أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   أُمَّة المُقاومة   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة (3)

المؤلف: علاء الدِّين مُحَرَّم (د(

اسم السِّلسلة: كَرَّاسات القُدس

رقم العدد: "10"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الثَّانية

سنة الإصدار: 2011م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 79 من القِطع الصَّغير

"تأبى الأحداث والشواهد إلا أنْ تعيدَ التَّصديق وتقدِّمُ الدَّليلُ تِلو الدَّليل على أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة هي قضيَّة العرب والمسلمين المركزيَّة بامتياز، هذه القضيَّة التي شكَّلَتْ على مدار قرونٍ طويلةٍ بوصلة الصِّراع بين أُمَّة الخيريَّة والشُّهود التي لا تقبل التَّفريط في الحقوق، وتسعى لنشر نموذجها الحضاريِّ القائم على التَّعارُف والتَّعايُش بين بيني البشر، وقُوى الطُّغيان والهمجيَّة التي تتدثَّر بالشَّعارات الزَّائفة، وتحاوِلُ فرض هيمنتها على الآخرين، واستلاب حقوقهم، في إطارٍ من الإقصاء والتَّهميش".

 

بهذه العبارات القصيرة في متنها، والكبيرة في معناها يستهل الكاتبُ والمُفكِّرُ الإسلاميُّ الدُّكتور علاء الدِّين مُحرَّم كُتَيِّبه "أُمَّة المُقاوَمة" الذي صَدَرَتْ طبعته الثَّانية مُؤخَّرًا عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة، ضِمن سلسلة "كرَّاسات القُدس".

 

ويُعْتَبَرُ هذا الكُتَيِّب، على صِغَرِ حجمه، واحدًا من أهمِّ الكتابات التي خرجت في مَجالِ ؛ حيث يؤصِّل فكريًّا وإسلاميًّا لموضوع المُقاومة، والتي تعتبر الآن الحل الوحيد للقضيَّة الفلسطينيَّة، بعد عقودٍ من التسوية الفاشلة والتي لم تحقق الغرض منها، وأوضح ذلك مِن خلال المقارنة ما بين خيار التَّفاوض ونتائجه لصالح المشروع الصُّهيونيِّ، في مُقابل أثر انتفاضة الأقصى الثَّانية على اليهود.

 

ويقول مُحَرَّم في الإطار، إنَّ هُناك أهمِّيَّةٌ بالغةٌ لدراسة السُّنَنِ التَّاريخيَّة المحيطة بفلسطين والصِّراع الأبديِّ حولها، والعلامات والمُبشِّرات القائمة في وقتنا الرَّاهن، والتي تقول إنَّ المُسلمين في سبيلهم إلى ما وصفه بـ"الفتح الثَّاني" لفلسطين، واستعادتها من بين أيدي اليهود.

 

ويشير الكتيب إلى بعض معالم الإستراتيجيَّات المطلوب تبنِّيها لتحقيق هذا الهدف، وصناعة أُمَّةٍ مُقاوِمةٍ، ومِن ذلك التَّمسُّك بخيارات المُقاومة السِّياسيَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة، ومن بين ذلك المُقاطعة، والدَّعم المستمر للقضيَّة الفلسطينيَّة، وخصوصًا ما يتعلَّق بدعم موقف الفلسطينيِّين، وصمودهم، داعمًا آرائه ورؤاه بالكثير مِن النُّصوص من القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة المُطهَّرَة.

 

وتناول هذا البحث هذه القضايا في ثلاثة فصولٍ، وهي:

 

-        الفصل الأوَّل: الفَهم أوَّلاً.

-        الفصل الثَّاني: الإصلاح قبل المُواجهة.

-        الفصل الثَّالث: خيارات الحلِّ.

*.*.*

في الفصل الأوَّل مِن هذا البحث يؤكِّدُ المُؤلِّفُ على أهمِّيَّة ترسيخ الوعي بأهمِّيَّة قضيَّة فلسطين وثوابتها لدى الأُمَّة، ووعي المُسلم بمكانة هذه القضيَّة في سُلَّم أولويَّاته، ومُتطلَّبات ذلك مِن تزكية النَّفس، وتربية الأبناء، وتوفير حياةٍ كريمةٍ لهم، وتحقيق النَّجاح في الحياة.

