أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كراسات القدس :   رائد صلاح.. مُجاهدٌ مِن أجلِ الأقصى   (14/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة ( 17 )

 

عرضٌ مُوسَّعٌ لكتُيِّب "رائد صلاح.. مُجاهدٌ مِن أجلِ الأقصى"...؛؛؛

 

بيانات الكِتاب:

 

المؤلف: إحسان سيِّد

اسم السِّلسلة: كراسات القُدس

رقم العدد: "6"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الثَّانية

سنة الإصدار: 2007م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 31 من القِطع الصَّغير

*.*.*.*.*

يتناوَل هذا الكُتيِّب محطاتٍ مِن السِّيرة الذَّاتيَّة للشَّيْخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلاميَّة لعرب فلسطين المحتلَّة في العام 1948م، ورئيس مُؤسَّسة الأقصى لإعادة إعمار المُقدَّسات الإسلاميَّة، أحد أهمِّ الرُّموز التي تدافع عن المسجد الأقصى المبارك والمُقدَّسات في القدس وفي فلسطين المحتلَّة، مع ملامح مِن نِضال عرب الدَّاخل، أو الفلسطينيُّون الذين تبقَّوا في فلسطين بعد نكبة 48، في سبيل الأقصى والمُقدَّسات، والذي كانت نقطة ذروته خلال انتفاضة الأقصى الثَّانية التي اندلعت بعد تدنيس أرييل شارون لساحات الأقصى في سبتمبر 2000م، وسقط منهم خلالها 15 شهيدًا.

 

ويُقدِّم الكُتَيِّب، وهو مِن تأليف الأستاذة إحسان سيِّد، وتعمل صحفيَّةً في مركز الإعلام العربيِّ، أيضًا الكثير مِن الحقائق حول السِّياسات التي تتبنَّاها إسرائيل في مجال تهويد القدس، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالمُقدَّسات وعلى رأسها المسجد الأقصى، والدُّروس المُستفادة من تجربة رائد صلاح في ذلك، للجيل الحالي مِن الشَّباب المُسلم في مُواجهة ذلك.

 

ويتكوَّن الكُتَيِّب من مدخلٍ وثلاثة محاورٍ رئيسيَّةٍ، تناول المدخل لمحةً عامَّةً عن الوضع الدَّاخليِّ فلسطينيِّي الـ48، أمَّا المحور الأوَّل فقط تناول لمحاتٍ من حياة الشَّيخ رائد صلاح، بينما تناول المحور الثَّاني محطات ومواقف في حياة الشَّيخ، فيما تناول المحور الثَّالث قبساتٍ مِن مواقفه وجهاده.

 

وفي المدخل تقول الأستاذة إحسان سيِّد يُمثِّل عرب 1948م، رُكنًا أساسيًّا في عمليَّة التَّسوية السِّياسيَّة مع الكيان الصُّهيونيِّ، وأنَّ أيَّ استبعادٍ لهذه الكتلة الفلسطينيَّة- حوالي مليون ونصف المليون يُشكِّلون أكثر من 20% من تعداد سُكَّان ما يُعْرَف بإسرائيل- ذات النَّوازع الوطنيَّة والقوميَّة والإسلاميَّة من عمليَّة التَّسوية يضفي الكثير من الغموض والضَّبابيَّة على التسوية ومستقبلها.

 

وتعرض المُؤلِّفة معالم من الأوضاع السَّلبيَّة التي تعيشها الأقليَّة العربيَّة في فلسطين المُحتلَّة عام 1948م، ومن بينها التَّهميشُ السِّياسيُّ والاجتماعيُّ والتَّمييز العنصريُّ، وصولاً إلى التَّهديد بطردهم إلى خارج أرض الآباء والأجداد.

 

ويقف عرب 48 في الوقت الرَّاهن أمام مُؤامرة الكيان الصُّهيونيِّ للقضاء على هويَّتِهم العربيَّة والإسلاميَّة من خلال مصادرة أراضيهم وهدم بيوتهك والحد مِن فُرص تزايدهم العدديِّ الطَّبيعيِّ والتَّحكُّم في جهاز التَّربية والتَّعليم، وتحويله إلى أداةٍ للسَّيطرة عليهم، وهو ما يتهدَّد مستقبلهم بأكمله.

