أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
البطريركية تقدم استئنافًا ضد قرار بيع عقارات أرثوذوكسية لجمعية استيطانية        "إسرائيل" تطرد ناشطًا حقوقيًّا بدعوى انحيازه للفلسطينيين        تحريض "إسرائيلي" على مدرسة مقدسية بسبب زيارة لضريح "عرفات"        معارضة أمريكية وراء وقف نتنياهو التصويت على قانون "القدس الكبرى"        "شؤون الأسرى": 15 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين خلال عامَيْن        53 مستوطنا يقتحمون ساحات الأقصى في الفترة الصباحية        نتنياهو يرجئ التصويت على قانون "القدس الكبرى"       

    
  رسائل القدس :   إسلاميَّة الصِّراع حول القدس وفلسطين   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة(14)

المؤلف: مُحَمَّد عمارة (د)

اسم السِّلسلة: "رسائل القُدس"

رقم العدد: "14"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيُّ

الطَّبعة: الأولى

سنة الإصدار: 2009م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 56 من القِطع الصَّغير

عرض: أحمد التَّلاوي

بين أيدينا كُتَيِّبٌ بعنوان "إسلاميَّة الصِّراع حول القدس وفلسطين" للعلامة والمُفكِّر الإسلاميِّ الدُّكتور مُحَمَّد عمارة، صَدَرَ عن مركز الإعلام العربيِّ ضمن سِلسلة "رسائل القُدس" التي تهتمُّ بين دفَّتَيْها برصد بعض القضايا الفكريَّة المُرتبطة بقضيَّة فلسطين، وفي القلب منها قضيَّة القدس، سعيًا لأداء دورٍ تنويريٍّ مُهمٍّ في رأي وفكر الرَّأي العام في العالم العربيِّ والإسلاميِّ في وقتٍ تداخلَتْ فيه الكثير مِن المواقف والآراء في ظلِّ "إعلام السَّلام" وديباجات اتِّفاقيَّاته.

 

ويركِّز هذا الكُتَيِّب على نقطةٍ شديدة الأهمِّيَّة، ذابَتْ في إطار تطوُّرات الحدث الفلسطينيِّ ومآلات الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ خلال العقود الماضية، وهي البُعدُ الإسلاميُّ للقضيَّة الفلسطينيَّة وقضيَّة القُدس، وهي هويَّةٌ كادت إنْ تختفي تحت رُكام اتِّفاقيَّات التَّسوية الهزيلة، وإعلام الحكومات العلمانيَّة في عالمنا العربيِّ مُنذ اتِّفاقيَّات كامب ديفيد في السَّبعينيَّات الماضية.

 

وفي تقديمه لهذا الكُتَيِّب يقول النَّاشر إنَّ هذا الكُتيِّب ليس مُوجَّهًا بطبيعة الحال إلى الذي يؤمنون بإسلاميَّة فلسطين والقدس، وإسلاميَّة الصِّراع حولها؛ وإنَّما هو موجَّهٌ إلى الذين ينكرون ذلك، ويحاورهم لكي يرد على الكثير من دعوات "علمنة" الصِّراع ومن يحذرون دائمًا من "أسلمة" القضيَّة.

 

والكُتَيِّب في الإطار مُكوَّنٌ من 20 مقالةً موجزةً جاءت في سياقٍ متسلسلٍ واحدٍ، تتناول كلُّ مجموعةٍ منها قضيَّةٍ بعينها يناقشها عمارة في إطار السِّياق العام للكتُيِّب على النَّحوِ المُشار إليه، وهي:

 -

-مَن المُخاطَب برسالة الكتاب؟

-طبيعة المُشكلة في فلسطين والصِّراع مع اليهود عليها وفيها.

-دور الاستعمار الغربيِّ والإمبرياليَّة العالميَّة في صناعة الأزمة في فلسطين.

-التَّأصيل الدِّينيُّ للصِّراع مع العرب والمسلمين في فلسطين وما حولها من جانب اليهود (شارون نموذجًا)

-الرَّدُّ على مزاعم التَّيَّار العلمانيِّ والقوميِّ العربيِّ حول الصِّراع على القدس وفلسطين.

-الإسلام روح المشروع القوميِّ العربيِّ.

-المطلوب مِن المسلمين في هذا الإطار كُلِّه.

