أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   المُقاطعة في مُواجهة التَّطبيع   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة                                                 (12)

           المؤلف: مجدي قرقر (د)

  • اسم السِّلسلة: "كرَّاسات القُدس"
  • رقم العدد: "8"
  • مكان النَّشر: القاهرة
  • النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ
  • الطَّبعة: الثَّانية
  • سنة الإصدار: 2011م
  • عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 88 من القِطع الصَّغير
  • عرض: القدس أون لاين

تحتاج الأُمَّة، وهي تخوض صراعها مع المُعتدين، إلى التَّسلُّح بكلِّ الإمكانيَّات، والاستفادة من كلِّ القُدُرات المتاحة، واستنفار طاقاتها جمعاء من أجل الذَّود عن هويَّتِها، واستعادة حقوقها المسلوبة، ولا شيءَ أخطر من تلك المقولات التي يروِّج لها البعض، والتي تستهدف توهين العزائم، وتثبيط الهِمَمِ بدعوى عدم القُدرة وقلَّة الحٍيلة (!!)، وهي دعواتٌ بعيدةٌ كلَّ البُعد عن ثوابت الأُمَّة وقِيَمِها، والتي تتجافى مع المبادئ الإنسانيَّة، وتصبُّ في النِّهاية مع مصالح أعداء الأُمَّة.

 

ومن بين القضايا التي كانت موضع مثل هذا الجَدل، العمليَّات الاستشهاديَّة ضد الأهداف الإسرائيليَّة، والتَّطبيع مع العدو الصهيونيِّ، ومقاطعته ومقاطعة كل من يعاونه ويدعمه.

 

وفي الإطار ظهرَتْ مجموعةٌ مِن الأدبيَّات السِّياسيَّة والفقهيَّة التي توضِّح مُختلف الجوانب المُتعلِّقة بمثل هذه النَّوعيَّة من القضايا، وتُبرز الحقائق المتعلِّقة بها أمام الجمهور العربيِّ والإسلاميِّ في مواجهة الشُّبهات التي يروِّجُ لها الإعلام الصُّهيونيُّ، والإعلام العربيُّ المُتصَهين.

 

وفي هذا الإطار، وضمن سلسلة "كراسات القدس"ن صَدَرَتْ عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة الطَّبعة الثَّانية من كتاب "المُقاطعة في مُواجهة التَّطبيع"، للصَّحفيُّ والنَّاشط الإسلاميُّ الدُّكتور مجدي قرقر.

 

ويُرصد هذا الكتاب قضيَّةً شديدة الأهمِّية، وهي المقاطعة كإحدى وسائل مواجهة العدو الصُّهيونيِّ، والضَّرورات التي تفرض على عموم الأُمَّةِ العربيَّة والمسلمة العمل على تبنِّي خيار المقاطعة في مواجهة إسرائيل والقوى التي تدعمها في الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، شارحًا الأبعاد السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والثَّقافيَّة، وكذلك الاجتماعيَّة للمُقاطعة.

 

ويقدم الكتاب في الإطار، بعض من مخاطر التَّطبيع مع إسرائيل على اقتصاد وثقافة الأُمَّة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بمسألة إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلد الذي يُقْدِمُ على التَّطبيع مع إسرائيل وفق نموذج حالة موريتانيا بعد إقامة رئيسها الأسبق المخلوع معاوية ولد الطَّايع لعلاقاتٍ دبلوماسيَّةٍ مع إسرائيل واعترافه بها، والأهمِّيَّة السِّياسيَّة التي يكتسبها التَّطبيع في دعم سياقات المشروع الصُّهيونيِّ في فلسطين وما حولها.

 

والكتاب يتكوَّن من 17 مقالاً، تناولت مختلف القضايا المُتعلِّقة بمسألة المقاطعة وضروراتها في مُواجهة خطاب التَّطبيع الذي يرفعه بعض الرَّسميِّين العرب، والذي استغلّتْ إسرائيل أوضاع التَّسوية مع الفلسطينيِّين في التِّسعينيَّات وانسحابها أحاديَّ الجانب من قطاع غزَّة عام 2005م، من أجل التَّرويج له، والكتاب لا يدعم خيار المقاطعة بقدر ما يكشف عن التَّأثيرات الكارثيَّة للتَّطبيع على الأمن القوميِّ العربيِّ والإسلاميِّ، مِن أجل فهم حقيقة أهمِّيَّة خيار المقاطعة.

 

ويبدأ المُؤلِّف كتابه هذا بالتَّأكيد على ذلك، أي على أهمِّيَّة التَّرويج لثقافة المُقاطعة في أوساط الأجيال العربيَّة والمسلمة الجديدة التي لم تُعاصِر الصِّراع المُسلَّح بين العرب وإسرائيل. ويقول قرقر في هذا:

 

"الثَّقافة بمعناها الأوسع هي: "مجموع السِّمات الرُّوحيَّة والمادِّيَّة والفكريَّة والعاطفيَّة الخاصَّة، التي تميِّزُ مُجتمعًا بعينه أو فئةً بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصاديِّ، كما تشمل الحقوق الأساسيَّة للإنسان، ونُظُم التَّقاليد والقِيَمِ والمُعتقدات"، ومِن هُنا؛ فإنَّ ثقافة المُقاطعة هي أنْ يتأكَّدَ في وجداننا ومداركنا وممارستنا: مَن نقاطع؟، ولماذا نقاطعه؟، وكيف نقاطعه"، وما حدود مقاطعته وتوقيتها؟، وكيف ننقل هذا للآخرين؟، وكيف نشاركهم في هذا الفعل الذي كيف جمع بيننا؟".

 

ويعرض المؤلِّف في الإطار بانوراما تاريخيَّة واسعةً عن التَّطبيع بين العرب وإسرائيل، والذي بدأ مُنذ التَّوقيع على اتِّفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في العام 1978م، وتداعيات التَّطبيع على الأمن القوميِّ العربيِّ، وخصوصًا فيما يتعلَّق بأحوال الفلسطينيِّين، مركِّزًا في الإطار على الدَّور الذي تلعبه الولايات المتحدة في دعم إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيِّين، وسلبها لحقوقهم، وقال إنَّ العلاقات الاقتصاديَّة العربيَّة- الأمريكيَّة بالتَّالي، وخصوصًا في مجال النَّفط والأسواق، يصبُّ بدوره في مصلحة إسرائيل، وضد الفلسطينيِّين.

 

ومن بين المخاطر التي ساقها المُؤلِّف للتطبيع بين العرب وبين إسرائيل والولايات المتحدة والأطراف الأخرى التي تُؤيِّد إسرائيل أو تتعامل معها في الغرب وفي العالم:

 

1.    الاعتراف بحقِّ الصَّهاينة في الوجود ضمن دولةٍ معترفٍ بها على أرضِ المسلمين.

2.    منع أيَّة مطالب جدِّيَّة بالتالي، لتحرير فلسطين، واستعادة المُقدَّسات.

3.    ساعد التَّطبيع على دفع دول العالم الأخرى التي كانت تنتظر موقف العرب من إسرائيل، للاعتراف بهذه الأخيرة.

4.  خسارة العالم العربيِّ لبعض الدِّول التي كانت تدعم القضايا العربيَّة، مثل الاتحاد السُّوفيتيِّ السَّابق، مع السماح لإسرائيل في المُقابل التَّغلغل في أفريقيا وبلدان العالم الثَّالث الأخرى.

5.  تحييد مصر وإخراجها من مُعادلة الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ، وهو ما أدَّى إلى عددٍ من النتائج، ضمَّن الكاتب فيها الحصار على العراق، ودعم الوجود الإسرائيليِّ في الأراضي العربيَّة المُحتلَّة الأخرى، وخصوصًا الجولان.

 

هذا على المستوى السِّياسيِّ، أمَّا على المستوى الاقتصاديِّ؛ فإنَّ التَّطبيع العربيَّ الإسرائيليَّ أدى إلى توفير حوالي 2 مليار دولار لإسرائيل سنويًّا، هي خسائرها السَّنويَّة من المقاطعة العربيَّة التي بدأت مُنذ الخمسينيَّات الماضية بموجب قرارات جامعة الدِّول العربيَّة، ودعم الاقتصاد الإسرائيليِّ من خلال توفير سُبل الاستقرار والنُّمو له، وخصوصًا فيما يتعلَّق بمسألة توفير الأسواق ورؤوس الأموال، مع تقوية أوضاعه دوليًّا.

