أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  اعلام و شهداء :   الفرا.. عالم فلسطيني صاحب ماجستير متميز في عالم الوراثة الجزيئية    (10/7/2011)


    

غزة: عزة مسعد

يمثل العلماء الرافعة الأساسية التي تقوم عليها الأمم والمجتمعات، بما يقدمونه من إنتاج علمي يساهم في إحداث نهضة حقيقية، غير أن المجتعات العربية تفتقد بشدة إلى هذه الأدمغة الفكرية، بسبب الهجرة الدائمة إلى بلاد الغرب، والتي شملت معظم البلدان العربية، وأصبح من النادر تقديم هذه الكفاءات خبراتها إلى بلدانهم الأم.

واحد من هؤلاء كان الباحث الفلسطيني، د. حلمي يوسف الفرا، الذي ترك خان يونس قبل بضعة سنوات، وجال العالم العربي والغربي يبحث ويطبق علمه في تخصص علمي نادر في علم الوراثة.

 كان أحدث منجزاته مؤخرًا، أن قررت دار النشر الألمانية "Lambert Academic Publishing" نشر وتوزيع أطروحة الماجستير الخاصة به، والمتعلقة بالوراثة الجزيئية، وهو إنجاز قليلاً ما يصل إليه الباحثون العرب، حيث سيعتبر الكتاب مصدرًا ومدخلاً للبحث لطلاب الدراسات العليا في العالم.

 "القدس أون لاين" حاورت الباحث الفلسطيني، د. حلمي يوسف الفرا، من كندا، عبر البريد الإلكتروني؛ لتوضيح الإنجاز العلمي الذي حققه خلال مشواره العلمي، تابعوا معنا:

البداية من خان يونس

من خان يونس قلعة الجنوب إلى العالم العربي، ومن ثمَّ العالم الغربي انتقل د. حلمي الفرا باحثًا، عن المزيد من التفرد والتميز في مجال دراسته العلوم الحياتية والتكنولوجيا الحيوية، فأعمل البحث والتنقيب عن أهم المشاكل الإنسانية التي قد يواجهها الإنسان؛ ليتناولها بالفحص والتمحيص العلمي، ويصل بتوفيق من الله وما لديه من إمكانات وقدرات عقلية إلى حلول لها.

كانت مشكلة التشوهات الخلقية الخاصة بعدم اكتمال الأنبوب العصبي لدى الأجنة أو الأطفال حديثي الولادة محور بحثه العلمي، يقول د. حلمي: "إنه حاول خلال بحثه دراسة بعض متغيرات الجينات التي ترتبط أيضًا بعملية حمض الفوليك، التي ينتج عنها إصابة الأجنة بمرض عدم اكتمال نمو الأنبوب العصبي، وأضاف: إنه طبق نتائج دراسته على عينة بسيطة من المرضى في المملكة العربية الأردنية، مؤكدًا أن تلك النتائج لا يمكن تعميمها على جميع الدول العربية؛ نتيجة عدم وجود مضمون دقيق للنتائج لتعميمها، وألمح إلى أن عملية تعميم النتائج تحتاج إلى المزيد من الدراسات في مختلف الدول العربية؛ لإجمال النتائج وتلخيصها، ومن ثمَّ مقارنتها بالنتائج في دول أخرى، ولفت إلى أن ذلك في النهاية يؤدي إلى التقليل، أو معالجة الإشكاليات الوراثية التي تؤدي لولادة طفل مشوه لم يكتمل لديه نمو الأنبوب العصبي.

استخدامات متعددة

لم يكن التزام د. حلمي عملية البحث والتمحيص في علم الوراثة الجزيئية من قبيل المصادفة، بل كان استكمالاً لرحلة الدراسة التي بدأها في الجامعة الإسلامية، وطورها في جامعة اليرموك في مجال العلوم الحياتية. يؤكد د. حلمي أن دراسة علم الدراسة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية لا تقتصر على الكشف على الأمراض الوراثية المسببة لتشوهات الجينات، وإنما تتعدى مجالات الطب إلى الزراعة، والإنتاج الصناعي، وتصنيع المضادات الحيوية، ناهيك عن استخدامها أيضًا في التحقيقات الجنائية، والكشف عن البنوة، والبحث في تطبيق العلاج الجيني، والاستنساخ، وزراعة الخلايا، وشدد على أن البحث العلمي في مجال العلوم البشرية الحياتية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبحث في مجال الطب، عبر تطبيق النتائج بإنتاج بعض المضادات الحيوية، أو الإنزيمات، ناهيك عن استخدام وسائلها في الكشف عن بعض الأمراض بطريقة أسهل وأسرع من الطرق التقليدية، واستخدامها أيضًا في الاستنساخ لبعض الأعضاء التي يمكن زراعتها للمحتاجين.