 

وفي الإطار يقول الدُّكتور عمارة إنَّ الخطاب حول إسلاميَّة القدس، وإسلاميَّة الصِّراع عليها بيننا وبين الصُّهيونيَّة وكيانها (إسرائيل) ومُسانديها، موجَّهًا بالأساس إلى مُنكري هذا البُعد في القضيَّة وفي الصِّراع، ولذلك وجب البَدء بتحديد طبيعة المشكلة التي تُحدِّد- بدورها- طبيعة الصِّراع، ومِن ثَمَّ طبيعة آليَّات الحلِّ انتهاءً بالمقاصد المُبتغاة مِن تحرير القدس التي تمثِّل البؤرة الأعقد للصِّراع في فلسطين.

 

ويؤكِّد عمارة على أنَّ مشكلة المسلمين ليست مع اليهوديَّة التي جاء بها نبيُّ اللهِ ورسوله موسى "عليه السَّلامُ"؛ حيث يؤمن المسلمون برسلِ اللهِ تعالى وأنبيائه وكتبه كلِّها، كما إنَّ مشكلة المسلمين ليست مع الإنسان اليهوديِّ ذاته؛ حيث يدعو الإسلام إلى حضارةٍ تقوم على التَّعدُّد واستيعاب مختلف المِلَل والثَّقافات والنِّحَل، وإنما تكمن المشكلة مع المشروع الصُّهيونيِّ ودعاته ومسانديه، أو ما وصفه عمارة بعبارةٍ أخرى بـ"الصُّورة التَّلموديَّة لليهوديَّة"، والتي حوَّلَتْ عقيدة التَّوحيد اليهوديَّة التي أنزلها اللهُ تعالى على موسى "عليه السَّلامُ" إلى صورةٍ وثنيَّةٍ.

 

ويُشير عمارة في هذا الإطار إلى طبيعة الدَّعم الغربيِّ لإسرائيل، وجذوره الدِّينيَّة، مِن خلال شَرْحِ البُعد الدِّينيِّ في لاهوت النَّصرانيَّة الغربيَّة، وهو الذي بدأ بروتوستانتيًّا على يد مارتن لوثر، ثُمَّ تحوَّل بعد ذلك في ممارسة الابتزاز والتَّأثير على الكنيسة الكاثوليكيَّة الغربيَّة، لدرجة أنَّه قد جعلها تشرع في "تهويد نصرانيتها" كما يقول المُؤلِّف.

 

ويُسقط الدُّكتور محمد عمارة هذه القضايا على العديد من المشروعات السِّياسيَّة الاستعماريَّة القائمة على الأرض، والتي ظهرت نتيجةً لهذا التَّحالف غير المُقدَّس بين الطرفَيْن، فيشير على سبيل المثال إلى اتِّفاقيَّة "سايكس- بيكو" التي قسَّمَتْ العالم العربيَّ إلى مناطق نفوذٍ بين بريطانيا وفرنسا، كما يركِّزُ على السلوك الاستعماري لكلا البلدَيْن في المشرق العربيِّ خلال الحرب العالميَّة الأولى؛ حيث يقول الجنرال البريطانيُّ إدموند أللنبي عند دخوله القدس عام 1917م "اليوم انتهت الحروب الصَّليبيَّة"، ويقول نظيره الفرنسيُّ جورو عند دخوله دمشق في العام 1920م: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدِّين"!!

 

وللتدليل على البعد الدِّينيِّ الذي يعطيه اليهود للصراع في المشرق العربيِّ والإسلاميِّ، يُشير المُؤلِّف إلى موقف إسرائيل من كلٍّ من إيران وتركيا، باعتبار أنَّ كليهما هو الظَّهير الإسلاميُّ لدول المواجهة العربيَّة؛ حيث تعتبر إسرائيل أيَّ تطوُّرٍ يعيد هذين البلدَيْن إلى عمقهما الإسلاميِّ، كما في حالة الثَّورة الإسلاميَّة في إيران، وصعود حزبَيْ الرفاه والعدالة والتَّنمية ذَوَي الجذور الإسلاميَّة إلى سُدَّة الحكم في تركيا مصدرَ قلقٍ لها.

 

وهناك أكثر من تصريحٍ لقيادات دولة الكيان الصُّهيونيِّ تشرح طبيعة الدَّور الذي تلعبه إسرائيل في دعم الجهد الغربيِّ في مُحاصرة الأصوليَّة الإسلاميَّة، بعد انخراطها في المشروع الغربيِّ من أجل محاصرة "الخطر" الشُّيوعيِّ  خلال سنوات الحرب الباردة، وهو ما يُعيد إلى الأذهان ما قاله الدُّكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته "اليهود واليهوديَّة والصُّهيونيَّة" عن موضع إسرائيل لدى الغرب كدولةٍ وظيفيَّةٍ.

