أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  الاخبار :   في الذكرى الـ66 للنكبة.. يافا تستعيد هويتها بالبرتقال اليافاوي   (17/5/2014)


يافا (فلسطين المحتلة).القدس أون لاين.كوم وقدس برس

لم تكن نكبة مدينة يافا واحدة، بل كانت نكبة هذه المدينة الواقعة في وسط فلسطين المحتلة عام 1948م، والمطلة على شاطئ الحر الأبيض المتوسط مضاعفة، فلم تكتفي دولة الاحتلال بسرقة الأرض، 

بل تعداه لسرقة رمز اشتهرت به يافا حتى النكبة، هو برتقالها، الذي جابت شهرته الآفاق، وكانت مئات الأطنان منه تصدر إلى أوروبا، وأصبح رمزًا للمدينة وماركة تجارية مسجلة باسمها، قبل أن تسرقه دولة الاحتلال، وتضعه على منتجاتها الزراعية تحت اسم (جافا).

وفي محاولة لإعادة هذا المعلم إلى المدينة، أطلق من تبقى من سكان المدينة الفلسطينيين مشروعًا تحت اسم "معا نحول يافا إلى بيارة يفوح منها عبير برتقالها ليعم أرجاء المدينة"، بمساعدة مؤسسة فلسطينية محلية في محاولة لمقاومة التهجير والتهويد الذي يتهدد من تبقى من سكان المدينة في أعقاب نكبة عام 1948.

وطوال الأسابيع الماضية انهمك سكان يافا رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا في زراعة المئات من أشجار الحمضيات في مواقع مختلفة من مدينة يافا، في إطار هذا المشروع الذي أطلقته الرابطة العربية لشؤون عرب يافا ، تحت اسم "لي أرض وبيت وبيارة" والهدف من ورائه هو إعادة عبق البرتقال إلى مدينة يافا الذي اشتهرت فيه قبل عام النكبة.

ويقول عضو الرابطة عمر سكسك: "إن المواطنين الفلسطينيين في يافا قاموا خلال الأيام الماضية بزراعة 1000 شجرة حمضيات، في حملة ستستمر لإعادة هذا الرمز الذي يذكرنا ببيارات البرتقال والحمضيات التي اشتهرت فيها يافا حتى النكبة".

وأضاف سكسك، أن هذا النشاط تميز أيضا بمشاركة واسعة من قبل تلاميذ المدارس في يافا، الذين شعروا بـأهمية رمزية شجرة البرتقال بالنسبة لمدينة يافا، فهم شعروا بأن جذور الأشجار التي زرعوها، هي نفس جذور الأشجار التي زرعها آباؤهم وأجدادهم منذ خمسة آلاف عام من عمر المدينة.

عودة على غصون الأشجار وأوضح سكسك، أن زراعة هذه الأشجار، كانت بمثابة جزر تواصل بين سكان يافا الذين بقوا في يافا، وأهل يافا في الشتات، حيث حملت كل شجرة اسم عائلة من العائلات اليافية التي هجرت في نكبة عام 1948.

وأضاف: "نحن نرى في شجرة البرتقال رمزية وأهمية ولديها أبعاد مختلفة، أهمها بأن العائلات التي لم تستطع العودة إلى يافا بسبب النكبة ، هي نفسها التي زرعت شجرة باسمها، وهي تأكيد على أن هذه العائلات وإن هجرت لكن لا زالت جذورها مغروسة في يافا كجذور شجرة برتقال يافا".

وأكد الناشط الفلسطيني من يافا، أن هذا المشروع لقي ردة فعل منقطعة النظير، حيث تفاعل جميع أبناء يافا مع المشروع بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والطائفية، وكانوا يتسابقون في زراعة الأشجار التي تحمل أسماء أقاربهم في الشتات أمام بيوتهم وحدائقهم المنزلية، حيث شعر الأطفال والنساء والشباب الشيوخ بأهمية المشروع، وان يكونوا جزء منه، لإعادة أسماء العائلات اليافية حتى ولو على غصن شجرة.

نكبة يافا مضاعفة

وأشار سكسك، إلى أن بيارات يافا لم تسلم من النكبة، حيث صودرت من قبل الاحتلال، رغم وجود أصحابها على بعد أمتار منها، وكانت بمثابة نكبة أخرى لـ يافا، إضافة إلى نكبة العائلات التي تم تهجيرها.

وأضاف "بعد احتلال المدينة، تم تجميع من تبقى من سكان يافا بأمر عسكري، في مخيم صغير في حي العجمي،ووضع حولنا سياج شائك، وعائلتي أجبرت على ترك منزلها في منطقة "سكنة درويش" ووضع من بين بيوت النازحين، وفي نفس الوقت قامت طواقم للاحتلال بعمل إحصاء في المدينة، ولم نكن في بيوتنا التي أخرجنا منها قسرًا، وبهذه الطريقة تم مصادرة بيوتنا وممتلكاتنا، رغم أننا على بعد عدة أمتار منها، وبهذه الطريقة صودرت البيارات وتم تحويلها لمباني سكنية لغير أصحابها العرب".

وأشار إلى أنه لم يتبقى اليوم من بيارات يافا سوى بيارتين في منطقة العجمي وسكنة درويش، وهما بيارة أبو سيف وبيارة دكة، والأخيرة تم قطع عدد كبير من الأشجار فيها، لبناء منازل لأبناء العائلة، ولم يتبقى فيها إلا عدد قليل من الأشجار.

