أرسل لنا    |    عن الموقع    |    أضف للمفضلة
  
alqudsonline.com
  بحــث
 
 
   اقرأ أيضَا
   أخبار الرئيسية
   استطلاع رأي
 
     
فصائل فلسطينية ترفض إجراء الانتخابات المحلية بالضفة فقط وتراه قرارًا يعمق الانقسام        1171 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في سبتمبر        إضراب في المخيمات الفلسطينية بلبنان بعد وفاة طفلة وتقليص "الأونروا" لخدماتها الطبية        إسرائيل تمنع من فلسطينيي الـ48 من الصلاة في "الأقصى" بسبب الأعياد العبرية        436 معتقلاً فلسطينيًّا خلال الشهر الماضي على خلفية تصاعد عمليات المقاومة        المحكمة الفلسطينية العليا تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها بغزة        الهبّة الشعبية تتجدد       

    
  مقالات و تحليلات :   قتل حرية الصحافة على يد الانقلاب الدموي   (3/5/2014)


ممدوح الولي    


مع احتفال العالم اليوم السبت الثالث من مايو باليوم العالمي لحرية الصحافة، فإن خير برهان لواقع حرية الصحافة في مصر حاليا، هو مضمون الصحف الحكومية الثلاثة اليوم، حيث سيادة الرأي الواحد المؤيد بشدة لقائد الانقلاب العسكري "كامل الأوصاف"، وتسفيه الثورة الشعبية المقاومة للانقلاب طوال الشهور العشرة الماضية.

فأحداث الرفض الشعبي للانقلاب خلال أمس الجمعة والتي امتدت للعديد من المحافظات والتي شهدت قتلا وسحلا للمتظاهرين السلميين في أكثر من محافظة، لا تحظي سوي بمساحة نشر محدودة للغاية، وبالصفحات الداخلية، وبتغطية منحازة تسفه من المتظاهرين وأعدادهم وأهدافهم.

حتى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لم يحظ سوي باهتمام صحيفة الأهرام التي خصصت صفحة كاملة للحدث الدولي، وتضمنت التغطية صورا لثمانية من الصحفيين الذين قتلوا في مناطق بؤر الصراع، في سوريا والعراق وباكستان والشيشان والصومال، أما الصحفيين الثمانية الذين قتلوا فيما بعد الانقلاب العسكري في مصر، فلم يرد ذكر واحد منهم ولا حتى تامر عبد الرؤوف الصحفي بالأهرام نفسها.

وتحت عنوان دماء صحفية تروي أشجار الحرية، ذكرت الصحيفة الوقورة أن قائمة الدول الأكثر سجنًا واعتقالات للصحفيين عام 2013، هي: الصين واريتريا وتركيا وإيران وسوريا!

ورغم أنه لم يتم التحقيق فيمن قتلوا من الصحفيين المصريين بداية من أحمد محمود في أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومروا بأحمد عاصم في أحداث نادي الحرس الجمهوري، وغيرهم ممن قتلوا خلال تغطية الأحداث في فض رابعة وأحداث رمسيس، وحتى ميادة أشرف في أحداث المطرية.

فإن صحيفة الأهرام وتحت عنوان قتل بلا عقاب، سلطت الأضواء علي البلدان التي يقتل فيها الصحفيون بينما يظل القتلة طلقاء بلا محاكمة، لتضم القائمة: العراق والصومال والفلبين وسريلانكا وسوريا وأفغانستان والمكسيك وكولومبيا وباكستان وروسيا والبرازيل ونيجيريا والهند!.

- ورغم اعتقال نحو عشرين صحفيا في الوقت الحالي، وحبس الصحفية سماح ابراهيم ستة أشهر، وإحالة عدد من صحفي الجزيرة لمحكمة الجنايات، فلم يرد ذكر أيا منهم، وكان التركيز علي حبس السلطات التركية لأحد الصحفيين هناك في مارس 2011 والذي تم الإفراج عنه في مارس 2012.

17 نوعًا من الانتهاكات

وبعيدًا عن الصحافة الحكومية والخاصة التي ارتمت في أحضان الانقلاب منذ بدايته، والتي أصبحت أداة من أدوات الانقلابيين لتثبيت أقدامهم للاستيلاء علي مقادير الأمور في البلاد، وتبرر لهم القتل والسحل والاعتقال للمتظاهرين السلميين، وتتغاضي عن إخفاقهم في التصدي للمشاكل الجماهيرية التي تزداد ضراوتها.

