام 1948م بعد اعتقال دام 12 عامًا        ميلادينوف: الأمم المتحدة ستراقب عودة حكومة الوفاق إلى غزة       

    
  رسائل القدس :   الأقصى.. كيف يعود؟   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة  (10)

المؤلف: عمرو خالد (د(

اسم السِّلسلة: رسائل القدس

رقم العدد: "9"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الثَّالثة

سنة الإصدار: 2011م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 62 من القِطع الصَّغير

عَرْض: القدس أون لاين

في السَّنوات الأخيرة ظَهَرَتْ العديد مِن الأدبيَّات التي تناولَتْ قضيَّة القُدس والاحتلال اليهوديَّ لها، مِن مُختلف الزَّوايا، وطرحت حلولاً عديدةً لهذه القضيَّة، ما بين العمل الدَّعويِّ والجهاد، وغير ذلك من الحلول؛ إلا أنَّ "النَّبرة" الغالبة على هذه الأدبيَّات كانت منحصرةً ما بين توجيه الَّلوم إلى الحكومات والشُّعوب العربيَّة والمسلمة على تقصيرها إزاء قضيَّة القدس والأقصى، وما بين إبداء التَّشاؤم حيال مُستقبل القضيَّة الفلسطينيَّة برُمَّتها، القِلَّة القليلة فقط مِن العُلماء والدُّعاة المُهتمِّين بالقضيَّة الفلسطينيَّة أبدوا الكثير مِن التَّفاؤل حيال مستقبل القدس في الجيل الحالي، وقدموا رؤىً إيجابيَّةً حول هذه المسألة.

 

وبين أيدينا كُتَيِّب من هذه النَّوعيَّة.. يحملُ في طيَّاته هذه الرِّسالة المُتفاءلة، وجاء بعنوان "الأفصى.. كيف يعود؟"، صدر ضِمن سلسلة "رسائل الأقصى"، التي تصدر عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة، ألَّفَه الدَّاعية الشَّاب الدُّكتور عمرو خالد، وجعله في صورة رسالةٍ إلى كلِّ مسلمٍ، حول قضيَّة القدس والأقصى من منظورٍ جديدٍ؛ وهو المنظور الإنسانيِّ؛ حيث يطرح خالد في هذه الرِّسالة بعض معالم الأمل في المستقبل في استعادة القدس وفلسطين من بين أيدي المحتلِّ الإسرائيليِّ الغاصب.

 

ويشير خالد في السِّياق إلى العُدَّة والوسائل الضَّروريَّة لاستعادة القدس وفلسطين، ومن بين ذلك الوعي وفهم السُّنَنِ وإعداد النُّفوس المؤمنةِ باللهِ تعالى وبأنَّ نصره آتٍ لا ريب ما دُمنا قد أعددنا العُدَّة.

 

كما يتناول الكُتَيِّب بعضًا من معالم تاريخ القدس، والكيفيَّة التي استطاع بها المسلمون استرجاعه من بين أيدي غاصبيه كما جرى في الحملات الصَّليبيَّة، والنَّموذج الذي قدَّمه مجاهدي الأُمَّة القدامى، ومن بينهم صلاح الدِّين الأيوبيِّ، لمسلمي اليوم في كيفيَّة الإعداد للنَّصر في معارك الأُمَّة الفاصلة.

 

والكُتَيِّب بين أيدينا عبارة عن ثماني مقالاتٍ وضعها الدُّكتور عمرو خالد تمحورت رسالتها حول الهدف الرَّئيسيِّ الذي أراده خالد منها، وهو إعطاء فسحةً مِن الأمل حول مستقبل القُدس والقضية الفلسطينيَّة؛ إلا أنَّ الدَّاعية الشَّاب اشترط هذا الأمل بتحقُّق أسباب النَّصر، وسعي الأُمَّة الإسلاميَّة إلى امتلاك هذه الأسباب.