وأوضح أن "يافا" حتى النكبة كانت تُعتبر قلب فلسطين النابض من الناحية الاقتصادية، لاسيما زراعة الحمضيات وخصوصا البرتقال اليافاوي" الذي نال شهرة عالمية، والذي وضع فلسطين بشكل عام ويافا بشكل خاص في مكانة مرموقة في السوق الاقتصادي العالمي؛ حيث وصل إلى تصدير عشرات الملايين من صناديق الحمضيات سنويًّا.

ولفت إلى أن إسرائيل تستغل هذه الشهرة إلى يومنا هذا، حيث تضع على كل حبة بُرتقال "يافاوي" تصدر إلى دُول العالم مُلصقًا صغيرًا مكتوبًا عليها "Jaffa"، وهي علامة تجارية عالمية مُسجلة.

رمز لحق العودة

وذكر سكسك، أن كثير من العائلات التي حملت الأشجار أسماءها، سواء ممن تبقت في يافا أو في الشتات احتضنت هذا المشروع، وتبرعت بهذه الأشجار، كرمز لحق العودة، الذي هو حق للشعب الفلسطيني، ورغبتها في العودة إلى يافا، وأن أحدا لا يستطيع أن يساوم على هذا الحق، وأن من حق من هجروا أن يعودوا إلى ديارهم، كونه حق شرعي ودولي.

وبيَّن أن فلسطينيي يافا، أحيوا الذكرى الـ38 ليوم الأرض بمضمون مختلف؛ إذ لا يكفي تنظيم المسيرات والمظاهرات القطرية، بل يجب تجسيد هذه الذكرى على الأرض التي ضحى من أجلها الشهداء في يوم الأرض، لكي تبقى هذه الذكرى.

وأضاف، أن تجسيد هذه الذكرى على الأرض، يكون من خلال بناء المنازل، وزراعة الأشجار، وتطوير وبناء المجتمع، ليكون يوما خاصا لتثبيت جذورنا، وان لنا تاريخ على هذه الأرض يجب أن نعيده.

أقلية في محيط يهودي

وأكد أن فلسطينيي يافا مصممون على الصمود والبقاء في مدينتهم، بالرغم من كل الممارسات والإجراءات العنصرية التي تستهدفهم.

وأضاف أن فلسطينيو يافا هم الخلية الأضعف في الوسط العربي في الداخل، مشيرا إلى انه يعيش اليوم في يافا 23 ألف مواطن عربي يحيط بهم أكثر من 1.5 مليون يهودي.

وتابع قائلاً: "رغم هذا الحصار وكل التضييق الذي تعيشه يافا، إلا أن عرب يافا استطاعوا أن يحافظوا على هويتهم وانتمائهم للشعب العربي الفلسطيني، ولغتيهم العربية، ومهما حاولوا طمس المعالم العربية وهدم البيوت، إلا أن من يدخل يافا يسمع آذان مساجدها وأجراس كنائسها، تؤكد على الهوية العربية الفلسطينية لهذه المدينة.

تهويد من خلال الدولارات

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال كانت تخطط لهدم مدينة يافا بشكل كامل بهدف إخفاء هويتها الفلسطينية، إلا أن السكان العرب استطاعوا من خلال المحاكم وقف عملية الهدم، فقررت سلطات الاحتلال اتباع سياسة جديدة أخطر وهي سياسة الدولارات، مستغلة أن أكثر من 50 في المائة من سكان يافا هم من الفقراء، ولا يستطيعون مجابهة السياسة الجديدة المتمثلة في هجمة المستثمرين اليهود، والذين يأتون إلى يافا لشراء بيوتها ويدفعون مبالغ خيالية جدًّا، ولذلك يشعر سكان المدينة العرب بالعجز في مواجهة هذه السياسة الجديدة.

وأكد وجود أكثر من 500 قرار بالإخلاء والهدم في يافا، وأن المواطنين العرب يبذلون جهودا كبيرة لإبطالها ومنع تنفيذها.

ولفت النظر إلى أن السكان الفلسطينيين وبسبب إجراءات الاحتلال يعانون من ضائقة سكنية خانقة وخطيرة تهدد وجودهم في يافا، وسلطات الاحتلال تشتغل هذه الضائقة في إطار خطة التطهير العرقي التي تمارسها ضد عرب يافا، حيث ترفض بناء مساكن شعبية في يافا، كما هو جاري في باقي المناطق لإسكان الأزواج الشابة في يافا، وفي المقابل تقوم ببناء مساكن شعبية في مناطق أخرى بأسعار زهيدة، مما اضطر كثير من الأزواج الشابة إلى الانتقال للسكن في مناطق خارج مدينة يافا.

وشدد على أن فلسطينيي يافا الذين صمدوا في مواجهة خطط التطهير العرقي طوال 66 عامًا، سيواصلون الصمود في يافا ولن يتخلوا عنها، ولو اضطررنا لإسكان أبنائنا الذين يريدون الزواج في غرفة واحدة، فلن نرضخ لسياسات الاحتلال، وواهم من يعتقد أنه يستطيع تهجيرنا من مدينتنا.