أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   افعل شيئًا.. الأقصى في خطر   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة (11(

المؤلف: سعود أبو محفوظ

اسم السِّلسلة: كراسات القدس

رقم العدد: "16"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الأولى

سنة الإصدار: 2010م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 62 من القِطع الصَّغير

عَرْض: أحمد التَّلاوي

للمسجد الأقصى مكانةٌ عظيمةٌ ثابتةٌ لدى المُسلمين على مدار التَّاريخ الإسلاميِّ؛ لذلك فإنَّ الاعتداء عليه هو اعتداءٌ على الإسلام وعلى المُقدَّسات الإسلاميَّة كلِّها، وهو كذلك معيار قوَّة الأُمَّة الإسلاميَّة وضعفها في مواجهة المؤامرات اليهوديَّة والسِّياسات الصُّهيونيَّة المُتتابعة لتهويد القُدس والسيطرة على المسجد الأقصى ومحاولات هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

 

وفي السنوات الأخيرة، ركَّزَتْ أدبيَّات الحركة الإسلاميَّة في العالم العربيِّ والإسلاميِّ على قضية القدس والأقصى باعتبارها صُلب قضيَّة فلسطين، والتي هي قضيَّة المسلمين الأولى، وسعت إلى تحقيق عددٍ من الرَّسائل، من بينها تبيان إسلاميَّة القضيَّة الفلسطينيَّة، وتوضيح حجم المَخاطر التي تتهدَّد قبلة المُسلمين الأولى ومسرى رسول اللهِ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، مع استنهاض هِمم المسلمين في مواجهة مثل هذه المخاطر.

 

ومن بين هذه الأدبيَّات، كُتَيِّب بعنوان "افعل شيئًا.. الأقصى في خطر"، صدر ضمن سلسلة "كرَّاسات القدس" التي يصدرها مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة، في إطار اهتمامه برصد كلِّ ما يتعلَّق بالقضيَّة الفلسطينيَّة.

 

وفي هذا الكُتَيِّب يُقدِّم الأستاذ سَعود أبو محفوظ القيادي في الحركة الإسلاميَّة الأردنيَّة نظرةً شاملةً على المخاطر التي تتهدَّد المسجد الأقصى المبارك والمُقدَّسات الإسلاميَّة في فلسطين، من خلال رصدٍ تاريخيٍّ دقيقٍ لأهم محطات التَّهويد والهدم في القدس، والخطط التي وضعتها وتنفذها حكومة الاحتلال والمُنظَّمات اليهوديَّة المدعومة من الصُّهيونيَّة العالميَّة.

 

وبجانب الرَّسائل الدِّينيَّة التي يحتويها حول أهمِّيَّة القدس والأقصى ومكانتهما الدِّينيَّة لدى المسلمين؛ يرسلُ الكُتَيِّب رسالةً سياسيَّةً أيضًا حول خطورة مشروعات وخُطَطِ التَّسوية العربيَّة الإسرائيليَّة، وخصوصًا اتِّفاقيَّات أوسلو بين مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة وبين إسرائيل، على مستقبل القُدس والأقصى.

 

ويوجد الكُتَيِّب بالأساس نداءً مع خطَّةِ عملٍ لكلِّ فلسطينيٍّ ومسلمٍ للقيام بواجباته في هذا المُقام، من خلال المقاومة والجهاد بالمال والنَّفس والسَّلاح والكلمة، وكل ما يمكن للمسلم القيام به نصرةً للأقصى.

 

 وفي البداية، وفي مُقدِّمة النَّاشر للكتاب، يشير مركز الإعلام العربيِّ إلى قضيَّةٍ هامَّةٍ تتعلَّق بقضيَّة القدس والمسجد الأقصى، وهي تهاون وتراخي المُسلمين في حمايته والتَّصدِّي للمُخطَّطات الإسرائيليَّة لتطويقه وهدمه، وبناء الهيكل المزعوم محلِّه.

