أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   مختصر فضائل وتاريخ بيت المقدس    (1/7/2010)


سنة النشر :1995

عدد الصفحات:71

الكاتب: عوض مصطفى حسن القهوجي

يتناول الكتاب عرضًا مختصرًا لفضائل بيت المقدس، مستندًا إلى ما ورد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية تخص بيت المقدس بالفضل، كما يستعرض تاريخ بيت المقدس وبعضًا من الحقائق التاريخية التي مثلت محطات مهمة في تاريخ بيت المقدس.

ويبين الكاتب من خلال الأحاديث النبوية أن الذي بنى بيت المقدس هو نبي الله سليمان- عليه السلام- مستشهدًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن سليمان بن داود- عليهما السلام- لما بنى مسجد بيت المقدس سأل الله تعالى خلال ذلك ثلاثًا، سأل الله حكمًا يصادف حكمة فأوتيه، وسأل الله تعالى مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد إلا للصلاة فيه؛ أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه، أما الاثنتين فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطي الثالثة.

ويذكر الكاتب أن من أعظم الفضائل التي نعت بها بيت المقدس هي آية سورة الإسراء،

قال تعالى: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).

كما تناول الكاتب فضل بيت المقدس في بعض الأحاديث النبوية، فعن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا..".

وعن أبي ذر قال: قلتُ يا رسول الله، أي مسجد وُضع في الأرض أولاً ؟ قال: "المسجد الحرام". قلتُ: ثم أي ؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما ؟ قال: "أربعون سنة".

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجد الكعبة بمائة ألف صلاة، وصلاته في مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم، ولا ما أصابهم من اللأواء- الألم والابتلاء- حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله، وأين هم ؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

 

في إشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فضل سُكْنى الشام أوقات الفتن.

وفي حديث يعدد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الفضائل تلو الفضائل لبيت المقدس، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى ببيت المقدس خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكان له من كل شعرة من جسده مائة نور عند الله يوم القيامة، وكانت له حجة مبرورة متقبلة، وأعطاه الله قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وعصمه من المعاصي، وحشره مع الأنبياء".

كما أورد الكاتب بعض الأقوال المأثورة عن فضل بيت المقدس، فعن أنس بن مالك أنه قال: إن الجنة لتحن شوقًا إلى بيت المقدس، وبيت المقدس من جنة الفردوس. وعنه أنه قال: من أتى البيت الحرام غفر له، ورفع له ثمان درجات، ومن أتى مسجد الرسول غفر له، ورفع له ست درجات، ومن أتى بيت المقدس غفر له، ورفع أربع درجات.

وقال عبد الله بن عمر: بيت المقدس بنته الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعمرته، وما فيه موضع شبر إلا وقد سجد عليه ملك أو نبي، فلعل جبهتك أن توافي جبهة ملك أو نبي.

تاريخ بيت المقدس

ويسرد الكتاب تاريخ بيت المقدس ابتداءً من ثلاثة آلاف من ميلاد عيسى عليه السلام، فيذكر أن الكنعانيين العرب سكنوا الهضبة التي تطل على انبساط الهلال الخصيب، وكانت عاصمتهم يومئذ مدينة حصينة اسمها أورسالم ( أور- سالم) نسبة إلى رب الكنعانيين، ومعناها مدينة السلام، ثم تطور الاسم إلى يورو سالم.

ويذكر الكاتب أنه في نهاية المائة الثالثة قبل الألف قبل الميلاد، اتجهت قبائل بني إسرائيل التائهة في سيناء بعد الخروج من مصر- في سنوات التيه المذكورة في القرآن عقابًا لهم– إلى مواطن اليبوسيين بقيادة طالوت– كما ذكرت القصة في القرآن- واستطاع نبي الله داود الذي كان فتى صغيرًا أن يقتل جالوت ملك الأعداء الذين أذلوهم، وآتاه الله الملك، أي خلافة طالوت والحكمة، وهي النبوة، والعلم، وهو صناعة الدروع، وظلت يبوس في منأى عن الخراب، وبعيدة عما حدث من الفتن.

 

ثم وفدت إلى المنطقة بعد ذلك هجرات الفينيقيين من جنوب الجزيرة، فاستوطنوا الشواطئ على البحر وبعلبك غربي دمشق، وذلك لأنهم كانوا مهرة في التجارة، فأرسل الله إليهم نبي الله إلياس فدعاهم إلى الله لكنهم كذبوه، وأرادوا قتله، فهرب منهم حتى أهلكهم الله وملكهم الظالم، وبعدما تولى غيره أتاه إلياس وعرض عليه الإسلام لله فأسلم وقومه.

