أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  أدب القدس :   فلسطين في الشِّعر التُّركيِّ.. قصائد من وحي الانتفاضة   (14/12/2011)


مركز الإعلام العربيُّ

الدِّراسات والبُحوث

مشروع عروض المكتبة الفلسطينيَّة                                                 (16)

ترجمة وتعليق: عبد العزيز مُحَمَّد عوض اللهِ (د)

اسم السِّلسلة: "أدب القُدس"

رقم العدد: "4"

مكان النَّشر: القاهرة

النَّاشر: مركز الإعلام العربيِّ

الطَّبعة: الأولى

سنة الإصدار: 2005م

عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 110 من القِطع المُتوسِّط

*.*.*.*.*

بين أيدينا كتابٌ بعنوان "فلسطين في الشِّعر التُّركيِّ.. قصائد من وحي الانتفاضة" صدرعن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة ضمن سلسة "أدب القدس" والتي أصدرها المركز لاستكمال الجوانب الخاصَّة بالقضيَّة الفلسطينيَّة والتي تُغطيها مجموعات السَّلاسل التي يصدرها المركز حول القضيَّة وعن الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ بشكلٍ عامٍّ.

 

ويحتوي الكتاب على أربعين قصيدةٍ مترجمةً إلى الُّلغة العربيَّة، مع قراءاتٍ نقديَّةٍ لها بقلم الدُّكتور عبد العزيز عوض الله، ولقد روعي في اختيارها أنْ تكون مرآةً حيَّةً لمشاعر الوسط الأدبيِّ التُّركيِّ حول ما يجري في فلسطين مِن مظالم بحق الشَّجر والحَجَر.

 

وتركز مجموعة القصائد التي اختارها الدكتور عوض اللهِ على عددٍ من القضايا المُتنوِّعة ذات الصِّلة بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بتطوراتها في غضون العقد الأوَّل مِن الألفيَّة الجديدة، ولقد لوحظ أنَّ الاختيارات التي قام بها عوض الله ركَّزَت على الجوانب الإنسانيَّة في القضيَّة الفلسطينيَّة وتطوُّراتها.

 

ومن بين هذه القضايا التي ناقشتها القصائد التي يحتويها الكتاب:

 

1.    فلسطين ومكانتها في نفس كلِّ مسلمٍ.

2.    قضيَّة القُدس والمسجد الأقصى وحاكميَّتها في القضيَّة الفلسطينيَّة.

3.    انتفاضة الأقصى الثَّانية وعلامات الصُّمود الفلسطينيِّ فيها.

4.    تضحيات أبناء الشَّعب الفلسطينيِّ بالنَّفس والَّدم في سبيل قضيَّتهم.

5.    صُور مُعاناة الأطفال الفلسطينيِّين تحت الاحتلال في مواجهة الآلة العسكريَّة الإسرائيليَّة.

 

وفي مُقدمته للكتاب يقول عوض الله إنَّ القصائد الأربعين التي اختارها للعرض والنقد في هذا الكتاب قد كُتِبَتْ بوحيٍ من الانتفاضة الفلسطينيَّة الثَّانية، وكيف تفاعل الأدباء الأتراك معها، مع وصول الحجم الإجرام الإسرائيليِّ فيها إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ؛ حيث بلغ عدد الشُّهداء الفلسطينيِّين في العام الأوَّل من انتفاضة الأقصى عدد شهداء الانتفاضة الأولى بأكملها.

 

ويتناول عوض الله بعضًا مِن معالم الإجرام الصهيونيِّ ضد الفلسطينيِّين، وخصوصًا ضد الأطفال؛ حيث يشير إلى أن إجمالي الشُهداء الفلسطينيِّين الذين سقطوا في الانتفاضة الثَّانية خلال الفترة ما بين العام 2000م وحتى العام 2004م بلغوا حوالي 2400 شهيدٍ 22% منهم من الأطفال.

 

ويشرح أنَّ هذه المجازر قد ارتُكِبَت على مرأىً ومسمعٍ مِن العالم كلِّه؛ حيث نقلَتْ وسائل الإعلام المآسي التي تعرض لها الأطفال الفلسطينيِّين، والذين تحوَّل بعضهم إلى أيقونةٍ من أيقونات الانتفاضة، مثل الطِّفل مُحَمَّد الدُّرَّة الذي قتله الجنود الإسرائيليُّون بدمٍ باردٍ، كما قتلوا غيره من الأطفال من خلال استهدافهم في المناطق العلويَّة من الجسم، مثل الرَّأس والجذع، من أجل ضمان القتل الفوري لأصحاب هذه الأجساد الغضَّة.

