أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   غزَّة.. مِن دروس المَجزرة   (20/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة (4)

المؤلف: جاسم بن مُحَمَّد بن مهلهل الياسين (د)

اسم السِّلسلة: كَرَّاسات القُدس

رقم العدد: "15"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الأولى

سنة الإصدار: 2009م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 80 من القِطع الصَّغير

عَرْضُ: أحمد التَّلاوي

كان العدوان الذي شنَّته إسرائيل على قطاع غزَّة على مدار 22 يومًا في ديسمبر 2008م، ويناير 2009م، ونتج عنها أكثر من 1450 شهيدًا، وحوالي 5500 جريح، ودمار أكثر من 20 ألف منزلٍ وكل المنشآت الرَّسميَّة في القطاع- !!- أحد أبرز المحطَّات السَّوداء، ليس على مستوى الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ فحسب؛ بل على مستوى المواقف السِّياسيَّة الرَّسميَّة العربيَّة أيضًا؛ حيث تواطئ البعض من العرب الرَّسميِّين، أو ترك البعض الآخر أهل قطاع غزَّة المحاصرين يواجهون مصيرهم أمام آلة الحرب والدَّمار الإسرائيليَّة المجنونة!

 

ولقد أثارت الحرب العديد مِن التَّساؤلات حول الواقع السِّياسيِّ الرَّاهن الذي تعيشه الأُمَّة والأهداف الحقيقيَّة من وراء شنِّ الحرب، بخلاف الأسباب الضَّيِّقة المُعلنة مِن جانب تلِّ أبيب في صدد وقف إطلاق صواريخ المقاومة على المُدن والبلدات الإسرائيليَّة في فلسطين المحتلَّة عام 1948م، وكيف يُمكن للأُمَّة تجاوز الحالة الرَّاهنة التي تعيشها الأُمَّة، والتي أدَّتْ إلى حدوث ما حدث في غزَّة مِن جرائم، وذلك مِن دون أنْ يلقى المجرمون على الأقل عقابَهم.

 

وفي هذا الإطار؛ بين أيدينا دراسةٌ ضافيةٌ بعنوان "غزَّة.. مِن دروس المَجزرة"، صَدَرَتْ عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة، ضمن سلسلة "كرَّاسات القُدس" بقلم العلامة الشَّيْخ الدٌّكتور جاسم بن مُحَمَّد بن مهلهل الياسين، قدَّم فيها الياسين رؤيةً جديدةً حول العدوان الإسرائيليِّ على قطاع غزَّة في شتاء العام 2008/2009م؛ حيث يعرض لما جرى من وقائع خلال الحرب، وما وقع فيها من جرائم، مُؤكدًا في الإطار على مجموعةٍ مِن الحقائق، وأهمُّها هو استمرار المعركة بين الفلسطينيِّين والمسلمين من جهةٍ وبين اليهود من جهةٍ أخرى.

 

ويشير المؤلِّف إلى أنَّ حركة حماس، وما ترمُز إليه كحركة مقاومةٍ إسلاميَّةٍ، كانت هي المُستهدف الأوَّل من وراء الحرب، ويُقدِّم في الإطار معالم من تاريخ الصِّراع ما بين الحركة الإسلاميَّة مع اليهود، وموضع قضيَّة القُدس في السِّياق، طارحًا واجبات السَّاعة أمام المسلمين والحركة الإسلاميَّة في مُواجهة إسرائيل، ونحو استعادة المسجد الأقصى وفلسطين من بين أيدي اليهود.

 

والدِّراسة تضمَّنَتْ إحدى عشر مَقالاً تناولت مجموعةً مِن القضايا الرَّئيسيَّة، وهي:

 

-        الأسباب الحقيقيَّة للعدوان الإسرائيليِّ على قطاع غزَّة.

-        حقيقة الصِّراع بيننا وبين اليهود، وموضع الحركة الإسلاميَّة في هذا الصِّراع.

-        واجبات الحركة الإسلاميَّة والأُمَّة بأسرها في الصِّراع مع اليهود، الآن ومُستقبلاً، وكيف يمكن صناعة جيل النصر المنشود.

 

وفيما يتعلَّق بالأسباب الحقيقيَّة التي تقف خَلف العدوان، يقودنا الكاتب إلى الحديث عن حقائق الموقف السِّياسيِّ على مستوى القضيَّة الفلسطينيَّة والإقليم برمَّته قبيل اندلاع الحرب.

