أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  دراسات :   اقتحام سفارة "إسرائيل" بالقاهرة.. رؤية قانونية    (11/9/2011)


د/ السيد مصطفى أحمد أبو الخير

في تطور مفاجئ ولكنه لم يكن مستبعدًا، تم إنزال العلم الإسرائيلي من على السفارة بالقاهرة للمرة الثانية، وزاد على ذلك أنه تم اقتحام أحد أدوار السفارة الثلاث، من قبل مجموعة من الشباب المصري، ونتج عن ذلك وفاة أحد

 المصريين، وإصابة أكثر من مائتين من الشباب، وقد قامت الشرطة المصرية بالتعامل مع المتظاهرين والمعتصمين حول السفارة لمنعهم من أحداث أي أضرار بالسفارة، ولكن الأمر كان أكبر من أن يمنع، نتيجة الأعداد الهائلة من المتظاهرين والمعتصمين حول مبنى، كما قامت السلطات المصرية ببناء جدار حول السفارة في محاولة لحمايتها، ولكن قوة المتظاهرين كانت أشد وأقوى.

وقد تجمعت عدة أسباب أدت إلى هذا التطور الكبير، تتمثل هذه الأسباب في التالي:

1- قيام ثورة 25 يناير التي كان من أهم أسباب قيامها تصرفات إسرائيل المستفزة، وأهمها حدوث أكثر من خمسين حادث إطلاق نار على الحدود المصرية، ونتج عنه وفاة الكثير من المصريين، واتضح أن هذه الحوادث متعمدة من قبلهم.

2-الحادث الأخير وما نتج عنه من قتل أحد الضباط المصريين وبعض الجنود، ورفض إسرائيل الاعتذار، أو حتى إجراء تحقيق في الحادث .

3-تراخي المجلس العسكري المصري في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، حتى بدا هذا التراخي في نظر الكثيرين كأنه نوع من التواطؤ، وشعر الكثير من المصريين أن تعامل المجلس العسكري مع إسرائيل يتشابه إلى حد كبير مع تعامل النظام السابق مع كيان الاحتلال في مثل هذه الحالات.

4-التعامل التركي مع إسرائيل في أحداث الاعتداء على سفن الحرية، واتخاذ تركيا إجراءات جدية وتصاعدية ضد إسرائيل، وعلى رأسها طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي وتعليق كافة العلاقات الاقتصادية والعسكرية معه، فضلاً عن التهديد باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قتلة الأتراك التسعة، مع العلم أن "إسرائيل" عرضت تعويض كل قتيل تركي بمليون دولار، ومع الأسف لما حدث، وهذا ما رفضته تركيا، وأصرت على الاعتذار الرسمي، وهذا ما رفضته "إسرائيل" وترفضه حتى الآن، وقبلت دفع التعويضات المالية.

5-إحساس غالبية الشعب المصري أن الأمور لم تسر كما كان يريد بعد إسقاط النظام المصري، وخاصة وأن الأمور لم تصل إلى ما كان يحلم به الشعب المصري.

فرض القانون الدولي حمايته على مباني السفارات والقنصليات في الدول، حيث نصت المادة (22) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961م على (تتمتع مباني البعثة بالحرمة. وليس لممثلي الحكومة المعتمد لديها الحق في دخول مباني البعثة إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة. وعلى الدولة المعتمد لديها التزام خاص باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة، وبصيانة أمن البعثة من الاضطراب، أو من الحطّ من كرامتها .

لا يجوز أن تكون مباني البعثة أو مفروشاتها أو كل ما يوجد فيها من أشياء أو كافة وسائل النقل عرضة للاستيلاء، أو التفتيش، أو الحجز لأي إجراء تنفيذي.

باستقراء المادة سالفة الذكر يتبين أن التزام الدول في حماية مباني السفارات والقنصليات، هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة، فالواجب على الدول بذل كل ما تستطيع لحماية مباني البعثة الدبلوماسية، كل دولة حسب قدراتها وقوتها، وليس هناك معيار محدد لذلك، ولكن يترك الأمر حسب ظروف كل حالة وكل دولة على حدة، ولا تلتزم أي دولة بأكثر مما في قدراتها، حيث الواجب عليها أن تبذل كل ما في وسعها لحماية مباني البعثة، لذلك يطبق هنا معيار الرجل العادي، وهو المعروف في القانون.

وبتطبيق المادة سالفة الذكر على حالة اقتحام سفارة إسرائيل بالقاهرة، يتضح لنا أن الحكومة المصرية التزمت بأحكام القانون الدولي، ولا تتوافر المسؤولية الدولية القانونية في حقها، ولا تعد مخالفة لقانون العلاقات الدبلوماسية خاصة، والقانون الدولي عامة لما يأتي :

1–أن مصر دولة في حالة ثورة، وحالات الثورة في القانون الدولي من حالات القوة القاهرة التي ينتج عنها التخفيف من الالتزامات القانونية الدولية، حيث تكون الأمور خارج سيطرة الحكومة، مما ينفي عن مصر تهمة التراخي في حماية مباني البعثة.

2–الواضح من استقراء ما حدث أن مصر قد بذلت كل ما في وسعها لحماية السفارة، حيث قامت ببناء جدار عازل حول السفارة لحمايتها من المتظاهرين والمعتصمين حولها، مما يدل على التزام مصر بأحكام المادة (22) السالفة.

3–كثرة الإصابات التي وقعت في المقتحمين والمتظاهرين والمعتصمين حول السفارة، والتي يربو على أكثر من مائتين، وتصرف الأمن المصري يدل دلالة واضحة على أن الأمن المصري قام بواجبه بقدر لا يمكن القول معه أنه تراخى في حماية السفارة أو قصّر.

4–تطبيقًا لمبدأ الأيدى النظيفة في القانون الدولي، ومفادة ألا تكون تصرفات المضرور من الجريمة قد ساهمت في ضرره، أو في ارتكاب الجريمة، فقد ساهمت تصرفات "إسرائيل" من قتل بعض المصريين بدم بارد، وتكرار ذلك أكثر من خمسين مرة عن عمد، وعدم إجراء أي تحقيق في ذلك، ولا حتى الاعتذار أو الأسف، ساهم بشكل كبير فيما وصلت إليه الأمور من اقتحام السفارة، والمطالبة بطرد السفير.

ترتيبًا على ما سلف، وطبقًا للقواعد العامة في القانون الدولي، وخاصة قانون العلاقات الدبلوماسية، يتبين أن الحكومة المصرية قد أوفت بكلمل التزاماتها في حماية مباني البعثة المتمثلة في السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، ولا يتوافر في حقها المسئولية الدولية القانونية.   

–––––––––––

انتهى البحث.

أستاذ في القانون الدولي العام

المصدر: الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد )

رئيس المجلس الاستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد).