أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  كتب :   عرضٌ لكتاب "إسرائيل وغزو العراق"   (23/11/2011)


بيانات الكتاب:

 Ø     المؤلف: حسام سويلم

Ø     اسم السِّلسلة: كتاب القدس

Ø     رقم الكتاب: 31

Ø     مكان النَّشر: القاهرة

Ø     النَّاشر: مركز الإعلام العربي

Ø     الطَّبعة: الطَّبعة الأولى

Ø     سنة الإصدار: 2006م

Ø     عدد الصفحات والقطع: 150 صفحة من القطع المُتوسط.

Ø     عرض: أحمد التَّلاوي

*.*.*.*.*

كان لحدث غزو الولايات المتحدة وحلفائها الغربيِّين للعراق في ربيع الرَّماد الأمريكيِّ في العام 2003م، أحد أكبر الكوارث المعدودة التي أمكن رصدها خلال أكثر من 14 قرنًا، هي عمر دولة الإسلام في التَّاريخ الإنسانيِّ، ويُمكن على كارثيَّة الحَدَث وضعه جنبًا إلى جنبٍ مع سقوط القدس في أيدي الصَّليبيِّين خلال الحملة الصَّليبيَّة الأولى في العام 1099م، والغزو المغولي للدولة الإسلاميَّة، وإسقاطه للخلافة العباسيَّة في بغداد في العام 1260م.

ولئن كان المُسلمون قد ظنوا في ذلك اليوم، يوم سقوط الخلافة العباسيَّة، أنَّها نهاية العالم؛ فإنَّ ذلك بالفعل كان شعور غالبيَّة العراقيِّين والعرب والمسلمين عندما رأوا عاصمة الرشيد تسقط للمرَّة الثَّانية تحت أقدام الغزو الهمجيِّ والأحذية الأمريكيَّة الثَّقيلة، وبينما كان المشهد الرَّئيس للغزو المغولي لبغداد هو مشهد دجلة وقد امتلأ بالحبر الأسود، الذي كانت كُتُب مكتبة بغداد المركزيَّة ممتلئةً به؛ فإنَّ المشهدَ الرَّئيس للغزو الأمريكيِّ للعراق كان مشهد سرقة متاحف العراق، وسرقة تراثه الحضاريِّ وتاريخه.

ولقد كان هذا الحدث، على ضخامته، محلاً للكثير مِن الأدبيات التي درسته مِن مُختلف جوانبه، وكان أكثر هذه الجوانب خطورةً وأهمِّيَّةً، وأيضًا ارتباطًا وثيقًا بقضيَّة العرب والمسلمين المركزيَّة، القضيَّة الفلسطينيَّة والصراع مع اليهود في فلسطين وعليها، هو الدَّور الذي لعبته إسرائيل في عمليَّة غزو العراق؛ حيث لا يُمكن فهم السِّياقات الرَّئيسيَّة للصِّراع مع اليهود في فلسطين من دون النَّظر إلى باقي خلفيَّة الصُّورة، والتي تمثِّل ساحة الصِّراع الرَّئيسة الكُبرى، وهي العالم العربي والإسلامي بأسره، وفي القلب منها منطقة المشرق العربيِّ.

ولقد تميَّزَت الأدبيَّات التي صَدَرَتْ باللغة العربيَّة، والتي اهتمَّتْ بهذه المسألة، مسألة دور إسرائيل في غزو العراق، بتناولها المُتعدِّد الاتجاهات، إلا أنَّ الجانب الخاص بالتَّناول الاستراتيجيِّ للحرب على العراق ودور إسرائيل في الغزو، كان ضعيفًا، على أهمِّيَّتِه، لأكثر مِن سببٍ؛ الأوَّل كان تخصُّص هذا الجانب، مع قلَّة عدد الخبراء العرب الذين يُمكنهم تناول هذا الجانب بشكلٍ تأصيليٍّ سليمٍ، بعيدًا عن العبارات الدَّعائيَّة، والقناعات الشَّخصيَّة، وانشغال الغالبيَّة العظمى مِن المُحلِّلين العرب بالجوانب السِّياسيَّة الخاصَّة بتداعيات الحرب على العراق، وإسقاط نظام الرَّئيس العراقيِّ الرَّاحل صدَّام حسين، على وَضْعِ إسرائيل في الشَّرق الأوسط.

