أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   إسرائيل حين تتجمل!   (17/5/2014)


محمد خالد الأزعر    

ليس من دأب الشرطة الإسرائيلية أن تكون حانية أو عطوفة وهى تتعامل مع الفلسطينيين، سواء الخاضعين منهم للاحتلال منذ 1967 أو الحاملين لمواطنتها قسرا منذ عام النكبة؛ المعروفين بفلسطينيي 1948.

تحظر القوانين الإسرائيلية على رجال الشرطة استخدام السلاح أو حتى حمله، إذا ما تعين عليها معالجة أي مظهر احتجاجي لليهود.. هذا في حين يجرى كنس كل المحظورات تحت السجاجيد وإلقائها ظهريا، في حال كان الفلسطينيون هم المستهدفين بالتعامل.

ضحايا مجزرة كفر قاسم عام 1956، وشهداء يوم الأرض عام 1976 والمتضامنين مع الانتفاضة الثانية عام 2000، وغيرهم كثيرين، أمثلة مازالت حية في الذاكرة  على إجرام الشرطة الإسرائيلية ضد فلسطينيي  1948، أما الجرائم المماثلة بحق فلسطينيي 1967، فتعزُّ عن الحصر.

 مع ذلك، لا تخلوا سيرة هذا الجهاز الشرطي من مفارقات، فمن بين ما تتوسل به نخب الحكم والسياسة الصهيونية الإسرائيلية لتجميل الصورة الذاتية للدولة؛ تعمُّد إلقاء أضواء قوية على النزر اليسير من السلوكيات المعاكسة لهذا الجهاز الفاشي، كأنْ تتداول الميديا الإسرائيلية وظهيرها الصهيوني، الترويج لخبر مساعدة الشرطة على استقبال بعض أصحاب الإمراض المستعصية من الفلسطينيين في مشافي إسرائيل.

وفي غمرة الحرب الأهلية المستعرة في سوريا، كثيرًا ما استطردت هذه الميديا إلى حسن إيواء بعض الجرحى السوريين البؤساء؛ محاوِلةً إبراز كيف يبدو جهازي الشرطة والجيش الإسرائيليين أكثر إنسانية في تضميد جراح السوريين قياسًا ببعض السوريين أنفسهم.

ضمن آخر منتجات هذا الفعل الدعائي بامتياز، إعلان المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية في 5 مايو الجاري، عن ".. اعتقال سبعة من الأحداث اليهود المشتبه بقيامهم بأعمال تخريب عنصرية ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل.."، وجاء في الخبر أن المراهقين المقبوض عليهم، ممن تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشر والخامسة عشر، يضمون ثلاثة فتيات قمن بالبصق على كاهن مسيحي، بالإضافة إلى سلوكيات عدائية كتدمير ممتلكات وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية واقتلاع أشجار وكتابة شعارات بذيئة مقترنة بوعيد وتهديدات صريحة ضد العرب عمومًا.

في السياق ذاته وبالتزامن مع هذا الخبر، الذي تم بثه على أوسع نطاق، ذهبت الإذاعة الإسرائيلية العامة إلى إن محكمة في القدس مددت اعتقال أحد المستوطنين؛ المتهمين بالمشاركة في أعمال تخريب ضد مسجد في بلدة أم الفحم في أبريل الماضي.

واستكمالاً لما يمكن اعتباره مهرجانًا لتجميل كل من جهازَيْ الشرطة والقضاء والبرلمان، أبرزت الصحافة الإسرائيلية دعوة أحد أعضاء الكنيست إلى ".. اعتماد قانون يساوى ارتكاب الأعمال العنصرية من جانب اليهود، بالأنشطة الإرهابية التي يقوم بها الفلسطينيون.."، وأدلت تسيبي ليفنى، وزيرة العدل وكبيرة المفاوضين على مسار التسوية الفلسطينية، بدلوها في هذه الغضبة الوهمية، فقالت إنها تدعم صدور مثل هذا القانون، خشية أن يتحول المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع كراهية.

نحن نزعم بوجود صلة وثيقة بين هذه الحملة، التي تستهدف تحسين صورة العامة لمؤسسات إسرائيل الدولة أمام الرأي العام العالمي، وبين استقطاب التعاطف مع هدف تثبيت الهوية اليهودية لهذه الدولة.

فطالما أن هذه المؤسسات لا تقصر في محاربة مظاهر التطرف والعنصرية و"الإرهاب" داخل القطاع اليهودي أينما كان؛ فما مبررات الخوف الفلسطيني من هكذا هوية؟!

الرهان على ضعف ذاكرة الرأي العام تقليد إسرائيلي قديم، فعندما تتحمس وزيرة العدل ليفنى لمكافحة إرهاب اليهود، فإنها تبدو وكأنها تعرض لنفسها وجهًا آخر غير التي نعرفه عن ليفنى المفاوضة؛ التي تستميت دفاعًا عن إرهاب الاحتلال والاستيطان الممتدين بالقوة على أرض فلسطين وشعبها.

وحين يشيد الإعلام الإسرائيلي المسموم بملاحقة المراهقين المتشددين من اليهود؛ فإنه يساهم في التعمية على دور البالغين من الآباء والأجداد في إرضاع الأبناء والناشئة وحشو عقولهم بالفكر العنصري.

ولا ندري كيف يمكن للجهاز القضائي الإسرائيلي أن يدين السلوكيات العنصرية لبعض الصبية اليهود، فيما المحاكم الإسرائيلية تضطلع بحماية تجليات هذا السلوكيات التي تمارس ضد الفلسطينيين أجمعين على مدار الساعة، وتفرض عقوبات تثير السخرية على البالغين والكبار حتى وان بلغت جرائمهم  حد القتل العمد.

من نافلة القول؛ إن الانحراف السلوكي للأحداث، ما هو إلا أحد أعراض ما يتلقونه بين يدي المحيط الثقافي الذي يصنعه الكبار.

ولا تصلِح الماشطة الإعلامية الدعائية ما أفسدته هذه الثقافة، وإذا كان فقه الاجتماع الإنساني بعامة والسياسي بخاصة، يعرف الأدوات اللازمة للتهذيب والإصلاح التربوي والثقافي على مستوى الأفراد، وربما الجماعات أيضًا، فان هذا الفقه يفتقر حتى الآن للوسائل والسبل الكفيلة بإصلاح وتهذيب حالة بحجم دولة، كإسرائيل، مردت على فلسفة القوة والتمييز العنصري منذ كانت مجرد فكرة.

والشاهد أنه لكي تستقيم عملية تحسين صورة إسرائيل، فقد يتعين إلقاء القبض على أجهزتها الشرطية والعسكرية والقضائية الحقوقية والتربوية والتعليمية والإعلامية الدعائية والسياسية النيابية، أي وضع الدولة بكاملها رهن الاحتجاز وإعادة الهيكلة والتثقيف.