أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  رسائل علمية :   البناءُ النَّفسيُّ لشخصيَّة الأسير الفلسطينيِّ وعلاقته ببعض المُتغيِّرات   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربي

الدِّراسات والبحوث

عروض المكتبة الفلسطينيَّة (20)

•المؤلف: إسلام محمود محمد شهوان (د)

•مكان النشر: القاهرة

•النَّاشر: مركز الإعلام العربيُّ

•اسم السِّلسلة: "رسائل علميَّة"

•رقم العدد: "9"

•الطَّبعة: الأولى

•سنة الإصدار: 2010م

•عدد الصفحات والقِطع: 292 صفحة من القطع الكبير

•عرض: أحمد التلاوي

مرَّ علينا قبل أيَّامٍ يوم الأسير الفلسطينيِّ، وفي حقيقة الأمر؛ فإنَّ تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينيَّة تُعْتَبر واحدةً من أبرز التَّجارب المماثلة في العالم على المستويَيْن السِّياسيِّ والإنسانيِّ، فلم يشهد تاريخ الحروب والصِّراعات في العالم تجربةً توازي تجربة الصمود والمُعاناة التي تميز الحركة الأسيرة الفلسطينيَّة، والتي تُعْتَبر على أبسط تقديرٍ الأطول في تاريخ الحروب والصراعات الإنسانيَّة؛ حيث يقترب تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينيَّة من عامه الخامس والثلاثين؛ أي ما يزيد عن خمسة أضعاف الفترة ما بين عدوان يونيو 1967م، ورمضان/ أكتوبر من العام 1973م.

 

ولقد أثبَتْ الأسير الفلسطينيُّ أنَّه صاحب العزيمة الأقوى والأمضى في تاريخ الأسر؛ حيث استطاع بقوَّة إيمانه بربِّه ودينه ثُمَّ بعدالة قضيَّتِه أن يحوِّلَ محبَسه إلى بؤرةٍ للمقاومة في صورتها الأرقى، وهي مواجهة محاولات العدو لكسر الإرادة، فصارت السُّجون والمعتقلات الإسرائيليَّة مكانًا لتخريج حملة الماجستير والدكتوراه، وصارت مكانًا لوضع خطط المُقاومة ضد المحتلِّ الصُّهيونيِّ (!!)، وصارت محطَّةً مُهمَّةً من محطَّات الصِّراع بين المقاومة الفلسطينيَّة وبين العدو الصُّهيونيِّ.

 

وبحسب تقريرٍ حديثٍ لوزارة شئون الأسرى والمُحرَّرين الفلسطينيَّة بمناسبة يوم الأسير الفلسطينيِّ، في أبريل الماضي، فإنَّ إسرائيل اعتقلت حوالي 750 ألف أسيرٍ وأسيرةٍ منذ العام 1967م، أمَّا في الوقت الرَّاهن؛ فيبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيِّين حوالي 6843 أسيرًا وأسيرةً مُوزَّعين على ما يقرُب من 17 سجنًا ومعتقلاً ومركز توقيفٍ إداريٍّ، من بين أهمِّها: سجون نفحة الصحراويُّ وريمون وعسقلان وبئر السَّبع وهداريم وجلبوع وشطة والرَّملة والدامون وهاشارون، ومعتقلات النَّقب وعوفر ومَجدُّو.

 

ولقد حازت الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة على اهتمام الكثير من الباحثين والمُحلِّلين، الذين وجدوا فيها مادَّةً خصبةً على مختلف المُستويات السِّياسيَّة والإنسانيَّة، وفي الإطار جرى دراسة الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة من أكثر من زاويةٍ، قانونيَّة وحقوقيَّة ونفسيَّة واجتماعيَّة وغير ذلك.

 

وبين أيدينا كتابٌ بعنوان "البناءُ النَّفسيُّ لشخصيَّة الأسير الفلسطينيِّ وعلاقته ببعض المُتغيِّرات"، وضعه الباحث الفلسطينيُّ الدُّكتور إسلام محمود محمد شهوان، النَّاطق باسم الشُّرطة الفلسطينيَّة في قطاع غزَّة سابقًا، وصدر عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة ضمن سلسلة "رسائل علميَّةٍ" التي يصدرها المركز، وتتضمَّن المتون الكاملة لرسائل الماجستير والدكتوراه التي تصدر بالُّلغة العربيَّة عن القضيَّة الفلسطينيَّة من مختلف جوانبها.