 

إلا أنَّ عوض اللهِ يُشير إلى أنَّ هناك الكثير مِن المكاسب المُتحقِّقة من وراء الانتفاضة، وعلى رأسها كسر أسطورة إسرائيل التي لا تقهر، وإسقاط الكثير مِن الأوهام المأخوذة عنها.

 

وحول تفاعُل الأدباء الأتراك مع هذه الأحداث، يقول الدُّكتور عوض الله إنَّه يأتي بعيدًا عن الموقف الرَّسميِّ والحكوميِّ، وعن فكر أهل السِّياسة وحساباتهم ومواقفهم تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة، ويشير إلى أنَّ الأدباء الأتراك لديهم باعٌ طويلٌ في كتابة الشِّعر وفي تذوُّقِه بشكلٍ عامٍّ، وفي الموضوع الذي الكتاب بصدده يجد القارئ أنَّهم يتابعون القضيَّة الفلسطينيَّة يومًا بيومٍ، ويدونون انطباعاتهم ومواقفهم ورؤاهم من خلال قصائدهم ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة.

 

ويشير إلى أنَّ هناك ضرورةٌ لترجمة الأدب التُّركيِّ إلى الُّلغة العربيَّة؛ حيث إنَّ الكثير مِن الشُّعراء الأتراك، ومن بينهم أفشار تيموجين وسليمان سالوم، بترجمة الكثير من القصائد العربيَّة التي تتناول قضيَّة فلسطين إلى اللغة التُّركيَّة، ومن بينها قصائد لنزار قباني وعددٍ مِن الشُّعراء الفلسطينيِّين مثل فدوى طوقان ومحمود درويش.

 

ولذلك يقول عوض اللهِ إنَّ الهدف من ترجمة هذه المجموعة مِن القصائد التُّركيَّة إلى الُّلغة العربيَّة يهدف إلى إطلاع القارئ العربيِّ على نتاج الأدباء والشُّعراء الأتراك في موضوع الانتفاضة الفلسطينيَّة بالدَّرجة الأولى، وإطلاع قارئي العربيَّة على لونٍ من ألوان الأدب الإسلاميِّ الرَّاقي.

 

وفي حقيقة الأمر؛ فإنَّه، ومن خلال قراءةٍ في القصائد التي وردَتْ في الكتاب يُدرك أنَّها، وبرغم كونها تهتمُّ في المُقام الأوَّل بالجانب الإنسانيِّ في قضيَّة فلسطين وتطوراتها خلال الانتفاضة، إنَّما تحوي أيضًا بعضًا مِن المواقف السِّياسيَّة أيضًا، والتي ركَّزَتْ على مواقف القوى الإقليميَّة والدَّوليَّة ممَّا يجري في فلسطين.

 

ففي القصيدة التي اختارها عوض اللهِ لتكون مًفتتحًا لكتابه، وهي قصيدة "برنامج الفساد" للشَّاعر جودت رفعت آتيلخان، نجد الشَّاعر يقول فيها:

 

عددٌ من الخونة..

يصبحون زعماء..

وكلٌّ منهم أسوأ من الآخر..

فأحاط بنا وشملنا..

ألف كَدَرٍ وكَدَرٍ..

فليجعل اللهُ نهايتنا خيرًا..

 

ولقد وضع آتيلخان هذه القصيدة في الوقت الذي كان هناك الكثير مِن الوفود العربيَّة والدَّوليَّة التي تزور الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لعرض المساعدة على الولايات المتحدة فيما يخص مُكافحة ما يُعْرَف بالإرهاب.

 

كما كانت المواقف السِّياسيَّة أيضًا واضحةً في قصيدة "أريد أبي" للشَّاعر صادق آلتون قايناق، فبالرَّغم من أنَّ القصيدة تعكس مشاعر فتاةٍ فلسطينيَّةٍ فقدت والدها في الانتفاضة على أيدي آلة العدوان الإسرائيليَّة؛ إلا أنَّه كانت هناك بعض الأبيات التي تتناول واقع الحال السِّياسيِّ العربيِّ والإسلاميِّ العاجز في وجه العدوان الإسرائيليِّ وأمام المعونات الأمريكيَّة، وسط صمتٍ دوليٍّ كاملٍ على ما يجري في الأراضي الفلسطينيَّة.

 

فيقول قايناق:

 

أمَّا نحن..

فنرسل..

مليارات الاحتجاجات..

نطلب من الولايات المتحدة الأمريكيَّة..

المساعدات والإعانات!

لقد غُلَّتْ الأيادي..

وانهمرت الرصاصات..

فوق الرُّؤوس..

والعالم كله..

ينظر إلى ذلك الظُّلم..

وكأنَّه..

يشاهد أحد الأفلام!