ومِن بين الكُتُبِ المُهِمَّة التي صَدَرَتْ مُتناولةً الجانب الاستراتيجيِّ المُباشر لدَور إسرائيل في الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق في ربيع الرَّماد الدَّامي في العام 2003م، كتابٌ بعنوان: "إسرائيل وغزو العراق"، للخبير والمُحلِّل الاستراتيجيِّ المصريِّ، اللواء مُتقاعد حسام سويلم، صدر عن مركز الإعلام العربيِّ بالقاهرة، ضمن سلسلة "كتاب القدس" التي يُصدرها المركز.

ويتناول الكتاب في خمسةِ مقالاتٍ رئيسةٍ عددًا من القضايا ذات الصّلة بالدَّور المُباشر الذي لعبته إسرائيل في الغزو على مُختلف المستويات العسكريَّة والسَّياسيَّة والاستخباراتيَّة، منذ مرحلة الإعداد الأولى له، ويتناول كذلك في إطاره العام العراق في الاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة، وموضعه ضمن الملفِّ الإسرائيليِّ للصِّراع ضد العرب، كما قدَّم قراءةً في تداعيات الحرب وإسقاط نظام صدام حسين القوميِّ على العراق ومنطقة المشرق العربيِّ بأكملها.

وفي البداية يلخِّص سويلم بواعث الدَّولة العبريَّة في المُشاركة، أو على الأقل في التَّحمُّس للغزو والإطاحة بالنِّظام القوميِّ الذي كان يحكم العراق قبل الغزو، فيقول: "إنَّه كان لإسرائيل مصلحة كُبرى في كلِّ ما حلَّ بالعراق، وما أصابه مِن دمارٍ وضعفٍ، مع كونه أحد عوامل القوَّة العربيَّة، مع جمعه لمختلف عناصر القوَّة الشَّاملة التى تجعل منه دولةً عربيَّةً قويَّةً تشكل سَنَدًا وعُمقًا استراتيجيًّا داعمًا لدول الطُّوق، أو المُواجهة العربيَّة الإسرائيليَّة المُباشِرة، ورادعًا للأطماع الإسرائيليَّة في العالم العربيِّ".

ولذلك لم تكُن أجهزة صُناعة القرار الإسرائيليَّة وأجهزة الاستخبارات الخاصَّة بها بعيدةً عن العراق طوال نصف القرن الماضي، وحتى من قبل إعلان ما يُعْرَف بدولة إسرائيل؛ فإنَّ أجهزة المخابرات التي كانت تابعةً للعصابات الصّهيونيَّة في فلسطين وللوكالة اليهوديَّة والمُنظَّمة الصّهيونيَّة العالمية اهتمت اهتمامًا كبيرًا بالعراق، وخصوصًا فيما يتعلَّق بملفِّ الأكراد في الشَّمال؛ حيث بدأت أطراف في المشروع الصّهيونيِّ في إقامة علاقاتٍ وطيدةٍ مع عددٍ من قيادات الأكراد مُنذ الثَّلاثينيَّات الماضية.

وفي المقال الأوَّل من هذا الكتاب، والذي جاء بعنوان: "العراق في الاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة" يتناول سويلم، بشكلٍ عامٍّ، طبيعة المُخطَّطات الإسرائيليَّة حول العراق من خلال قراءةٍ في بعض المواقف التي صَدَرَتْ في العقود الماضية مِن الصِّراع من جانب ساسة إسرائيل في هذا الشَّأن، وكذلك ما ورد في بعض التَّقارير والتَّقديرات الاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة.

ومن بين ما استند إليه سويلم في هذا المُقام ما ورد في تقديرٍ استراتيجيٍّ كتبه المُحلِّل العسكري الإسرائيلي، زئيف شيف، في صحيفة الـ"هآرتس" الإسرائيليَّة بتاريخ 2 يونيو 1982م، قبل يومَيْن فقط من الغزو الإسرائيليِّ للبنان، وقال فيه: "إنَّ مصلحة إسرائيل تقتضي تقسيم العراق إلى ثلاث دويلاتٍ؛ سُنِّيَّة في الوسط والغرب، وشيعيَّة في الجنوب، وكرديَّة في الشَّمال".

