أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مؤسسات :   جامعة القدس.. صرح أكاديمي شامخ على المحتل    (30/8/2010)


ميسة أبو غزالة    

 

تمد جامعة القدس نور علمها للطلاب والدارسين، وتفتح أبوابها للعلوم والثقافة والتاريخ في مواجهة محاولات طمس الهوية المقدسية. بدأت بفكرة، ثم أصبحت حقيقة وواقعًا يمتد على وقع امتداد المدينة المقدسة والعمران

 

 في شتى أنحاء فلسطين من خلال ثلاثين مركزًا وكلية، وأكثر من ألف ومئة أستاذ ومحاضر، وعشرة آلاف طالب وطالبة.

نائب رئيس الجامعة، الدكتور حسن الدويك، أوضح أبعاد تطبيق الفكرة: "تبلورت فكرة إقامة الجامعة في القدس منذ أوائل القرن العشرين، إلاّ أن الظروف التي كانت سائدة أيام الانتداب البريطاني حالت دون ذلك، وتأخرت حتى عام 1978 حيث تم تأسيس كلية الدعوة وأصول الدين بقرار من وزارة الأوقاف الأردنية، وبعد ذلك بعام تم تأسيس كلية العلوم والتكنولوجيا في أبو ديس، والتي انبثقت حينها عن المعهد العربي الأردني الكويتي، كما تم تأسيس الكلية العربية للمهن الطبية في البيرة، والتي أسسها أمناء الكلية العربية، وفي عام 1982 انبثقت عن مؤسسة دار الطفل العربي كلية "هند الحسيني للبنات" في القدس".

ولنيل الاعتراف قامت الكليات المذكورة بالتوجه إلى اتحاد الجامعات العربية والعالمية، فطلب منهم التوحّد في إطار معين، وبرئاسة ومجلس أمناء واحد، وبقي الحال كما هو حتى العام 1995، حيث استطاع الدكتور سري نسيبة توحيد أربع كليات تحت مظلة جامعة القدس برئاسة ومجلس أمناء واحد، في وقت لم يتجاوز فيه عدد طلابها الـ1400 ، وتضم اليوم أكبر تجمع طبي من خمس كليات رئيسة: الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، المهن الصحية، وكلية الصحة العامة.

تجاوز الحدود

وقال الدكتور الدويك: إن الجامعة تطرح برامج في مدينة القدس وأخرى خارج (الحدود الإسرائيلية) المصطنعة في كل من مدينتي البيرة وأبو ديس، وأضاف: "إن الجامعة تعمل تحت سلطتين فلسطينية وإسرائيلية، وتضعنا أمام خيارين؛ إما نقل كافة برامج الجامعة إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا الذي لا نقبله على الإطلاق، بسبب أهمية وخصوصية أن تكون الجامعة داخل القدس وعلى أراضيها، وإما أن يتم نقل البرامج الدراسية الخاصة بالجامعة من مناطق السلطة الوطنية إلى داخل حدود بلدية القدس، وهذا الخيار– أيضًا- يشكل معضلة، وسيحرم آلاف الطلبة من حملة هوية الضفة الغربية من استكمال دراستهم".

وقال: إنه بسبب تلك المعضلة فالجامعة لا يوجد لها اعتماد من مجلس التعليم الإسرائيلي، وهي في طريقها إلى الحل، نافيًا أن يكون اسم الجامعة أو شعارها سبب في عدم الاعتراف بها إسرائيليًا.

وعن المستوى الأكاديمي، قال الدكتور الدويك: إن برامج الجامعة مميزة على مستوى العالم وجزء من مدرسيها هم من أساتذة الجامعات الأوروبية والأمريكية، وهذا دليل على المستوى العلمي العالي الذي وصلت إليه الجامعة، حيث تولي جامعة القدس اهتمامًا خاصًا بالبحث العلمي، والتي تعد من خلال الأساتذة وطلبة الماجستير، وتنشر في مجلات عالمية محكمة، إضافة إلى الأبحاث التي تنشر محليًا.

وأضاف الدكتور الدويك: إن الجامعة تواجه مشكلة إمكانية الحصول على تصاريح للطلبة والأساتذة القادمين من الخارج، حيث يمنحون تصاريح لمدة ثلاثة أشهر على الأكثر، ولا يمكن تجديدها.

المراكز والمعاهد

تقدم الجامعة أكثر من 90 برنامجًا أكاديميًا بين درجة البكالوريوس والماجستير والدبلوم العالي في مواد وتخصصات مختلفة، وترتبط تلك التخصصات مع احتياجات الوطن الآنية والتنموية المستقبلية، وتنفرد بين الجامعات الفلسطينية في بعض التخصصات، وقال الدويك: إن برامج الدراسات العليا تشكل ما يزيد على 40%  من الطلبة الدارسين لدرجة الماجستير في جميع الجامعات الفلسطينية.

وتضم نحو 30 معهدًا ومركزًا تعنى بخدمة المجتمع في مجالات متعددة، أربع منها بالقدس، منها مركز دراسات القدس بالبلدة القديمة، والذي يهتم بالتراث والتاريخ، ويمنح الماجستير في دراسات القدس، مركز العمل المجتمعي الذي يقدم الاستشارات القانونية لسكان المدينة من خلال العيادة القانونية به، معهد الطفل الذي يهتم برفاهية الأطفال، إضافة إلى مركز للتغذية في الشيخ جراح، كما أن هناك مراكز تحليل كيميائية وبيولوجية.

وبين أن مواقع الجامعة في القدس القديمة هي مواقع مستأجرة من الأوقاف الإسلامية، وكغيرها تتعرض لمضايقات إسرائيلية متعددة منها بناء كنيس ملاصق لمركز دراسات القدس، ومنع الترميم فيها.

الكادر ومجالات التعاون

تتألف الهيئة التدريسية من 1100 أستاذ منهم 500 يعملون في الحقل الأكاديمي، كما وتضم الجامعة 12 كلية وعمادة للدراسات العليا التي تقدم برامج مختلف تمنح 48 بكالوريس، و12 درجة دبلوم عالي، و30  درجة ماجستير مع وجود 48 مسار تخصصي في البرامج المختلفة.

وذكر الدكتور الدويك، أن هناك تعاونًا مع جامعة) بارد (الأمريكية في تأسيس أول كلية امتياز "الشرفية " لمنح درجة البكالوريوس، كما ترتبط بعلاقات أكاديمية واسعة مع العديد من الجامعات الأوروبية.

 كما أن جامعة القدس تهتم بالتعليم غير الرسمي، حيث أوجدت متاحف علمية عديدة في الجامعة لخدمة الطلبة في الجامعة، ولكافة طلبة المدارس بالقدس والضواحي، كذلك صممت صفحة إلكترونية خاصة لإجراء التجارب التفاعلية في المباحث العلمية التي تدرس في الصفوف المدرسة، وهناك عشرات الآلاف ممن استفاد منها.

وتنفرد جامعة القدس باقامة المخيمات الصيفية للطلبة المميزين في القدس وضواحيها.

وذكر أن الجامعة بعد العدوان على غزة قامت بدراسة العلاقات البحثية مع الجامعات الإسرائيلية وجمدتها بهدف الضغط على المجتمع الدولي والإسرائيلي للتسريع بإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، والاعتراف بحقوق شعبنا بالحرية والدولة والاستقلال.

الجامعة والجدار

عانت الجامعة من آثار إقامة جدار الفصل العنصري كغيرها من المرافق الفلسطينية، لكن الدكتور الدويك أكد أن الجامعة استطاعت من خلال جهود المقاومة السلمية برئاسة رئيسها وضغط المجتمع الدولي، ودعم القوى المحبة للسلام والهيئات الدبلوماسية والمجتمع المدني تغيير مسار الجدار الذي كان من المقرر أن يمر من وسط الحرم الجامعي في أبو ديس، وكان من المقرر أن يلتهم 62% من الحرم الجامعي، حيث تم إقامة مهرجانات فنية وثقافية وأنشطة اجتماعية، إضافة إلى المحاضرات لعدة أسابيع، انتهت ببناء الجدار خارج الحدود الغربية للجامعة.

الدعم المالي

ذكر الدكتور الدويك، أن المصدر الرئيس للموازنة التشغيلية للجامعة لا زالت تعتمد على الأقساط الجامعية للطلبة (حوالي65% )، ونظرًا للأوضاع الاقتصادية الصعبة بسبب الجدار والحواجز التي قطعت أوصال المناطق زاد من عدم إمكانية الطالب وأهله من تسديد الأقساط الجامعية، مما يقلل أيضًا النسبة المذكورة في كثير من الأحيان، وذكر كذلك أن جامعة القدس لا تحرم الطالب المحتاج من حق التعليم، وهذا يضعها أمام أعباء مالية إضافية، كما أن الدعم العربي نادر ومتقطع، وكان آخره دعم من المملكة العربية السعودية، لكنه لم يعد قائمًا منذ عامين، وهناك دعم من قبل السلطة الوطنية لكل الجامعات الفلسطينية، فيما يأتي الدعم الأجنبي من خلال دعم مشاريع البحثية فقط، وأوضح الدويك: "القدس مدينة لكل العرب والمسلمين، وهي مدينة محتلة، والواجب يقتضي تقديم الدعم المالي اللامحدود سواء في مجال التعليم أو الصحة أو الإسكان، وذلك لدعم صمود المواطن ليستطيع الوقوف سدًا منيعًا أمام المخططات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي."

متحف أبو جهاد

وفي جامعة القدس مركز مميز على مستوى الوطن استطاع جذب المدافعين عن حقوق الإنسان من الداخل والخارج، ويعد المركز سجلاً حافلاً لتاريخ الحركة الأسيرة، وهو مركز ومتحف أبو جهاد، وقال الدويك: "حافظ المركز وما زال على كافة أعمال وإبداعات أسرانا البواسل في سجون الاحتلال، كما أن المتحف يوثق ما يكتبه الأسير لأهله خلال السجن، ويجمع الأعمال الفنية التي يقوم بها الأسير من رسم ونحت وأشغال يدوية، ويحوي المركز مكتبة تحوي الكتب والتحليلات، ويعود فضل نجاحه لمديره فهد أبو الحاج.