 

وفي مقالته الأولى التي وضع لها عنوان "نظرةٌ إلى الأمس.. تضيء الغد"، ترى عمرو خالد يقول: "مِن ذِروة الإحساس بالعجز عن إنقاذ الأقصى وأهلنا المُرابطين في أرض الإسراء، يبزغ الأمل في امتلاك أسباب النَّصر.. ومن ظُلمة القلوب التي انشغَلَتْ بالدُّنيا وتركت الأقصى مُكبَّلاً.. قد تُشرق شمس العزَّة والتَّمكين".

 

إلا أنَّه يُضيفُ قائلاً: "إنَّ المشاعر المُتأجِّجة، والحماسة المُؤقَّتة لن تُقدِّم الكثير للقضيَّة، ولن تُرهِبَ أعداءنا، فالمطلوب ليعود الأقصى إلينا شيءٌ آخر"، ويُحدِّد خالد مفردات ذلك الشَّيء في الآتي:

 

-        الوعي.

-        فهم السُّنَن.

-        إعداد النُّفوس المُؤمنة المُستحقَّة للنَّصر.

 

ويتناول الدُّكتور عمرو خالد في الإطار أوَّلاً أهمِّيَّة وقداسة المسجد الأقصى لدى المُسلمين، ويُحدِّد خطورة استيلاء اليهود عليه من بين أيدي العرب والمسلمين، باعتبار أنَّ إغارة الأعداء على أرض المسلمين واستيلاؤهم عليها أحد أخطر المُهدِّدات التي يُمكن أنْ تُواجه الأُمَّة المسلمة، وتزداد خطورة ذلك مع القيمة التي وضعها اللهُ سبحانه وتعالى للقدس وفلسطين، والتي قرنها عزَّ وجلَّ بالبركة في أكثرِ من مُوضعٍ في القرآن الكريم.

 

وفي رسالته هذه للمسلمين، يُجيب الدُّكتور عمرو خالد على مجموعةٍ من الأسئلة الشديدة الأهمِّيَّة التي يُواجهها المُسلمين خلال رحلتهم بحثًا عن مفتاح سر استعادة فلسطين، ومن بين هذه الأسئلة المُهمَّة التي يجيب عليها، ماذا ينبغي على المُسلم أنْ يقوله عندما يقول له أحدٌ إنَّ فلسطين ملك اليهود، وليس للمسلمين فيها شيءٌ.

 

وتراه يُجيب على هذا السُّؤال بالقول: "ونردُّ على  هؤلاء بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: 19)، فكلُّ الأنبياء دينهم واحدٌ، وهو الإسلام، وكلُّ نبيٍّ يأتي يكون مَسئولاً عن مُقدَّسات المسلمين.. إذن هذه الأرض للهِ ثُمَّ للمسلمين وأنبيائهم، فمِن أين جاء الخلط والَّلبس عند البعض فظنُّوا أنَّها لليهود؟".

 

ويجب خالد على هذا السُّؤال المُهم؛ فيقول: "المشكلة أنَّ بعض مَن أرسل اللهُ إليهم الرُّسل رفضوا كلامهم، وتشيَّعوا لنبيِّهم السَّابق، ولو أنَّهم اتَّبعوا مَن جاء بعده؛ لصار الجميع مسلمين، ولمَا عاش في الأرض المُقدَّسة سوى أتباع الدِّين الإسلاميِّ، ومِن ثَمَّ لمَا صار هناك أيٌّ لبسٍ".

 

ومن بين أدلَّة إسلاميَّة فلسطين والمسجد الأقصى، أنَّه عندما فتح سيدنا عمر بن الخطَّاب "رَضِيَ اللهُ عَنْه" القدس؛ رَفَضَ أنْ يُقسِّمَ أرضها على المُسلمين لزراعتها، كما كان يفعل في باقي الأراضي المفتوحة، ولمَّا سُئِلَ عن السَّبب؛ قال: "وهل قسَّم رسولُ اللهِ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مكَّةَ؟؛ فقالوا: لا.. قال: فهل القُدس إلا كمكَّة؟".