 

والفهم الصَّحيح هو أوَّل خطوةٍ على طريق الوعي، وفي الإطار حدَّد المُؤلِّف مجموعةً مِن الثوابت التي ينبني عليها الفهم، ومِن ثَمَّ الوعي الصَّحيح المطلوب بالقضيَّة الفلسطينيَّة، ويقول مُحَرَّم إنَّ هذه الثَّوابت لابدَّ أنْ تكونَ واضحةً في ذهنِ كلِّ مسلمٍ؛ ليتفاعَل بشكلٍ سليمٍ، وليتحرَّك مُنسجمًا مع مجموع الأُمَّة لنصرة فلسطين، وهي:

 

- ترسيخ مكانة فلسطين في وجدان الأُمَّة وعقيدتها، وذلك من خلال مجموعةٍ مِن الأُطُرِ، ومِن بين ذلك التَّركيز على الارتباط القائم بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

 

- فلسطين إسلاميَّةٌ، بما يُرتِّبُه ذلك من نتائج، ومن بينها أنَّه لا يجوز التَّفريط في شبرٍ واحدٍ من أرض فلسطين، وأنَّه لا يجوز الصُّلح مع إسرائيل.

 

- تحرير فلسطين فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ.

 

- إنَّ اللهَ تعهَّدَ بنُصْرَة كل مَن يسعى إلى تحرير فلسطين مِن أهلِ الإيمان.

 

- إسرائيل ستزول حتمًا كما جاء في القرآن الكريم وصحيح السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة.

 

وفي الإطار؛ فإنَّه إذا ما تمَّ ترسيخ هذا الوعي فإنَّه من بين نتائج هذا الوضع، سوف تتحوَّل الأُمَّة بأكملها إلى عُمقٍ استراتيجيٍّ لأهل فلسطين، يمدونهم بكلِّ ما يحتاجون إليه مِن مالٍ وسلاحٍ، وأنْ تُصبحَ قوَّة كلِّ الدِّول الإسلاميَّة في خدمة قضيَّة النُّصرة والتَّحرير، ولكن المُؤلِّف يقول إنَّ هذا الدَّعم لا ينبغي أنْ يقتصرَ على مجالٍ دون آخر، أو على طرفٍ دون آخر في الأُمَّة الإسلاميَّة.

*.*.*

أمَّا الفصل الثَّاني من الكتاب فقد تناول أهمِّيَّة فكرة الإصلاح الذَّاتيِّ الدَّاخليِّ في الأُمَّة على مختلف المُستويات من أجل خلق جيل النَّصرِ المنشود الذي سوف يُحارب اليهود ويهزمهم بإذنِ اللهِ تعالى، ويخرجهم مِن فلسطين.

 

هذا الإصلاح، يقول مُحرَّم، إنَّه ينبغي أنْ يبدأ مِن الفرد، بحيث يتمُّ خَلْقُ جيلٍ ربانيٍّ يزهد في الدُّنيا ويرغب في الآخرة، مع خَلْقِ البيئة المُناسبة التي ينضج فيها هذا الجيل، ويفرض أول ما يفرض على الدُّعاة من أبناء هذه الأُمَّة القيام بواجباتهم في تزكية النفوس ورفع مستوى الإيمان، وتوسيع دوائر الإصلاح، ومكافحة الفساد ونشر فريضة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر.

 

ويُشيرُ المؤلِّفُ إلى أنَّ واقع الأزمة الرَّاهن الذي تعيشه الأُمَّة له جانبه الإيجابيُّ أيضًا؛ حيث تتولَّد الشَّخصيَّة المُسلمة المُصْلِحَة مِن داخل المِحنة؛ حيث تُولَد الشَّخصية المُصلِحة مِن الشُّعور بالمسئوليَّة، ويقول إنَّه عندما ندرسُ سُنَنَ النَّصر والهزيمة في التَّاريخ الإسلاميِّ وفي التَّاريخ الإنسانيِّ بشكلٍ عامٍّ سوف نجد إنَّ النَّصر كان مُرتبطًا دائمًا بالفقه والفهم والوعي، أكثر من ارتباطه بمسألة الحديث والخطابة.

 

ومن بين أهمِّ اشتراطات تحقيق الإصلاح في ربوع الأُمَّة، ومِن خلال ما ورد من عبراتٍ في محطَّات تاريخها الرَّئيسيَّة؛ فإنَّ إصلاح الرَّاعي يعتبر هو الأساس، ومِن بين مظاهر صلاح الرَّاعي وإصلاحه الزُّهد، وإقامة العدل، ومُحاربة الفساد والظُّلم، والسَّماح بحُرِّيَّة الرَّأي، ضاربًا على ذلك أمثلةً مِن الفترة التي سَبَقَتْ تحرير صلاح الدِّين الأيوبيِّ القُدس من بين أيدي الصليبيين.

*.*.*

في الفصل الثَّالث من البحث، سعى الدكتور مُحرَّم إلى وضع بعض الحلول التي يُمكنها معالجة الأوضاع التي تحياها الأُمَّة وتُمكِّنُها من التَّصدِّي للمسئوليَّات الملقاة على عاتقها في الطَّريق إلى تحرير فلسطين.

 

وفي البداية يفنِّد البحث خيار المفاوضات مع اليهود، مع عدم توافر شروطه، والتي من بينها عدالة الحلول التي يطرحها هذا الخَيار، مع عدم توافر البيئة والاشتراطات الملائمة لتمكين الأُمَّة المسلمة مِن فَرض حلولها تفاوضيًّا على العدو الصُّهيونيِّ في فلسطين.

 

أمَّا فيما يتعلَّق بخيار المقاومة؛ فإنَّ المُؤلِّفَ يقول إنَّ هناك عددٌ من الأُطُر  الواجب تبنِّيها لإنجاح خيار الأُمَّة في المقاومة، ومن بينها التَّمسُّك بالأصالة والمُحافظة على الثَّوابت، والتجديد والإبداع في مُواجهة أساليب الأعداء، مُتناولاً معالم من تجربة الفتح الثَّاني لبيت المَقدس على أيدي صلاح الدِّين الأيوبيِّ.

 

وبدراسة الأوضاع الرَّاهنة في الصِّراع مع اليهود في فلسطين وما حولها؛ فإنَّنا سوف نجد أنَّ أبرز عناصر قوَّة إسرائيل هي الدَّعمُ الأمريكيُّ والغربيُّ لها في مُختلف المجالات، وقُوَّة إسرائيل في المجال العسكريِّ، وخصوصًا فيما يتعلَّق بتسليحها النَّوويِّ، ومواجهة هذين العاملَيْن لن يتأتَّي إلا مِن خلال:

 

-        دعم الفلسطينيِّين في مختلف المجالات.

-        مفاطعة البضائع والسِّلع الأمريكيَّة وبضائع وسلع الدِّول الأخرى الغربيَّة التي تدعم إسرائيل.

 

وللتَّدليل على فعاليَّة أيِّ حِراك يقوم به الفلسطينيُّون والعرب والمسلمون في دعم قضيَّتهم الأولى، هو ما جرى في انتفاضة الأقصى الفلسطينيَّة الثَّانية؛ حيث أدَّت الانتفاضة إلى العديد مِن التَّأثيرات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والأمنيَّة العميقة على إسرائيل.

.............؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّه، وباختصارٍ غير مُخلٍّ، فقد نتجَ عن التَّكثيف الشَّديد في الأفكار والمعاني في هذا البحث، أنْ استطاع المُؤلِّف أنْ يعرضَ للقضيَّة الفلسطينيَّة وثوابقتها وموقعها في الرُّؤية، وفي أبعادها العَقَديَّة والتَّاريخيَّة، كما عَرَضَ للظُّروف والمُلابسات التي تُحيط بواقع القضيَّة، وما يَحيقُ بها من تحدياتٍ وأخطار، والَّدور المُنْتَظَر مِن أبناء الأُمَّة بكلِّ شرائحهم مِن أجل دعم الشَّعب الفلسطينيِّ الذي يُرابِطُ دفاعًا عن الأُمَّة بأسرها في مُواجهة مُخطَّطاتٍ خَبيثةٍ تستهدف تفكيك الأُمَّة حتى يسلس قيادها، وتُسهِّلُ السَّيطرة عليها.