فإن سجل الانقلاب مع الصحفيين والإعلاميين وحرية الرأي قد شهد أكثر من 17 نوعا من الانتهاكات، خلال الشهور العشر التي استولي خلالها علي السلطة، والذي سخرها للنيل من كل المعارضين لدمويته، حتى ولو كانوا من أنصاره وداعميه، وتتضمن قائمة الانتهاكات:

1- القتل: حيث قتل ثمانية من الإعلاميين منذ الانقلاب وحتى الآن هم: أحمد عاصم، وأحمد عبد الجواد، وتامر عبد الرؤوف، وحبيبه أحمد عبد العزيز، ومصعب الشامي وصلاح الدين حسين وميادة أشرف ومايك دين، بالإضافة إلى طلاب الإعلام ومنهم رقية هاشم.

2- الإصابة خلال التغطية الصحفية: وهو ما تعرض له كثير من المصورين الصحفيين مما دفعهم للوقوف علي سلم النقابة للاحتجاج، خاصة مع احتجاز المعدات وتكسيرها، وهو أمر لم يسلم منه مندوبو الصحف الخاصة والحكومية ووكالات الأنباء والمواقع الالكترونية، وكان آخرهم خالد حسين باليوم السابع وعمرو السيد بصدي البلد.

3- الاعتقال: وتضم القائمة نحو عشرين من الصحفيين والإعلاميين، منهم أحمد سبيع، وإبراهيم الدراوي ومحسن راضي، وأحمد عز الدين، وهاني صلاح الدين، وعبد الله الشامي، وعماد أبو زيد، وعبد الله الفخراني، وحسن خضري، وعمرو سلامة القزاز، وسامحي مصطفى، وأسامة شاكر عز الدين، ومحمد ربيع وشريف عبد الحميد حشمت وسيد موسي، وكريم مصطفى، وأحمد لاشين، ومحمد العادلي، وغيرهم.

4- الإحالة للمحاكم العسكرية: وتضم القائمة أحمد أبو دراع المراسل بشمال سيناء، وحاتم أبو النور وإسلام الحمصي وعمرو سلامه القزاز.

5- التعذيب: ومن هؤلاء إسلام فتحي، مراسل شبكة "إم. بي. سي"، وصحفي "الجزيرة" في قضية الماريوت.

6– إغلاق القنوات الفضائية: ومنها قناة "مصر 25"، و"الناس"، و"الحافظ"، وغيرها، ووقف نشاط مكاتب قنوات "اليرموك"، و"الأقصى"، و"الجزيرة مباشر مصر"، بالقاهرة، حتى قناة "أحرار 25"، تمت مطاردة العاملين بها في بيروت، والقبض على مديرها وترحيله للقاهرة.

7- إغلاق الصحف: مثل جريدة "الحرية والعدالة"، والمضايقات التي تتعرض لها جريدة "الشعب" سواء بمنع طباعتها أو منع توزيعها.

8 – مصادرة أعداد من الصحف: مثل جريدة "الرحمة" وغيرها، مع تدخل رجال الأمن بالمطابع الصحفية لتغيير مضمونها.

9- مداهمة المقار الإعلامية: مثل موقع "الإسلام اليوم"، ووكالة الأنباء التركية "إخلاص"، وقناة "الجزيرة مباشر مصر"، وقناة "الحافظ".

10- التشويش على القنوات: مثلما حدث مع قنوات الحوار والقدس والجزيرة مباشر مصر وغيرها، حتى برنامج البرنامج لم يسلم من التشويش بعد انتقاله لقناة أخري، بعد وقف أذاعته بالقناة التي كان يعمل بها منذ بدايته لمجرد تعرضه لقائد الانقلاب.

11- اقتحام منازل الصحفيين: وهم كثيرون، منهم: محسن راضي، وأحمد السيوفي وبدر محمد بدر، وغيرهم.

12- الإحالة لمحكمة الجنايات: مثل صحفي "الجزيرة" في قض]ة الماريوت، وظهور تهم جديدة للإعلاميين والمصورين، منها حيازة كاميرا، أو تهمة وجود صور لمظاهرات علي كاميراتهم أو على تليفوناتهم المحمولة.