 

والكتاب في الأصل، في هذا الإطار عبارة عن الأطروحة التي تقدَّم بها الدُّكتور شهوان لنيل درجة الماجستير في علم النفس من كلِّيَّة التَّربية بالجامعة الإسلاميَّة في قطاع غزَّة في العام 2007م، وتضمن دراسةً إحصائيَّةً وصفيَّةً حول الخصائص النَّفسيَّة والجسميَّة والاجتماعيَّة للأسرى الفلسطينيِّين في السُّجون والمعتقلات الإسرائيليَّة، مُصنَّفين بحسب الفصيل الذي ينتمون إليه.

 

واتَّخذ المُؤلِّف من الأسرى الفلسطينيِّين في سجن النَّقب نموذجًا لدراسة حالة شَمِلَتْ 502 أسيرٍ من كلِّ الفصائل، اتَّخذها مرجعًا للأحكام المعياريَّة التي تبنَّاها في رسالته، وفق مجموعةٍ من المُحدِّدات والمقاييس التي تمنح هذا الرَّصد مصداقيَّةً، وترشِّحه لأنْ يكون أساسًا لبناء رؤىً ومناهجَ جديدةٍ للتَّعامُل مع قضيَّة الأسرى.

 

ويقول المؤلف في البداية إنَّ أوضاع الأسرى الفلسطينيِّين، من خلال العينة التي انتقاها، والتي تصلح للتَّطبيق على سائر الأسرى والمُعتقلين الفلسطينيِّين في السُّجون الإسرائيليَّة، جعلت من بنائهم النَّفسيِّ- بسبب ظروف الأسر القاسية- يكتسب سماتٍ جديدةً حاول شهوان في دراسته هذه أنْ يرصدها من أجل التَّأطير لمنهجيَّةٍ جديدةٍ بدراسة الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة، وبحث كيفيَّة مواجهة الآثار النَّفسيَّة والمادِّيَّة لوجودهم في الأسر سنواتٍ طويلةٍ، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من ربع قرنٍ مِن الزَّمان.

 

وفي الإطار يتكون الكتاب مِن مقدمةٍ بحثيَّةٍ وأربعة فصولٍ، تناولت المُقدِّمة، كما هو معتادٌ في الرَّسائل الجامعيَّة، التعريف بالدِّراسة وبأهدافها ومجالها الزمنيِّ والموضوعيِّ، بينما تناول الفصل الأوَّل، والذي جاء بعنوان "الإطار النَّظريُّ"، المصطلحات الرَّئيسيَّة للدِّراسة، مثل النَّفسيَّة والشخصيَّة، فيما جاء الفصل الثَّاني بعنوان "الدَّراسات السَّابقة، وقدَّم بانوراما منهجيَّة لأهمِّ الكتب والدِّراسات العلميَّة التي تناولت قضيَّة الأسرى بشكلٍ عامٍّ، وتأثيرات الأسر والاعتقال على الحالة النَّفسيَّة والجسديَّة للأسير.

 

أمَّا الفصل الثَّالث فقد كان بعنوان "الطَّريقة والإجراءات" وفيه عرض الباحث الوسائل والأدوات التي قام باستخدامها خلال إجرائه لدراسته، ثُمَّ الفصل الرَّابع، وكان بعنوان "عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها"، وأخيرًا خاتمةٌ وتوصياتٌ.

 

وفي مقدمته للدِّراسة يؤكِّد شهوان على مجموعةٍ من الحقائق التي تتعلق بقضيَّة الأسرى الفلسطينيِّين داخل السُّجون والمعتقلات الإسرائيليَّة، ولعل من أهمِّها أنَّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتمد سياسة التعذيب سياسةً رسميَّةً لها، وتضع لها الأطر القانونيَّة والقضائيَّة الَّلازمة لحماية هذه الممارسة والعناصر التي تقوم بها مِن الأمن والجيش الإسرائيليَّيْن.