 

ويقول الياسين إنَّ الهدف الرَّئيسيَّ لإسرائيل من وراء الحرب، هو الإطاحة بحكم حركة حماس في قطاع غزَّة، ليس من أجل وقف الصَّواريخ أو لأنَّ حركة حماس ترفض "خيار السَّلام" بين العرب وإسرائيل؛ وإنَّما بسبب كونها ترفع شعار المقاومة المسلحة، وكيف أنَّها تكشف بسياساتها وأجندتها الأبعاد الحقيقيَّة للصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ، ومواقف الكثير مِن الأطراف الفلسطينيَّة والعربيَّة الرَّسميَّة.

 

ويقول المُؤلِّف إنَّ احترام المفاوِض الفلسطينيِّ من قبل لفكرة المفاوضات لم يمنع إسرائيل مِن انتهاك الاتِّفاقيَّات المُوقَّعة مع مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة، ولذلك لا يمكن الرُّكون إلى التفسيرات الإسرائيليَّة المُعْلَنة في هذا الإطار، وينتقد الياسين بشدَّة تواطُؤ بعض الأطراف الفلسطينيَّة والعربيَّة الرَّسميَّة مع إسرائيل من أجل شَنِّ الحرب على حكومة حماس في قطاع غزَّة.

 

وفي الإطار، يرصُد الشَّيْخ الياسين معالم من تداعيات الجريمة الإسرائيليَّة على قطاع غزَّة، وخصوصًا على المُستوى الاقتصاديِّ والمعيشيِّ، إلا أنَّه يؤكِّد على صلابة الشَّعب الفلسطينيِّ وقدرته على امتصاص هذه الحالة، ويطالب من جانبٍ آخر جميع الفلسطينيِّين، وكلِّ العرب والمسلمين، بالعمل على توجيه أكبر قدرٍ مُمكنٍ مِن الدَّعم الماديِّ والإنسانيِّ لأهالي غزَّة الذين أدَّى الحصار الجائر الكامل المفروض على قطاع غزَّة مُنذ يوليو 2007م، إلى استنزاف قدراتهم وطاقاتهم.

 

ومِن هذه الفكرة ينطلق الياسين إلى تناوُل الفكرة الثَّانية وهي حقيقة الصِّراع مع اليهود في فلسطين وما حولها، فيشير إلى أنَّ الصِّراع دينيٌّ بالأساس، وهو صراع الحقِّ مع الباطل، وأنَّ القضيَّة في الوقت الرَّاهن لم تعُد قضيَّة حركة حماس وحدها؛ وإنَّما هي قضيَّة الأُمَّة العربيَّة والإسلاميَّة بأكلمها.

 

ويقول الشَّيْخ المهلهل في هذا الأمر: "فحماس عكس ما يظنُّ الواهمون والشامتون لن تخسر في هذه المعركة بكلِّ الأحوال، فلم تكُن السُّلطة في حدِّ ذاتها غايةٌ لديها في يومٍ مِن الأيام، ولم تصل إليها عبر الانقلابات والدَّبَّابات"، ويضيف الياسين: "إنَّ حماس تكسب أيضًا ضِمن المُعادلة الرِّياضيَّة البسيطة، والتي مفادها أنَّ المزيد مِن الضَّغط على حماس، يعني المزيد مِن الإضافة إلى قوَّتِها وشعبيَّتِها، ليس في الأوساط الفلسطينيَّة فحسب؛ بل في الأوساط العربيَّة والإسلاميَّة".

 

ويُحذِّر الياسين في المُقام الأنظمة والحكومات العربيَّة من ترك حماس لوحدها في الميدان في مواجهة إسرائيل؛ حيث إنَّ نجاح المُخطَّطات الإسرائيليَّة، والمَدعومة مِن الغرب، في إسقاط حكومة حركة حماس في قطاع غزَّة، يمس وجود هذه الأنظمة والحكومات العربيَّة ذاتها، مع استهداف السِّياسات الإسرائيليَّة لاستقرار وأمن المنطقة بأسرها.

 

وطالب المؤلِّف في الإطار، وسائل الإعلام والدوائر السِّياسيَّة الرَّسميَّة العربيَّة بتصوير الأوضاع الحالية على المستوى الفلسطينيِّ على إنَّها جاءت بسبب ما تصفه هذه الدَّوائر بتصلُّب مواقف حركة حماس، وطالب بتوصيف الأمور بتوصيفها الصَّحيح، وهو الحرب الظَّالمة التي لا تحترم خيارات الشُّعوب في الحُرِّيَّة والكرامة، بعد أنْ انقلب الغرب على التَّجرُبة الدِّيمقراطيَّة الفلسطينيَّة لمجرَّد أنَّها جاءت بحركة حماس إلى سُدَّة الحكم.