وأعرض بنو إسرائيل عن شريعة ربهم فسلط الله عليهم الآشوريين من شمال العراق، وذلك في بدء الألف الأخيرة قبل الميلاد، فقُتلوا، وظل اليبوسيون والكنعانيون بمنأى عن ذلك البلاء.

ويقرر الكاتب من خلال سرده التاريخ حقيقة ديدن بنو إسرائيل في أنهم كلما عادوا من السبي عاودهم البغي، فيرسل الله عليهم من يسومهم العذاب، مثلما بعث عليهم عام 650 قبل الميلاد الملك الآشوري سنحاريب سبايا، وسنة 586 قبل الميلاد الملك نبوخذ نصر، الذي هدم المعبد الذي أسسه داود وبناه سليمان عليهما السلام.

ثم ما هي إلا ثلاثون عامًا حتى اجتاحت جيوش الفرس بابل وآشور في العراق سنة 538 قبل الميلاد بقيادة قورش إمبرطور الفرس، وأطلق سراح الأسرى الإسرائيليين وأعادهم وأعانهم على إصلاح ما خربه الآشوريون، فما لبثوا أن عادوا إلى سيرتهم السيئة مدّعين أنهم شعب الله المختار.

ثم يوضح الكاتب أن المنطقة طوال القرنين السادس والخامس وحتى منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، كانت تتقاذفها يد الفرس والكنعانيين، وفي كلتا الحالتين كانت الجالية الإسرئيلية تسبى لقيامها بأعمال الجاسوسية والاستغلال الدنيء.

وفي عام 332 قبل الميلاد، زحف إلى المنطقة الإسكندر المقدوني بجيوشه قادمًا من مصر وخرب المنطقة إلى ما وراء النهر. ولما توفي الإسكندر، وخلال تلك الفترة، فشت فتن كثيرة أثارها بنو إسرائيل، وقتل فيها نبي الله يحيى بن زكريا- عليهما السلام.

بيت المقدس في عهد الرومان

يرصد الكاتب تلك الحقبة من التاريخ التي حكم فيها الرومان المنطقة، وهو ذات الوقت الذي ولد فيه السيد المسيح- عليه السلام- في بيت لحم، ويؤكد أنه استمرارًا للعناد والتكذيب الإسرائيلي لم يؤمنوا برسالة عيسى- عليه السلام- وحرّضوا الرومان على قتله، وماجت الفتن التي نجّى الله منها رسوله عيسى- عليه السلام- ورفعه إليه.

 

كما يؤكد الكاتب أن الرومان كانوا أقسى من أصاب المنطقة بالدمار والخراب جراء الشغب الإسرائيلي، فعندما جاء الإمبراطور الروماني الوثني إدريانوس سنة 135 ميلادية إلى أوروسالم أو يبوس لإخماد ثورة اليهود، خربها ودمرها وأزال كل المعالم الأثرية لليهود والنصارى على السواء، ثم أعاد بناء المدينة على نمط وثني، وأطلق عليها اسم إيليا كابيتولينا، وأقام هيكلين وثنيين نصب فوقهما تمثالي المشترى والزهرة، وأقام لنفسه تمثالاً ضخمًا في قلب القلعة، وشرد اليهود وفتك بهم فتفرقوا في البلاد.

 ويقرر الكاتب حقيقة تاريخية، بأن الوجود اليهودي منذ ذلك التاريخ لم يعد له اسم يذكر في إيليا، واستمر الرومان في بسط سيطرتهم في سوريا وفلسطين ومصر.

ثم في عام 305 أو 312، اعتنق الامبراطور الروماني قسطنطين النصرانية، وبدأ في عمارة أكبر كنيسة في بيت المقدس, ولكن الملكة هيلانة أمه قامت ببنائها عندما زارت القدس سنة 335 ميلاديًا، وسميت كنيسة القيامة.

وبعد أن استقر الرومان في المنطقة واعتنقوا النصرانية، جعلوها الدين الرسمي للدولة الرومانية، وطورد اليهود فتفرقوا، فمنهم من هاجر إلى الإسكندرية، ومنهم من هاجر إلى خيبر وفدك ويثرب.

ويستعرض الكاتب الأهمية التي كان يتبوأها بيت المقدس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، حيث سير النبي صلى الله عليه وسلم جيش مؤتة، وكذلك تبوك لقتال الروم القابضين على بيت المقدس في ذلك الوقت، وكأنها إشارة نبوية للصحابة ومن يخلفه، بأن بيت المقدس يجب أن تسير له الجيوش حتى يحرر من أيدي الرومان.