 

ويقول إنَّ أهمِّيَّة هذه الدِّراسة تنبع من أنَّها تصلح لأنْ تكونَ دليلاً إرشاديًّا لصانع القرار وجمعيَّات المجتمع المدنيِّ، مِن أجل التَّعامُل مع الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة بمنطقٍ جديدٍ يرى حقائق الصورة من على أرض الواقع من خلال العيِّنة الكبيرة التي اختارها الباحث لدراسته، وهي 502 حالة من الأسر الذكور في سجن النَّقْب.

 

كما إنَّها سوف تكون مفتاحًا من أجل إعداد المزيد من الدِّراسات النَّفسيَّة والاجتماعيَّة في كيفيَّة التَّعامُل مع الأسرى وإرشادهم في مرحلة ما بعد قضاء محكوميَّتِهم في السُّجون الإسرائيليَّة.

 

ويعرِّف شهوان أوَّلاً البناء النَّفسيَّ على أنَّه مجموعة من الخصائص والسِّمات النَّفسيَّة التي تُميِّز الفرد في تعامله مع المواقف المختلفة، وتميِّز سلوكه في تعامله مع ذاته ومع البيئة الاجتماعيَّة المحيطة به، وتحدِّد مدى ثقته بنفسه واعتماده على نفسه وضبط ذاته، ويتكوَّن البناء النَّفسيُّ من مجموعةٍ من الجوانب التي تُميِّز الفرد، مثل الجانب الجسميُّ والجانب النفسيُّ والجانب الثَّقافيُّ.

 

وهناك مجموعةٌ من الرَّكائز التي يقوم عليها البناء النَّفسيُّ للإنسان كما جاءت في القرآن الكريم، مثل قوى الذَّات وقوى النَّفس ومنحنيات النمو في مختلف أركان شخصيَّة الإنسان.

 

وعرَّف شهوان الشَّخصيَّة على أنَّها التَّنظيم المُتفاعِل داخل الفرد لمختلف المكونات الجسميَّة والنَّفسيَّة، والتي تُحدِّد سلوكَه وقيمه وعواطفه وحالاته الوجدانيَّة وكيفيَّة تفاعله مع الوسط المحيط به.

 

أما الأسير فهو الشخص الذي تمَّ تقييد حريته من جانب الأعداء خلال فترات الحروب والصِّراعات، وهناك العديد من الأهداف لأخذ الأسرى من جانب الجيوش المتحاربة، من بينها ما هو سياسيٌّ يتعلق بمحاولة العدو قتل إرادة خصمه كما يحاول اليهود مع الفلسطينيِّين؛ حيث إنَّه لا يوجد باعثٌ عسكريٌّ لأخذ إسرائيل للأسرى من الفلسطينيِّين سوى مسألة منع عناصر المقاومة من الاستمرار في نشاطهم ضد إسرائيل، وكسر إرادة هؤلاء في الداخل وإرادة مَن هم في الخارج من خلال ما يتمُّ نشره عن التَّعذيب والانتهاكات التي تحدث في السجون والمعتقلات الإسرائيليَّة.

 

كما يُعرِّف المُؤلِّف التَّنظيم- باعتبار أنَّه يقوم بتحليل البُنية النَّفسيَّة والعقليَّة للأسرى الفلسطينيِّين وفق تقسيماتهم - على أنَّه إطارٌ يضمُّ مجموعةً مِن النَّاس ذوي اتِّجاهٍ واحدٍ ونظرةٍ متُماثلةٍ ومبادئ مشتركةٍ وهدفٍ مُتَّفقٍ عليه وتصميمٍ على تحقيق هذا الهدف بالإضافة إلى قواعد تنظيميَّةٍ مقبولةٍ من جانبهم تحدد حركتهم وعلاقاتهم في إطار التنظيم.

 

وفي الإطار العام فقد بيَّنَت الدِّراسة وجود العديد من الفروق ذات الدلالة ما بين الأسرى على النَّحوِ التالي: في البُعد الجسمي لصالح الجبهة الشعبيَّة لتحرير فلسطين، أمَّا الفروق ذات الدَّلالة في جوانبها الاجتماعيَّة فقد جاءت لصالح حركة حماس ثم حركة الجهاد الإسلاميِّ في فلسطين، بينما أظهرت في البُعد العقلي فروقًا لصالح أسرى حركة حماس ثُمَّ الجبهة الشَّعبيَّة ثم الجهاد الإسلاميُّ, أما فيما يخص البُعد أو الجانب الرُّوحي؛ فقد أظهرَتْ الرِّسالة وجود فروقٍ لصالح حركة حماس ثم الجهاد  الإسلامي.