 

ويشرح عمارة في الإطار طبيعة المُخطَّطات الإسرائيليَّة والغربيَّة لهدم عناصر بنيان القوَّة العربيَّة والإسلاميَّة، فيعرض كيف يتمُّ التخطيط لتقسيم مصر وكيف تمَّ ضرب العراق ومحاصرة سوريا وتهديد وجود الأردن القوميِّ من خلال مشروعات الترانسفير الفلسطينيِّ، والأهمِّيَّة التي توليها إسرائيل في هذا السِّياق لدعم الأقليَّات الموجودة في بلدان العالم العربيِّ والإسلاميِّ المُختلفة، مِن أجل إضعاف الدَّولة المركزيَّة القويَّة في هذه البلدان وضرب وحدتها وتفتيتها.

 

وينتقل بنا بعد ذلك الدُّكتور محمد عمارة إلى فكرةٍ أخرى فيقول إنَّه إذا كانت إسرائيل والغرب على هذا النَّسق تجعل الحرب والمُواجهة مع الإسلام وأمَّته وعالمه وحضارته "فهل يجوز لعاقلٍ أنْ يسقِطَ في المُقابل البعد الإسلاميِّ وإمكانات الأُمَّة الإسلاميَّة من حسابات الصراع مع إسرائيل؟!"، وفي حقيقة الأمر؛ فإنَّ هذا التساؤل له وجاهته؛ حيث إنَّ الحلف العنصريَّ القائم ما بين إسرائيل والغرب، أو التحالف التَّوراتيَّ الَّلاهوتيَّ الغربيَّ لا يمكن أبدًا مواجهته من خلال الفلسطينيِّين فحسب أو حتى على الظهير القوميِّ العربيِّ.

 

ويقول عمارة ردًّا على أطروحات القوميِّين العرب، والمتأثرين بفكر جمال عبد النَّاصر وميشيل عفلق، وهما أصحاب المشروعات القوميَّة العروبيَّة الأبرز في القرن العشرين الفائت، إنَّ الإسلام هو عماد القوميَّة العربيَّة وروحها، ولا يمكن استثناؤه من حلبة الصراع تحت أيِّ زعمٍ.

 

ويقول عمارة إنَّ عبد النَّاصر وعفلق نفسيهما كانا يريان ذات هذه الرُّؤية؛ فجمال عبد النَّاصر كان يُشدِّد على دور البعد الإيمانيِّ والعقيدة الإسلاميَّة في حشد طاقات الأُمَّة وإذكاء روح الفداء في جيوشها خلال الصراع مع إسرائيل، وذلك لأنَّ الدين عند عبد النَّاصر، على عكس ما يظنُّ الكثيرون، كان مِنهاجًا شاملاً لكلِّ الحياة، وسبيلاً للتَّقدُّم والنّهضة.

 

كذلك يرصد عمارة بعض أدبيَّات عفلق التي أكَّد فيها على أهمِّيَّة الدِّين في الصِّراع مع الصُّهيونيَّة العالميَّة، وعكست مدركاته للبعد الدِّينيِّ للمشروع الإسرائيليِّ في فلسطين، فيقول في العام 1946م، أي قبل إعلان قيام دولة الكيان الصُّهيونيِّ في فلسطين بعامَيْن: "الخطر الصُّهيونيُّ ليس مجرَّد غزوٍ اقتصاديٍّ يحرِّكُه المال والطَّمع المادِّيُّ؛ وإنَّما هو بالدَّرجة الأولى غزوٌ دينيٌّ لا يشبه في التَّاريخ إلا الحروب الصَّليبيَّة".

 

ويختم عمارة كُتيِّبه بعباراتٍ لافتةٍ يقول فيها إنَّ التَّاريخ لا يُعيدُ نفسه، ولكنَّه محكومٌ بسننٍ وقوانين، ويطالب بالنَّظر إلى هذه السُّنن التي حكمَتْ الصِّراع بين الأُمَّة الإسلاميَّة وبين الغرب حول القدس عبر التَّاريخ، وسوف نجد أنَّ الإسلام كان هو الوسيلة الوحيدة للانتصار؛ حيث استعادت الخلافة الرَّاشدة القدس من أيدي الاحتلال البيزنطيِّ عام 363م، ثُمَّ حررها صلاح الدِّين الأيوبيُّ عام 1187م، وبالتالي فإنَّ الإسلام، الذي يحتضن مُختلف الدَّوائر والقوى الوطنيَّة والقومية، سيكون هو الباعث الرَّئيسيَّ على تحريرها من دنس اليهود في زمننا هذا.