 

ومن بين أهمِّ القواعد التي يجب على المسلمين الإيمان بها عند التَّفكير في كيفيَّة استعادة المسجد الأقصى، يقول خالد، هي أنَّ "المسجد معكم ما دُمتم مؤمنين.. وحين يضعُف إيمانكم؛ لابدَّ أنْ يُسلبَ منكم الأقصى".

 

وفي الإطار، يسترجع الدُّكتور عمرو خالد بعضًا ممَّا جاء في القرآن الكريم حول تاريخ بني إسرائيل وعلاقتهم بفلسطين أثناء وبعد بعثة نبيِّ اللهِ تعالى موسى "عليه السَّلام"، والأدلة التَّاريخيَّة قطعيَّة الورود في القرآن الكريم حول مُخالفة اليهود لأوامر موسى "عليه السَّلام" وأنبياء اللهِ تعالى من بعده.

 

ويَخلُص خالد من تناوله لهذه الوقائع إلى التَّأكيد على أنَّ الذي لا يقوى على مقاومة معصيته الخاصَّة لا يُمكن أنْ يكونَ قادرًا على نُصرة المسجد الأقصى.

 

ويصل خالد من خلال استعراضه التَّاريخيِّ حول القدس والمسجد الأقصى إلى مرحلة بعثة رسولنا الكريم مُحَمَّدٍ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، ويتناول بعضًا مِن معالم السِّيرة النَّبويَّة التي توضِّح أهمِّيَّة القدس والأقصى بالنسبة للمسلمين، ومن بين أهمِّ هذه المعالم رحلة الإسراء والمعراج؛ حيث صلَّى الرَّسول الكريم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بالأنبياء في المسجد الأقصى، وعرج مِن الحرم القُدسيِّ الشَّريف إلى السماوات العلا للقاءِ اللهِ تبارك وتعالى.

 

ويوضح المُؤلِّف بعض المفاهيم التي التبسها الإعلام في سنوات الصِّراع الطويلة مع اليهود في فلسطين، مثل حائط البُراق الذي يُطلقُ عليه اليهود اسم حائط المبكى، كما يتتبَّع تاريخ القُدس حتى الفتح الإسلاميِّ لها في عهد عمر بن الخطَّاب "رَضِيَ اللهُ عَنْه"، والعوامل التي أدَّتْ إلى فُقدان المسلمين لها مرَّتَيْن في تاريخهم بعد الفتح في وقت الغزوات الصَّليبيَّة في القرون من الحادي عشر إلى الثَّالث عشر الميلاديِّ، ثُمَّ في وقتنا الرَّاهن في وقت المشروع الصُّهيونيِّ، وأهمُّها ابتعاد المسلمين عن ربِّهم ودينهم.

 

وفي نهاية كُتيِّبه، يضع الدُّكتور عمرو خالد مجموعةٍ من الأُطر التي يجب على المسلمين القيام بها كخطواتٍ عمليَّةٍ لتحرير القدس والأقصى من بين أيدي اليهود، ومن بينها التبرع بالمال والدِّماء، والجهاد بالكلمة، ومقاطعة الأعداء، والدُّعاء للإخوة الفلسطينيِّين في محنتهم هذه.

وفي الأخير؛ فإنَّ هذا الكُتَيِّب أنْ يستنهض الأمل، ويُفسِحُ الطَّريق للشَّمس، مُقدِّمًا رؤيةً مُستنبطةً من الماضي العريق لأولى القبلتَيْن وثالث الحرمَيْن، وما يُقدِّمه لنا هذا الماضي مِن دروسٍ وعِبَرٍ تلخِّصُ لنا الشُّروط التي وضعها اللهُ سُبحانه وتعالى لمنح نصره لمن يشاء، ومن بين أهمِّ مظاهر ودلالات هذا النَّصر أنْ يعود المسجد الأقصى كما كان بين أيدي المسلمين.