أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  المسيرة الجهادية :   الانتفاض من أجل فلسطين.. عودة الرُّوح للشُّعوب العربيَّة!   (18/5/2011)


    

بقلم- أحمد التلاوي

كان المشهد مهيبًا ومثيرًا للذعر في ذات الوقت!!.. مهيبًا لكل عربي ومسلم، ولكل صاحب ضمير حر، ومثيرًا للذعر ولكل مفردات الخوف لدى المحتل الغاصب الذي يعلم أنه مهما طال به المُقام، ومهما رتب لنفسه

 

من أوضاع وأحوال سياسيَّة، وحجج قانونيَّة، ودرَّع نفسه بالسلاح؛ فإنه في النهاية محتلٌّ غاصب لا يحمل أيَّة شرعيَّة للوجود على هذه الأرض التي استولى عليها بالإرهاب، وأنه معرض إلى الزوال في أية لحظة!

هكذا كانت النفوس والعقول تتباين في منطقتنا العربيَّة وعالمنا الإسلامي في تلك اللحظات النادرة التي خرجت فيها جموع غفيرة من الشعوب العربيَّة في الدول المجاورة لفلسطين تصلي أولاً صلوات مليونيَّة تدعو فيها الله تعالى، في لحظات الفجر الشديدة الشفافية، من أجل النصرة، ثم تخرج في شوارع المدن والعواصم مطالبةً بلحظة الحسم ضد العدو الصهيوني القابع في فلسطين.

تنوعت الانتماءات.. كان هناك عرب.. في مصر والأردن وسوريا ولبنان.. وكان أيضًا هناك غير عرب.. في تركيا وغيرها من بقاع العالم الإسلامي.. كان هناك مسلمون وغير مسلمين.. في مصر وفي لبنان وفي الأردن.. إلا أن قائمة الأهداف والمطالب كانت واحدة، وشملت الكل بحسب ظرفه وحالته..

فبعض الجموع من الموجودين في العواصم التي تقيم علاقات مع إسرائيل طالب بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وإلغاء معاهدات السَّلام الموقَّعة معه، وطرد السفير الإسرائيلي، وإغلاق سفاراته..

البعض الآخر نظر إلى جوانب سياسيَّة أخرى في الموضوع تتعلق بفلسطين؛ حيث الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ ما يقرب من خمس سنوات؛ لا لشيء إلا لأن الفلسطينيين قالوا كلمتهم واختاروا حماس، أو بمعنى أدق اختاروا المقاومة والرفض.. وهؤلاء طالبوا بفك الحصار على ما يقرب من مليونَيْ إنسان في قطاع غزة، سواء من خلال فتح معبر رفح بشكل دائم وطبيعي، أو إمداد القطاع بجسر جوي وبري وبحري من المساعدات التي تعين سكانه على حصارهم..

وبالفعل قام العديدون في مصر وتركيا والمغرب، وحتى في ليبيا المأزومة بحربها الأهليَّة ضد نظام الفساد والاستبداد الموجود هناك، وغيرها من بلدان الأمة، بجمع الأموال وشراء المعونات الإنسانيَّة من غذاء ودواء ومواد أساسيَّة أخرى وتأجير السيارات اللازمة لنقلها مع أصحابها، والانطلاق نحو الحدود مع قطاع غزة من أجل توفير زاد الحياة للغزاويِّين الشجعان؛ ليس إنقاذًا لحياتهم؛ حيث تعهد الله القيوم بهم من فوق سبع سماوات؛ وإنما أيضًا عرفانًا بجميلهم، وشكرًا لهم على ذودهم عن حياض الأمة وكرامتها أمام العدو الغاشم طيلة السنوات الماضية..

ولم يكتفِ البعض بذلك؛ بل إن عشرات الآلاف بدءوا في الزحف إلى المناطق التي تلتقي فيها حدود بلدانهم مع فلسطين، في أيَّة نقطة من النقاط، وبذل الدم والرُّوح لو تطلب الأمر، من أجل وضع ولو لبنة واحدة في طريق تحرير فلسطين..

وبالفعل، أضاء ميدان التحرير في القاهرة بصلاة الفجر جامعة في جمعة النفير، وكان الميدان وكأنه ميدان تحرير فلسطين، وليس ميدان التحرير بالقاهرة، وكانت خطبة الجمعة في الميدان عن مصر وعن فلسطين، وكأنما لسان حال الجميع يقول: إن مصر هي فلسطين، وفلسطين هي مصر، وثبُت بالفعل أن من كانوا يقولون: إن الطريق إلى تحرير فلسطين يبدأ بتحرير مصر من ظلم الطغيان والديكتاتوريَّة، كانوا على حق!!