 

بجانب ذلك؛ فإنَّ للتَّطبيع العديد من الآثار الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة السلبية على أُمَّتِنا، من بينها فتح مجالات الهجرة والحركة للإسرائيليِّين في ربوع الأوطان، وهو ما يقود إلى نشر قيم الفساد والفاحشة التي يدعو إليها اليهود، وينشرونها في كلِّ مكانٍ يذهبون إليه، وبلغ مِن ذلك أنْ طالبوا بحذف الآيات القرآنيَّة الكريمة التي تفضح اليهود، وتكشف إجرام بني إسرائيل عبر التَّاريخ.

 

وعلى مستوى الأمن القوميِّ للأُمَّة؛ فإنَّ للتَّطبيع آثارًا كارثيَّةً، من بينها دعم القوَّة المُسلَّحة للكيان الصُّهيونيِّ، وتفتيت الأُمَّة، ودعم المشروعات الأمريكيَّة التي تستهدفها، مثل الشَّرق الأوسط الكبير، وتشويه معنى المقاومة الوطنيَّة للاحتلال، ووصمها بالإرهاب.

 

ويقول الدُّكتور مجدي قرقر في الإطار؛ إنَّ مواجهة هذه الأوضاع لن يكون إلا من خلال تفعيل خيار المُقاطعة على مُختلف المُستويات، السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والثَّقافيَّة.

 

وفي هذا يؤكِّد المُؤلِّف على شرعيَّة المقاطعة، ضمن عقيدة الولاء والبراء في الإسلام، ويشرح أهمِّيَّة التَّنسيق ما بين مُختَلف القوى والفعاليَّات السِّياسيَّة والشَّعبيَّة العربيَّة والإسلاميَّة، وكذلك الرَّسميَّة مِن أجل مواجهة مخاطر التَّطبيع، ودعم المُقاطعة.

 

ومن بين الوسائل والاستراتيجيَّات التي قدَّمها قرقر في هذا الإطار، إعطاء بدائل تجاريَّةٍ للسلع التي تتمُّ مقاطعتها، وتحسين مستوى العلاقات الاقتصاديَّة والتِّجاريَّة على مستوى البلدان العربيَّة والإسلاميَّة، مع تشخيص المُشكلات التي تواجهها الاقتصادات العربيَّة والإسلاميَّة، ورتقها مِن أجل تقليص الاعتماد على المصادر الاقتصاديَّة الغربيَّة، مثل البنوك والشَّركات وبيوت الخبرة والمعونات وغير ذلك.

 

أمَّا على المُستوى الفكريِّ والثَّقافيِّ؛ فإنَّ المؤلِّف يدعو إلى الرَّدِّ على الأصوات التي تظهر في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ وتدعم التطبيع، ويُطالب كذلك بدورٍ للإعلام والمُثقَّفين في شرحِ مخاطر التَّطبيع وضرورات مُقاطعة إسرائيل ومن يدعمونها.

...........؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّ أُمَّتَنا العربيَّة والإسلاميَّة تواجه هجمةً شرسةً على مُختلف المستويات والأصعدة، ومن كل القوى الدَّوليَّة الكبرى التي تدعم إسرائيل، وخصوصًا الولايات المتحدة، ولذلك، فإنَّه لا مناص للأُمَّة مِن أنْ تهبَّ مُجتمعةً في مُواجهة هؤلاء الأعداء، وأنْ تُثْبِتَ للجميع أنَّها لا يُمكن أنْ تكونَ عاملاً مُساعدًا لأعدائها.

 

وبينما تستطيع الأُمَّة الاستغناء عن الغرب، والاستقلال عنه اقتصاديًّا وسياسيًّا؛ فإنَّ الغرب لا يستطيع الاستغناء عن الأُمَّة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بموارد الطَّاقة والأسواق، ولذلك؛ فإنَّ هذا الكتاب يوقد شمعةً تضيء الطَّريق إلى جمهور الأُمَّة العربيَّة والإسلاميَّة، مِن أجل تفعيل أحد أهم أقوى الأسلحة التي يُمكن تُواجه بها الأُمَّة عدوَّها الرئيسيَّ القابع في فلسطين.