 

وتشير المُؤلِّفة إلى أنَّ هذه الأوضاع دفَعَتْ الحركة الإسلاميَّة في فلسطين 48 إلى طرح مشروع المجتمع العصاميِّ بإقامة المشروعات الخدميَّة والاجتماعيَّة، بالإضافة إلى عشرات المُؤسَّسات والجمعيَّات ذات الأهداف المُختلفة التي تهتمٌّ بشئون الأمومة والطُّفولة والتَّعليم والصِّحَّة والنواحي الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، بالإضافة إلى حماية المُقدَّسات.

 

وفي المحاور التَّالية تعرض الأستاذة إحسان سيد معالم من السِّيرة الذَّاتيَّة والمسيرة النِّضاليَّة للشَّيخ رائد صلاح، وهو رائد صلاح سليمان أبو شقرة مَحاجنة، من مواليد العام 1958م، ويعود مسقط رأسه إلى مدينة أم الفحم، وهي إحدى مدن ما يُعْرَف بالخط الأخضر، وهي القرى والمدن التي استولت عليها العصابات الصُّهيونيَّة في حرب 48، زيادةً على الأراضي التي منحها لها قرار التَّقسيم رقم "181" الصَّادر في نوفمبر 1947م، وهو أبٌ لثمانية أبناء.

 

ينتمي صلاح إلى عائلة أبو شقرة الفلسطينيَّة، وهي عائلةٌ فضَّلَتْ البقاء في أرضعا على الهجرة بسبب العنف الذي مارستها عصابات الإرهاب الصُّهيونيِّ قبل حرب 48، لتهجير الفلسطينيِّين  من أراضيهم، تلقى تعليمه حتى المرحلة الثَّانويَّة في مسقط رأسه في أمِّ الفحم، ثم درس الشَّريعة الإسلاميَّة في جامعة الخليل الإسلاميَّة، ونال منها درجة البكالوريوس.

 

ينتمي صلاح إلى مدرسة الإخوان المسلمين، وبدأ نشاطه في مجال الدَّعوة الإسلاميَّة مُبكِّرًا في مناطق الخط الأخضر مُنذ أنْ كان في المرحلة الثَّانويَّة، وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية في داخل الكيان الصُّهيونيِّ مع مطلع السَّبعينيَّات الماضية، وظل من كبار قياداتها، حتى بعد الانشقاق الذي حدث للحركة في التِّسعينيَّات بسبب الخلاف على قرار بعض قياداتها، ومن بينهم الشَّيخ عبد الله نمر درويش الذي كان يشغل منصب رئيس الحركة وقتها، خوض انتخابات الكنيست الإسرائيليِّ.

 

بعد الانشقاق أصبح صلاح رئيسًا للجناح الشمالي للحركة، بينما يرأس الجناحَ الجنوبيَّ لها الشَّيخ إبراهيم عبد الله صرصور، إلا أنَّ صلاح خاض انتخابات بلديَّة أم الفحم، ونجح في رئاستها 3 مرات منذ العام 1989م، ولكنَّه استقال منها في الفترة الثَّالثة بسبب انشغاله في قضيَّة الدِّفاع عن المُقدَّسات الإسلاميَّة.

 

شُغِلَ صلاح في حركته السِّياسيَّة والجماهيريَّة بقضيَّة المُقدَّسات الإسلاميَّة في فلسطين التَّاريخيَّة، وخصوصًا تلك الموجودة في القدس الشريف، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وتزايد نشاط الشَّيخ صلاح في هذا المجال مُنذ العام 1996م، والذي عُرِفَ بعام انتفاضة نفق البُراق، والتي قام بها الفلسطينيُّون في القدس المحتلَّة ضد مشروع نفق البُراق الشهير بدأ في الثَّمانينيَّات الماضية، وحاول بنيامين نيتانياهو في حكومته الأولى افتتاحه.

