أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  سير وأعلام :   الدَّاعية يوسف العظم.. فارس الكلمة وشاعر الأقصى   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة (15)

المؤلف: عبد الله العقيل (مُستشار)

تقديم: جابر قميحة (د)

اسم السِّلسلة: سِيَرٌ وأعلامٌ

رقم العدد: "1"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الثَّانية

سنة الإصدار: 2011م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 86 من القِطع الصَّغير

يتناوَل هذا الكُتيِّب السِّيرة الذَّاتيَّة لأحد أعلام الدَّعوة والحركة الإسلاميَّة المُعاصِرة، وهو الدَّاعية والأديب والمُفكِّر الفلسطينيُّ الرَّاحل يوسف العَظم، وأهم الأدوار التي لعبها في حياته في مجال تكريس الكلمة والفكرة في سبيل نُصرة قضايا الأُمَّة، وعلى رأسها قضيَّة فلسطين، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام خلال سنوات إقامته في الولايات المتحدة.

 

والكتاب مِن تأليف العلامة والمُفكِّر عبد الله العقيل، ومِن تقديم الشَّاعر والأديب الإسلاميِّ الدُّكتور جابر قُمَيْحة، واحتوى على عددٍ من الإبداعات التي أخرجتها قريحة العظم في مجال الإبداع الشِّعريِّ عن فلسطين، مثل قصيدة "يا قدس"، وقصيدة "بسمة شهيد"، مع نقدٍ أدبيٍّ لبعضها بقلم العُقيل، كذلك احتوى الكتاب على بعض آراء العظم عن فلسطين وعن أوضاع الأُمَّة، وشهاداتٌ لبعض معاصريه عنه وعن دَوره كأديبٍ وداعيةٍ فلسطينيٍّ وإسلاميٍّ.

 

ويقول المستشار العقيل عن الشَّخصيَّة صاحبة التَّرجمة: إنَّ المُسلم في آتون الأحداث المعاصرة لا يجد مُتَّسعًا لغير العمل الجادِّ في خدمة الحقِّ، فلا ننتظر منه إلا ما نتوقَّعُه مِن المؤمن الذي يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب، ويزن عمله قبل أنْ يُوزن عليه، هكذا كان الدَّاعية يُوسف العَظْم، فهو شاعرٌ مُجاهدٌ، ومربٍّ فاضلٌ، ومفكِّرٌ أردنيٌّ، فلسطينيُّ الهوى، مقدسيُّ الانتماء".

 

وُلِدَ الشاعر والمُفكِّر يوسف العَظْم في مدينة معان الأردنيَّة عام 1931م، وتلقَّى تعليمًا دينيًّا أوليًّا في كُتَّاب قريته قبل أنْ يتلقَّى تعليمه الأبتدائي والإعدادي في مدينة معان، ثُمَّ تلقَّى تعليمه الثَّانويَّ في العاصمة عمَّان، مع إصرار والدته على أنْ يستكمل دراسته برغم ظروف الفقر التي كانت تعيش فيها أسرته بعد وفاة والده الذي كان يعمل في شركة نفط العراق في مرحلةٍ مُبكِّرةٍ مِن طفولة العَظْم.

 

ويُعتبر العَظْم أحد رموز حركة الإخوان المسلمين في الأردن، وانتسب لها مبكِّرًا عندما تمَّ تأسيس فرع الحركة في مدية معان، وكان أحد أهمِّ نشطاء الإخوان المسلمين الذين كانوا يدعون الطلبة إلى الالتحاق بالحركة خلال دراسته في الأزهر الشَّريف في مصر، واجتهد في ذلك.

 

حصل العَظم على عضويَّة مجلس النُّوَّاب الأردنيِّ في العام 1951م، أي وعمره عشرون عامًا، ثُمَّ نال عضويَّة مجلس النُّواب مرَّةً أخرى في العام 1989م، كما عُيِّنَ وزيرًا للتَّنمية الإجتماعيَّة لفترة ستَّة أشهرٍ أثناء حرب الخليج الثَّانية 90/1991م، إلى أنْ اعتزلَ العمل السياسيَّ بعد إصابته بالمرض.