وينطلق كلام شيف، الذي يُعتبر أحد أهم المُحلِّلين الاستراتيجيِّين الإسرائيليِّين المُرتبطين بالمُؤسَّسة العسكريَّة والاستخباريَّة الإسرائيليَّة، تقديرًا ذاتيًّا أو مُنفصلاً عن موقف مُوسَّسات صناعة القرار الإسرائيليَّة.

ومن بين ما جاء في أرشيف "إسرائيل" ما يُوضِّحُ الأهمِّيَّة التي تضعها الحكومات الإسرائيليَّة المُتعاقبة لمسألة دعم تفكيك بنية الدَّولة المركزيَّة في الدِّول العربيَّة الكبرى وذات التَّأثير، ففي العام 1954م، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، ديفيد بن جورين، وزير خارجيَّته، موشي شاريت، أنَّه من مصلحة بقاء إسرائيل في فلسطين أنْ تتعاون؛ بل وتجند الأقليَّات العرقيَّة والمذهبيَّة في الدِّول التي تحيط بإسرائيل؛ للاستفادة منها في خدمة المشروع الصّهيونيِّ في الشرق الأوسط.

ولذلك لم يكُن الدَّور الذي لعبته إسرائيل في حرب الخليج الثَّالثة، سوى تطبيقٍ لاستراتيجيَّة بعيدة المدى موضوعةٍ منذ عقودٍ طويلةٍ، تعود إلى استراتيجيَّة التَّأسيس ذاتها، وفي الإطار لا يهمل المؤلِّف الإشارة إلى الدَّور الذي لعبته إسرائيل في إذكاء نيران الحرب العراقيَّة الإيرانيَّة طيلة ثماني سنواتٍ كاملةٍ في عقد الثمانينيَّات الماضية، لدرجة نقل السِّلاح إلى إيران، وفق ما كشفت عنه وثائق فضيحة "إيران جيت" في العام 1987م.

كما يُشير المُؤلِّف في السياق إلى المحاولات التي سعت من خلالها إسرائيل إلى إضرام نيران الحرب بين تركيا والعراق على خلفيَّة ملفَّيْ المياه والأكراد.

المقال الثَّاني في الكتاب كان بعنوان: "العراق في الملفِّ الإسرائيليِّ للصراع ضدَّ العرب"، وفيه يقول المؤلِّف: "لقد أصبح العراق هدفًا مُباشرًا لإسرائيل، مُنذ أنْ بدأت بغداد في السَّعي للحصول على قُدراتٍ نوويَّةٍ في عقد السَّبعينيَّات الماضية".

ويُعلِّق سويلم في هذا المُقام فيقول: "ربطت إسرائيل بين السِّياسات العراقيَّة المُناهضة لها، والتي اتَّسَمَتْ بطابعٍ أيديولوجيٍّ دعائيٍّ أكثر منه تهديديًّا، وبين القُدرات النَّوويَّة العراقيَّة"؛ إلا أنَّه يضيف بالقول: "إنَّ تل أبيب قامت بذلك "رغم أنَّ إسرائيل كانت تعلم جيِّدًا أنَّ القُدُرات النَّوويَّة العراقيَّة لن تُسْتَخْدَم ضدها، وإنما قد يستفيد نظام صدَّام حسين منها في دعم سياسته، والبحث عن موضعٍ قياديٍّ له في العالم العربيِّ".

ويتناول الخبير الاستراتيجيُّ المصريُّ في هذا الإطار- بشيءٍ من التَّفصيل- جريمة إسرائيل في قصف المفاعل النَّوويِّ العراقيِّ.

ويرد سويلم ذلك الموقف الإسرائيلي من العراق إلى عوامل من بينها قوَّته وقوَّة مصادره الطَّبيعيَّة والبشريَّة، وسياسات نظام صدَّام حسين، والدَّور الأساسي الذي لعبه العراق في الحروب العربيَّة- الإسرائيليَّة، وعدم توقيع العراق على اتِّفاقيَّة "هُدنة رودس" في العام 1949م، وهو ما يجعل العراق سياسيًّا وقانونيًّا في حالة حربٍ مع إسرائيل.