 

وينتقد الشَّاعر هنا أيضًا خذلان العرب والمسلمين والعالم بأسره لأطفال فلسطين في محنتهم أمام إسرائيل وجرائمها، فتراه يقول:

 

إنَّ رأسي تدور..

وأمعائي تغلي وتفور..

وروحي تئنُّ وتثور..

وأنا أسمع فتاةٌ مِن فلسطين..

تصرخ وتُنادي:

عارٌ عليكم! عارٌ عليكم!..

إنها تقول:

- لتخجلوا.. تقولها..

إلى كلِّ صفيقٍ في هذا العالم..

إلى كلِّ وقح..

 

 أمَّا الشَّاعر فروح باجان لي، ففي قصيدةٍ بعنوان "فليسقط ذلك النِّظام"، يقوم بربط قضيَّة فلسطين بما يجري في بقيَّة العالم الإسلاميِّ؛ حيث تتآمر القوى الغربيَّة على الأُمَّة، وتقتحم حصونها بقوَّة السِّلاح، وهنا لا يميِّز الأديب التُّركيُّ بين ما يجري في فلسطين وما يجري في أفغانستان وما جرى من قبل في البوسنة والهرسك، فيقول بعد عرض ما يجري في فلسطين من مَظالم:

 

تحت وطأة الرَّصاص..

والإهانات، والدسائس..

التي تُحاك مِن خلف الأبواب المُغْلَقة..

ألم نُشاهد هذا الفيلم مِن قبل؟

بالأمس في أفغانستان ..

ومِن قبل في أفريقيا، وفي البوسنة..

وقبل ذلك في الصِّين..

وفي روسيا..

وفي كلِّ مكانٍ تشمله الجغرافيا..

ألسنا نشاهد هذا الفيلم الذي يُعرضُ مِن سنواتٍ طوال؟

 

كما لم يَغِبْ المسجد الأقصى والقُدس عن أفق وضمير الشَّاعر التُّركيِّ؛ حيث كانت هناك قصيدةٌ بعنوان "القدس" بقلم الشَّاعر إمداد دميري، يقول فيها:

 

... القُدس..

إنَّها تعيش الآن..

في الظِّلال المُضلَّة والمفسدة..

للنَّسل الأرقط..

حيث الأوثان..

يا مَن..

"أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"..

 

كما جاءت قصيدةٌ أخرى بعنوان "المسجد الأقصى" للشَّاعر الأشهر كمال جولاق، يعتب فيها على لسان الأقصى على العرب والمسلمين الذين تركوه في أيدي اليهود الغاصبين المحتلين، فتراه يقول:

 

للمسجد الأقصى..

عتابٌ..

حيث أُسكت الأذان..

وهلكَتْ القُدس..

وكما أنَّ السبابة لا تستر.

فالرَّبيع لا يأتي..

 

وفي قصيدةٍ أخرى بعنوان "القدس" أيضًا يقول الشَّاعر إسماعيل شاهين:

 

القدس يا مَن أبكتني..

في حين لا يُمكن حتى التَّبسُّم..

مع حدَّة الأسر والعبوديَّة..

فإنَّك عَرفت أنَّ العدو..

هو أنا..

وأنزلت السُّيول على..

قلبي..

 

وفي قصيدةٍ بعنوان "مرثيَّة الشَّيخ أحمد ياسين" يتناول الشَّاعر مصطفى أوغلو ملامح مِن الَّلحظة الحزينة لاغتيال الشَّيخ أحمد ياسين مُؤسِّس حركة المقاومة الإسلاميَّة "حماس"، فيقول:

 

آهٍ وآه..

مرة أخرى أرض فلسطين..

تُضرَّجُ بالدِّماء..

لتزهق روحٌ من بدنها..

فصارت الجنَّة..

هي الموئل لـ(ياسين)..

 

ويواصل في جزءٍ آخر من القصيدة فيقول:

 

وهكذا فقد ذاق..

نعمة الشَّهادة..

وصارَ مِن أهل الشُّكر..

.........؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وفي الأخير؛ فإنَّ هذا الكتاب يهدف إلى إطلاع القارئ العربيِّ على لونٍ من ألوان الأدب التُّركيِّ المُعاصِر، والأهم أنَّه يهدف إلى إطلاع القارئ العربيِّ على الموقف التُّركيِّ الشَّعبيِّ مِن القضيَّة الفلسطينيَّة بشكلٍ عامٍّ، وانتفاضة الأقصى الثَّانية بشكلٍ خاصٍّ؛ حيث تعكس بصدقيَّةٍ كبيرةٍ هذا الموقف المُؤيّد للقضيَّة الفلسطينيَّة إلى أبعد الحدود، بعيدًا عن المواقف الرَّسميَّة وحساباتها الكثيرة الصَّعبة والمُعقَّدة!!