 

وفي أغسطس من العام 2000م، انتُخِبَ صلاح رئيسًا لجمعيَّة الأقصى لرعاية المُقدَّسات الإسلاميَّة، والتي تشارك في الدِّفاع عن المساجد والمُقدَّسات في القدس وكافة أراضي فلسطين التَّاريخيَّة، وركزت أنشطتها على موضوع الحفريَّات الإسرائيليَّة أسفل المسجد الأقصى وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته، وإقامة وحدات دورات المياه ووضوء في باب حِطَّة والأسباط وفيصل والمجلس، وعمل أيضًا على إحياء دروس المصاطب التاريخية، وأبرزها "درس الثلاثاء" الذي يحضره اليوم نحو 5 آلاف مسلم أسبوعيًّا في المسجد الأقصى.

 

كما استطاع صلاح مواجهة المحاولات المتكررة من جانب المستوطنين اليهود لاقتحام الحرم الشَّريف، والحفاظ على انتظام وجود المسلمين فيه بأعدادٍ كبيرةٍ عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الدَّاخل للصَّلاة فيه من خلال مشروع "مسيرة البيارق".

 

وبجانب هذه الأنشطة، أقم صلاح العديد من الفعاليَّات والأنشطة لصالح القدس والمُقدَّسات، ومن بين ذلك إنشاء مشروع "صندوق طفل الأقصى" في العام 2002م، والذي يهتمُّ برعاية نحو 16 ألف طفلٍ من الفقراء والأيتام، وتنظيم المسابقة العالميَّة "الأقصى في خطر" التي تُقام في شهر رمضان من كلِّ عامٍ، خلال المهرجان السَّنويِّ الذي تقيمه الحركة في أمِّ الفحم، بالإضافة إلى مُسابقة الأقصى العلميَّة الثَّقافيَّة، كما ساعد في إصدار عدة كتبٍ وأفلامَ وثائقيَّةٍ عن المسجد الأقصى المبارك، ومن بينها فيلما "المرابطون" و"الأقصى المبارك تحت الحصار"، وكتاب "دليل أولى القبلتَيْن".

 

ولم تمرُّ أنشطة صلاح من دون مُواجهاتٍ مع سلطات الاحتلال الإسرائيليَّة؛ حيث تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال انتفاضة الأقصى الثَّانية في مطلع الألفيَّة الجديدة، وفي العام 2003م، واتُّهِمَ مع 13 آخرين من قيادات الحركة الإسلاميَّة، بأنَّهم قاموا بعمليَّات غسيل أموالٍ لحساب حركة المقاومة الإسلاميَّة "حماس"، كما اتُّهِمَ بالارتباط بإيران في أنشطته وتمويله، إلا أنَّ أجهزة الأمن الإسرائيليَّة لم تستطع إثبات ذلك أمام القضاء الإسرائيليِّ.

 

وفي العام 2009م، صدر قرارٌ إسرائيليٌّ بإبعاده عن القدس لمدَّة 6 أشهرٍ، وفي يوليو 2010م، أصدرت محكمةٌ إسرائيليَّةٌ حكمًا بسجن صلاح تسعة أشهرٍ، بعد مشاركته في قافلة أسطول "الحُرِّيَّة" التُّركيِّ العالميِّ التي كانت تهدف إلى فكِّ الحصار البحريِّ عن قطاع غزة، وقامت إسرائيل بالاعتداء والقرصنة عليها، بما أدى إلى سقوط حوالي 19 شهيدًا من بين المتضامني المُشاركين في القافلة.

 

وفي العام 2010م صدر حكمٌ بسجنه لمدَّة خمسة أشهرٍ، ولكن كل ذلك لم يفت في عضد الشَّيخ رائد صلاح الذي أنجز الكثير خلال السنوات الماضية للقدس والأقصى وللمُقدَّسات في فلسطين.