وكان المشهد أكثر روعة أمام سفارة بني صهيون على ضفاف النيل في الجيزة؛ حيث قام الشباب الثائر مستلهمًا روح ثورة 25 يناير المجيدة، وكان اللافت في المشهد أن الشباب المصري واجه القنابل المسيلة للدموع ورصاص قوات الأمن بنفس الحماسة والإقدام اللتين واجه بهما قنابل ورصاص الأمن المركزي خلال ثورة يناير من أجل تحرير مصر؛ حيث لفلسطين ذات قيمة الوطن، مصر، لدى كل مصري يعلم تمامًا معنى أنْ يكون مصريًّا..

وفي سوريا نفس الحال؛ فلم ينس أبناء الجولان المحتلة أنهم عرب، وأنهم- كغيرهم من العرب والمسلمين- فلسطينيون أيضًا، واقتحموا مع إخوانهم في سوريا من المواطنين واللاجئين الفلسطينيِّين مجدل شمس المحتلة، مستلهمين من اسمها تطلعاتهم بفجر يوم جديد يطلع على فلسطين وسوريا وهما محررتان من أسر الاحتلال والطغيان، ومقدمين شهداء سقطوا فداء الدين والوطن، فلسطين..

وفي لبنان التي تعلم منها العرب والمسلمون معنى البساطة، ومعنى المقاومة والإباء في ذات الوقت، تقدم عشرات الآلاف من الخط الأزرق، معلنين لإسرائيل أنه لا صُلح ولا تفاوض مع العدو، مُقدِّمين أيضًا المزيد من الشهداء، وكأنما هو سباق بين الشعوب العربيَّة على تقديم الدماء والأرواح فداء لفلسطين وللمسجد الأقصى..

باختصار كانت الصورة فريدة من نوعها، ولم تكن إسرائيل في أسوأ لحظاتها تتوقع ذلك المشهد، مشهد انتفاض الشعوب العربيَّة، وأن يكون هدفها ليس الأراضي المحتلة في العام 1967م، وإنما هو تحرير كامل التراب الفلسطيني الذي ضاع في نكبة العام 1948م.

لماذا وكيف؟!

لم تكن إسرائيل ولا أي طرفٍ آخر يتصور أن يحدث ما يحدث؛ إلا أن ما حدث كان متوقعًا من جانب الكثيرين، برغم كل العقود التي مضت منذ أن بدأ ما يُعرف بعمليَّة السلام في الشرق الأوسط، بعد أن أعادت الثورات الشعبيَّة الأخيرة التي اندلعت في العالم العربي الروح والإرادة للمواطن العربي.

ولكي نتخيل معجزة ما جرى نرسم معًا تداعيات عمليَّة "الاستسلام" في كامب ديفيد وفي أوسلو على العقل الجمعي العربي، ومدركات المجتمعات العربيَّة للقضيَّة الفلسطينية وللمفاهيم الأصليَّة المرتبطة بها، مثل المقاومة والجهاد وصوره في إطار البُعد الإسلامي للقضيَّة، ونظرة الدين والتاريخ لإسرائيل وممارسات اليهود.

فالمقاومة والجهاد صارا "إرهابًا"، والاستسلام والتخلي عن الحقوق صارا "جنوحًا إلى السلام"، و"الصراع العربي الإسرائيلي" تحول إلى "النزاع الفلسطيني الإسرائيلي" في مخالفة واضحة لأبسط قواعد القانون والضمير الإنساني؛ حيث تمت مساواة المعتدي بالمعتدى عليه، وإعطاء المعتدي وضعيَّة قانونيَّة وسياسيَّة تفوق وضعيَّة المعتدى عليه ومن شُرِّد من أرضه.

وطيلة ما يزيد على العقود الثلاثة ونيفٍ؛ فإنَّ الكثير من الغُبار قد أُسقِطَ على الصورة الحقيقيَّة للصراع مع بني إسرائيل في فلسطين، باعتباره صراعًا دينيًّا مصيريًّا يرتبط به التاريخ الإنساني، وصيرورة الحضارات الإنسانيَّة بأكملها، فتم في البداية اختصاره في الطابع القومي له، ثم وبعد كامب ديفيد وأوسلو، صار "نزاعًا" بين الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين.

إلا أن الثورات الأخيرة التي وقعت في العالم العربي أزاحت كل هذه الأوهام، وأثبتت نجاح الصحوة الإسلاميَّة في تحقيق أهدافها في المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة، وأنَّها حافظت على هويَّة الأمة، وعلى وجدانها وإدراكها الجمعيَّيْن من خلال الوسيلة الأهم، وهي ربط الفرد المسلم بالقرآن الكريم، الذي يحتوي على وعي الأمة بنفسها وبتاريخها، وبالآخر، وبتاريخ الإنسانيَّة كلها.

فلقد كان من أول الأهداف الموضوعة على رأس أجندة الاستعمار الغربي، وفي القلب منه المشروع الصهيوني، في العالم العربي والإسلامي، هو فصل المسلم عن القرآن الكريم، الكتاب السماوي المنزل من الله تبارك وتعالى، وفي كل ما يحتاجه الإنسان لكي يفهم حقيقة الخلق وحقيقة رسالته في هذه الحياة.