 

وطيلة حياته السِّياسيَّة كانت له مواقفه القويَّة التي حارب بها الفساد والمفسدون في الأردن، فكان من بين النُّوَّاب الذين أسقطوا حكومة سمير الرفاعي في العام 1963م، وكشف عن قضيَّة فسادٍ كُبرى تتعلق باستمرار تلقِّي بعض النُّوَّاب لرواتبهم بعد سقوط عضويتهم في المجلس إثر قرار الأمم المتحدة في العام 1974م باعتبار مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة الممثِّل الشَّرعيُّ والوحيد للشَّعب الفلسطينيِّ؛ حيث كان نصف المجلس من الفلسطينيِّين، فتمَّ حلُّه، وبالرَّغم من ذلك استمرَّ بعض النُّوَّاب في تلقِّي رواتبهم.

 

ومن بين أهمِّ مؤلفاته الأدبيَّة والفكريَّة كتاب "المُنهزمون.. دراسةٌ في الفِكر المُتخلِّف والحضارة المنهارة"، وهو كتابه الأوَّل، و"براعم الإسلام في العقيدة"، و"براعم الإسلام في الحياة"، و"أدعية وآداب للجيل المسلم"، و"أناشيد وأغاريد للجيل المسلم"، و"مشاهد وآيات للجيل المسلم"، و"العلم والإيمان للجيل المسلم"، و"الإيمان وأثره في نهضة الشُّعوب"، و"الشَّهيد سيد قطب رائد الفكر الإسلاميِّ المُعاصر"، و"رحلة الضَّياع للإعلام العربي المعاصر"، و"نحو منهاجٍ إسلاميٍّ أمثلٍ".

 

وارتبط العَظْم بالقدس والأقصى منذ بواكير حياته؛ حيث كان من بين أشهر الشُّعراء الذين تغنَّوا في أشعارهم بالقُدس وفلسطين، ومن بين أشهر دواوينه في هذا المجال، ديوان "في رحاب الأقصى" الذي صدر له في العام 1970م، وكانت فيه الكثير من القصائد التي تأثَّرَتْ بضياع الأقصى في عدوان العام 1967م، ومن بين أهمِّ أبياته فيها:

 

يا قُدس يا محراب يا مِنْبَر ..... يا نورَ يا إيمانَ يا عنبر

أقدام مَن داست رحاب الهدى ..... ووجه من في ساحها أغبرُ

وكف مَن تزرع أرضي وقد ..... حنا عليها ساعدي الأسمر

من لوث الصخرة تلك التي ..... كانت بمسرى أحمد تفخر

 

وبجانب هذا الديوان، فإنَّ للعَظْم عددٌ من الدَّواوين الشَّعريَّة عن القدس والأقصى، وفلسطين بشكلٍ عامٍّ، وهي: "عرائس الضياء"، و"قناديل في عتمة الضحى"، و"الفتية الأبابيل"، و"على خُطى حسَّان"، و"السَّلام الهزيل"، ولذلك عُرِفَ بشاعر الأقصىح حيث كتب للأقصى حتى للأطفال في ديوانه "براعم الأقصى".

 

ومن بين دواوينه الأخرى "لو أسلمَتْ المُعلَّقات"، و"قبل الرَّحيل"، وكان آخر إنتاجه ديوانٌ بعنوان "قطوف دانية" صدر في مطلع العام 2007م قبيل وفاته مُباشرةً.

 

ومِمَّا قيل عنه من شهاداتٍ عنه ما قاله أحمد الجدع، وهو أحد أصدقاء العَظْم ومدير دار "الضِّياء" للنَّشر التي تولَّتْ طباعة أعماله: "إنَّ الرَّاحل أسَّس للشِّعر الإسلاميَّ المُعاصر في الأردن، رغم أنَّ تأثيره تجاوز الأردن للعالم الإسلاميِّ".