13- منع مقالات الكتاب المعارضين للانقلاب بالصحف أو استضافتهم بالقنوات: حيث تم منع مقالات وائل قنديل بـ"الشروق"، وعادل صبري بـ"الوفد"، وسيف عبد الفتاح وصلاح عبد الكريم وأميرة أبو الفتوح وغيرهمـ بـ"الأهرام".

إلى جانب منع مقالات الكتاب الإسلاميين في الصحف، مثلما حدث مع الدكتور حلمي القاعود، وجمال حشمت، وحازم غراب، وبدر محمد بدر، وكذلك منع نشر مقالات الصحفيين المعارضين للانقلاب، مثل محمود الشاذلي، ومحمد سالم بـ"الجمهورية"، وعماد المصري بـ"الأخبار"، وإسماعيل الفخراني بـ"الأهرام".


14- المنع من التغطية الصحفية: ومنها منع مراسل "الجزيرة" من حضور المؤتمر الصحفي للمتحدث العسكري بعد فض رابعة، ومنع الصحفيين من تغطية أحداث رمسيس، ومنع مندوب جريدة "الوطن" الموالية للانقلاب، من حضور مؤتمر لحملة قائد الانقلاب، ومنع الصحفيين من تغطية غالبية المحاكمات للمعارضين، ومنع التصوير بالمحاكمات وقصره علي التلفزيون الرسمي لبث لقطات معينة ذات أغراض تتفق ومصالح الانقلاب.

15- المنع من السفر: مثلما تم مع هاني صلاح الدين وغيره.

16- الاستبعاد من المواقع: مثلما حدث مع أعضاء المجلس الأعلى للصحافة، والإتيان بمجلس موالٍ للانقلاب، واستبعاد رئيس مجلس إدارة "الأهرام"، لمعارضته للانقلاب، واستبعاد أية قيادات وسطى غير مؤيدة للانقلاب، ومن هؤلاء رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بصحيفة "الأهرام"، واستبدال القيادات الوسطى بالموالين للانقلاب علي حساب المعايير المهنية.

17- تشويه المعارضين للانقلاب: وهو أمر لم تسلم منه أية شخصية عامة مثلما حدث مع د. محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية في عهد الانقلاب، وزياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء في عهد الانقلاب، وعمرو حمزاوي، ومصطفى النجار، والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، وغيرهم، بل ونشر المكالمات الخاصة للمعارضين علي الملأ في سابقة لم تحدث من قبل.

نصوص دستورية معطلة

وهكذا حول الانقلابيين نصوص دستورهم الذين زعموا حصوله علي الغالبية إلى نصوص معطلة، دون اعتراض من الحقوقيين والحزبيين خشية البطش والتشهير وفقد المزايا المادية الأدبية لمساندة الانقلاب.

حيث تم إهدار المادة "65"، التي تتحدث عن حق التعبير، والمادة "72"، التي تتحدث عن ضمان تعبير المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة للدولة، عن كافة الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، والمادة "58"، التي تتحدث عن حرمة المنازل، والمادة "57"، التي تتحدث عن حرمة المكالمات الهاتفية، والمادة "73"، التي تتحدث عن حرية التظاهر.

كذلك تم انتهاك المادة "60"، التي تتحدث عن حرمة جسد الإنسان، والمادة "62"، التي تتحدث عن عدم المنع من مغادرة الدولة، والمادة "206"، التي تتحدث عن التزام الشرطة باحترام حقوق الإنسان.

وهكذا تحولت البلاد إلى غابة يتحكم فيها قائد الانقلاب وأتباعه بلا رقيب ولا محاسبة، ليواصل مشواره في وأد الحريات والقتل والإصابة والاعتقال والتشويه، ليضاف إلى سجل انجازاته المتعددة من اقتحام للقرى بالطائرات والمدرعات، وحرق الجثث والمستشفيات الميدانية، وتدمير محلات وبيوت المعارضين مطاردتهم حتى خارج البلاد.

والأحكام السريعة المشددة للطلاب والطالبات والمتظاهرين، وفصل أساتذة الجامعات، وتغيير مجالس النقابات المهنية غير الموالية للانقلاب، كسجل غير مسبوق من الانتهاكات للحريات خلال التاريخ المعاصر، مما دعاه لترشيح نفسه رئيسًا للبلاد التي تسبب في خرابها، ليكمل مشوار الانجازا!..