أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   نَحو نصرةٍ حقيقيَّةٍ لفلسطين   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة (7)

المؤلف: مجدي الهِلالي (د(

اسم السِّلسلة: كراسات القدس

رقم العدد: "14"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الثَّانية

سنة الإصدار: 2011م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 46 من القِطع الصَّغير

عَرْض: القدس أون لاين

يُقدِّم هذا الكُتيِّب مجموعةً مِن الحقائق حول القضيَّة الفلسطينيَّة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالأوضاع المأساويَّة التي يعيشها الفلسطينيُّون في قطاع غزَّة، بعد اشتداد الحصار والعدوان في شِتاء العام 2008/2009م، ويُؤكِّد الكتاب على البعد الإسلاميِّ للقضيَّة الفلسطينيَّة، ويُشير إلى أنَّ تدهور الحالة على مستوى العالم الإسلاميِّ جزءٌ مِن أسباب التَّدهُور القائم على مستوى فلسطين.

 

ويطرح الكتاب الذي ألَّفه الدَّاعية الدُّكتور مجدي الهلالي، في الإطار مجموعةً من التَّصوُّرات حول الكيفيَّة التي يُمكن بها للمسلمين تقديم العَونِ والنُّصرة لفلسطين وإخوانهم هناك، من خلال برنامج عمليٍّ دقيقٍ، مُركِّزًا فيه على قضيَّة الإصلاح الدَّاخليِّ في العالم الإسلاميِّ، وكيفية إعادة التَّأكيد على معاني الجهاد في نفوس المسلمين، من خلال برنامجٍ دقيقٍ للتَّربية الإيمانيَّة التي تصنع الإنسان المسلم بالمعنى الحقيقيِّ للكلمة.

 

والكتاب عبارة عن مجموعةٍ من المقالات التي تتناول العدوان الإسرائيليِّ على قطاع غزَّة في ديسمبر 2008م ويناير 2009م، وتأملاتٍ في طبيعة الصَّراع بين المسلمين واليهود في فلسطين وبشكلٍ عامٍّ، والضرورات التي تفرض على الأُمَّة العودة إلى الأمور التي جعلتها خير أُمَّةٍ أخرجَتْ للنَّاس، والعمل على نصرة فلسطين نصرةً حقيقيَّةً.

 

ويُؤكِّد الكتاب في السِّياق على أهمِّيَّة وضع المعركة مع اليهود في إطارها الإسلاميِّ كما تحدَّث عنه القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، من أجل فهم سُنَنِ الهزيمة والنَّصر، والقيام بما يلزم مِن أجل تحقيق الانتصار في هذه المعركة.

 

وفي الإطار، يتناول المُؤلِّف ملامح مِن الدَّمار الذي حاق بغزَّة خلال الحرب، وضعف، أو على الأقل، عدم كفاية ردود الفعل العربيَّة والإسلاميَّة إزاء ما جرى، والمطلوب في المقابل من أجل نُصرة فلسطين نصرةً حقيقيَّةً.

 

ويبدأ الدَّاعية مجدي الهلالي برسالةٍ مفادها أنَّ هذا الكون له خالقٌ ومدبِّرٌ، وهو اللهُ سبحانه وتعالى، وقد جعل مصير الإنسان ما بين الجنَّة والنَّار بحسب عمله في الحياة الدُّنيا، ويشير إلى أنَّ العمل من أجل نُصرة كلمة اللهِ في الأرض، هو من بين أهمِّ الأعمال التي يُمكنُ للإنسان بها التَّقرُّب إلى اللهِ تعالى، وهو ما ينطبق على الحالة في فلسطين.

 

ويقارن الهلالي في الإطار ما بين ما تفريط بني إسرائيل في الرِّسالة التي حمَّلَها لهم اللهُ تعالى وتحريفهم للكتاب، وبين نعمة إتمام الرِّسالة على أُمَّةِ الإسلام.. يقول اللهُ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة- الآية 3]، وهو ما يفرض عهلى المسلمين في كلِّ مكانٍ وزمانٍ أمرَيْن؛ الأوَّل القيام بأعباء الرِّسالة وتكاليفها في ذواتهم، ويكونوا بذلك مثلاً أعلى للنَّاس، والأمر الثَّاني هو توصيل الرِّسالة وتبليغها للنَّاس في كلِّ مكانٍ، وأنْ يبذلوا في سبيل ذلك غاية جهدهم.

 

ويُركِّز الدُّكتور الهلالي في هذا المُقام على أهمِّيَّة الدَّعوة والتَّربية في خلق الجيل القادر على تقديم نصرةٍ حقيقيَّةٍ لفلسطين، فيقول: "إنَّ التَّغيير المنشود للأُمَّة يستلزم تربية أفرادها تربيةً صحيحةً متكاملةً، والتَّربية تحتاج إلى استمراريَّةٍ في مُمارسة معاني الإسلام من خلال وسطٍ تربويٍّ تتمُّ فيه المعايشة والتَّعاهُد، وبث الرُّوح وضبط الفهم، وتوجيه الجهد، واستنهاض الهِمَمِ"، انطلاقًا مِن النَّموذج الذي قدَّمه الرَّسولُ الكريم مُحَمَّدٍ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".. يقول تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾ [سُورة الكَهْفُ].