المقال الثَّالث كان بعنوان: "مرحلة الإعداد السِّياسي والعسكري للحرب"، تناول دَور المُؤسسة العسكريَّة والاستخباريَّة الإسرائيليَّة والحكومة الإسرائيليَّة بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، أرييل شارون، في الإعداد لغزو العراق على المُستويَيْن السِّياسيِّ والعسكريِّ، وكذلك دَور اللوبي الصّهيونيِّ، اليهوديّ والمسيحيّ، في الولايات المتحدة في هذا الشَّأن.

وفي هذا الإطار، يُشير سويلم إلى قضيَّتَيْن أساسيَّتَيْن؛ الأولى: هي البُعدُ الزَّمني لفكرة الحرب على العراق في الأوساط الأمريكيَّة، والتي تعود إلى الثَّمانينيَّات الماضية، والثَّانية هي تركُّز هذه الفكرة داخل دوائر المُحافظين الجدد في الولايات المتحدة، والذين وَجدوا الفُرصة لتنفيذ مخططاتهم هذه في عهد الرَّئيس الأمريكيِّ السَّابق جورج بوش الابن.

ويستند الِّلواء حسام سويلم، في تقييمه هذا، إلى تصريحات ومواقف عددٍ من رموز اليمين الأمريكيِّ المُتطرِّف عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، ومن بينهم وزير الدِّفاع في ذلك الحين، دونالد رامسفيلد، ونائبه بول وولفوويتز، ووزير الخارجيَّة الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، وهو يهودي؛ حيث حرَّضت هذه الأصوات الإدارة الأمريكيَّة على شنِّ حربٍ على العراق وعددٍ من الدِّول الأخرى، التي "تصادف" أنَّها تكنُّ العداء لإسرائيل بحُجَّة تورُّطِها في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو ارتباط أنظمتها بعناصرَ ومُنظَّماتٍ مُصنَّفةٍ على أنَّها إرهابيَّة من وجهة نظر الإدارات الأمريكيَّة وإسرائيل بطبيعة الحال.

ومن بين الأطر السِّياسيَّة التي تمَّ التنسيق فيها بين إسرائيل والولايات المتحدة فيما يخصُّ الحرب على العراق، اتِّفاق واشنطن وتل أبيب على عدم الدَّعوة إلى ما يتعلَّق بعمليَّة التَّسوية في الشَّرق الأوسط، كما حدث في أعقاب حرب الخليج الثَّانية في العام 1991م، عندما دَعَتْ إدارة الرئيس الأمريكي في حينه جورج بوش الأب إلى مؤتمر مدريد للسَّلام في الشرق الأوسط.

وقبل الحرب طرحت إسرائيل العديد مِن "المخاوف" مِن العراق "النَّوويِّ الإرهابيِّ"؛ لتغذية التَّيَّار الموجود في الولايات المتحدة، والراغب في شنِّ الحرب لإسقاط نظام الرَّئيس العراقيِّ السَّابق صدَّام حسين، وهو ما ساهم اللوبي اليَهوديُّ الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة في تغذيته.

المقال الرَّابع كان بعنوان: "مرحلة الحرب"، وفيه تناول المؤلِّف بعض مظاهر مشاركة إسرائيل في العمليَّات خلال حرب الخليج الثَّالثة التي اندلعَتْ في مارس 2003م، ومن بين مظاهر التَّنسيق العسكريِّ بين الطَّرفَيْن في الحرب الأخيرة على العراق، إقامة خطَّيْن ساخنَيْن للاتِّصال؛ الأوَّل يربط بين الرَّئيس الأمريكيِّ وبين رئيس الوزراء الإسرائيليِّ، والثَّاني يربط بين وزيرَيْ الدِّفاع؛ الإسرائيليِّ شاؤول موفاز، والأمريكي دونالد رامسفيلد، مع تواجُد مجموعاتٍ من ضُبَّاط الاتصال بين الجانبَيْن فيما يتعلَّق بالرَّقابة الجويَّة، وتخصيص مسالك خاصَّةٍ للطَّيران الأمريكيِّ في المجال الجويِّ الإسرائيليِّ.