 

أمَّا الرَّئيس السَّابق لمكتب رابطة الأدب الإسلامي في عمان مأمون جرار فيقول: "إنَّ العظمَ ترك خلفه إنتاجًا أدبيًّا وشعريًّا متميِّزًا، وتحول إبداعه الشعري إلى أناشيد وأغنياتٍ ترددها أجيال الصَّحوة الإسلاميَّة.. كان العظم يتمنى أنْ يكتبَ اللهُ له الحياة حتى يكتب شعرًا في تحرير الأقصى وفلسطين".

 

ويقول الدُّكتور سالم الفلاحات المراقب العام السَّابق للإخوان المسلمين في الأردن عنه: "من الشَّخصيَّات الأردنيَّة القليلة التي برزت على السَّاحة العربيَّة والأردنيَّة على  وجه الخصوص دون مُقدِّماتٍ، ودون ظروفٍ ميسِّرةٍ وعوامل مساعدةٍ، وكانت أكبر من واقعها وأوسع من محيطها.. شخصيَّةٌ لا تعرف حدودًا للعمل، ولا تعترف بحدود تمزُّق أحشاء الأُمَّة عن أطرافها".

 

ولم تقتصر علاقة العظم بالأقصى والقدس على الشعر والكتابة فحسب؛ حيث أسَّس لمدارس الأقصى في العاصمة الأردنيَّة عمَّان في السِّتينيَّات الماضية.

 

كما كانت له الكثير من الأسهامات في مجال الصحافة، فأسَّس صحيفة "الكفاح الإسلاميُّ" في الأردن في العام 1956م، وعمل كاتبًا في صحيفة "السَّبيل" لسان حال الحركة الإسلاميَّة الأردنيَّة، حتى أصابه المرض في سنواته الأخيرة، فاعتزل الكتابة، وتوفِّي شاعرنا ومفكرنا الجليل يوم 29 يوليو 2007م.

 

ومن بين آرائه أنَّه كان يرى أنَّ جيل الشَّباب هو الأقدر على صياغة الخطاب الإسلاميِّ المعاصر، وإنْ دعا إلى الجمع ما بين آراء وعمل جيل الشَّباب وجيل الكبار؛ حيث لخبرة وحكمة الكبار دورها في قيادة دفَّة سفينة الصَّحوة الإسلاميَّة.

 

وعن رأيه في دور المرأة في العمل الإسلاميِّ المُعاصِر يقول: "يوجد الآن تفكيرٌ جديدٌ ووعيٌ ناضجٌ في هذه القضيَّة، وفي حزب جبهة العمل الإسلاميِّ في الأردن يوجد قطاعٌ نسائيٌّ نشطٌ، ولكن ما زال القطاع النِّسائيُّ ليس كما نريد، ونطالب بالمزيد".

 

ومن بين ملامح العلاقة الشَّخصيَّة التي جمعَتْ بينه وبين المُؤلِّف ، المُستشار عبد الله العُقيل، يقول العُقيل: "عندما أقعده المرض، وألمَّتْ به العِلَل، كنت أزوره على فتراتٍ مُتباعدةٍ بتقصيرٍ منِّي، وهو يُخرِجُ الكلمات بصعوبةٍ، كان دائم السؤال عن معالي الأمور وعظيمها، وكان دائم السُّؤال عن الإخوان، ويخصُّ بعضهم بالاسم، ويطمئن على استمرارهم في طريق الحقِّ".

 وفي الأخير؛ فإنَّ الكُتيِّب عبارة عن عرضٍ صادقٍ لجوانب شخصيَّة العَظْم، أساسه المعرفة الحقيقيَّة والمُعايشة والعلاقة الشَّخصيَّة التي جمَعَتْ ما بين المُؤلِّف الدُّكتور العُقيل وبين المُفكِّر يوسف العظم، كما إنَّه نموذجٌ لما ينبغي أنْ تكون عليه التَّراجُم من التزام الصِّدق وعدم المُبالغة، ونشدان الحقِّ والخير وسلاسة الأسلوب.