 

وفيما يتعلَّق بالجهود المطلوبة مِن جانب الأُمَّة المسلمة مِن أجل تغيير الأوضاع الرَّاهنة في فلسطين، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالتَّهديدات الحاليَّة التي يواجهها المسجد الأقصى المُبارَك؛ قال الشَّيْخ الياسين إنَّ هناك ضرورةٌ لفهم سُنن النَّصر من أجل استكمالها، ومعرفة أسباب الهزيمة مِن أجل تلافيها، ويؤكِّد على أنَّ أوَّل الحقائق التي يجب غرسها في نفوس المُسلمين أنَّ قضيَّة القُدس وفلسطين بمثابة عقيدة لدى كلِّ مسلمٍ.

 

ويقول الياسين في هذا المُقام: "إنَّ القُدس ليست قضيَّة أرض وشعب يُمكن أنْ نُدخِلَها في دهاليز السِّياسة؛ بل هي آيةٌ في كتاب اللهِ، إنَّها جزءٌ مِن عقيدة المُسلم، ولهذا فقضيَّة فلسطين لن تموت؛ لأنَّها عقيدةٌ في قلبِ كلِّ مسلمٍ".

 

وينتقد المُؤلِّف في هذا الإطار الحرب التي تشنُّها بعض الأنظمة العربيَّة ضد الحركة الإسلاميَّة، وقال إنَّ التَّضييق على الحركة الإسلاميَّة في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ كان عاملاً رئيسيًّا في مساعدة إسرائيل في تحقيق أهدافها في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ، وأشار إلى أنَّ الشُّعوب العربيَّة والإسلاميَّة بدأت تدرك حقيقة هويتها كشعوبٍ مسلمةٍ، ودلَّل على ذلك بمظاهر تراجُع الاتِّجاهات القوميَّة والعلمانيَّة في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ.

 

وطالب الشَّيْخ جاسم المهلهل الياسين الحركة الإسلاميَّة والمُسلمين بالقيام بواجباتهم تجاه ما يحدث في غزَّة، ونحو المسجد الأقصى، ومن بين ذلك الإعداد للتغيير المنشود، وإعلان الجهاد الشَّامل، والاستشعار الكامل بأنَّ فلسطين والمسجد الأقصى أمانة في أعناقنا سوف يسأل اللهُ عنها كل مسلم عمَّا فعله في سبيل استنقاذه مِن دَنس اليهود، والتَّحرُّك وفق نِظام التَّدافُع بين الحقِّ والباطل.

 

كما طالب بتوحيد الصُّفوف بين كلِّ العاملين في الحقل الإسلاميِّ في فلسطين، ودعم المسلمين لإخوانهم المُحاصرين والمرابطين، وتنشئة الجيل المسلم الجديد على أسس الإسلام وقِيَمِه.

............؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّ هذه الدِّراسة عبارة عن قراءةٍ مُعمَّقةٍ قدَّمها الدكتور جاسم بن مهلهل الياسين، حلَّل فيها أحداث العدوان الدَّمويِّ الذي شنته إسرائيل على قطاع غزَّة في شتاء العام 2008/2009م، أكد فيها على أنَّه إذا كانت الحرب على غزَّة قد انتهَتْ بالمقاييس العسكريَّة؛ فإنَّها لا تزال مستمرَّةً بين المُسلمين وبين الصَّهاينة وحلفائهم ما زالت مستمرَّةً بمقاييس العقيدة والتَّاريخ والحضارة؛ حتى يحقِّقَ اللهُ تعالى التّضمكين لدينه ولأُمَّة الإسلام، ولكن بعد تحقيق المسلمين لاشتراطات استحقاقات هذا النَّصر.

 

ومن بين هذه الاشتراطات تحديد واجب الأُمَّة الرَّئيسيِّ المُتمثِّل في رفض حَسْمِ الصِّراع مع اليهود في فلسطين من خلال خيار التَّسوية الذَّليلة، وضرورة التَّمسُّك بخيار الجهاد والمقاومة، وكشف الأهداف الحقيقيَّة للحرب وللقضيَّة الفلسطينيَّة برمَّتِها باعتبار أنَّها صراعٌ بين الحقِّ والباطل.

 

والكتاب دعوةٌ إلى إيقاظ وعي الأُمَّة بمكانة المسجد الأقصى والقدس في عقيدة كلِّ مسلمٍ، وبحقوق الأُمَّة المسلوبة والاستعداد للمواجهة الكُبرى؛ حيث يفرح المؤمنون بنصرِ اللهِ.