على المستوى المخابراتيِّ، قامت إسرائيل بنشر عددٍ مِن عناصر مخابراتها في مناطق الشَّمال الكرديِّ العراقيَّة، لتصاحبَ قوَّات الغزو الأمريكيَّة في المحور الشماليِّ للعمليَّات، كما صدرَتْ الأوامر لعناصر من الفرقة الخاصَّة الإسرائيليَّة "262" للعمل مع القوَّات الخاصَّة الأمريكيَّة التي عَمِلَتْ في غرب العراق.

المقال الخامس جاء بعنوان: "مرحلة ما بعد سقوط نظام صدَّام حسين"، وفيه تناول سويلم أمرَيْن أساسيَّيْن؛ الأوَل: العوائد الاستراتيجيَّة، سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، التي نالتها إسرائيل من الغزو الأمريكيِّ الغربيِّ للعراق، والثَّاني هو مظاهر التَّغلغُل الإسرائيليِّ في العراق على مختلف المستويات في مرحلة ما بعد نظام الرئيس العراقيِّ الرَّاحل صدَّام حسين.

وفي الأمر الأوَّل، أشار سويلم إلى أنَّ المكاسب الأكبر لإسرائيل في هذا الجانب كانت إسقاط أحد ألد أعدائها في العالم العربيِّ والإسلاميِّ، وحذف العراق مِن مُعادلة القوة العربيَّة، وتحقيق العديد من الاختراقات السِّياسيَّة والمخابراتيَّة التي أوصلت عين إسرائيل وتأثيراتها إلى الحدود مع دولٍ عربيَّةٍ وإسلاميَّةٍ كُبرى، مثل إيران وتركيا والسَّعوديَّة، وجعلها أكثر فاعليَّة في مُتابعة الأوضاع وتحريكها في هذه المنطقة الشَّديدة الحساسية من المنطقة، مع تمكين إسرائيل، مِن خلال الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، من الاستفادة من مصادر النفط العراقيِّ والخليجيِّ.

على مستوى التَّغلغُل الإسرائيليِّ في العراق، أشار المُؤلِّف إلى ثلاثةِ مستوياتٍ من الاختراق الصّهيونيِّ للعراق، الأوَّل: اقتصادي من خلال مجموعةٍ مِن الشَّركات ذات رأس المال اليهوديِّ، والثَّاني: سياسي مِن خلال العديد من الحلفاء في داخل الطَّبَقة السِّياسيَّة الجديدة الحاكمة في العراق، وخصوصًا في الأوساط الكرديَّة، والثَّالث: مخابراتي وعسكري غير مباشرٍ، من خلال انتشار عناصر من المخابرات الإسرائيليَّة في العراق، وافتتاح مكتبٍ للموساد الإسرائيليِّ في بغداد، ونشر عناصر من جيش لبنان الجنوبيِّ العميل لإسرائيل في مناطق من العراق.

وأشار سويلم في هذا الإطار إلى وجود عددٍ مِن الإسرائيليِّين الذين تمَّ تعيينهم كمستشارين في بعض الوزارات العراقيَّة، مثل وزارة النِّفط، وكذلك دَور ضباط المُخابرات الإسرائيليِّين في استجواب بعض المعتقلين العراقيِّين، مع تحريك يهود العراق الذين غادروها خلال فترات حكم البعث والقوميِّين في العراق مُنذ الخمسينيَّات وحتى الآن؛ للمطالبة بممتلكاتهم التي تركوها خلفهم في العراق.

وفي خلاصاته، أشار المُؤلِّف إلى أنَّ الوجود الإسرائيليِّ المكثَّف في العراق بعد الغزو تحت ستار عمليَّاتٍ مشروعةٍ في ظاهرها، مثل المشاركة في عمليَّة إعادة إعمار العراق، يستهدف تحقيق عددٍ مِن الأهداف والغايات، ومن بين ذلك تمزيق العراق، وجعله بمثابة بُؤرةٍ لنشرِ الفوضى في الإقليم بأسره، داعيًا النِّظام الإقليميِّ العربيِّ إلى أخذ دوره، من أجل استعادة العراق من بين أيدي الأمريكيِّين والإسرائيليِّين.