 

وسار الخلفاء الراشدون من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهجه، حيث أتم الخليفة الأول أبو بكر الصديق بعث أسامة بن زيد، ليسير بجيشه إلى جنوبي فلسطين وغزة، وكذلك العديد من المعارك التي خاضها الخليفة عمر بن الخطاب والتي انتهت بتسليم مدينة القدس للمسلمين، حيث وافق بطريرك بيت المقدس صفرونيوس على تسليم المدينة بشرط حضور عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي تسلم بيت المقدس بنفسه، وعهِد إلى أهل القدس بوثيقة أمان على أنفسهم وممتلكاتهم وحرياتهم في العبادة سميت بالعهدة العمرية.

 

بيت المقدس والحملات الصليبية

 

ثم ينتقل الكاتب إلى حقبة تاريخية اتسمت بصراع الغرب المسيحي مع المسلمين في الشرق؛ بغية السيطرة على بيت المقدس، موشحين تلك الحملة بمسحة دينية مسيحية خرجت من البابا إيربان الثاني الذي قال: "فلينطلق المسيحيون بالغرب لنجدة الشرق، ينبغي أن يسير الأغنياء والفقراء سواء .. ومن يلق مصرعه في المعركة يحلل من ذنوبه، وغفر الله أخطاءه".

وواصلت الحملات الصليبية هجماتها حتى وصلت إلى بيت المقدس عام 492 هـ، فحاصروه أكثر من شهر، ثم استولوا على المدينة، وقاموا بأبشع الجرائم من قتل ودمار وتدنيس المسجد الأقصى، ثم تحويله إلى كنيسة.

ويؤرخ الكاتب من تلك الهزيمة والاستيلاء على المسجد الأقصى، لبداية الصحوة الإسلامية، حيث ظهرت بعض القيادات الإسلامية مثل عماد الدين زنكي ونور الدين محمود، اللذين أخذا على عاتقيهما توحيد المسلمين وتحرير بيت المقدس، وازدادت الصحوة بعدما استطاع صلاح الدين الأيوبي توحيد الأمة؛ ليلتقي المسلمون بالصليبيين عند حطين ويهزموهم يوم السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عام 583هـ/ 1187م، ثم وصل صلاح الدين إلى بيت المقدس في رجب من ذات السنة وتسلم بيت المقدس من الصليبيين.

ثم عرض الكاتب للخطر الصليبي المتحالف مع التتار الذين هددوا الدولة الإسلامية حتى وصلوا إلى عاصمة الخلافة وقتلوا الخليفة، إلا أن معركة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز أوقفت الخطر المغولي الذي كان يهدد ديار الإسلام، كما عرض الكاتب لدور الدولة العثمانية في حماية بيت المقدس، حتى استطاع الغرب بخطط اليهود جر الدولة العثمانية إلى الحرب العالمية الأولى للقضاء على الخلافة، ومن ثم تقسيم أراضيها بين الدول الغربية، ما نتج عنه سيطرة بريطانيا على فلسطين بإعلان الانتداب البريطاني عليها، ودورها الرئيس في استيطان اليهود في فلسطين، وما تبعه من ألوان الجهاد ضد اليهود حتى دخول الجيوش العربية ساحة معركة 1948 وهزيمتهم، ثم إعلان انسحاب بريطانيا وقيام دولة "إسرائيل"، ثم حرب العدوان الثلاثي عام 1956، وبعدها حرب 1967 والتي استولت "إسرائيل" فيها على كل فلسطين، ثم حرب 1973 والتي انتصر فيها المصريون على الإسرائيليين، وما تبعها من معاهدة كامب ديفيد للسلام عام 1979، والتي انسحبت بموجبها "إسرائيل" عسكريًا من سيناء.

ويرصد الكاتب بعض الأحداث التاريخية الحديثة التي أثرت في المشهد الفلسطيني، ومنها بداية ظهور حركة حماس عام 1987، ثم يسلط الكاتب الضوء لبداية تخلي الرئيس الراحل ياسر عرفات عن الجهاد المسلح عام 1991م حين وقع اتفاقية (غزة – أريحا)،  وما تبعها من عمليات تهويد للقدس، الأمر الذي أدانه مجلس الأمن في شهر مايو 1995، ولكن جاء الفيتو الأمريكي ليوقف إدانة "إسرائيل" باستخدام أمريكا حق الفيتو، لتظل السند الرئيس والداعم الاستراتيجي للكيان الصهيوني، دون أن يراعوا حق الأمة العربية، ولا غضبتها.

ويتساءل الكاتب بعد السرد التاريخي: هل يمكن تحرير بيت المقدس ؟ مجيبًا على سؤاله بآيات القرآن الحكيم من آيات سورة الإسراء، قال تعالى: ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولا، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها، فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا). 

وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا شجر الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.