 

وعن إصلاح حال الأُمَّة، يؤكِّد الهلالي على أنَّ نقطة البداية الصَّحيحة لتربية الأُمَّة، تنطلق مِن وجود أو خلق الإنسان المُسلم المُتوهِّج الذي تتمثَّل فيه معاني الإسلام والغيرة على الدِّين، ويقول إنَّ هناك في هذا الإطار أهمِّيَّةٌ كبرى لدَور التَّربويِّين والدُّعاة والعاملون للإسلام في هذا المجال، ولكنَّه يُشيرُ إلى أنَّهم لكي ينجحوا في أداء مهامهم الجسام هذه؛ فإنَّ عليهم أنْ يبدأوا مع أنفسهم، فتتمثَّل فيهم معالم الإسلام.

 

ويشير المُؤلِّف إلى أنَّه يجب أنْ يكون هناك ترتيبٌ أو تسلسلٌ للعمليَّة التَّربويَّة في المجتمع المُسلم لإمكان الحفاظ على استمراريَّة عمليَّة التَّربية الإيمانيَّة؛ حيث يبدأ الفتيان بتربية الأطفال على ما وصلوا إليه من تربيةٍ إسلاميَّةٍ، والشَّباب يقومون بتربية الفتيان على ما وصلوا إليه، وهكذا، معترفًا بصعوبة هذه المُهمَّة، ولذلك يقدِّم برنامجًا يقوم على أساس محاور أربعةٍ أساسيَّةٍ؛ وهي: المحاور المعرفيَّة والإيمانيَّة والنَّفسيَّة والحركيَّة.

 

وبجانب الدَّعوة والتَّربية يُؤكِّد المُؤلِّف على أهمِّيَّة الجهاد كقيمةٍ عظمى من أجل إنقاذ الأُمَّة من الوضع الذي هي عليه، ويُضيف إنَّ الجهاد هو الوسيلة الأهم من أجل تبليغ دعوة الإسلام إلى النَّاس جميعًا، وإنقاذ الإنسانيَّة مِن هاوية الضَّلالة والنَّار.

 

ومن خلال ما ورد في القرآن الكريم، وخصوصًا في سُورة "التَّوْبة"، وفي صحيح السِّيرة النَّبويَّة الشَّريفة، ولاسيما وقت الفتح النَّبويِّ لمكَّة المكرَّمة، يقول المُؤلِّف إنَّ أُمَّة الإسلام، باعتبارها أُمَّةٌ مجاهدةٌ؛ فإنَّ كلَّ ما تقوم به من أعمالٍ جهاديَّةٍ يؤدِّي في الكثير من نتائجه إلى نشر الإسلام، وإعلام كلمته في أنحاء الأرض.

 

وفي آخر الكتاب يُقدِّم الهلالي كلمةً أخيرةً عن معركة المسلمين مع اليهود، وفيها يُؤكِّد على مجموعةٍ من الحقائق مِن بينها أنَّ اليهود لا يريدون خيرًا للبشريَّة، ولا يريدون تصديق أنَّ اللهَ تعالى قد استبدلَ بهم الأُمَّة الإسلاميَّة كخيرِ أُمَّةٍ أخرِجَتْ  للنَّاس، ويقول إنَّ حقيقة المعركة الحتميَّة الآن مع اليهود إنَّما هي معركةٌ بين الرِّسالة الحقَّة والرِّسالة المُزيَّفة.. بين القرآن الكريم الذي أنزله اللهُ تعالى من فوق سبعِ سماواتٍ، والتَّلمود المكتوب بأيدي أحبار اليهود.

 

ويختم بمقولةٍ تبعث الأمل في النَّفس المؤمنةِ، بأنَّ اليقين باللهِ عزَّ وجلَّ، وبأنَّه يُحرِّكُ أحداث هذا الكَون في اتِّجاه التَّمكين لهذا الدِّين ونشر نوره على العالمين، يجعلنا نستبشر مِن وجود اليهود وتجمعهم في فلسطين، فمع مرارة احتلال اليهود لفلسطين، وتهجير الكثير مِن أهلها، ومع المذابح التي وقعت، والقُدس التي احتُلَّتْ، والمسجد الأقصى المُحاصَر المُهدَّد بالهدم؛ إلا أنَّ ذلك كلِّه يحمل في طيَّاته بشرى بأنَّ وعد اللهِ حقٌّ، وبأنَّ النَّصرَ قادمٌ كما ورد في القرآن الكريم.

والكُتَيِّب في النَّهاية عبارة عن وقفة تأمُّلٍ وتحليلٍ لما يحدث للفلسطينيِّين مِن ظلمٍ وعدوانٍ، وخصوصًا في قطاع غزَّة، وما استتبع ذلك من أحداثٍ ومواقف ترفض هذا الظُّلم والعدوان، والذي دمَّر الأخضر واليابس في غزَّة، كما يربُط القضيَّة الفلسطينيَّة بواقع الأُمَّة الإسلاميَّة المتردِّيِّ، مُؤكِّدًا على أنَّ أيِّ مُحاولةٍ لمعالجة الأوضاع في فلسطين، إنَّما يجب أنْ تنطلق مِن إصلاح أوضاع الأُمَّة.