 

أما على مستوى البناء النَّفسيّ؛ فقد أظهرَتْ الدِّراسة وجود فروقٍ ذات دلالةٍ في مُكوِّنات البناء النَّفسيِّ تعزي لتَّغيُّر العمر ومتغير مدَّة المحكوميَّة على الأسير، لصالح حركة حماس ثم الجهاد.

 

ومن خلال النتائج التي خَلُصَ إليها البحث أنَّ الأسرى الفلسطينيِّين يتعرضون إلى العديد مِن التَّأثيرات النَّفسيَّة السَّلبيَّة خلال الأسر، بسبب الانتهاكات والتَّعذيب الذي يتمُّ بحقِّهم على المستويَيْن الماديِّ والمعنويِّ؛ حيث إنَّ هناك نسبةً كبيرةً من الإعاقات الجسديَّة والعقليَّة والأمراض النَّفسيَّة التي يتعرَّض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيُّون داخل السجون والمعتقلات الإسرائيليَّة.

 

إلا أنَّ الكتاب يشير إلى أنَّ هناك مجموعةً مِن الآليَّات التي لجأ إليها الأسرى الفلسطينيُّون في محابسهم من أجل مواجهة هذه الأوضاع، ومن بين أهمِّها الحرص على أداء العبادات والقراءة وتحصيل العِلم؛ حيث استطاع عددٌ كبيرٌ من هم الحصول على شهاداتهم الدِّراسيَّة خلال سنوات الاعتقال.

 

وفي توصياته دعا المُؤلِّف إلى مجموعةٍ من التوصيات في كيفيَّة التَّعامُل مع قضيَّة الأسرى، ومن بينها:

 

1. إجراء المزيد مِن الدِّراسات والبحوث النَّفسيَّة والاجتماعيَّة حول واقع الأسرى والحركة الأسيرة الفلسطينيَّة.

 

2. العمل الفعَّال والجاد من جانب المُؤسَّسات المدنيَّة والحقوقيَّة لإبراز قضيَّة الأسرى عالميًّا، وتوضيح الانتهاكات الإسرائيليَّة لمبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدَّوليَّة، وعلى رأسها اتِّفاقيَّة جنيف الثَّالثة المُتعلقِّة بمعاملة الأسرى في وقت الحرب.

 

3. تفعيل دور وسائل الإعلام والمُؤسَّسات الثَّقافيَّة في الكشف عن أساليب التَّحقيق والتعذيب اللا إنسانيَّة التي تتبناها إسرائيل مع الأسرى، مع إجراء المزيد مِن الدِّراسات التي تكشف جوانب شخصيَّة العدو الصُّهيونيِّ، مع أجل فهمٍ أعمق لأسباب ممارسته تلك.

 

4. رعاية الأسرى ودعمهم وذويهم اجتماعيًّا وسياسيًّا، والعمل على إعادة تأهيل من يتمَّ الإفراج عنه من آثار هذه الانتهاكات، وخصوصًا مَن تتطلَّب حالتهم شكلاً من أشكال العلاج الطِّبِّيِّ.

 

............؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّ الكتاب عبارة عن محاولةٍ لتقديم صورةٍ واقعيَّةٍ لملامح شخصيَّة الأسير الفلسطينيِّ، الذي يعيش تحت أسوأ الظُّروف في محبسه، ويواجه معاملةً لا إنسانيَّةً بالمرَّة، ويُحرم من أبسط حقوقه.

 

كما إنَّ الكتاب عبارة عن رؤيةٍ منهجيَّةٍ لما يطرأ على كيان الأسير من تحوُّلاتٍ جسديَّةٍ ونفسيَّةٍ واجتماعيَّةٍ ترتبط كمًّا وكيفًا بمجموعةٍ من المُتغيِّرات أبرزها الانتماء التنظيميُّ للأسير، والذي تتحددَّ على أساسه عناصر رؤيته للقضيَّة الفلسطينيَّة ومنطلقات دفاعه عنها ومرجعيَّته.