 

ويمكن رَصد المحطَّات الرَّئيسيَّة في حياة صلاح في تسعة مراحل رئيسيَّةٍ، وهي:

 

1. في مواجهة الإلحاد، وذلك خلال دراسته الثَّانويَّة؛ حيث عمل على زيادة حصيلته الإيمانيَّة والثَّقافيَّة في مواجهة التَّيَّارات الإلحاديَّة.

2. محطة اكتشاف الذَّات، خلال النِّصف الثَّاني من عِقد السَّبعينيَّات، أثناء دراسته في كُلِّيَّة الشَّريعة.

3. المرحلة الخاصة ببدء انخراطه في الحركة الإسلاميَّة في أم الفحم بعد إنهائه لدراسته في كُلِّيَّة الشَّريعة.

4. مرحلة الانتفاضة الأولى التي اندلعَتْ في العام 1987م، والتي كان للحركة الإسلاميَّة دورٌ كبيرٌ في تأطير حركة الشارع الفلسطينيِّ في الدَّاخل لدعمها، وتوجيه جهود الإغاثة وكفالة اليتيم ومُساندة وتفعيل الدَّعم الإنسانيِّ للشَّعب الفلسطينيِّ في الضَّفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة والقدس الشَّريف المحتلَّة.

5. المحطَّة التَّالية في حياة رائد صلاح، كانت مرحلة مُعاناة وتواصل، وذلك خلال رئاسته لبلديَّة أم الفحم لثلاث دوراتٍ مُتتاليةٍ.

6. المحطة السَّادسة كانت خلال أدائه لفريضة الحج عام 1989م؛ حيث أعاد التَّأكيد على هويَّتِه الإسلاميَّة وتلاحمه مع جذوره في العالم الإسلاميِّ.

7. محطة إعادة البناء بعد الخلاف الذي أدَّى إلى انقسام الحركة الإسلاميَّة في العام 1996م بسبب الخلاف على مبدأ التَّرشُّح لانتخابات الكنيست.

8. محطة مواجهة الحفريَّات الإسرائيليَّة أسفل المسجد الأقصى، وكذلك مُواجهة الاعتداءات الصُّهيونيَّة في حقِّ المقدسات.

9. محطة انتفاضة الأقصى الثَّانية وما بعدها.

.....................؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

 

أنا ثالث الحرمَيْن لا أبغي سوى ...... نْ تستحي من نكبتي يا أُمَّتي

 

..............؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّ هذا الكُتَيِّب عبارة عن صفحاتٍ مضيئةٍ من حياة رجلٍ عاش من أجل القدس والمسجد الأقصى، وجاهد من أجل حماية المُقدَّسات الإسلاميَّة في فلسطين؛ حيث رائد صلاح أحد الفلسطينيِّين الذين تمسَّكوا بالأرض لكي يبقَوا قريبين من المسجد الأقصى برغم كلِّ المحاولات الصُّهيونيَّة المُتكرِّرة عليه، والتي وَصَلَتْ إلى مستوى الاعتداء على حقوقه الأساسيَّة؛ حيث تمَّ إبعاده من القدس أكثر مِن مرَّةٍ، كما تمَّ الحكم عليه بالسَّجن لمددٍ متفاوتةٍ.

 

ولعلَّ الرسالة الأبرز التي يمكن الخروج بها من خلال قراءتنا في السِّيرة الذَّاتيَّة للشَّيخ رائد صلاح، هو أنَّ هناك ضرورةٌ لأنْ يعملَ كلُّ مسلمٍ على الخروج وبذل الجهد والنَّفس مِن أجل أولى القبلتَيْن وثالث الحرمَيْن، وأنَّ التَّعلُّل بأنَّ إسرائيل قوَّة كبرى في منطقتنا، ولا يُمكن مُواجهتها؛ حيث إنَّ صلاح بالتَّعاون مع مجموعاتٍ من عرب فلسطين 48، وكذلك المقدسيِّين قد أنجز الكثير برغم كلِّ المعوقات الأمنيَّة والقانونيَّة والسِّياسيَّة، وأنَّه يكفي الإخلاص والسَّعي مِن أجل تحقيق الهدف المنشود مهما كانت العقبات والمعوِّقات.