وكان المنطق في ذلك، من خلال بعض الوثائق التي تكشفت من اجتماعات عقدت بين رموز الحركة الصهيونيَّة وساسة ومسؤولين في حكومات بريطانيَّة في مطلع القرن العشرين، هو أن المسلمين لن يقبلوا بوجود إسرائيل في المنطقة، ولن يعقدوا معها سلامًا أبدًا طالما هم يقرءون القرآن الكريم الذي يذكرهم في كل لحظة وفي كل وقت بحقيقة اليهود، ويفرض عليهم التزامًا دينيًّا بمحاربتهم ليس فقط لاغتصابهم فلسطين، ولكن كثمن يجب أن يدفعوه لجرائم ارتكبوها طيلة قرون طويلة، مثل قتلهم الأنبياء، وتحريف كلام الله تعالى من بعد مواضعه، والافتراء على الله تعالى.

الشعب.. مصدر السلطات!

كما أفرزت الثورات الشعبيَّة الأخيرة حزمة من الحقائق الشديدة الأهميَّة تقلب في إطارها موازين معادلة السياسة والحكم في العالم العربي، وهو ما سيكون له بكل تأكيد انعكاسات إيجابيَّة على القضيَّة الفلسطينيَّة، وهو بدا أول ما بدا في مصر؛ حيث كان ملف مياه النيل وفلسطين، وخصوصًا الحصار على غزة والمصالحة الفلسطينيَّة على رأس أولويات الحكومة الجديدة في مصر، وذلك استجابة لاعتبارات سياسية، مثل اعتبارات الأمن القومي المصري، ودور مصر الإقليمي، والأهم من ذلك استجابة لمطالب الشعوب.

فلقد أطَّرَتْ الثورات الشعبيَّة التي نجحت في تونس ومصر، وفي سبيلها إلى ذلك في اليمن وسوريا واليمن، في الإطاحة برموز الفساد وحكومات الطغيان التي كانت مؤيدة لإسرائيل، وضامنة لأمنها، لنوع جديد من السياسة، وهو الذي يمكن أن نطلق عليه اسم "السياسة الشعبية"؛ حيث أصبح الفعل الشعبي يؤطر للقرار السياسي، وصارت الشعوب هي الحاكم الفعلي، وهي صانع القرار والحدث الاستراتيجي.

وبات الحكام الجدد مدركين لأهميَّة رغبات الشعوب، وأصبحوا يضعونها على رأس أولوياتهم، لأنهم أصبحوا أكثر إدراكًا لمسألة أنَّ الحكومات والأنظمة السابقة قد وقع لها ما وقع بسبب تجاوز الحكام العرب السابقين لمطالب الشعوب.

وفي الأخير لا أحد يتصور أن الهدوء النسبي الحالي في الشارع العربي بعد أحداث يوم النكبة الأخير، هو تراجع في مستوى الفعل والاهتمام؛ كلا؛ حيث إن الاهتمام لا يزال قائمًا، ولا يزال العرب والمسلمون يتنادون من أجل فلسطين؛ إلا أن هناك بالفعل إدراكًا لفكرة أن محاربة إسرائيل لن تقف عند حدوث مواجهة إقليميَّة، وأن ذلك سوف يستدعي تدخل الرعاة الأساسيين للمشروع الصهيوني في عالمنا العربي والإسلامي، في أوروبا والولايات المتحدة، وهو معناه خوض دول المواجهة العربيَّة لحرب خاسرة ضد قوى الاستكبار العالمي باعتبار اختلال موازين القوى لصالح الأخيرة.

وهو ما عبر عنه صراحة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في تعليقه على الحراك الشعبي الأخير الذي انفجر في المجتمعات العربيَّة دعمًا لفلسطين؛ حيث قال: إن الحكومة الانتقاليَّة الحالية في مصر على سبيل المثال، لا يمكنها في المرحلة الراهنة تحمُّل عبء الدخول في صراع مباشر مع الكيان الصهيوني.

والآن؛ فإن النداء إلى الشعوب ومن الشعوب، والتعويل على الشعوب، والرسالة هي: لن ننساكِ يا فلسطين، ولئن كانت الأولويَّة الآن لمعركة بناء الأوطان؛ فإن ذلك أيضًا سيكون من أجل فلسطين!






تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
تيسير اخلاي
احمد التلاوي
بإسمي وبإسم كل فلسطيني حر نشر اشقاقنا العرب الذين دعمواوساندو القضيه الفلسطينيه في اوها وعاندو بذلك حكوماتها المطبعه مع اسرائيل كافه اشكال التطبع فالمجد لشهدائنا والحريه لأسرانا البواسل
 
 1  |