عقبات البحث العلمي

ويؤكد الدكتور الفرا على أنه أصر على الخروج بنتائج نوعية ومميزة في مسيرة بحثه وعلمه، الأمر الذي قد لا يتاح لكثير من العلماء والباحثين، حيث تطفئ جذوة نشاطهم البحثي التكاليف المادية، إضافة إلى عدم التشجيع، وضعف الإمكانيات المادية.

ويضيف قائلاً: "قلة الدعم والتجهيزات المخبرية ومراكز الأبحاث سواء الوطنية أو الخاصة" كانت سببًا لعزوف بعض الباحثين، داعيًا الحكومات العربية إلى ضرورة الاهتمام بالباحثين لديهم، وزيادة نسبة الدعم للبحث العلمي، خاصة وأن الميزانيات العربية المرصودة لدعم البحث العلمي لا تذكر إذا ما قورنت بالميزانيات التي ترصدها الدول الأوروبية، وشدد د. الفرا على ضرورة العمل على بناء مؤسسات خاصة للبحث العلمي؛ للتركيز على إنتاج البحث العلمي، ونشر نتائجه وتعميمها، بما يخدم المصالح العامة، وبيَّن د. الفرا أن الباحث في الوطن العربي بعد أن تفشل جهوده في استكمال أبحاثه في وطنه يبحث عن موطن آخر يساعده في استكمال دراساته، ويمنحه الفرصة لنشر أبحاثه في المجلات العلمية، أو من خلال المؤتمرات العلمية التي يجتهد في المشاركة فيها؛ ليتمكن من تبادل الإنتاج العلمي، لافتًا إلى أن عالم الإنترنت فتح الطريق على مصراعيه أمام الباحثين العرب لنشر أبحاثهم العلمية في مجلات عالمية تهتم بالبحث العلمي.

إصرار على البحث

وعلى الرغم من العقبات المادية التي تواجه الباحثين في مختلف المجالات العلمية، إلا أن كثيرًا منهم لا يسلم لليأس، ويسعى للتطوير، ويستمر في البحث والتمحيص وصولاً إلى نتائج تفيد وتخدم البشرية في مختلف مجالات الحياة، ويؤكد د. الفرا أن الباحثين العرب، وعلى الرغم من قلة الإمكانيات المتاحة لهم في بلدانهم، إلا أن البعض منهم يصر على الاستمرار في البحث العلمي كلما أتيحت له الفرصة، وتوفرت لديه الإمكانيات، سواء في الداخل أو الخارج، وبيَّن أن أهم العقبات التي تقف أمام الباحثين في بلادهم عدم وجود الدعم الكافي، سواء على الصعيد المادي، من حيث المختبرات المجهزة لتطبيق الأبحاث، أو حتى الدعم المعنوي من خلال التشجيع والحث على الاستمرار في البحث العلمي، مما يجعلهم يبحثون عن بلدان أخرى تهتم بالبحث العلمي، وتمكنهم من نشر أبحاثهم وما توصلوا إليه من دراسات في مجلات عالمية، ويؤكد د. الفرا أن سعي الباحث لنشر أبحاثه يكون بهدف إفادة الباحثين في ذات مجال بحثه، من خلال الإضافة عليها، أو تعديلها، أو استخدام المادة العلمية كمرجع ومصدر للبدء في أبحاث جديدة، مشيرًا إلى أن قرار دار النشر الألمانية "Lambert Academic Publishing " نشر وتوزيع أطروحة الماجستير الخاصة به، والمتعلقة بالوراثة الجزيئية، سيجعلها مرجعًا ومصدرًا لطلاب الدراسات العليا، والباحثين في أمراض عدم اكتمال الأنبوب العصبي في الأجنة، والأطفال حديثي الولادة من ناحية الوراثة الجزيئية، لافتًا إلى أن الدراسة سبق نشرها على مواقع إلكترونية شهيرة ببيع الكتب، كـموقع  amazon.com، وموقع bod.com، وأوضح د. الفرا أن نشر أبحاث من الدول العربية، ونشرها في مجلات علمية عالمية يؤكد على أن البيئة الأكاديمية في البلدان العربية باستطاعتها أن تُنتج أبحاثًا جديرة بالنشر في مجلات عالمية، رغم الإمكانيات البسيطة، وقلة الدعم للبحث العلمي، مقارنة بالدول التي تعتبر نفسها متقدمة ومتفوقة على الدول العربية، وبيَّن أن ذلك يمثل عامل دعم للباحث العربي للاستمرار في البحث  العلمي، لافتًا إلى أنه يعكف حاليًا على البحث في مجال التكنولوجيا الحيوية، والتحضير لنيل درجة الدكتوراه، كما ويعمل على تجميع وكتابة نتائج التجارب والأبحاث بعد التأكد من إمكانية تطبيق نتائجها لنشرها في المجلات العلمية، والمؤتمرات العلمية الدولية، من أجل نقل خبراته وما تعلمه من مهارات لغيره من الباحثين لإتمام منظومة المعرفة.