 

وفي الإطار؛ قدَّم أبو محفوظ مجموعةً من الحقائق التَّاريخيَّة المُهِمَّة حول تاريخ استهداف اليهود للمسجد الأقصى ضِمن المشروع الصُّهيونيِّ في فلسطين، ويستتبع هذا الأمر مُنذ العام 1732م، عندما عُقِدَ ما يُعْرَف بمؤتمر سالزبورج برئاسة الحاخام ديفيد هيرش من أجل وضع تصوراتٍ أوليَّةٍ لهجرة اليهود واستيطانهم في القدس، ثُمَّ تمويل رجال المال اليهود للحملة الفرنسيَّة على مصر والشام في أواخر القرن الثَّامن عشر ومطلع القرن التَّاسع عشر، بعد تعهُّد نابليون بونابرت بإقامة وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين.

 

ويستعرض أبو محفوظ في الإطار مجموعةً من المخاطر القائمة في المشروع الصُّهيونيِّ في فلسطين إزاء القدس، على المستويَيْن الحركيِّ والفكريِّ، ومِن بينها:

 

-رفع شعار "لا قيمة لإسرائيل بدون أورشليم، ولا معنى لأورشليم بدون الهيكل"، وتطبيقه على أرض الواقع من خلال الحفريَّات أسفل المسجد الأقصى، وبناء الكُنيِّسات في القدس وغير ذلك.

-تزييف حقائق التَّاريخ مِن أجل إيهام أمم العالم، وخصوصًا الغرب المسيحيِّ، بأنَّ اليهود هُم أصحاب فلسطين والقدس الأصليُّون.

 

ويتتبَّع أبو محفوظ في السِّياق بعض مظاهر التَّطرُّف العقيديِّ في أوساط اليهود، وخصوصًا الحاخامات، والذين يُنظرِّون للإجراءات الصُّهيونيَّة على الأرض من أجل تهويد القدس وهدم الأقصى وبناء الهيكل الثَّالث المزعوم مكانه، بدعمٍ مِن اليمين الأمريكيِّ المُتصهين، مُتناولاً ملامح التَّشابه القائم في العقيدة بين اليهود وبين اليمين المسيحيِّ، ومن بينها الاتِّفاق على أنَّ اليهود والمسيحيِّين سوف يحاربون المسلمين في آخر الزَّمان، أو ما يُعرف بعقيدة "هرمجدون".

 

ويقول المُؤلِّف في هذا المُقام: "إنَّ المسجد الأقصى يواجه تحالُف ثالوث المال والإعلام والسِّياسة المُتحكِّم في قرارات الدِّول الغربيَّة، فأحد أرباب المال مثل (رجل المال اليهوديِّ الأمريكيِّ أرفين) موسكوفيتش وحده وظَّف أكثر مِن 140 مليون دولار لتطويق المسجد الأقصى بالبؤر الاستيطانيَّة".

 

ويحذِّر سعود أبو محفوظ من أنَّ المسجد الأقصى "يترنَّح بفعل تهويد مُنظَّمٍ تقوده دولة قامت من العدم لإنجاز مُهِمَّةٍ سوداء، هي شطب المشهد المقدسيِّ الإسلاميِّ بمجموعه، وبناء الهيكل المزعوم، فالدَّولة (إسرائيل)، رغم عدوانيتها وغرابة طريقة قيامها؛ ليست إلا وسيلةً لغايةٍ، والغاية هي بناء الهيكل".

 

ومن بين أهمِّ ما يرصده المُؤلِّف حول الإجراءات الصُّهيونيَّة لتحقيق هذه الغاية، الحفريَّات المُستمرَّة أسفل وحول المسجد الأقصى، والتَّنقيب الدَّائم بحثًا عن أية لُقياتٍ أثريَّةٍ يهوديَّة يُمكنها تأييد رواياتهم حول "يهوديَّة" القُدس والمسجد الأقصى، ويقول إنَّ هذه الإجراءات ليست ذات فاعليَّةٍ؛ حيث لم تعثر سلطات الآثار الإسرائيليَّة والجمعيَّات الصُّهيونيَّة العاملة في هذا المجال، على أيٍّ ما يدعم ذلك، برغم وصول الحفريَّات إلى عمق 24 مترًا أسفل المَسجد الأقصى، ولكن في المُقابل تقوم إسرائيل بطمس أيِّ دليلٍ يتمُّ العثور عليه، ويُثبِتُ هُويَّة القُدس العربيَّة الإسلاميَّة.

 

ويحذِّر سعود أبو محفوظ في قراءته هذه للأوضاع المُتدهوِرة في القُدس، مِن أنَّ هذه الأعمال والحفريَّات قد أدَّتْ إلى تصدُّع المسجد الأقصى، بينما، ومُنذ انتفاضة الأقصى الثَّانية التي اندلعت في سبتمبر مِن العام 2000م؛ فإنَّ إسرائيل مَنَعَتْ أيَّة أعمال ترميم أو إصلاح في المسجد الأقصى.

 

على المستوى السِّياسيِّ، يرصُد المُؤلِّف مجموعةً مِن المُؤشِّرات التي تتطلَّب تحرُّكًا سريعًا مِن جانب العرب والمسلمين لحماية الأقصى، ومِن بينها وصول اليمين الدِّينيِّ القوميِّ المُتطرِّف الحالية في إسرائيل بزعامة بنيامين نيتانياهو رئيس حزب الليكود إلى الحكم في إسرائيل، والدعم الأمريكيِّ لإسرائيل في كلِّ سياساتها إزاء القضيَّة الفلسطينيًّة، بما في ذلك قضيَّة الاستيطان في الضِّفَّة الغربيَّة المحتلَّة، والذي يُعتَبر الاستيطان في القُدس حجر الأساس له.

 

وحول الدَّعم الأمريكيِّ لإسرائيل في موضوع القُدس، يقول أبو محفوظ إنَّه مِن بين مُؤشِّراته صدور 97 قرارًا دوليًّا بشأن المدينة المُقدَّسة المُحتلَّة، عطلتها الولايات المتحدة، كما استعملَتْ الولايات المتحدة حق النَّقض "الفيتو" في مجلس الأمن، 32 مرَّةً مُنذ العام 1982م، وحتى 2010م.

 

ويستعرض المؤلف أيضًا بعض معالم المشروع الاستيطانيِّ التَّهويديِّ في القدس، فيتناول حالات طرد الفلسطينيِّين من بيوتهم، ومصادرات الأراضي، خصوصًا في الأحياء المحيطة بالحرم القُدسيِّ الشَّريف، مثل حي سلوان، والمشروعات التي تُنفِّذها إسرائيل في القدس لتدعيم وجودها الاحتلاليِّ فيها، مثل مشروع مدينة داوود وحديقة البُستان السِّلوانيِّ.

 

وحول مشروعات التَّسوية الفلسطينيَّة- الإسرائيليَّة يُشيرُ المؤلِّف إلى أنَّها، ومُنذ عمليَّة أوسلو، لم تفعل أكثر من تكريس الأوضاع التي تخلقها إسرائيل على الأرض في القدس المحتلَّة، أمَّا عن العرب الرَّسميِّين فيقول أبو محفوظ: "ربما كان مِن أكبر المخاطر أنَّ الرَّسميِّين العرب يتعاطون مع القدس كعنوانٍ فقط، دونما مضمونٍ حقيقيٍّ؛ حيث لا برامج ولا خطط، ولا رؤى ولا استراتيجيَّات"، ويؤكِّد في الأخير على أنَّ الحل لن يكون إلا من خلال الشُّعوب المُؤمنة بقضيَّة المسلمين الأولى.

وفي النَّهاية؛ فإنَّ هذا الكُتَيِّب يكشف المزيد من المؤامرات التي تُحاك لهدم المسجد الأقصى المُبارك، بتأييدٍ مِن المسيحيِّين الإنجيليِّين المُتطرِّفين في الغرب، بجانب- بطبيعة الحال- المُنظَّمات الصُّهيونيَّة اليهوديَّة، ويضع أيضًا، المسلمين أمام واجباتهم في الدفاع عن المسجد الأقصى الذي سالت على أعتابه دماء أسلافهم مُذكِّرًا إيَّاهم بأنَّ الأقصى أولى القبلتَيْن وثاني المَسجدَيْن وثالث الحرمَيْن ومسرى رسول اللهِ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".