أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   العلامة الفلسطيني أبو سليمان الأشقر.. تربية ودعوة وجهاد   (5/5/2014)


غسان مصطفى الشامي    

أنجبت فلسطين المباركة العلماء والمفكرين والقادة العظام، الذين صنعوا التاريخ والثورة، وأبهجوا سماء فلسطين وأرضها الغنَّاء.

لقد كان علماء فلسطين ومفكروها شعلة الدفاع عن أرض فلسطين ومسرى المصطفى، صلى الله عليه وسلم، فقد مَثّل علماء فلسطين الأنموذج الكبير في العالم المجاهد الحر الأبي؛ حيث أنجبت أرض فلسطين المباركة الكثير من العلماء والمفكرين منهم الإمام الشافعي، والعالم شمس الدين أبو عبد الله بن طولون، وهو رحَّالة جغرافي وُلد وتوفي بالقدس، والعالم أبو الفتح إبراهيم بن مسلم، المعروف بفقيه سلطان المقدسي الشافعي، والعالم الجليل الشهيد نزار ريان العسقلاني، والمفكر الدكتور المقادمة، والعلامة الشيخ عمر سليمان الأشقر، وغيرهم الكثير الكثير من خيِّرة أعلام المسلمين ورجالات فلسطين الغراء..

وفي مقالنا هذه نرتحل في أعماق فكر العلامة الكبير الشيخ أبو سليمان الأشقر، والذي له أثر علمي كبير، وكتب كثيرة فاقت المئة كتاب في الدعوة والعقيدة والتربية والجهاد والأخلاق، فضلًا عن آلاف المحاضرات التي ألقاها على طلبة العلم، ومساهمته الكبيرة في بناء وتأسيس الجيل المسلم صاحب العقيدة القوية، الذي تلقى علمه عن جملة من العلماء نذكر منهم على سبيل المثال: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، والكثير من المشايخ، وكان العلامة الأشقر ملازمًا دائمًا للشيخ عبد العزيز بن باز مفتي بلاد الحرمَيْن الشريفَيْن.

لقد ولد الشيخ العلامة أبو سليمان - رحمه الله - الذي في نابلس ببلدة برقة قبل نكبة فلسطين بثمانية سنوات، وعشق فلسطين أرضًا وفكرًا وجهادًا وثورة على الاحتلال..

كيف لا وقد عاش آلام النكبة، وضياع فلسطين، وكان والداه يأخذانه دومًا إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك ليكحل عيناه بالأقصى والصلاة فيه.

 وقد كان عالمنا الجليل الأشقر استثنائيًّا ومميزًا في علمه وفكره وحياته البسيطة وتواضعه الكبير، وحبه لفلسطين القضية والأرض والإنسان..

وقد كان مفتى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لعشر سنوات؛ حيث كان العلامة أبو سليمان - رحمه الله - أول رئيس مجلس الشورى العام لحركة "حماس" منذ عام 1989م حتى عام 1999م، وكان رجلًا صاحب همًّا كبيرًا، وكان ما أن يتم انتخابه لرئاسة مجلس شورى "حماس"، حتى تجده يبكي بكاءً حارًّا من عِظَم المسؤولية وتبعاتها الملقاة على عاتقه، ولكنه كان على قدر المسؤوليات ومثل المرجع الرئيسي لحركة "حماس" في الكثير من أمورها.

وقد وصفه الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ العالم القرة داغي بأنه عالم رباني، وتحدث عن معرفته به في المجامع العلمية، ولفت إلى قدراته الفكرية، وأنه كان لامعًا من حيث الثبات، والتأصيل، وهيبة العلماء ووقارهم، وأن مجالس العلم للشيخ العلامة الأشقر كانت تتصف بالجدية، والبعد عن الهزل، والمنطقية، والرصانة، والقوة.

وقال عنه القائد العربي الفلسطيني المجاهد خالد مشعل، وهو أحد تلامذته: "أخذنا منه العلم الكثير في تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف، والعقيدة الإسلامية، والفقه وأصوله، وأركان الإيمان"..

كما تحدث القائد مشعل عن صفات العلامة الأشقر في عفة اللسان، وتواضعه، وحياءه، وخلقه الحسن، وكان صاحب الوقار والرزانة، وصاحب آداب جمة في التعامل مع الآخرين، وهو يمثل القدوة، والمثل الأعلى في مشاركته بيده في العمل مع تلاميذه، ومن هم أقل منه في العلم.

وقد شارك العلامة الجليل أبو سليمان في تأسيس البناء الفكري للعمل الإسلامي للقضية الفلسطينية في عام 1983م، كما شحذ العلامة الأشقر همم الشباب المتعطش للعمل ليستلموا همُ الراية، ودفع أقرانه من جيله في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أن يفسحوا المجال لهؤلاء الشباب الذين انطلقوا يجوبون الآفاق.

كما قال عنه القائد مشعل: "إن العلامة الأشقر، كان الشخص الأول الذي جمع مالًا من المتبرعين خلال تواجده في الكويت، وإرساله إلى مؤسس حركة حماس الإمام الشيخ أحمد ياسين، لتكون باكورة الجهاد في مطلع الثمانينات، وشدد على أن العلامة الأشقر كان غيورًا على مشروع المقاومة، وتحرير فلسطين، وظل يواكب مسيرة الجهاد ويحرض إخوانه وتلاميذه عليها".

وقال عنه أيضًا "إن الشيخ العلاّمة الأشقر، هو شيخي في الدعوة والحركة والحياة، وهو صاحب الفضل الأول بعد المولى سبحانه وتعالى عليَّ، وعرف العلامة الأشقر مطلع عام 1971م وحتى وفاته عام 2012م، كما كان الشيخ العلامة الأشقر يعيش مع قادة حماس ومؤسسيها إطلاق مشروع الحركة، وكان يساعد في التأصيل وتعزيز الفكرة حتى تهيئ هذا المشروع في غزة والضفة والخارج؛ حيث كان العلامة الأشقر المفتي العام لحركة حماس، وكان واسع العقل والإدراك والحركة تستشيره في السياسة والدين وغيرها من الأمور".

العلامة أبو سليمان الأشقر رجلًا استثنائيًّا مميزًا مجدد الهمة والعمل والعطاء في عصرنا الحديث وباعث الأمل في نفوس الشباب والمجاهدين من أبناء الأمة الإسلامية الأبرار..

رحم الله شيخ فلسطين العلامة الدكتور عمر سليمان الأشقر وعوض فلسطين والأمة الإسلامية خيرًا..